أثرُ استقرار الأُسرة على بناءِ المُجتمع
فمن أي الأبوابِ ندخُلُ مع حضراتِكُم على هذا العنوان واسمحوا لي ان أُصدر الخُطبة بهذه المقولة ، قالوا قديماً وحديثاً :؛ إذا أردت أن تهدم حضارةً او أمةً فهُناك خطواتٌ ثلاث هي:
1/ هدمُ الأسرة 2/ هدمُ التعليم.3/ إسقاطُ
القدوات والمرجعيات.
إذا لكي تهدمُ اﻷسرة: عليك بتغييب دور(
اﻷم ) اجعلها تخجلُ من وصفها ب"ربة منزل او ربة بيت" ولكي تهدم التعليم:
عليك ب(المُعلم) لا تجعل له أهمية في المجتمع وقلل من مكانته حتى يحتقرهُ طُلابُهُ ولكي تُسقط القدوات: عليك ب( العُلماء) اطعن فيهم
قلل من شأنهم، شكك فيهم اجعلهُم مثاراً للاختلافات حتى لا يسمع لهم ولا يُقتدي بهم
أحدٌ . فإذا اختفت (اﻷمُ الواعية) واختفى
(المُعلمُ المُخلص) وسقطت ( القدوةُ والمرجعية) عندها تسقطُ الأمةُ بسقوطِ فكرهِا وتعالوا بنا إلى الأُسرةِ لأنها هي المُجتمعُ الذى
يعيش فيه الإنْسانُ ويتأثَّرُ به، وبما يُحيطُ
فيه ،،
فهنُاك بيئةٌ داخليةٌ وبيئةٌ أُخرى خارجية اما البيئةُ الداخلية هى بيئةُ الأُسرة التي تؤثرُ
فى الإنسانِ وتُشكلُهُ وتُشكلُ طبعهُ وخُلُقهُ وانتمائهُ
ولذلك قال القائل "
الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتَها ***أعددتَ شعبًا
طيبَ الأعراقِ
إذاً فإن الأسرة هي البيئة الطبيعيةُ الأولى
التي تتعهدُ الطفلَ بالرعايةِ والتنشئةِ الاجتماعيةِ
مُنذ الصغر، نظرًا لِما لها من أهمية في غرس القيم
في نفوس الأطفال، فقد اهتمَّ بها الإسلامُ
باعتبارها مؤسسةً تربويةً خطيرةً ، وباعتبارها ذاتَ تأثيرٍ بالغٍ في تربيةِ الأطفال
- فهى رحمٌ ثانى للإنسانِ من طفولتهِ ومن
ثم على الأسرة أن تُبرزَ قيمةَ الفضائلِ الأخلاقيةَ
والدينيةَ والإجتماعيةَ ليصلُحَ هذا المُجتمع ،
- إنما الأُممُ الأخلاقُ مابقيت *** فإن هُمُ
ذهبت اخلاقُهُم ذهبوا
- متى يبلغُ البُنيانُ يوماً تمامهُ *** إذا كُنتَ تبنيه وغيرُكَ يهدمُ
- وليس بعامرٍ بُنيانُ
قومٍ *** إذا أخلاقُهُم كانت خَرَابَا
- وإذا أُصـيبَ الـقومُ في أخلاقِهم*** فـأقمْ
عـليهم مـأتماً وعـويلا
والرسولُ صلى اللهُ عليه وسلم كما ذكرَ الإمامُ القُرطُِبىُ فى كتابِ
التذكرة ان رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم رأى فى إحدَ الرؤا هذا المشهد قال (( رأيتُ
رجُلاً من أمتي جاثياً على رُكبتيه ، بينهُ وبين الله حجاب ، فجاءهُ حُسنُ خُلقهِ ،
فأخذَ بيدهِ فأدخلهُ على الله - عز وجل - حتى اصبح ليس بينهُ وبين الله
حجاب )) وهكذا الوالد لابُد ان يكونَ قدوةً صالحةً لأولادهِ ولذلك يقولُ الشاعرُ أبو العلاء المعري :
- وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا ***عَلى
ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ
