recent
أخبار عاجلة

حكيم العرب أكثم بن صيفي

 حكيم العرب أكثم بن صيفي التميمي 


أكثم بن صيفي التميمي هو أشهر حكماء العرب قبل الإسلام، وأحد سادة بني تميم المعمرين. عُرف بالحكمة، والفصاحة، وسداد الرأي، والعدل، حتى كان العرب يحتكمون إليه ولا يردون حكمه.

نسبه

أكثم بن صيفي بن رباح بن الحارث بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم بن مر وكان يكنى أبا حفادة. وقصائده وشعره تدل على بقائه وطول عمره طويلا فهو القائل

وإن امراً عاش تسعين حجةً

                       إلى مائةٍ لم يسأم العيش جاهل

أتت مائتان غير عشر وفاتها

                           ذلك من مر الليالي قلائل

أكثم بن صيفي بن رباح الشريفي الأسيدي العمروي التميمي أشهر حكماء العرب في الجاهلية على الإطلاق وأحد المعمرين فيها، وكان أكثم سيد من سادات العرب شريفا حكيما وفارسا شجاعا، ومستشارا خبيرا، أشار على قومه بني تميم في يوم الكلاب الثاني فانتصروا نصرًا كبيرا على مذحج وحلفائها من أهل اليمن وشارك في الغارات والمعارك والأيام مع قومه وخرج في وفد بني تميم والعرب إلى ملوك فارس وكان كل العرب تتقاضى عند أكثم بن صيفي ولاترد حكمه لشرفه ونزاهته وحكمته وأكثم كان كاتباً خطيباً، وكانت الملوك تكاتبه وتبادل معهم الرسائل التي تحمل في سطورها الحكمة والنصيحة ومن هؤلاء ملك هجر، وملك نجران، وكسرى وغيرهم من الملوك كما اشترك في وفد العرب إلى كسرى عندما استنقص الفرس من شأن العرب فخطب أمام كسرى وأبهره بفصاحته وحكمته وقد عاش هذا الرجل ونشأ بين أفراد قبيلته وولد في قبيلة بني أسيد أحد قبائل بني تميم التي اشتهرت بالحكمة والشرف وتعد قبيلة تميم من أكبر وأشهر قبائل العرب في الجاهلية وأشدها بأسًا وقوةً وامتازت بمكانة عالية لدى القبائل العربية الأخرى لكثرة عدد أفرادها حتى امتلأت منهم البلاد وهي قبيلة مضرية انتشرت في مناطق واسعة وكبيرة وعندما بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان في ذلك الوقت شيخا كبيرا أرسل إلى مكة وفدًا من قومه فيهم ابنه ورجلان من تميم ليأتوه بخبر النبي الجديد فلما عادوا بخبر أثلج صدر أكثم بن صيفي جمع قومه وخطب فيهم يحثهم على اتباع النبي الجديد فخرج قاصدًا مكة وتبعه مئة من قومه، فلما كان في الطريق قبل مكة جهد أكثم من شدة العطش ونفاد الماء وأشهد قومه أنه أسلم وأوصاهم باتباع النبي ثم توفي فأنزل الله تعالى ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ١٠٠﴾


أبرز المحطات والقصص في سيرته:موقفه مع النبي : رأى النبي وهو في سن الرابعة عشرة يطوف مع عمه أبي طالب، بالبيت ، فرأه أكثم بن صيفي ، وهو حكيم من حكماء العرب ، فقال لِـ أبي طالب ، ما أسرع ما شب أخوك يا أبا طالب !!

فقال أنه ليس أخي ، بل ابن أخي عبد الله ..

فقال أكثم ، ابن الذبيح ؟؟ !!

فقال أبو طالب نعم ..

فأخذ أكثم يتأمله ، ثم قال ، ما تقولون في فتاكم هذا يا أبا طالب ؟؟

فقال : إنا لنُحسن الظن به ، وإنه لحَييٌ .. جزِيٌّ ، سخيّ وفِيّ ..

