recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة هدم ثوابت الدين ليس من حرية الرأي!!الشيخ/عبدالناصربليح

هدم ثوابت الدين ليس من حرية الرأي!!


الطعن في السنة النبوية طريق للطعن في القرأن

السنة هي المصدر الثاني للتشريع

من أنكر السنة فقد أنكر القرآن" 

إنكار السنة كفر مخرج من الملة
من هي الفرقة الضالة التي تكتفي بالقرآن دون السنة؟
القول بأن خلفاء الدولة الأموية اختلقوا أحاديث ونسبوها للرسول 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ما هي السنة وما معناها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فحديثنا إليكم اليوم عن هدم ثوابت الدين ليس من حرية الرأي

فالتشكيك المتعمد في الثوابت الدينية والطعن في القطعيات لا يندرج تحت مفهوم "حرية الرأي والتعبير"، بل يتجاوز ذلك ليصبح مساساً بالهوية والوجدان.

فحرية الرأي: هي حق مشروع ومكفول في إطار الاجتهاد الفكري والعلمي، وفي المسائل الظنية أو الفروع التي تقبل التعدد وتتطلب إعمال العقل ضمن القواعد والأطر المنهجية المعتمدة.

والتشكيك في الثوابت: هو هدم لليقينيات والمسلمات (كأصول العقيدة، ونصوص القرآن الصريحة، والأحكام القطعية) بهدف إثارة البلبلة والتشويه، وهو ما يتنافى مع ضوابط التعبير المسؤولة.في التصور الإسلامي، الحرية منضبطة بقيم أخلاقية ومجتمعية تحمي مقدسات الأمة وتمنع استغلال حرية التعبير في هدم المرجعيات.

الطعن في السنة النبوية طريق للطعن في القرأن

السنة هي المصدر الثاني للتشريع

السنة في اللغة: الطريقة، ومنه قال صلى الله عليه وسلم: لتركبن سنن من كان قبلكم. يعني طريقتهم. رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

وفي الاصطلاح هي: (قول النبي صلى الله عليه وسلم، وفعله وإقراره). فتشمل الواجب والمستحب.

والسنة هي: المصدر الثاني في التشريع، ومعنى ذلك في العدد، وليس في الترتيب، فإن منزلتها إذا صحت من حيث السند -أي إذا تيقنا بأن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم- تكون بمنزلة القرآن من حيث الحكم.

فإن الناظر في القرآن يحتاج إلى شيء واحد، وهو صحة الدلالة على الحكم، والناظر في السنة يحتاج إلى شيئين:

الأول: صحة نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

والثاني: صحة دلالتها على الحكم، فكان المستدل بالسنة يعاني من الجهد أكثر مما يعانيه المستدل بالقرآن، لأن القرآن قد كفينا سنده، فسنده متواتر، وليس فيه ما يحمل الناظر على الشك. بخلاف ما ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

فإذا صحت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت بمنزلة القرآن تماماً في تصديق الخبر والعمل بالحكم، كما قال تعالى: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [النساء: 113] يعني السنة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، يقول: لا ندري؟ ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه."( أحمد، والترمذي وابن ماجه).

من أنكر السنة فقد أنكر القرآن" 

؛ فالسنة هي المبينة والمفصلة للقرآن، وطاعتها طاعة لله. 

إنكار حجيتها يعني هدم ركن أساسي في فهم الدين وأحكامه "مثل تفاصيل الصلاة والزكاة والصيام والحج )، بل وإبطال آيات قرآنية صريحة تأمر بطاعة النبي صلي الله عليه وسلم 

يمكن تفصيل هذا الارتباط الوثيق بينهما في النقاط التالية:

القرآن يأمر باتباع السنة: أمر الله تعالى بطاعة الرسول صلي الله عليه وسلم في آيات كثيرة وجعلها قرينة لطاعته، مثل قوله تعالى:" مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا"(النساء/80). 

