recent
أخبار عاجلة

ماالحكمة أن الرسول كان لايأكل الثوم والبصل نيئاً وأمرنا بأكلهما؟

 ماالحكمةأن الرسول كان لايأكل الثوم والبصل نيئاً وأمرنا بأكلهما؟


فهل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل البصل، أو الثوم مطبوخين، وفقًا لهذا الحديث؟

ماالحكمة أن الرسول كان لايأكل الثوم والبصل نيئاً وأمرنا بأكلهما؟

 الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد:"

فلم يُعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم أبدًا أنه أكل البصل، أو الثوم دون طبخ؛ لرائحتهما الخبيثة، قال قرة المزني: نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن هاتينِ الشجرتيْنِ الخبيثتَينِ، وقال:"مَن أكلَهما فلا يقربَنَّ مسجدَنا"، وقال: "إن كنتم لا بدَّ آكليهِ، فأميتُمُوهما طبخًا" قال: يعني البصلَ، والثومَ."( إرواء الغليل (جزء 8/ ص155)، إسناده جيد).

فهل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أكل البصل، أو الثوم مطبوخين، وفقًا لهذا الحديث؟

الثوم والبصل حلال بالإجماع، لكن النبي نهى عن تناولهما قبل الذهاب للمسجد لتجنب إيذاء المصلين والملائكة بالرائحة الكريهة.

 ويُستحب أكلهما مطبوخين أو إزالة رائحتهما قبل الصلاة، ويجوز أكلهما لمن لا يحضر الجماعة.

ويتلخص الحكم والنظرة إليهما في النقاط التالية:

الإباحة والحلية: أكلهما في الأصل حلال، بل ذُكرا في القرآن الكريم كطعام طيب امتنّ الله به على بني إسرائيل:"وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَمَا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا".

النهي عن الذهاب للمسجد: أمر النبي من يأكلهما باعتزال المسجد وعدم الاقتراب من جماعة المسلمين حتى تزول الرائحة، وذلك لقوله :"مَن أَكلَ الثُّومَ والبَصَلَ والكُرَّاثَ، فلا يَقرَبَنَّ مَسجِدَنا، فإنَّ الملائِكَةَ تَأذَّى مما يَتأذَّى منه بنو آدمَ".

رخصة الطبخ: أذن الإسلام بتناولهما إذا دعت الحاجة أو الرغبة إليهما، بشرط "إماتة رائحتهما بالطبخ"، لقول النبي :"إن كُنتُم آكِليهِما لا محالَةَ، فأميتُوهما طَبخًا".

جواز الأكل لغير المسجد: من أكلهما في بيته ولم يرد الذهاب للصلاة في المسجد فلا إثم عليه، ولا يحرُم أكلهما لمجرد عدم الذهاب للمسجد.

إزالة الرائحة: إذا أكل الإنسان الثوم أو البصل وتناول بعدهما ما يزيل رائحتهما تمامًا "مثل البقدونس، النعناع، أو العلك"، فإنه يزول عنه النهي، ويجوز له حينها الذهاب إلى المسجد.

الحكمة من عدم أكله الثوم والبصل  نيئاً صلي الله عليه وسلم وأمر بأكلهما؟

وردعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِنْهُ، وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيَّ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا بِفَضْلَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا ثُومًا، فَسَأَلْتُهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ:"لَا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ"، قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ. وفي رواية: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "كُلُوهُ.. فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي، وفي رواية: إِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي"(مسلم).

 وقد عنون له بعض العلماء بقوله: عَدَمُ أَكْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الثُّومَ وَالْبَصَل.

 ونص المالكية على حرمة أكل الثوم والبصل عليه صلى الله عليه وسلم إذا كان نيئًا، قال العلامة خليل في المختصر: وحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ، وعَلَى آلِهِ، وأَكْلِهِ كَثُومٍ. اهـ.

 قال شراحه: كثوم، وبصل، وفجل، وكراث، وسائر ما له رائحة كريهة إذا كان نيًّئا؛ لأنه يناجي الملائكة، فإن طبخ جاز، قال الحطاب في مواهب الجليل: وَهَذَه -الحرمة- فِي النِّيئ، وَأَمَّا فِي الْمَطْبُوخِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ طَعَامًا طُبِخَ بِبَصَلٍ، ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْخَادِمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.

وقال النووي في شرح مسلم: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حُكْمِ الثُّومِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَلِكَ الْبَصَلُ، وَالْكُرَّاثُ، وَنَحْوُهَا، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً. اهـ.

وجاء في أسنى المطالب لزكريا الأنصاري الشافعي: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَوْضِعُ الْكَرَاهَةِ فِي النِّيئ، أَمَّا الْمَطْبُوخُ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ طَعَامًا فِيهِ بَصَلٌ. اهـ.