قال : أفغير ذلك يا ابن عبد المطلب ؟؟

قال : إنه ذو شدةٍ ولين ، ومجلسٍ ركين ، ومفضلٍ مبين

قال : أفغير ذلك يا ابن عبد المطلب ؟؟

قال : إنا لنتيمّن ُ بمشهدهِ ، ونلتمس ُ البركة فيما لمس بيدهِ

قال : أفغير ذلك يا ابن عبد المطلب؟؟

قال : إن فتىً مثلهُ حرِيٌ به أن يسود ، ويتحرّف بالجود

فقال أكثم : أما أنا فأقول غير ذلك ..

فقال أبو طالب : قل يا حكيم العرب ، فإنك نفاثُ غيبٍ ،

 وجلَّاءُ ريب

قال أكثم ، ما خُلق لهذا ابن أخيك ، إلا أن يضرب العرب قامطةً ، بيدٍ خابطةٍ ، ورجلٍ لابطةٍ ، ثم ينعق بهم إلى مرتعٍ مريع ، ووِرد تشريع ، فمن إخرورط إليه هداه ، ومن إخرورق عنه أرداه

 وما إن عاد أكثم بن صيفى إلى أبنائه ، حتى قصّ عليهم ما رأى في مكة ، ولقائه برسول الله وهو في الرابعة عشر من عمره ، وقال والله إنه لنبيّ آخر الزمان ، فإن خرج وأنا فيكم ، فإنِّي ناصره ، وإن خرج بعد وفاتي ، فعليكم اتباعه والمثول لأمره ٠

 وما إن بُعث النبي الكريم حتى خرج إليه أكثم مع أولاده ، وقد كان فى ذلك الحين طاعناً فى السن ، فوافته المنية وهم فى الطريق ، فقال لهم دعوني وانصرفوا ، فالحقوا برسول الله ، فقال أحدهم نظلُّ معك حتى ندفنك ونسير اليه ..

قال لا ... أبلِغوا رسول الله مِني السلام ، ودعوا جسدي للطير أو للدود ، فإنهما في ذلك يستويان ٠

فلما وصلوا إلى "رسول الله" ... بادرهم رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ، وقال : الآن دُفِن أبوكم ، ثم نزلت فيه الآية الكريمة: « وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا »

وفادته لملوك الفرس: قاد وفداً عربياً إلى بلاط كسرى ملك الفرس، ودارت بينهما مناظرة أظهرت قوة منطقه وبلاغة العرب.دوره القيادي: شارك قومه معاركهم، ومنها "يوم الكلاب الثاني"، حيث أشار عليهم بخطة حربية ناجحة جلبت لهم النصر.من روائع حكمه وأمثاله:ترك أكثم إرثاً ضخماً من الحكم والأمثال التي لا تزال تُتداول، منها:"دعامة العقل الحلم، وجماع الأمر الصبر، وخير الأمور العفو.""إن سرك من دمك، فانظر أين تريقه.""الانقباض من الناس مكسبَة للعداوة، وإفراط الأنس مكسبَة لقرناء السوء"

بعض أقوال أكثم بن صيفي..

أشهر حكماء العرب قبل الإسلام :

_يعد أكثم بن صيفي من أشهر حكماء العرب قبل الإسلام ومن رؤساء بني تميم البارزين، وصُنف أنه حكيم العرب بدون منازع.

_كان أكثم من أفصح العرب لساناً، وأعلمهم نسباً، وأكثرهم ضرباً للأمثال والحكم. كما وُصَِف بالحكيم المشهور. فهو من الخطباء البلغاء والحكام الرؤساء. قابل ملوك العرب والعجم..

 والأمثال هي حكمة العرب قبل الإسلام وفي الإسلام، و بها كانت تعرض كلامها فتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق. ويستدل استخدام القرآن الكريم للأمثال في خطابة الناس ومحاجة المشركين كما قال تعالى:"وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ " 

 وأكثم بن صيفي هو أحد أشهر الحكماء العرب في ذكر الأمثال، وهي تبين حكمته وفطنته وعقله، التي نالت إعجاب غير العرب، حيث قال له كسرى لو لم يكن للعرب غيرك لكفى.