وإنكار هذا الاتباع هو رد صريح لنص القرآن.السنة مبينة للقرآن: جاء القرآن بأصول عامة ومجملة، وفصلتها السنة. فالله أمر بالصلاة والزكاة في القرآن، ولكن عدد الركعات، ومواقيتها، وأنصبة الزكاة لم تُفصل إلا بالسنة النبوية.وجوب التسليم للرسول: قال تعالى:  الحشر: 7]. وهذا دليل قطعي على حجية ما جاء به النبي صلي الله عليه وسلم 

ما حكم منكر السنة النبوية الشريفة؟

عباد الله:" إن الفرقة التي لا تحتج إلا بالقرآن هي الخوارج، هذا في القديم أما في زماننا هذا فقد وجدت طائفة يطلق عليها اسم "القرآنيين" يعتقدون نفس العقيدة، ولهم تواجد ضعيف في بعض البلدان، وقد دخلت عليهم هذه العقيدة من قبل المستشرقين والمنهزمين من العقلانيين.

وإنكار السنة يعد كفراً مخرجاً من الملة لأن السنة هي المبينة للقرآن والشارحة له، بل وفيها أحكام تشريعية ليست في القرآن. ومن كان يؤمن بالقرآن فلا بد من أن يؤمن بالسنة لأن الله تعالى يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"(الحشر:7).
ويقول سبحانه وتعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ"(النساء:80).
ويقول عز وجل: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:44].

يتميز دين الإسلام بمصادره الأصيلة الثابتة، وكلها يرجع إلى ما في كتاب الله تعالى، يقول الله سبحانه:"طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ* هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ"(النمل: 1، 2)، 

ومما أرشد إليه القرآن الكريم وأوجب اتباعه سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لقول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الحشر: 7]، بل إن القرآن الكريم سوّى بين طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92]، والآيات في ذلك كثيرة جداً. 

وقد بين النبيّ صلى الله عليه وسلم حالَ قوم من الناس ينكرون السنة النبوية الشريفة، وحثّ فيه على لزوم السنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ. وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ) رواه الترمذي، وهذا هو مذهب أهل الحقّ بالإجماع، لا اختلاف فيه ولا نزاع، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في [الرسالة 1/ 212]: "كلُّ ما سَنَّ رسولُ الله مَعَ كِتاب الله مِن سنةٍ فهي مُوَافِقة كتابَ الله في النصِّ بِمِثْلِهِ، وفي الجُمْلة بالتَّبْيِينِ عَن الله، والتبيينُ يكون أكثرَ تَفْسِيراً مِن الجُمْلة، وما سَنَّ مِمَّا ليس فيه نصُّ كتابِ الله فبِفرض الله طاعتَه عامَّةً في أمْرِه تَبِعْنَاه".

 

فمن أنكر السنة النبوية المشرفة من حيث الأصل لا يأخذ بشيء منها، فهو ضالّ عن سواء السبيل، تارك للقرآن الكريم قبل تركه للسنة النبوية، وهو على خطر عظيم إن كان يعدّ نفسه من المسلمين؛ لأنه لا سبيل لإقامة فرائض الدين الضرورية من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج إلا من طريق الكتاب والسنة مجتمعين، وهو فوق ذلك متناقض في تصديقه بالقرآن الكريم وإنكاره للسنة النبوية، فالواجب تفهيمه وجه الضلال الذي وقع فيه، والتناقض الذي تنطوي عليه مقولته، بحيث تقوم عليه الحجة ولا تبقى له شبهة، فإن حصل ذلك وبقي مصراً على إنكاره للسنة فقد دخل في تكذيب شريعة الله تعالى وهو سبب الكفر.

وأما إن كان المقصود بإنكار السنة النبوية إنكار حكم خاصّ ورد فيها لا إنكارها كلها، فهو كذلك ضلال وخروج عن الحق المجمع عليه، ولا ينبغي المسارعة في التكفير ههنا؛ لأن قاعدة أهل السنة والجماعة من المتكلمين وعلماء الأصول والفقهاء أنه لا تكفير إلا بإنكار معلوم من الدين بالضرورة، فإن كان الحكم الذي أنكره منكر السنة قطعياً ضرورياً لا يخفى على مسلم فهو من الكفر، وإلا فإنه دون ذلك.

وقد بين الإمام السبكي رحمه الله هذا التفصيل، جاء في [شرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 238]: "جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والصوم وحرمة الزنا والخمر كافر قطعاً؛ لأن جحده يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وكذا المجمع عليه المشهور بين الناس المنصوص عليه، كحل البيع، جاحده كافر في الأصح، وقيل: لا، لجواز أن يخفى عليه، وفي غير المنصوص من المشهور تردد، قيل: يكفر جاحده لشهرته، وقيل: لا، لجواز أن يخفى عليه، ولا يكفر جاحد المجمع عليه الخفي بأن لا يعرفه إلا الخصوص، ولو كان منصوصا".

