recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة بُيُوتٌ مُسْتَقِرَّة.. وَحَيَاةٌ مُسْتَمِرَّة الشيخ / يُسْرِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ

   بُيُوتٌ مُسْتَقِرَّة.. وَحَيَاةٌ مُسْتَمِرَّة  

 


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ  ، خَالِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ  ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ بِالْعِبَادِ  ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْهُادِي إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ  ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْأَطْهَارِ .

أَمَّا بَعْدُ:  

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ.. اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى ، وَاعْلَمُوا أَنَّ هُنَاكَ حَرْبًا خَفِيَّةً تُشَنُّ عَلَى بِيُوتِ الْمُسْلِمِينَ حَرْبٌ غَايَتُهَا هَدْمُ السَّكِينَةِ  ، وَتَمْزِيقُ الْأُلْفَةِ، وَتَشْتِيتُ الْأَبْنَا ء‍  إِنَّ إِبْلِيسَ لَا يَفْرَحُ بِشَيْءٍ كَمَا يَفْرَحُ بِتَفْرِيقِ رَجُلٍ عَنِ امْرَأَتِهِ!   لِذَلِكَ كَانَ الِاسْتِقْرَارُ الْأُسَرِيُّ فَرِيضَةً شَرْعِيَّةً  ، وَضَرُورَةً حَيَاتِيَّةً، لَا يَجُوزُ التَّفْرِيطُ فِيهَا وَلَا التَّهَاوُنُ بِأَرْكَانِهَا  . فَمَا هِيَ أَسْبَابُ هَذَا الِاسْتِقْرَارِ؟   وَكَيْفَ نَحْمِي بِيُوتَنَا مِنَ الِانْهِيَارِ؟  

أولاً- السِّكِّينَةُ فِي زَمَنِ القَلَقِ  

وَاقِعٌ مُعَاصِرٌ مَشْحُونٌ بِالضُّغُوطِ:

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، نَعِيشُ اليَوْمَ فِي زَمَنٍ تَسَارَعَتْ فِيهِ الأَحْدَاثُ، وَكَثُرَتْ فِيهِ الضُّغُوطُ المَادِّيَّةُ وَالنَّفْسِيَّةُ، وَأَصْبَحَ القَلَقُ سِمَةً لِلْعَصْرِ؛ بِسَبَبِ الرَّكْضِ المُسْتَمِرِّ وَرَاءَ لُقْمَةِ العَيْشِ، وَالانْغِمَاسِ فِي العَالَمِ الرَّقْمِيِّ الاِفْتِرَاضِيِّ الَّذِي أَوْرَثَ النُّفُوسَ شَتَاتاً وَقَلَقاً لَا يَنْقَطِعُ 

البَيْتُ هُوَ المَلَاذُ الآمِنُ:

وَفِي وَسَطِ هَذِهِ العَوَاصِفِ الخَارِجِيَّةِ، جَعَلَ اللهُ تَعَالَى الأُسْرَةَ المُسْتَقِرَّةَ هِيَ "المُضَادَّ الحَيَوِيَّ" لِهَذَا القَلَقِ، وَالمَرْفَأَ الآمِنَ الَّذِي يَلْجَأُ إِلَيْهِ الإِنْسَانُ لِيَخْلَعَ عَنْ كَاهِلِهِ هُمُومَ الدُّنْيَا، فَيَجِدَ الدِّفْءَ، وَالاِحْتِوَاءَ، وَالتَّقْدِيرَ بَيْنَ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ [النحل: 80]؛ أَيْ مَكَاناً تَسْكُنُ فِيهِ النُّفُوسُ وَتَرْتَاحُ.

وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا : ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187]؛ فَاللِّبَاسُ هُوَ السِّتْرُ، وَالدِّفْءُ، وَالقُرْبُ الَّذِي لَا حِجَابَ دُونَهُ.🕊️

مَفْهُومُ السَّكَنِ المَفْقُودِ:

إِنَّ البَيْتَ الَّذِي يَخْلُو مِنَ الاِسْتِقْرَارِ وَتَعْلُو فِيهِ الصَّيْحَاتُ وَالخِلَافَاتُ يَتَحَوَّلُ مِنْ "سَكَنٍ" إِلَى "سِجْنٍ" نَفْسِيٍّ، وَحِينَمَا يَفْقِدُ الأَبْنَاءُ الأَمَانَ العَاطِفِيَّ دَاخِلَ بُيُوتِهِمْ، يَبْحَثُونَ عَنْهُ خَارِجاً، فَيَقَعُونَ فَرِيسَةً لِأَصْحَابِ السُّوءِ أَوْ لِلاِنْحِرَافَاتِ الفِكْرِيَّةِ وَالسُّلُوكِيَّةِ

كَانَ النَّبِيُّ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ تَبَدَّلَ حَالُهُ إِلَى غَايَةِ اللُّطْفِ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ – تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ – فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» [رواه البخاري].وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَداً كَانَ أَرْحَمَ بِالعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللهِ » [رواه مسلم]؛فَبِالرَّحْمَةِ يَتَحَقَّقُ الأَمْنُ النَّفْسِيُّ، وَبِالرِّفْقِ تَزُولُ حَيْرَةُ القُلُوبِ.

ثانيا - مُقَوِّمَاتُ وَرَكَائِزُ الاِسْتِقْرَارِ الأُسْرِيِّ 

أولاً  حُسْنُ الاِخْتِيَارِ.. اللَّبِنَةُ الأُولَى لِلاِسْتِقْرَارِ 

1- البِدَايَةُ الوَاعِيَةُ تَحْمِي النِّهَايَةَ:

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِنَّ الاِسْتِقْرَارَ الأُسْرِيَّ لَا يَبْدَأُ بَعْدَ دُخُولِ البَيْتِ، بَلْ يَبْدَأُ مِنْ لَحْظَةِ التَّفْكِيرِ فِي بِنَائِهِ؛ فَحُسْنُ اِخْتِيَارِ شَرِيكِ الحَيَاةِ هُوَ الصَّمَامُ الأَوَّلُ لِلْأَمَانِ. مَنْ بَنَى زَوَاجَهُ عَلَى مَظَاهِرَ زَائِلَةٍ أَوَّلُ مَادِّيَّاتٍ فِانِيَةٍ، تَهَدَّمَ بَيْتُهُ عِنْدَ أَوَّلِ عَاصِفَةٍ، وَمَنْ جَعَلَ الدِّينَ وَالخُلُقَ مِعْيَارَهُ، رَزَقَهُ اللهُ البَرَكَةَ وَالثَّبَاتَ

- وَضَعَ النَّبِيُّ خَارِطَةَ الطَّرِيقِ لِلشَّبَابِ فَقَالَ: «تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَأَظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» [متفق عليه]. 

كَمَا وَجَّهَ النَّبِيُّ أَوْلِيَاءَ النِّسَاءِ إِلَى تَقْدِيمِ الأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ فَقَالَ: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ» [رواه الترمذي]. 

أُمٌّ صَالِحَةٌ وَأَبٌ كَرِيمٌ:

إِنَّ حُسْنَ الاِخْتِيَارِ هُوَ أَوَّلُ حَقٍّ نَقْدِمُهُ لِلْأَبْنَاءِ قَبْلَ أَنْ يُولَدُوا؛ لِأَنَّ الطِّفْلَ يَحْتَاجُ إِلَى حِضْنٍ يَقُودُهُ إِلَى الجَنَّةِ، لَا إِلَى بَيْتٍ مَشْحُونٍ بِالتَّنَاقُضَاتِ. فَالزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ حَارِسَةُ القَلْعَةِ، وَالزَّوْجُ الصَّالِحُ قَائِدُ المَسِيرَةِ.

2-  المَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ.. سِرُّ البَقَاءِ 

مَعْنَى أَعْمَقُ مِنَ الحُبِّ العَابِرِ:أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِنَّ البُيُوتَ لَا تُبْنَى عَلَى جَفَافِ الصُّخُورِ، بَلْ تُشَادُ عَلَى نَبْضِ القُلُوبِ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرِ اللهُ فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ لَفْظَ "الحُبِّ" الجَارِفِ الَّذِي قَدْ يَذْوِي مَعَ عَقَبَاتِ الأَيَّامِ، بَلْ جَعَلَ بَدِيلَهُ رَكِيزَتَيْنِ أَعْمَقَ وَأَبْقَى: "المَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ"؛ فَالمَوَدَّةُ هِيَ التَّعْبِيرُ العَمَلِيُّ عَنِ الحُبِّ بِالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَالاِبْتِسَامَةِ الحَانِيَةِ، وَالرَّحْمَةُ هِيَ الشَّفَقَةُ وَالتَّجَاوُزُ عَنِ الهَفَوَاتِ حِينَمَا تَضِيقُ النُّفُوسُ.