حكمه وأقواله

أكثم بن صيفي كان يعد أشهر حكام العرب قبل الإسلام ومن رؤساء بني تميم البارزين وصنف أنه حكيم العرب بدون منازع. فإذ اطّلع المرء على حكمه التي قالها قبل زمن طويل أقرّ أنها تنفع في وقتنا الحاضر وتكون مثلا رائع ونهج مستقيما للحياة الصحيحة. وكان أكثم من أفصح العرب لسانا، وأعلم نسبا، وأكثرهم ضربا للأمثال والحكم. كما وصف بـ الحكيم المشهور. فهو من الخطباء البلغاء والحكام الرؤساء. ومن بعض أقواله وحكمه الكثيرة:    

  إذا بالغت في النصيحة فتأهب للتهمة    

  القرابة تحتاج إلى مودة، والمودة لاتحتاج إلى قرابة  

 تباعدوا في الدار، تقاربوا في المودة    

-الْحَزْمُ فِي الْأُمُورِ: حِفْظُ مَا كُلِّفْتَ، وَتَرْكُ مَا كُفِيتَ. (المجالسةُ وجواهرُ العلمِ للدِّيْنَوَرِيِّ: ٣/ ١٨٥).

-الِانْقِبَاضُ مِنَ النَّاسِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَدَاوَةِ، وَإِفْرَاطُ الأُنْسِ مَكْسَبَةٌ لِقُرَنَاءِ السُّوءِ. (عيونُ الأخبارِ لابنِ قتيبةَ: ص: ٤٥٠).

-إنَّ سِرَّكَ مِنْ دَمِكَ فَانْظُرْ أَينَ تُرِيقُهُ. (بهجة المجالس وأنس المجالس لابن عبد البر: ١٠٠).

-دِعَامَةُ الْعَقْلِ الْحِلْمُ، وَالْمَسْأَلَةُ مِفْتَاحُ التَّوثِيقِ، وَفِي الْمَشُورَةِ مَادَّةُ الرَّأْيِ. (البصائر والذخائر لأبي حيان التوحيدي: ٩/ ٧٨).

-مَنْ صَبَرَ ظَفِرَ. (أدب الدنيا والدين للماوردي: ٢٩٠).

-حَتْفُ الرَّجُلِ بَينَ لَحْيَيهِ. (الموشى للوشاء: ٩).

-لِقَاءُ الْأَحِبَّةِ مَسْلَاةُ الْهَمِّ. (الموشى للوشاء: ٢٦).

-لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةٌ. (الأمثال للهاشمي: ١/ ٢١٣).

-مَنْ رَضِيَ بِالْقَسْمِ طَابَتْ مَعِيشَتُهُ، وَمَنْ قَنِعَ بِمَا هُوَ فِيهِ قَرَّتْ عَينُهُ. (القناعة والتعفف لابن أبي الدنيا: ٥٩).

_أدرك الإسلام وهو شيخ كبير واوصى قومه باتباعه!!


أمام كسرى

قلل الفرس من شأن العرب، فبعث العرب وفدًا منهم على رأسه أكثم بن صيفي التميمي وهو أول من تكلم منهم فقال أمام كسرى ملك الفرس إن أفضل الأشياء أعاليها وأفضل الملوك أعمها نفعا، وخير الأزمنة أخصبها، وأفضل الخطباء أصدقها، الصدق منجاة، والكذب مهواة، والشر مركب وطيء، والعجز مفتاح الفقر، وخير الأمور الصبر، حسن الظن ورطة، وسوء الظن عصمة، إصلاح فساد الرعية خير من إصلاح فساد الراعي، من فسدت بطانته كان كالغاصّ بالماء، شر البلاد لا أمير لها، وشر الملوك من خافه البرى، خير الأعوان من يعمل بالنصيحة، الصمت حكم وقليل فأعله فتعجب كسرى منه وقال له ويحك يا أكثم ما أحكمك وأوثق كلامك، لو لم يكن للعرب غيرك لكفى وهكذا كان أكثم من الخطباء البلغاء الفصحاء ليس في قومه فقط، بل عند جميع العرب، وعند غيرهم من الأمم.

وفاته

توفي سنة 9 هجريًا الموافق 630 ميلاديً

google-playkhamsatmostaqltradent