وعليه؛ فإنّ إنكار السنة النبوية وحجيتها ومنزلتها في الشريعة الإسلامية ضلال عن الحق، وخطر عظيم على صاحبه، وهو مخالف للقرآن الكريم والمتفق عليه بين المسلمين، ولا يحكم على منكر السنة النبوية بالكفر إلا وفق الضوابط المذكورة. والله تعالى أعلم.

ما هي الفرقة الضالة التي تكتفي بالقرآن دون السنة؟

فإن الفرقة التي لا تحتج إلا بالقرآن هي الخوارج، هذا في القديم أما في زماننا هذا فقد وجدت طائفة يطلق عليها اسم "القرآنيين" يعتقدون نفس العقيدة، ولهم تواجد ضعيف في بعض البلدان، وقد دخلت عليهم هذه العقيدة من قبل المستشرقين والمنهزمين من العقلانيين.

وإنكار السنة يعد كفراً مخرجاً من الملة لأن السنة هي المبينة للقرآن والشارحة له، بل وفيها أحكام تشريعية ليست في القرآن. ومن كان يؤمن بالقرآن فلا بد من أن يؤمن بالسنة لأن الله تعالى يقول: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7].

ويقول سبحانه وتعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80].

ويقول عز وجل: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:44].


ما يردده هذا الشخص، هي مجرد تهم لا يستطيع أن يثبتها، وإنما يردد كلاما قاله أعداء الإسلام من المستشرقين وغيرهم، وكان همهم من ذكر هذه الشبهات ليس البحث عن الحقيقة، وإنما نشر أي شبهة تؤثر في عوام المسلمين ممن ليس لهم اهتمام بتحصيل العلم الشرعي؛ لأن كل من له اطلاع على علم الحديث، يتبين له بوضوح مدى سفاهة هذه الأقوال.

أولا: السنة النبوية الصحيحة وحي من الله

من يؤمن بالقرآن الكريم حقيقة، لا بد وأن يصدّق بوجود السنة الصحيحة؛ لأن آيات القرآن الكريم أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ليبينها ويفسرها للناس.

قال الله تعالى: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ  النحل/44.

وبيانه كما يكون بأقواله صلى الله عليه وسلم كما هو ظاهر الآية، يكون بأفعاله.

قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا   الأحزاب/21.

فلو كانت سنته صلى الله عليه وسلم وأحواله غير محفوظة فكيف سنتأسى به؟

وبفضل هذا البيان عرفنا كيفية العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج وأحكام المعاملات الشرعية من نكاح وبيع وغير هذا.

وهذا البيان هو وحي من الله تعالى، بنص القرآن الكريم، قال الله تعالى:

 مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى  النجم/2 – 4.

وقال الله تعالى:  لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ  القيامة/16 – 19.

فمن قال إن هذا البيان لم يحفظ، فقد كذّب قول الله تعالى:( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) الحجر/9.

فكيف ينتفع الناس بالقرآن إذا ضاع بيانه الذي أوحاه الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم.

ولأن بيان معاني القرآن بلا شك من الدين، فإذا قال شخص بأن هذا البيان غير محفوظ فهو يكذّب بما أخبر الله به من اتمام الدين، حيث قال سبحانه وتعالى:

 الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا   المائدة/3.

- السنة النبوية الصحيحة وحي من الله

- إذا كان القرآن كاملا مكتملا وافيا للشريعة فما الحاجة إلى السنة ؟!

- الأدلة الشّرعية على حجيّة السنّة النبوية

ثانيا: وجود أخبار في السنة ليست مذكورة في القرآن لا يطعن في السنة

وجود أخبار في السنة غير مذكورة في آيات القرآن الكريم، هذا لا يطعن في السنة، لأنه لا يوجد دليل من القرآن الكريم ، ولا من العقل السليم ، يقضي بضرورة أن يكون كل ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ، أو يفعله ؛ ذُكر بلفظه في آيات القرآن الكريم.

ولأن الله سبحانه وتعالى لما أمر بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم كقوله سبحانه:

 وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ  المائدة /92.

دل ذلك على أنه قد بيّن على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم مالم يذكره بنصه في القرآن الكريم.