 قَالَ تَعَالَى مُؤَصِّلاً لِهَذِهِ القَاعِدَةِ الرَّبَّانِيَّةِ الَّتِي تَضْمَنُ بَقَاءَ البيوتِ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].

وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا مُوصِياً بِالعِشْرَةِ الطَّيِّبَةِ حَتَّى فِي لَحَظَاتِ فُتُورِ المَشَاعِرِ كَيْ لَا تَنْهَدِمَ المَوَدَّةُ: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19].🕊️

3- فِقْهُ التَّغَافُلِ.. رُوحُ البُيُوتِ الكَرِيمَةِ 

التَّدْقِيقُ المَقِيتُ يَهْدِمُ المَوَدَّةَ:

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الآفَاتِ الَّتِي تُفْسِدُ العِشْرَةَ الزَّوْجِيَّةَ، وَتَقْتَلِعُ جُذُورَ الاِسْتِقْرَارِ مِنْ بُيُوتِنَا: تَتَبُّعَ الزَّلَّاتِ، وَالتَّدْقِيقَ فِي صَغَائِرِ الأُمُورِ، وَمُحَاسَبَةَ الشَّرِيكِ عَلَى كُلِّ كَلِمَةٍ أَوْ نَظْرَةٍ.

إِنَّ البَيْتَ الَّذِي يُدَارُ بِعَقْلِيَّةِ "المُحَاكَمَةِ" وَالتَّقْصِي يَتَحَوَّلُ إِلَى جَحِيمٍ لَا يُطَاقُ، حَيْثُ يَغِيبُ الأَمَانُ وَتَحُلُّ النَّفْرَةُ.

  التَّغَافُلُ شِيْمَةُ الكِرَامِ:

وَلِذَلِكَ كَانَ "التَّغَافُلُ" هُوَ الخُلُقَ الَّذِي تَتَنَفَّسُ بِهِ البُيُوتُ الكَرِيمَةُ؛ وَالتَّغَافُلُ لَيْسَ غَبَاءً وَلَا عَفْلَةً، بَلْ هوَ ذَكَاءٌ رَاقٍ، وَتَرَفُّعٌ نَفْسِيٌّ عَمْدِيٌّ عَنِ الهَفَوَاتِ تَبْقِيَةً لِلْوُدِّ. أَنْ تَرَى الخَطَأَ الَّذِي لَا يُخِلُّ بِدِينٍ وَلَا عِرْضٍ، فَتَتَظَاهَرَ بِأَنَّكَ لَمْ تَرَهُ؛ كَرَماً مِنْكَ، وَحِفْظاً لِكَرَامَةِ شَرِيكِ حَيَاتِكَ.

  ضَرَبَ اللهُ لَنَا فِي القُرْآنِ أَرْوَعَ مَثَلٍ لِتَغَافُلِ المَرْءِ مَعَ أَهْلِهِ فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ، حِينَمَا أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَنَبَّأَتْ بِهِ، فَعَاتَبَهَا لَطَفاً وَلَمْ يَسْتَقْصِ فِي العِتَابِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ [التحريم: 3]؛

قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "مَا زَالَ التَّغَافُلُ مِنْ فِعْلِ الكِرَامِ". 

كَانَ النَّبِيُّ يُطَبِّقُ التَّغَافُلَ عَمَلِيّاً فِي بَيْتِهِ لِيَحْمِيَ اسْتِقْرَارَهُ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَاهُنَّ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ، فَتَغَافَلَ عَنِ الغَضَبِ وَالعِقَابِ، وَجَمَعَ فِلَقَ الصَّحْفَةِ وَالطَّعَامَ وَهُوَ يَقُولُ مُهَدِّئاً لِلْمَوْقِفِ: «غَارَتْ أُمُّكُمْ» [رواه البخاري].