فالوا بأن الوالد هو محطُ انظار
الأولاد لأنهُ هو اصلٌ من اصول البيئةِ الداخلية فوجبَ عليه ان يكونَ قدوةً لأبنائه ؛فهُناك رجلٌ بألفٍ ،، وهُناك
الفٌ بِخُفٍ ،وإن عملَ رجُلٍ فى ألف رجُلٍ، أقوى تأثيرًا من قولِ الفِ رجُلٍ فى رجُل
، كما لو قُلتُ مثلاً (( إنَ اسداً يقودُ ألف
نعامةٍ يغلبُ جيشاً فيه الفُ اسدٍ تقودوهُم نعامةٌ )) فالمُهمُ فى العمل لا فى القول
ومن هُنا قيل (( حالُ الإنسانِ ابلغُ من قولهِ
)) ومن ثم لا بد للإنسان أن يكون قدوةً لغيره فى عملهِ وأقوالهِ وأن يُطبِقَ
الكلام على فعلهِ وقولهِ وحتى لا يندرج تحت
قول القائل
:
يا أَيُّها الرَجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ***هَلا
لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ
تَصِفُ الدَّواءَ لِذي السَّقامِ وَذي الضَّنا***كيما
يَصحّ بِهِ وَأَنتَ سَقيمُ
وَتَراكَ تُصلِحُ بالرشادِ عُقولَنا***أَبَداً
وَأَنتَ مِن الرَّشادِ عَديمُ
فابدأ بِنَفسِكَ فانهَها عَن غَيِّها***فَإِذا
اِنتَهَت عَنهُ فأنتَ حَكيمُ
فَهُناكَ يُقبَلُ ما تَقولُ وَيَهتَدي***بِالقَولِ
منك وَينفَعُ التعليمُ
لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ***عارٌ
عَلَيكَ إِذا فعلتَ عَظيمُ
وليسَ لنا ان نُحملَ الأُسرةَ وحدَها العبءَ
في مجالِ غرسِ القيمِ والفضائلِ فى الإنسانِ
وفى المُجتمع ، ومن هُنا تعالوا بنا لننتقلَ سوياً من البيئةِ الداخليةِ إلى البيئةِ
الخارجية فإن المدرسة والمسجدَ يُسهمان بدور
بارزٍ في هذا المجال ولو سلطنا الأضواء على
المدرسة اولاً ؛فنرى المُدرسَ المُعلِمَ الجليل الذى يتقى الله تعالى فى تلاميذهِ ويُحافظُ
على مبدأ القدوةِ فيهِ ليكونَ عَلَماً لطُلابهِ وتلاميذهِ طولَ حياتهِم وهذا يصدُقُ
فيهِ قولُ القائل
:
قُم لِلمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَبجيلا***كادَ
المُعَلِّمُ أَن يَكونَ رَسولا
أَعَلِمتَ أَشرَفَ أَو أَجَلَّ مِنَ الَّذي***يَبني
وَيُنشِئُ أَنفُساً وَعُقولا
فالمدرسةُ هي رحمٌ أُخرى ينشئُ الإنسانُ
فيها وتؤثرُ تأثيراً إيجابياً ، او تأثيراً
سلبياً لأننا نرى المُدرسَ الذى ما كان قدوةً
لطُلابهِ وتلاميذهِ ابداً فهو يؤثرُ فيهم تأثيراً سلبياً ،، وذلك لما فقدَ الطالبُ
القدوةَ فى مُعلمهِ ومُدرسهِ المُنافق الذى يكونُ فى مدرستهِ ودور العلمِ بوجهٍ عام ،
وفى الدروس الخصوصيةِ بوجهٍ أخر تماماً
وهذا النوعُ من المُدرسين يؤثرونَ تأثيراً سلبياً عِنْدَ طُلابهِم وتلاميذهم ،، لأن
المالَ قد طغى على حياتهِم تماماً ومن بابِ
استحقاق الحق فإن البيئةَ الخارجيةَ لا تقتصرُ على المدرسةِ فحسب فإن كِلَ فئاتِ المُجتمعِ
لهُم تأثيرٌ فى تكوينِ شخصيةِ الإنسان وفى إصلاح المُجتمع وسنضربُ لحضراتِكُم امثلةً