قال الشاطبي رحمه الله تعالى:

" وسائر ما قرن فيه طاعة الرسول بطاعة الله؛ فهو دال على أن طاعة الله ما أمر به ونهى عنه في كتابه، وطاعة الرسول ما أمر به ونهى عنه مما جاء به مما ليس في القرآن؛ إذ لو كان في القرآن لكان من طاعة الله.

وقال تعالى: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ).

فقد اختص الرسول -عليه الصلاة والسلام- بشيء يطاع فيه، وذلك (السنة) التي لم تأت في القرآن، وقال تعالى:   مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ .

وقال تعالى:  وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا  .

وأدلة القرآن تدل على أن كل ما جاء به الرسول ، وكل ما أمر به ، ونهى؛ فهو لاحق في الحكم بما جاء في القرآن؛ فلا بد أن يكون زائدا عليه " انتهى من"الموافقات" (4 / 321 - 322).

ولأن الله سبحانه وتعالى امتن على عباده بتيسير تلاوة القرآن، حيث قال سبحانه وتعالى:

 وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ  القمر/17.

فلو كان يلزم أن يكون كل ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم من تفاصيل الأحكام الشرعية واخبار ما كان ، وما سيكون ، مذكورا في القرآن ؛ لشق على الناس تلاوته ، ونيل ثواب حفظه.

ثالثا: الادعاء بأن خلفاء الدول الأموية والعباسية قد اختلقوا نصوص الأحاديث تناقض وجهل

القول بأن خلفاء الدولة العباسية والأموية هم من اختلقوا نصوص الأحاديث وأسانيدها، هذا القول أبلغ مثال على التناقض، والجهل بالتاريخ.

فأما التناقض؛ فكيف يقبل بمثل هذه الأخبار التي لا تعرف أسانيد صحيحة لها، ويروجها في عصرنا من عرف بالكفر والفجور والنفاق، ويسعى لهدم الإسلام واضعافه. وفي الوقت نفسه يكذّب بأحاديث متصلة الأسانيد، بالرواة الثقات المشهورين ، وتناقلها العلماء عن العلماء والأئمة عن الأئمة، واجتمع على قبولها واتباعها أهل الإيمان؟!

وأما الجهل، فلو اطلع هذا الشخص على كتب التاريخ والتراجم، لفهم أن حركة جمع الحديث وتدوينه تمت بجهود مجموع الأمة المسلمة، من مشارقها إلى مغاربها ، وتمت بعيدا عن قصور الحكام، فأغلب الرواة وعلماء الحديث على مر العصور كانوا بعيدين عن الخلفاء، وكانوا يفرون حتى من تولي مهمة القضاء، بل كانوا معروفين بالزهد والورع، وكانت أماكن الرواية المساجد والبيوت والثغور والحج، وليس قصور الحكم.

ثم لو فرض أن هذه الأحاديث الصحيحة تدخّل في تدوينها خلفاء بني أمية وبني العباس، فهذا يفترض في أحاديث قليلة تمس حكمهم ودولتهم، لكن ما شأنهم بأحاديث العبادات والمعاملات؛ من بيوع ونكاح وغيرها؟!

ثم لو كان هذا الافتراض صحيحا ، لكان على هذا الرجل أن يكذّب بكل كتب التاريخ في العالم، فاستفادة الحكام والأمراء مما يكتب عنهم وعن دولتهم في التاريخ أوضح، ولا يوجد عاقل يقول بهذا.

ثالثا: تدوين وكتابة السنة

أما مسألة كتابة الأحاديث، فهذا الرجل يناقض نفسه، فكيف عرف عن حركة الرواية والتدوين في ذلك الزمن؟ ألم يعرفها من خلال الروايات الحديثية؟!

ثم مسألة تأخر التدوين هذا يخص المصنفات والكتب التي صنفت ، ليطلع عليها الناس ، وحفظها الله تعالى لنا ، كموطأ الإمام مالك وصحيح البخاري وصحيح مسلم وسائر المصنفات التي تعرف اليوم.

أما الكتب التي يجمع فيها المحدث والراوي ، الأحاديث التي سمعها من شيوخه حتى لا ينساها، إلى أن يبلغها إلى تلاميذه ؛ فهذا التدوين وجد من عهد النبوة.

كخبر أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ" رواه البخاري (113).