  دُرَرٌ مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ:

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ: «تِسْعَةُ أَعْشَارِ حُسْنِ الخُلُقِ فِي التَّغَافُلِ».وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «مَا زَالَ التَّغَافُلُ مِنْ شِيَمِ السَّادَةِ؛ فَإِنَّ التَّدْقِيقَ يَجْلِبُ الضِّيقَ».

4- الحِوَارُ الهَادِئُ لَا الصُّرَاخُ الجَارِحُ 

الصُّرَاخُ يُحْرِقُ جُسُورَ المَوَدَّةِ:

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِنَّ الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ تَقْتَلِعُ الخِلَافَ مِنْ جُذُورِهِ، وَإِنَّ نَبْرَةَ الصَّوْتِ الحَادَّةَ قَدْ تُحْرِقُ مَاضِياً جَمِيلاً؛ فَمِنْ أَعْظَمِ رَكَائِزِ البُيُوتِ الصَّالِحَةِ نَزْعُ فَتِيلِ الغَضَبِ بِالاِسْتِمَاعِ وَالحِوَارِ. اِجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَحَاضِنَ لِلشَّكْوَى وَالتَّفَاهُمِ، لَا مَحَاكِمَ لِلْمُقَاضَاةِ وَالتَّصَارُعِ، وَلَا تَدَعُوا الصَّمْتَ المُرَّ أَوِ العُنْفَ اللَّفْظِيَّ يَبْنِي جُدْرَاناً بَيْنَ القُلُوبِ النَّابِضَةِ.

  الرِّفْقُ زِينَةُ التَّعَامُلِ المَنْزِلِيِّ:

إِنَّ عُلُوَّ الصَّوْتِ دَاخِلَ المَنْزِلِ لَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ الحُجَّةِ، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى عَجْزِ النَّفْسِ وَضَعْفِهَا. الحِوَارُ الهَادِئُ المَبْنِيُّ عَلَى الاِحْتِرَامِ المُتَبَادَلِ يَحْفَظُ لِلْأَبِ هَيْبَتَهُ، وَلِلْأُمِّ كَرَامَتَهَا، وَيَغْرِسُ فِي نُفُوسِ الأَبْنَاءِ أَدَبَ الحَدِيثِ؛ فَالبَيْتُ الَّذِي يُدَارُ بِالرِّفْقِ تَسْكُنُهُ المَلَائِكَةُ وَتَفِرُّ مِنْهُ الشَّيَاطِينُ

قَالَ تَعَالَى مُبَيِّناً أَثَرَ الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ فِي دَفْعِ الإِسَاءَةِ: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34]؛ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ هَذَا التَّعَامُلُ بَيْنَ المَرْءِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ؟!وَوَصَفَ اللهُ تَعَالَى عِظَمَ خُلُقِ اللِّينِ فِي خِطَابِ النَّبِيِّ فَقَالَ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]. 

قَالَ رَسُولُ اللهِ مُوَجِّهاً لِأَسَاسِ التَّعَامُلِ المَنْزِلِيِّ وَمُبَيِّناً بَرَكَةَ الرِّفْقِ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» [رواه مسلم].وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ» [رواه أحمد].وَكَانَ النَّبِيُّ هُوَ القُدْوَةَ العُظْمَى فِي حِوَارِهِ الهَادِئِ، فَمَا ضَرَبَ خَادِماً وَلَا امْرَأَةً قَطُّ، بَلْ كَانَ يَسْتَمِعُ لِأَزْوَاجِهِ وَيُحَاوِرُهُنَّ بِكُلِّ أَنَاةٍ وَحُبٍّ.

ثالثا ثَمَرَاتُ الاِسْتِقْرَارِ الأُسْرِيِّ🕊️

 1. تَحْقِيقُ السَّكَنِ النَّفْسِيِّ وَالعَاطِفِيِّ:

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِنَّ أَوَّلَ ثَمَرَةٍ يَجْنِيهَا أَهْلُ البَيْتِ المُسْتَقِرِّ هِيَ الطَّمْأَنِينَةُ القَلْبِيَّةُ؛ فَالإِنْسَانُ حِينَمَا يَأْوِي إِلَى بَيْتٍ هَادِئٍ، تَنْجَلِي عَنْهُ هُمُومُ الدُّنْيَا، وَيَجِدُ فِي ظِلِّ شَرِيكِ حَيَاتِهِ الرَّاحَةَ الَّتِي تَمُدُّهُ بِالقُوَّةِ لِمُوَاجَهَةِ صِعَابِ الحَيَاةِ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى "السَّكَنِ" الَّذِي مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ.