اولاً من السلبيات؛ فترى الشاعرَ المُنافق الذى يُنافقُ على قدرِ ما يُعطىَ من المال
حتى انهُ لا يرى عيباً فى ان يخلعَ على هذا الذى يمدحهُ صفةً من صفاتِ الألوهية كا
هذا الذى مدحَ المُعزَ لدينِ الله الفاطمي فقال :
ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ ***فاحكُمْ
فأنتَ الواحد القهّارُ
و كأنّما أنتَ النبيُّ محمّدٌ ***وكأنّما
أنصاركَ الانصارُ
وشاعرٌ اخر يمدحُ إنساناً فيخلعُ عليه صفةً
من صفاتِ رسولِ الله صلى اللهُ عليه وسلم فيقول :
لَوْ تَعْقِلُ الشّجَرُ التي قابَلْتَها***مَدّتْ
مُحَيّيَةً إلَيكَ الأغْصُنَا
والثانى يمدحُ من يُريدُ ان يمدحهُ بقولهِ :
ولو أن بُردَ المصطفى إذ لبستهُ ***يظُنُ البُردُ أنك صاحبـُه
وقال وقـد اُعطيتهُ ولبسـتهُ ***نعم هذه
اعـطافـُهُ ومناكبـُهُ
وترى الطبيَبَ المُنافق الذى يكونُ فى عيادتهٍ
بوجهٍ مع الناس يسمعُ لهُم ويقومُ بالكشفِ عليهم ,وفى المُستشفيات المجانيةٍ والتأمينيةِ بوجهٍ أخر تماماً لا يسمعُ لهُم ولا
يقومُ بالكشفِ عليهم ،يُعاملُ الناسُ فى عيادتهِ
بمُعاملةٍ طيبة وفى غير ذلك تكونُ المُعاملةُ مُعاملةً سيئة وهكذا ترى الصاحبَ المُنافق وصدقَ القائلُ حيثُ
قال
:
يَلْقَاكَ يُقْسِمُ أَنَّـهُ بِـكَ وَاثِــــــقٌ *** وَإِذَا
تَـوَارَى عَنْـكَ فَهْـوَ الْعَقْـــــــرَبُ
يُسْقِيكَ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ حَـــلَاوَةً *** وَيَرُوغُ مِنْكَ كَمَـا يـَرُوغُ الثَّعْلَـبُ
لا خَيْرَ فِـي وُدِّ امْـرِءٍ مُتَمَلِّــــقٍ *** حُلْـوِ
اللِّسـَانِ وَقَلْبـُهُ يَتَلَهَّـــــبُ
وبقولُ النَّبِيُ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:
( إِنَّمَا مَثَلُ الْـجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْـجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ،
وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ
مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا
أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً)خُلاصُةُ القولِ إذا
اردنا مُجتمعاً نظيفاً وبيئةً نظيفةً طاهرةً صادقةً فعلينا ان نقضى على هذا النفاق
الذى اصبحَ يسيرُ بيننا ويجرى بين الناس كما
تجرى النارُ فى الحلفاء ، وكما يسرى السُمُ الزُعافُ فى الأمعاء لابُد ان نقضى على
النفاقِ تماماً
ولقد قال اللهُ تعالى ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ
فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا )) ولقد قال
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّ شَرَّ
النَّاسِ ذُو الوَجْهَيْنِ، الذي يَأْتي هَؤُلَاءِ بوَجْهٍ، وهَؤُلَاءِ بوَجْهٍ. والنفاقُ