وروى الإمام أحمد، وأبو داود، وغيرهما عَنْ عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْبَصَلِ، فَقَالَتْ: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهِ بَصَلٌ. زاد البيهقي أنه كان مشويًّا في قدر، أي: مطبوخًا. والحديث ضعفه الأرناؤوط، وقال عنه الصالحي في سبل الهدى والرشاد: إسناده جيد.



 وعن جابر بن عبدالله قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"مَن أكَلَ ثُومًا أو بَصَلًا فليَعتَزِلْنا -أو قال: فليَعتَزِلْ مَسجِدَنا- وليَقعُدْ في بَيتِه، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُتيَ بقِدرٍ فيه خَضِراتٌ مِن بُقولٍ، فوجَدَ لَها ريحًا، فسَألَ فأُخبِرَ بما فيها مِنَ البُقولِ، فقال: قَرِّبوها. إلى بَعضِ أصحابِه كان معهُ، فلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أكلَها، قال: كُلْ؛ فإنِّي أُناجي مَن لا تُناجي."(البخاريومسلم).

 

تعاهُدُ الإنسانِ نفْسَه بالنَّظافةِ وطِيبِ الرَّائحةِ دليلٌ على سلامةِ فِطرتِه، وحُسنِ تدَيُّنِه، وقد كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الشأنِ مثالًا على تلك النَّظافةِ في نفْسِه وفِعلِه وأوامِرِه.وفي هذا الحديثِ يُرشِدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن أكَل ثُومًا أو بَصَلًا أن يَعتزلَ المسجدَ ويقعُدَ في بيتِه؛ وذلك حتَّى لا يُؤذيَ إخوانَه ممَّن يحضُرون صلاةَ الجماعةِ برِيحِ الثُّومِ والبصَلِ، والثُّومُ والبصلُ مِن الأطعمةِ المُباحةِ في الأصلِ، وهذا النَّهيُ إنَّما هو عن حضورِ المسجِدِ، لا عن أكلِ الثُّومِ والبصلِ ونحوِهِما؛ ويدُلُّ على ذلك أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُتِيَ بقِدرٍ، وهو الوعاءُ الَّذي يُطبَخُ فيه الطَّعامُ، فيه خَضْراواتٌ مِن بُقولٍ، فلمَّا شَمَّ فيها ريحًا وأُخبِرَ بما فيها قرَّبها إلى بعضِ أصحابِه ليأكُلوا منها، وهذا الصَّحابيُّ المذكورُ في الحديثِ هو أبو أيُّوبَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا رأى أبو أيُّوبَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يأكُلْ منه، كَرِهَ الأكلَ، فلمَّا رآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد كَرِهَ أكْلَها، قال له: كُلْ؛ فإنِّي أُناجي مَن لا تُناجِي، أي: ملائكةَ الوحيِ، فكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يترُكُ أكْلَ ما له رائحةٌ كريهةٌ؛ لأنَّه يَتوقَّعُ مجيءَ الملائكةِ والوَحْيِ كلَّ ساعةٍ. قيل: قد يُستدَلُّ بهذا الحديثِ على أنَّ أكلَ هذه الأمورِ مِن الأعذارِ المرَخِّصةِ في تركِ حُضورِ الجماعةِ، وقد يُقالُ: إنَّ هذا الكلامَ خرَج مخرَجَ الزَّجرِ عنها، فلا يَقتضي ذلك أن يكونَ عُذرًا في تَركِها إلَّا أن تَدعوَ إلى أكْلِها ضرورةٌ، ويَبعُدُ هذا؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قرَّبه إلى بعضِ أصحابِه؛ فإنَّ ذلك يَنفي الزَّجرَ.وفيه: النهيُ عن إدخالِ الأذَى على المسلِمينَ.

وعلى هذا؛ فإن المحرم عليه، أو المكروه في حقه صلى الله عليه وسلم، هو أكلهما نيئين

وأما أكلهما بعد طبخهما؛ فقد رأيت ما جاء في الحديث، وما قاله العلماء أنه صلى الله عليه وسلم أكل البصل المطبوخ مع الطعام، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: فمن أكلهما، فليمتهما طبخًا"(مسلم). وذلك؛ لأن إماتتهما بالطبخ، تزيل الرائحة الكريهة التي هي مناط الحكم عليه.

وعليه فمن أكلها نيئة فلايذهب المسجد لأن الملائكة تتأذي مما يتأذي منه ابن أدم :"فعن جابر بن عبدالله أيضاً قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"من أكل من هاتينِ الشجرتيْنِ المُنتنتيْنِ البصلُ والكُرَّاثُ فلا يقربنَّ مسجدَنا فإنَّ الملائكةَ تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدمَ"(البخاري ومسلم).

والله أعلم.

google-playkhamsatmostaqltradent