  2. نُشُوءُ جِيلٍ سَوِيٍّ نَفْسِيّاً وَسُلُوكِيّاً:

إِنَّ الأَبْنَاءَ الَّذِينَ يَتَرَبَّوْنَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ يَسُودُ بَيْنَهُمَا الاِحْتِرَامُ وَالرِّفْقُ، يَنْشَؤُونَ بِفَضْلِ اللهِ نُفُوساً سَوِيَّةً، خَالِيَةً مِنَ العُقَدِ النَّفْسِيَّةِ، بَعِيدَةً عَنِ الاِنْحَرَافَاتِ السُّلُوكِيَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ شَبِعُوا عِطْفاً وَأَمَاناً دَاخِلَ حِصْنِهِمْ، فَلَا يَحْتَاجُونَ لِلْبَحْثِ عَنْهُ فِي مَزَالِقِ السُّوءِ الخَارِجِيَّةِ.

3. وِقَايَةُ المُجْتَمَعِ مِنَ التَّفَكُّكِ وَالجَرِيمَةِ:

مَا صَلَحَتِ الأُمَمُ إِلَّا بِصَلَاحِ أُسَرِهَا، وَمَا دُمِّرَتْ إِلَّا بِتَهَدُّمِ بُيُوتِهَا؛ فَالأُسْرَةُ المُسْتَقِرَّةُ هِيَ النَّوَاةُ الَّتِي تُخْرِجُ لِلْمُجْتَمَعِ المُواطِنَ الصَّالِحَ، وَالمُهَنْدِسَ الأَمِينَ، وَالطَّبِيبَ الرَّحِيمَ. وَفِي المُقَابِلِ، فَإِنَّ مُعْظَمَ حَالَاتِ الجَرِيمَةِ وَالاِنْحِرَافِ الفِكْرِيِّ هِيَ نِتَاجٌ لِبُيُوتٍ مُمَزَّقَةٍ أَوْ مَشْحُونَةٍ بِالنِّزَاعَاتِ

 4. نَيْلُ البَرَكَةِ فِي الرِّزْقِ وَالعُمُرِ:

إِنَّ طَاعَةَ اللهِ فِي حُسْنِ العِشْرَةِ وَالتَّرَاحُمِ تَجْلِبُ بَرَكَةَ السَّمَاءِ؛ فَالبَيْتُ الَّذِي يَعْمُرُهُ الودُّ وَالذِّكْرُ تَتَّسِعُ فِيهِ الأَرْزَاقُ المَعْنَوِيَّةُ وَالمَادِّيَّةُ، وَيُنْزِلُ اللهُ فِيهِ تَوْفِيقَهُ، وَتَحُفُّهُ المَلَائِكَةُ، وَتَطْرُدُ مِنْهُ الشَّيَاطِينُ الَّتِي تَقْتَاتُ عَلَى الخِلَافَاتِ.

 قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ [الأعراف: 58].وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا مُبَيِّناً أَثَرَ دُعَاءِ الصَّلَاحِ الأُسْرِيِّ: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ الفرقان: 74

قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ

 (بَيْتُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ بَيْتٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَالسَّكِينَةِ:

وَلِكَيْ نَرَى ثَمَرَاتِ هَذَا الاِسْتِقْرَارِ رَأْيَ العَيْنِ، نَتَأَمَّلُ فِي تَارِيخِنَا هَذِهِ القِصَّةَ العَجِيبَةَ؛ يُرْوَى أَنَّ عَالِمَ المَدِينَةِ وَتَابِعِيَّهَا الجَلِيلَ سَعِيدَ بْنَ المُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللهُ، كَانَتْ لَدَيْهِ ابْنَةٌ تَرَكَتْ خُطَّابَ الدُّنْيَا، وَرَفَضَ وَالِدُهَا تَزْوِيجَهَا لِابْنِ خَلِيفَةِ المُسْلِمِينَ؛ حِفْظاً لِدِينِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا النَّفْسِيِّ، ثُمَّ زَوَّجَهَا لِتِلْمِيذِهِ الفَقِيرِ "عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ" عَلَى دِرْهَمَيْنِ فَقَطْ!