هو السوسُ الذى ينخُرُ فى عظامِ هذه الأُمة
وهذا الوطن لأن اصحابهُ يعيشونَ فى بيئةٍ ملوثةٍ بنفاقهِم وبالنفعيةِ والوصوليةْ التي
طغت عليهم وتعالوا بنا لنلتقطَ بعضَ الصور الإيجابية من البيئةِ الخارجية حتى لا ننظُرَ
إلى المُجتمعِ الخارجى بنظارةٍ سوداء ، ومن هُنا نعودُ من حيثُ خرجنا عندمنا قُلنا
سابقاً ،، وآنفاً ، ليسَ لنا ان نُحملَ الأُسرةَ
وحدَها العبءَ في مجالِ غرسِ القيمِ والفضائلِ فى الإنسانِ ، وانتقلنا من البيئةِ الداخليةِ
وهى بيئةُ الأُسرة ، إلى البيئةِ الخارجية حيثً قُلنا بأن المدرسة والمسجدَ يُسهمان
بدور بارزٍ في هذا المجال وتحدثنا عن دورِ المدرسةِ وتركنا دورَ المسجدِ والمسجدُ لهُ من الأهميةِ لمكان فهو البيئةُ الإيمانيةُ
الطاهرة لأن التربيةَ الصحيحة لا تكونُ إلا فى بيوتِ اللهُ وتعالوا بنا سوياً إلى سورةِ
النور لنُضيفَ هذه الأياتِ ونسألُ الله تعالى بعد سماعِنا لها نسألُ الله تعالى اسئلةً
ونسمعُ الإجابةَ منهُ ايضاً يقولُ اللهُ تعالى
فى هذه الأيات (( اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ
فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ
دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ
يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي
اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) ولو سئلنا الله تعالى اين يوجدُ هذا النورُ يارب العزة
؟ يُجيبُنا اللهُ تعالى قائلاً فى الأيةِ
التي بعدها (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
)) ولو سئلنا الله تعالى من هؤلاء الذين يوجدون
فى هذه البيوت وماذا يفعلون فيها ؟ يُجيبُنا
اللهُ تعالى قائلاً (( يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رِجَالٌ)) ولو سئلنا الله تعالى عن اوصافِ هؤلاء الرجال يُجيبُنا اللهُ تعالى قائلاً (( رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ
تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ
ۙ )) ولو سئلنا اللهَ تعالى مما يخافون يا
رب العزة أي مما يخافُ هؤلاء الرجال ؟ يُجيبُنا اللهُ تعالى قائلاً (( يَخَافُونَ يَوْمًا
تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ )) ولو سئلنا اللهَ تعالى ما جزاؤهُم
يا رب العزة ؟ يُجيبُنا اللهُ تعالى قائلاً (( لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا
عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ))
خُلاصُةُ القول فإن التربيةَ الصحيحةَ لا
تكونُ إلا فى بيوتِ الله تعالى لأن بها هذا النورُ الذى ضربَ اللهُ بها المثل ، فهذه هي البيئةُ الإيمانيةُ الطاهرة التي تكونُ
رحِماً ثانياً للإنسانِ وأظُنُ الأن اننا قد علمنا كيف ان البيئةَ هِيَ الرَّحِمُ الثَّانِي