ثم الرواة الذين اعتمدوا على الذاكرة وحدها، لم يكن هذا عن تهاون منهم حتى نشك في مروياتهم، بل كانوا يرون أن هذا هو السبيل الأحسن في تعلم الحديث، فعدم الكتابة لم يكن تفريطا، بل كان شدة اجتهاد في الحفظ، لذلك كره جمع منهم كتابة الحديث.

قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى:

" فقد ثبت أن كراهة من كره الكتاب من الصدر الأول : إنما هي لئلا يضاهى بكتاب الله تعالى غيره، أو يشتغل عن القرآن بسواه... وأمر الناس بحفظ السنن إذ الإسناد قريب، والعهد غير بعيد، ونهي عن الاتكال على الكتاب، لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الحفظ حتى يكاد يبطل، وإذا عدم الكتاب ، قوي لذلك الحفظ الذي يصحب الإنسان في كل مكان " انتهى من "تقييد العلم" (ص 57 – 58).

فهؤلاء الحفاظ كانوا ممن تفرغ للرواية ، فكانوا مع قوة حافظتهم يكررون محفوظاتهم ، ويذاكرونها مع غيرهم.

وردّ مرويات هؤلاء الرواة كلها، يعد مخالفة لحكم القرآن، فالله سبحانه وتعالى يقول:

  يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا  الحجرات/6.

فالله سبحانه وتعالى أمر بالتبين والتثبت من صدق خبر الفاسق، فكيف بخبر من عرف بالتقوى والدين ؛ أليس أحرى بأن يقبل بعد التحري والتثبت؟!

وقد بدأ علماء الحديث حركة التثبت والتحري من وقت مبكر ، من عهد الصحابة رضوان الله عليهم.

كما قال ابْنِ سِيرِينَ: " لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ، قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ، فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلَا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ" رواه مسلم في "مقدمة صحيحه" (1 / 15).

قال أبو العباس القرطبي رحمه الله تعالى:" وقوله: ( فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم ) هذه الفتنة يعني بها - والله أعلم -: فتنة قتل عثمان، وفتنة خروج الخوارج على علي ومعاوية؛ فإنهم كفروهما حتى استحلوا الدماء والأموال... " انتهى من"المفهم" (1 / 123).

وقال العلائي رحمه الله تعالى:" وقول ابن سيرين: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة ، فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم".

 قلت: لأن المبتدعة كَذبت أحاديثَ كثيرة، تشيد بها بدعتها...

 قال الإمام الشافعي رحمه الله: كان ابن سيرين، وعروة بن الزبير، وطاووس، وإبراهيم النخعي، وغير واحد من التابعين؛ يذهبون إلى أن لا يقبلوا الحديث إلا عن ثقة يعرف ما يروي، ويحفظ، وما رأيت أحدا من أهل الحديث يخالف هذا المذهب " انتهى من"جامع التحصيل" (ص 69 – 70).

 وقد بلغ العلماء إلى درجة عالية في دقة التحري والتثبت، فاشترطوا لكل خبر أن ينجح في اجتياز سلسلة تحقيق دقيقة، بيّنها الإمام الشافعي الذي عاصر فترة التدوين وعلم تفاصيلها، حيث قال رحمه الله تعالى:

 " ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا:

 منها: أن يكون من حدث به ثقة في دينه، معروفا بالصدق في حديثه، عاقلا لما يحدِّث به، عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، أو أن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع، لا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث على المعنى وهو غير عالم بما يحيل به معناه: لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أداه بحروفه، فلم يبق وجه يخاف فيه إحالته الحديث، حافظا إن حدث به من حفظه، حافظا لكتابه إن حدث من كتابه. إذا شرك أهل الحفظ في حديث وافق حديثهم، بريا من أن يكون مدلسا: يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه، ويحدث عن النبي ما يحدث الثقات خلافه عن النبي.

 ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه، حتى ينتهى بالحديث موصولا إلى النبي أو إلى من انتهي به إليه دونه، لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه، ومثبت على من حدث عنه، فلا يستغنى في كل واحد منهم عما وصفت " انتهى من"الرسالة" (ص 370 – 372).

 رابعا: الطعن في السنة هو طريق وسبيل أهل الكفر والضلال

ما يعتقده هذا الشخص من تدخل الخلفاء في وضع الأحاديث، هذا يلزم منه ضرورة أن يصدّق بأن الأمة المسلمة في ذلك الوقت كان من سبيلها وهديها الاحتجاج بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا سبيل المؤمنين على مرّ العصور.