لَيْلَةُ البِنَاءِ وَالأَمَانِ:يَقُولُ الزَّوْجُ عَبْدُ اللهِ: لَمَّا دَخَلَتْ بَيْتِي، وَجَدْتُهَا مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، وَأَحْفَظِهَا لِكِتَابِ اللهِ، وَأَعْلَمِهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ، وَأَعْرَفِهَا بِحَقِّ الزَّوْجِ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، أَخَذْتُ رِدَائِي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ لِحَلْقَةِ العِلْمِ عِنْدَ وَالِدِهَا سَعِيدٍ، فَقَالَتْ لِي بِكُلِّ لُطْفٍ وَمَوَدَّةٍ: "إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ؟"، قُلْتُ: "إِلَى مَجْلِسِ سَعِيدٍ أَتَعَلَّمُ العِلْمَ"، فَقَالَتْ لِيَ المَرْأَةُ الَّتِي نَشَأَتْ فِي بَيْتِ السَّكِينَةِ: "اجْلِسْ هُنَا، فَأَنَا أُعَلِّمُكَ عِلْمَ سَعِيدٍ!".

  ثَمَرَةُ البَيْتِ المُسْتَقِرِّ:

تَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللهِ! لَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ الزَّوْجَةُ ثَمَرَةً لِبَيْتٍ هَادِئٍ صَالِحٍ رَبَّاهَا فِيهِ أَبُوهَا عَلَى التَّغَافُلِ وَالرِّفْقِ، فَأَصْبَحَتْ هِيَ الأُخْرَى صَانِعَةً لِاسْتِقْرَارٍ جَدِيدٍ؛ فَمَكُثَ زَوْجُهَا يَتَعَلَّمُ عَلَى يَدَيْهَا فِي بَيْتِهِ لِشُهُورٍ، وَأَخْرَجَا لِلْأُمَّةِ بَيْتاً مَلِيئاً بِالعِلْمِ وَالتَّقْوَى. لَمْ تَشْغَلْهُمَا فَتَاقَةُ فَقْرٍ، وَلَمْ تُفْسِدْ حَيَاتَهُمَا مُنَغِّصَاتُ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ الأَسَاسَ كَانَ مَبْنِيّاً عَلَى القَنَاعَةِ وَالرِّفْقِ وَالأَمْنِ النَّفْسِيِّ. هَكَذَا تَكُونُ الثَّمَرَاتُ حِينَمَا تَسْتَقِرُّ البُيُوتُ!

                            الخطبة الثانية

رابعاً -  مُهَدِّدَاتُ الاِسْتِقْرَارِ وَكَيْفِيَّةُ عِلَاجِهَا 

 1. إِفْشَاءُ الأَسْرَارِ الزَّوْجِيَّةِ:

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَزَالِقِ هَدْمِ البُيُوتِ: خُرُوجَ أَعْتَابِ الخِلَافَاتِ خَارِجَ جُدْرَانِ المَنْزِلِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِلْأَهْلِ وَالأَقَارِبِ، أَوْ نَشْراً لِلْخُصُومَاتِ عَبْرَ شَبَكَاتِ التَّوَاصُلِ الاِجْتِمَاعِيِّ؛ فَالخِلَافُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا بَقِيَ دَاخِلَ الغُرْفَةِ المَغْلُقَةِ سَهُلَ دَفْنُهُ وَنِسْيَانُهُ، فَإِذَا عَلِمَ بِهِ طَرَفٌ ثَالِثٌ، كَبُرَتِ الفَجْوَةُ وَصَعُبَ العِلَاجُ.

 العِلَاجُ الرَّبَّانِيُّ: الاِلْتِزَامُ بِالسِّتْرِ، وَاعْتِبَارُ كُلِّ طَرَفٍ لِلْآخَرِ صُنْدُوقاً مُغْلَقاً؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34]. وَقَالَ النَّبِيُّ مُحَذِّراً: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» [رواه مسلم]. 