وَالْأُمُّ الْكُبْرَى للإنسان ، والبيئةُ تُشكلُ فى طباعِ الإنسانِ وقولهِ وشعرهِ
كهذا الشاعرِ الذى دخل على الخليفةِ المتوكل يُريدُ مدحهُ فقال لهُ :
أنت كالكلب في حفاظك للودّ ** وكالتّيس
في قراع الخطوبِ"
هو بذلك يمدحُهُ لأنهُ ما وجدَ اوفىَ من
الكلبِ فى بيئتهِ التي نشأَ فيها ،، فى حفظِ
الودِ لصاحبهِ من الكلبِ كذلك فإن البيئةَ
لا تؤثرُ فى طباعِ الإنسان فحسب بل تؤثرُ فى طباعِ الحيوان
ولذلك يُحكى ان امرأةً كانت تملكُ شاةً
وكانت تعيشُ منها عيشةً كريمة تشربُ من لبنها
وتلبس صوفها فخافت على شاتها من الذئاب فقالت سأتي بجروٍ صغيرٍ من ابناء الذئاب حديث الولادة لم يرى
افعال الذئاب واربيه مع شاتى حتى إذا ما كبُرَ يدفعُ امثالهُ من الذئابِ عنى وعن شاتي
،، وبالفعل اتت بجروٍ صغيرٍ من ابناء الذئاب وربتهُ معَ شاتهِا وكان يشربُ من لبنِ
شاتها ،ولما كبُر واستفحل هجم على الشاةِ واكلها
فبكت المرأةُ على شاتها وانشدت قائلة :
بقرتَ شُوَيهتي وفجَعْتَ قلبي ***وأنتَ
لشاتِنا ولدٌ ربيبُ
غُذِيتَ بدرِّها، ورُبيتَ فينا ***فمَن
أنباكَ أنَّ أباكَ ذيبُ
فسمعت من يُناديها ويقول :
إذا كانَ الطِّباعُ طباعَ سوءٍ ** فلا أدبٌ
يُفيدُ ولا أديبُ " ويروى ايضاً ان غُلاماً صنعَ معروفاً فى غيرى اهلهِ صنعهُ
مع ثُعبان ،، وجدَ الغُلامُ الثُعبانَ يرتعدُ
من شدةِ البرد ، فأخذتهُ الرأفةُ بهِ ، واخذهُ معهُ إلى البيتِ وادفئهُ ، فلما احسّ
الثُعبانُ بالدفئِ ارادَ ان يعض الغُلام فجاءَ
والدُ الغُلام وقتل الثُعبانَ ونصحَ ولدهُ نصيحةً وفى هذا تروىَ هذه الحكمة :
-لقد مرِضَ الثُعبانُ يوماً من الشتا
*** فجاءَ غُلامٌ واستعدَ لنقلهِ
-وجاءَ بهِ يسعىَ إلى الدارِ طائشاً
***-وادفئهُ فانظُر لقلةِ عقلهِ
-فلما احسَ الوحشُ بالنارِ والدفا ***وساحت
سمومُ الموتِ فى الجسمِ كُلهِ
ففتحَ عيناهُ وحركَ رأسهُ *** على الولدِ
المسكينِ يبغى لقتلهِ
-فجاءَ ابوهُ عاجلاً قطَ رأسهُ *** وداسَ
عليه غاضباً بنعالهِ
-وقال بُنىَ احذر لئيماً لقيتهُ ***ولا تصنع
المعروفَ فى غيرِ اهلهِ
إذاً فإن البيئةَ تؤثرُ فى طباعِ الإنسان والحيوان معاً والبيئةُ الداخلية تتمثلُ فى الأُسرة من الأُم والأبِ , وان البيئةُ الخارجةُ تتمثلُ فى المدرسةِ والمسجد والمُجتمع واكتفى بهذا القدرِ فى هذه الخُطبة وارجوا من الله أن اكونَ قد وفقتُ معكُم فى تخفيفِ تحضيرِ الخُطبة عليكُم ، وأن اكون قد وضعتُ بين ايديكُم المداخل والمخارج التي تخرجون من خلالها وتدخُلون اثنا، الخُطبة ،، ليكونَ بها ما يُسمى بالرياضياتِ ، وفن إثارة الجمهور لنصرفَ عن الناس المللَ أثناء الخُطبة لأن التنوعَ يُعطى عدم الملل ، ولا تنسونا من صالحِ دُعائِكُم وسلامُ الله عليكُم ورحمتُهُ وبركاتُهُ .