قال الشافعي رحمه الله تعالى:

" لم أسمع أحدا نسبه الناس ، أو نسب نفسه إلى علم ؛ يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتسليم لحكمه... "( انتهى من"الأم" (9 / 5).

وقال ابن حزم رحمه الله تعالى:" ... لم يختلف فيه مسلمان ؛ في أن ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قاله، ففرض اتباعه ، وأنه تفسير لمراد الله تعالى في القرآن وبيان لمجمله.

ثم اختلف المسلمون في الطريق المؤدية إلى صحة الخبر عنه عليه السلام ، بعد الإجماع المتيقن المقطوع به على ما ذكرنا، وعلى الطاعة من كل مسلم لقوله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) " انتهى من"(الإحكام في أصول الأحكام" (1 / 104).

 فإذا كان هذا هو سبيل المؤمنين؛ فإن انكار السنة في هذا العصر، لم يؤسسه إلا أهل الكفر من المستشرقين ، ودعمته الحكومات الغربية أثناء الحملات الاستعمارية، فاستجاب لهم بعض من ينتسب إلى الإسلام، ولم يسبقهم قديما إلى هذا الضلال إلا الخوارج والزنادقة.

 فإذا اتبع هذا الشخص إنكار السنة فقد اتبع سبيلا غير سبيل المؤمنين، من أهل الكفر والضلال، فوقع فيما حذر منه الله تعالى:وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا   النساء/115.

 

ليس كلُّ من يرفع شعار “التدبّر” يريد فعلًا أن يتدبّر،

وليس كلُّ من يهاجم التراث أو يتكلم بلغةٍ هادئة يبدو باحثًا عن الحقيقة، يكون صادقًا في غايته.

هناك من فهم أن هدم الدين بشكلٍ مباشر لم يعد ينطلي على الناس، فاختار طريقًا أخبث وأخطر:

تفريغ الدين من محتواه قطعةً قطعة، ثم إعادة تعريف الكلمات والمعاني حتى يصبح الدين شيئًا آخر بالكامل.

لا يبدأون بإنكار القرآنبل يبدأون بقلب معانيه.ولا يبدأون بإنكار اللهبل يبدأون بتفريغ صفاته من معناها الحقيقي.ولا يقولون للناس:اتركوا الدين”.

بل يقولون:أنتم لم تفهموا الدين أصلًا”!ثم تبدأ العملية بهدوء:يشككون في اللغة،

ثم في دلالات الألفاظ،ثم في الثوابت،ثم في المعاني القطعية،ثم في صفات الله،ثم في مفهوم الوحي،ثم في النبوة نفسها.

وكل ذلك تحت عناوين براقة مثل:التفكير الحر،إعادة القراءة،التدبر الحقيقي،

تحرير العقل من التراث”!بينما النتيجة النهائية دائمًا واحدة:دينٌ بلا يقين،وبلا ثوابت،وبلا غيب،وبلا أحكام واضحة،وبلا إلهٍ كامل الصفات.

والأخطر أن كثيرًا من الناس يظنون هؤلاء مخلصين فعلًا في البحث، ثم يتفاجؤون لاحقًا أن بعضهم أصلًا ملحدون، أو من ديانات أخرى، أو حسابات وهمية تعمل بشكلٍ منظّم لنشر التشكيك وضرب المعاني من الداخل.

ولهذا تراهم يعملون كذبابٍ إلكتروني:يتجمعون على أي منشور ديني،ويعيدون نفس الشبهات،ونفس الأساليب،ونفس الكلمات،وكأن هناك قالبًا واحدًا يُوزَّع عليهم.فهم يعرفون أن الهجوم المباشر على الدين يوقظ الناس،أما التشكيك البطيء الهادئ فيُفسد العقول دون أن يشعر أصحابها.

مرةً يقول لك:هذه الكلمة لا تعني ما فهمه العرب طوال قرون”.

ومرة:هذا ليس المقصود أصلًا”.

ومرة:أنتم أسرى التراث”.

حتى يصل الأمر ببعضهم إلى قلب أبسط المعاني الواضحة في اللغة والقرآن، ثم تقديم ذلك على أنه “اكتشاف عظيم”!

