recent
أخبار عاجلة

خيرُ البقاعِ المساجدُ ، و شرُّ البقاعِ الأسواقُ

 خيرُ البقاعِ المساجدُ ، و شرُّ البقاعِ الأسواقُ

 


يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم:"أَحَبُّ البِلَادِ إلى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ البِلَادِ إلى اللهِ أَسْوَاقُهَا"(مسلم).

تَتفاوَتُ البِقاعُ في الخَيرِ والشَّرِّ؛ فالمساجدُ مَحلُّ نُزولِ رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وفَضلِه، وعلى العَكسِ مِن ذلكَ الأسْواقُ؛ فهيَ مَحلُّ أفْعالِ الشَّيطانِ مِنَ الطَّمَعِ والغَفلةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المَساجِدَ أحبُّ الأماكنِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لأنَّها بَيتُ الطَّاعةِ، ومَخصوصةٌ بالذِّكرِ، أُسِّستْ على تَقْوى اللهِ عزَّ وجلَّ، يُقرَأُ فيها القُرآنُ، ويُنشَرُ فيها العِلمُ، ويجتَمِعُ المؤمنونَ، وفيها يكونُ ظُهورُ شَعائرِ الدِّينِ، وحُضورُ الملائكةِ، وقدْ أضافَها اللهُ لنفْسِه إضافةَ تَشريفٍ وتَعظيمٍ، فقال:"وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ "(الجن: 18).

وأخبَرَ أيضًا أنَّ الأسْواقَ أبغَضُ الأماكِنِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لكَثرةِ الحَلِفِ الكاذِبِ فيها، والغشِّ والخِداعِ، والغَفلةِ عن ذِكرِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى، وإخْلافِ الوَعدِ، وسُوءِ المُعامَلةِ، وغيرِ ذلكَ ممَّا في مَعناه؛ فالمرادُ بمَحبَّةِ المساجدِ مَحبَّةُ ما يقَعُ فيها مِنَ الطَّاعاتِ، والمُرادُ ببُغضِ الأسْواقِ بُغضُ ما يقَعُ فيها مِنَ الذُّنوبِ والآثامِ.

والحُبُّ والبُغضُ صِفتانِ من صِفاتِ اللهِ تعالى الثَّابتةِ له بالكتابِ والسُّنةِ على ظاهِرِهما، كما يَليقُ بجَلالِه عزَّ وجلَّ، وكما أثْبَتَهما لنفْسِه، من غيرِ تَشْبيهٍ ولا تَعْطيلٍ.

وفي الحَديثِ: الحَثُّ على لُزومِ المساجِدِ، وكَثْرةِ التَّردُّدِ إليها؛ طلَبًا لمحبَّةِ اللهِ تعالى ومَرْضاتِه، وعلى تَقْليلِ التَّردُّدِ إلى الأسْواقِ، إلَّا للحاجةِ؛ بُعدًا عن بُغضِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وتَجنُّبًا عنِ الوُقوعِ في أسْبابِ المَقتِ والعَذابِ.

مما لا شك فيه أن الله تعالى خالق الخلق ومدبِّر الكون، يخلق ما يشاء ويصطفي من خلقه ما يشاء؛ كما قال تعالى:"وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ"(القصص: 68)، 

وهذا الاختيار دالًّا على ربوبيته تعالى ووحدانيَّته، وكمال حكمته وعلمه وقدرته.

  فهو سبحانه وتعالى خلق السماوات سبعًا، واختار العليا منها، فجعلها مستقر المقربين من ملائكته، واختصها بالقرب من كُرسيه ومن عرشه.

  خلق الجنان واختار منها جنة الفردوس، وجعل عرشه سقفها.

  خلق الملائكة واصطفى، واختار منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل.

 خلق البشر واصطفى منهم الأنبياء، واصطفى من الأنبياء الرسل، واصطفى من الرسل أولي العزم، واصطفى من أولي العزم النبي صلى الله عليه وسلم.

  خلق الصحابة، واصطفى من الصحابة السابقين الأولين، واختار منهم أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان.

  خلق الأمم واصطفى منها أمة النبي صلى الله عليه وسلم.

  خلق البلاد واختار منها بلده الحرام "مكة"، فهي أحب البلاد إلى الله تعالى.

  خلق الأرض واختار منها المساجد، واختار من المساجد البيت الحرام.

 خلق الأيام واختار منها يوم النحر ويوم الجمعة، والعشر الأوائل من ذي الحجة.

  خلق الليالي واختار منها ليلة القدر.

  خلق الشهور واختار منها شهر رمضان والأشهر الحرُم؛ (انظر زاد المعاد: 1/ 42-56).

يقول قتادة -رحمه الله -: إن الله اصطفى من الملائكة رسلًا، ومن الناس رسولًا، ومن الكلام ذكره، ومن الأرض المساجد، ومن الشهور رمضان والأشهر الحرام، ومن الأيام يوم الجمعة، ومن الليالي ليلة القدر، فعظموا ما عظم الله، فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله عند أهل الفهم والعقل؛ ا.هـ (تفسير الطبري وابن كثير).

فالمساجد أشرف بقاع الأرض وأحبها إلى الله، ولذلك أضافها إلى ذاته سبحانه وتعالى؛ قال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (الجن 18)

وفي الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها.

وأخرج الإمام أحمد والبزار واللفظ له من حديث جبير بن مطعم رضى الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أي البلدان أحب إلى الله، وأيُّ البلدان أبغض إلى الله؟ قال: لا أدري حتى أسأل جبريل- عليه السلام ۔ فأتاه، فأخبره جبريل أن أحسن البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق؛ (صحيح الترغيب والترهيب: 325).