 2. فِتْنَةُ المُقَارَنَاتِ وَالعَالَمِ الاِفْتِرَاضِيِّ:

لَقَدْ أَصْبَحَتْ شَاشَاتُ الهَوَاتِفِ تَعْرِضُ لِلنَّاسِ حَيَاةً مِثَالِيَّةً مُزَيَّفَةً، فَيَقَعُ الزَّوْجُ فِي فِتْنَةِ مُقَارَنَةِ زَوْجَتِهِ بِتِلْكَ المَظَاهِرِ، وَتَقَعُ الزَّوْجَةُ فِي مُقَارَنَةِ مَعِيشَتِهَا وَبَيْتِهَا بِمَا تَرَاهُ عِنْدَ الآخَرِينَ؛ فَيَمُوتُ الرِّضَا فِي القُلُوبِ، وَيَحُلُّ السَّخَطُ، وَتَنْهَدِمُ البُيُوتُ بِسَبَبِ أَوْهَامٍ رَقْمِيَّةٍ.

  العِلَاجُ النَّبَوِيُّ: النَّظَرُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَ النَّفْسِ فِي مَتَاعِ الدُّنْيَا لِيَعْظُمَ الشُّكْرُ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ : «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» [متفق عليه].

  3. النِّزَاعُ العَلَنِيُّ أَمَامَ الأَبْنَاءِ:

إِنَّ شِجَارَ الوَالِدَيْنِ بِصَوْتٍ عَالٍ، وَتَبَادُلَ كَلِمَاتِ الإِهَانَةِ أَمَامَ مَرْأَى وَمَسْمَعِ الأَبْنَاءِ، هُوَ مَثَابَةُ "قَصْفٍ نَفْسِيٍّ" لِلطُّفُولَةِ؛ فَهُوَ يُحَطِّمُ قُدْوَةَ الطِّفْلِ، وَيَزْرَعُ فِيهِ الرُّعْبَ وَالقَلَقَ، وَيُفْقِدُهُ الإِحْسَاسَ بِأَنَّ بَيْتَهُ مَلَاذٌ آمِنٌ.

 العِلَاجُ التَّرْبَوِيُّ: عَقْدُ اتِّفَاقٍ صَارِمٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ لَا تُنَاقَشَ المَسَائِلُ الحَسَّاسَةُ أَوْ الخِلَافِيَّةُ إِلَّا فِي مَعْزِلٍ تَامٍ عَنِ الأَوْلَادِ، حِفْظاً لِنَقَاءِ طُفُولَتِهِمْ وَاحْتِرَاماً لِوُجُودِهِمْ؛ رِعَايَةً لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].

  4. الجَفَافُ العَاطِفِيُّ وَغِيَابُ الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ:

مِنْ مَهَالِكِ العِشْرَةِ أَنْ تَتَحَوَّلَ الحَيَاةُ إِلَى نَمَطٍ جَافٍّ، يَغِيبُ عَنْهُ الشُّكْرُ وَالثَّنَاءُ؛ فَلَا الزَّوْجُ يَمْدَحُ صَنِيعَ زَوْجَتِهِ، وَلَا الزَّوْجَةُ تُثْنِي عَلَى كَدْحِ زَوْجِهَا، مِمَّا يُورِثُ نَوْعاً مِنَ "المَوْتِ السَّرِيرِيِّ" لِلْمَشَاعِرِ، وَيَجْعَلُ النُّفُوسَ قَابِلَةً لِلاِشْتِعَالِ عِنْدَ أَوَّلِ سَبَبٍ.

  العِلَاجُ السُّلُوكِيُّ: إِحْيَاءُ سُنَّةِ التَّوَدُّدِ وَالكَلامِ اللَّطِيفِ دَاخِلَ المَنْزِلِ؛ فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ يُنَادِي عَائِشَةَ بِاسْمِ الدَّلَالِ «يَا عَائِشَ» [رواه البخاري]، وَيَقُولُ كَلِمَةَ الحَقِّ فِي مَدْحِ أَهْلِهِ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» [رواه البخاري]؛ فَالشُّكْرُ يَزِيدُ المَحَبَّةَ النَّقِيَّةَ. عرض أقل

google-playkhamsatmostaqltradent