وهنا يجب أن ينتبه الناس لشيءٍ مهم:ليس كلُّ فكرةٍ جديدة عميقة،وليس كلُّ مخالفةٍ للمألوف عبقرية،وليس كلُّ من يهاجم الثوابت مفكرًا حرًّا.فالحق لا يُقاس بجرأة الطرح،

بل بسلامة الدليل،واتساق المعنى،واحترام اللسان العربي الذي نزل به القرآن.والمؤمن الذكي لا ينخدع ببريق الكلمات،ولا بكثرة المتابعين،ولا باللغة الفلسفية المعقدة.

لأن أخطر الهدمهو الهدم الذي يأتي متخفّيًا بثياب “التنوير”.وما أكثر من يحاولون اليوم أن يهدموا الدين لا بالسيوفبل بتحريف المعاني وكسر دلالات اللغة، وتشويه المفاهيم من الداخل.

الخطبة الثانية 

الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد 

كلمة للجاهل الذي يطعن في سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم

نقول :" ينبغي عليك أيها الجاهل لا تتكلم قبل أن تفهم!!!

سيدنا محمد رسول الله لم ينطق بكلمة إلا بوحي من الله .يعني ما جاء به من سنة هو من القرآن .

والقرآن يؤكد ذلك في كثير من آياته .قال تعالي:"وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ "(التوبة/6).

كلام الله قرآن الله حديث قدسي لله حديث روايه لله صلاة لله وضوء لله .فكان صلي الله عليه وسلم لا ينام الا بدعاء لله يستيقظ بدعاء لله يدخل حمام بدعاء يخرج بدعاء ياكل بدعاء يشرب بدعاء يخرج من بيته بدعاء يدخل بيته بدعاء يدخل حرب بدعاء يخرج منها بدعاء .رجل كان يستاذن الله في كل حالاته مهما كانت .عندما حدثت واقعة التحريم وحرم علي نفسه اكل العسل لكي ينهي الجدل بين زوجاته جاء علي نفسه وحرم نفسه من طعام يحبه ..يا بني لو عرفت رسول الله ما تركتم سنه واحده له ابدا ...اللهم صل وسلم علي رسول الله وخير خلق الله ...

 ونقول لهؤلاء الجهلة:"

وهل أنتم أعلم بمراد الله من رسول الله ؟

وهل أنتم اعلم باللغة العربية الفصحى أكثر من أهل اللغة والفصاحة والبيان من الذين نزل عليهم القرآن ؟

 لو استبعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشهد فمن يعرفنا بكلام الله ومراده ..؟!!

وإلا قول لي كيف نعرف الحلال والحرام ؟

 وكيف نصلى ونصوم ونحج ونزكي؟

وكيف نعبد الله كما يريد وكما يحب ؟

إن لم يكن هذا عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال صلوا كما رأيتموني اصلي وحجوا كما رأيتموني أحج وخذوا عني مناسككم ؟وافعل ولاحرج؟

أنتم لا تعرفون شيئاً عن القرآن الكريم ولو عرفتم لتبعتموه لأن الله عز جل قال في محكم التنزيل:"وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاركم عنه فنتهوا"

لولا السنة لم يعرف المسلمون عدد ركعات الصلوات وصفاتها وما يجب فيها، ولم يعرفوا تفصيل أحكام الصيام والزكاة والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يعرفوا تفاصيل أحكام المعاملات والمحرمات وما أوجب الله بها من حدود وعقوبات.

ومما ورد في ذلك من آيات الذكر الحكيم:"

قوله تعالي في سورة البقرة:"كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ"(البقرة/151).

 قوله تعالى في سورة آل عمران:"قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ   قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ"(آل عمران/31- 32). 

قوله تعالى في سورة آل عمران  أيضاً :"وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "(آل عمران:132).

وقال تعالي:"لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"(آل عمران: 164).

لقد أنعم الله على المؤمنين من العرب؛ إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم، يتلو عليهم آيات القرآن، ويطهرهم من الشرك والأخلاق الفاسدة، ويعلمهم القرآن والسنة، وإن كانوا من قبل هذا الرسول لفي غيٍّ وجهل ظاهر..

وقوله تعالي في سورة النساء:"وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ"(النساء/14).

 وقوله تعالى في سورة النساء:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا "(النساء:59).