- وأخرج الطبراني في الكبير والحاكم من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيرُ البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق؛ صحيح الجامع (3266).

وعن عبدالله بن عمرلا أَدْرِي حتى أسألَ جبريلَ عليهِ السلامُ. فسألَ جبريلَ ؟ فقال :.. خَيْرُ البِقَاعِ المَساجِدُ، وشَرُّها الأَسْوَاقُ"

وفي رواية  عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أي البقاع خير؟ فقال: لا أدري فقال: أي البقاع شر؟ فقال: لا أدري فقال: سل ربك، قال: فلما نزل ‌جبريل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني سئلت أي البقاع خير وأي البقاع شر؟ فقلت: لا أدري " فقال: ‌جبريل: وأنا لا أدري حتى أسأل ربي، قال: فانتفض ‌جبريل انتفاضة كاد أن يصعق منها محمد صلى الله عليه وسلم، فقال الله: يا ‌جبريل يسألك محمد أي البقاع خير؟ فقلت: لا أدري، فسألك أي البقاع شر فقلت: لا أدري، وإن خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق "( ابن حبان (1599) واللفظ له، والطبراني (13/129) (13798)، والحاكم (306) باختلاف يسير).

159 أخبرنا الفضل بن الحباب بن عمرو القرشي بالبصرة حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن بن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي البقاع شر قال: "لا أدري حتى أسأل جبريل" فسأل جبريل فقال لا أدري حتى أسأل ميكائيل فجاء فقال: "خير البقاع المساجد وشرها الأسواق"(المعجم الكبير للطبراني جـ ١٣، ١٤] (13/ 129).

و عن ابن عمر؛ أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي البقاع خير؟ وأي البقاع شر؟ قال: خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق"(المستدرك على الصحيحين] (1/ 167).



دُعَاءُ دُخُولِ السُّوقِ

دعاء السوق هو ذكرٌ عظيم يُستحب ترديده عند دخول الأسواق اقتداءً بسنة النبي ، ويُقال بالصيغة التالية:«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».فضل هذا الدعاء:ورد في فضل هذا الذكر -وفقاً لما جاء في السنن- أن من قاله عند دخوله، كتب الله له ألف ألف حسنة (مليون حسنة)، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتاً في الجنة.رواية أخرى (دعاء الحفظ والتوفيق):ورد عن بُريدة رضي الله عنه أن النبي كان يقول عند دخول السوق:«باسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ خَيْرَ هَذِهِ السوقِ وَخَيْرَ ما فِيها، وأعوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما فِيهَا، اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ أنْ أُصيب فِيها يَمِيناً فاجِرَةً أوْ صَفْقَةً خاسرةً».كيفية العمل به:يُستحب تكرار الدعاء في سرك كلما دخلت السوق، فهو مرتبط بفعل الدخول لتكون من الذاكرين الله وسط الغافلين.

(لَا إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الـمُلْكُ وَلَهُ الـحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الـخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ)

 صحابي الحديث هو عمر بن الخطاب tرضى الله عنه.

 وجاء فيه؛ قوله صلى الله عليه وسلم (من دخل السوق، فقال:. كَتبَ الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة)

 قوله: (من دخل السوق) أي: سوقاً من الأسواق.

 قوله:(يحيي ويميت) أي: المتصرف في ملكه كيف يشاء، تارة بالإحياء وتارة بالإماتة، وهو قادر على ذلك، ولا يعجزه معجز، ولا يمنعه مانع.

قوله: (وهو حي لا يموت) يعني: لا يعتريه آفة الموت، بل هو حي قيوم، أبدي سرمدي، لم يزال ولا يزال.

قوله: (بيده الخير) من باب الاكتفاء؛ تقديره: بيده الخير والشر؛ لأن الخير والشر كله من الله تعالى، ولكن طوى ذكر الشر تأدباً حتى لا ينسب إليه الشر، وإن كان في الحقيقة جميع الأشياء منه سبحانه وتعالى.

قوله:(وهو على كل شيء قدير) أي: قدير على الإحياء والإماتة، والخير والشر، وغير ذلك من جميع الأشياء.

قوله: (كتب له ألف ألف حسنة) أي: في ديوانه وصحيفته، التي بيد الكرام الكاتبين، وكذلك مُحِيَ عنه من ديوانه ألف ألف سيئة.

قوله: (ورفع له ألف ألف درجة) أي: في الجنة؛ ومعنى رفع الدرجة: هو إعطاؤه من المنازل التي فوق منزلته، التي حصلت له قبل هذا القول؛ لأن ارتفاع المنازل والدرجات، وزيادتها بارتفاع الأعمال وزيادتها.

والحكمة في حصول هذا الأجر العظيم؛ كأنه لما كان أهل السوق مشتغلين بالتجارات والمكاسب، وهم في غفلة عن ذكر ربهم، بل أكثرهم مبتلون بالأيمان الفاجرة والكذبات، وكان هذا بينهم ممن ذكر الله تعالى، واشتغل بأمر الآخرة مخالفة لهم، وتعظيماً لربه عز وجل لا جرم حصل له هذا الأجر العظيم، وما ذلك على الله بعزيز، ويختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، وباعتبار أن هذه الكلمات مشتملة على التهليل والتوحيد والثناء على الله تعالى بالصفات الجميلة

google-playkhamsatmostaqltradent