 وقوله تعالى في سورة النساءأيضاً:" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا  فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"(النساء/64-65).

وقال تعالى في سورة النساء أيضًا:" مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا"(النساء:80)، 

وقال تعالي في سورة النساء أيضاً:" وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا"(النساء/83).

وقال تعالي:"إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا"(النساء/105).

وقال تعالي:"وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ ۚ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن      تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا"(النساء/113)

وقال تعالي في سورة النساء أيضاً:"وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا"(النساء/115).

وقال تعالي في سورة الأنفال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ"(الأنفال/24).

وقال تعالي في سورة الأنفال:" وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"(الأنفال/46).

وقال تعالي في سورة الأعراف:" الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"(الأعراف: 157).

هذه الرحمة سأكتبها للذين يخافون الله ويجتنبون معاصيه، ويتبعون الرسول النبي الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، الذي يجدون صفته وأمره مكتوبَيْن عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالتوحيد والطاعة وكل ما عرف حُسْنه، وينهاهم عن الشرك والمعصية وكل ما عرف قُبْحه، ويُحِلُّ لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والمناكح، ويُحرِّم عليهم الخبائث منها كلحم الخنزير، وما كانوا يستحلُّونه من المطاعم والمشارب التي حرَّمها الله، ويذهب عنهم ما كُلِّفوه من الأمور الشاقة كقطع موضع النجاسة من الجلد والثوب، وإحراق الغنائم، والقصاص حتمًا من القاتل عمدًا كان القتل أم خطأ، فالذين صدَّقوا بالنبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم وأقروا بنبوته، ووقروه وعظَّموه ونصروه، واتبعوا القرآن المنزل عليه، وعملوا بسنته، أولئك هم الفائزون بما وعد الله به عباده المؤمنين.

وقال في سورة الأعراف:" قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ "(الأعراف:158).

 فكيف يكل الله سبحانه إلى رسوله صلي الله عليه وسلم  تبيين المنزل إليهم، وسنته لا وجود لها أو لا حجة فيها، 

ومثل ذلك قوله تعالى في سورة النور:"إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ   وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ"(النور/15-52).

أما المؤمنون حقا فدأبهم إذا دعوا إلى التحاكم في خصوماتهم إلى كتاب الله وحكم رسوله، أن يقبلوا الحكم ويقولوا: سمعنا ما قيل لنا وأطعنا مَن دعانا إلى ذلك، وأولئك هم المفلحون الفائزون بمطلوبهم في جنات النعيم.

وقال في تعالي في السورة نفسها:" قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ"(النور:54).

 وقال تعالى في السورة نفسها: "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "(النور:56).

وفي هذه الآيات الدلالة الواضحة على أن الهـداية والرحمة في اتباعه صلي الله عليه وسلم، وكيف يمكن ذلك مع عدم العمل بسنته أو القـول بأنـه لا صحة لها أو لا يعتمد عليها؟ فقال تعالي  في سورة النور: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "(النور:63).

 وقال تعالي في سورة الأحزاب:"(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا"(الأحزاب/21).

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا "(الأحزاب/36).

وقال تعالي:"يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا"(الأحزاب/66).

وكيف يمكن طاعته، ورد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله إذا كانت سنته لا يحتج بها، أو كانت غير محفوظة؟ وعلى هذا القول يكون الله قد أحال عباده إلى شيء لا وجود له وهذا من أبطل الباطل ومن أعظم الكفر بالله وسوء الظن به.

وقال عز وجل في سورة النحل: "وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"(النحل:44)،

 وقال أيضا في آية أخرى:" وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"(النحل:64).

وقال في سورة الحشر: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"(الحشر:7).

وقال تعالي:" وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ   مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ   إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ   عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ"(النجم/1-5).

وقال تعالي:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"(الممتحنة: 12).

يا أيها النبي إذا جاءك النساء المؤمنات بالله ورسوله يعاهدنك على ألا يجعلن مع الله شريكًا في عبادته، ولا يسرقن شيئًا، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن بعد الولادة أو قبلها، ولا يُلحقن بأزواجهن أولادًا ليسوا منهم، ولا يخالفنك في معروف تأمرهن به، فعاهدهن على ذلك، واطلب لهن المغفرة من الله. إن الله غفور لذنوب عباده التائبين، رحيم بهم.


google-playkhamsatmostaqltradent