recent
أخبار عاجلة

من علامات حسن الخاتمة الشيخ عبدالناصربليح

 من علامات حسن الخاتمة 


الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد                                    

فحسن الخاتمة هي توفيق الله للعبد قبل موته للتوبة من الذنوب  والمعاصي،، والإقبال على الطاعات، وأعمال الخيروأن يوفق العبد قبل موته للبعد عمَّا يغضب ربه سبحانه، ثم يكون موته بعد ذلك على هذه الحال الحسنة.

حسن الخاتمة هو نتيجة العمل الصالح؛ فهو سبب كل خير فى الدنيا والآخرة، وأفضل الأعمال وأعظمها عند الله هي أعمال القلوب؛ كالإيمان، والتوكل، والخوف، والرجاء، كما أن كل ما يصدر من أعمال الجوارح يكون تابعًا ونابعًا من القلب، ومن وفّقه الله للأعمال الصالحة في آخر حياته؛ فقد كتب له حسن الخاتمة، وهذه هي غاية الصالحين، فالتوفيق لحسن الخاتمة يُسعد المؤمن سعادة لا شقاء بعدها، وتستعرض معكم « صدى البلد» علامات حسن الخاتمة كما وردت عن الشيخ الألبانى- رحمه الله-.

 

نيل حسن الخاتمة

حقٌ على كل إنسان أن يستعدّ للموت قبل مجيئه، وذلك بالإكثار من الأعمال الصالحة، وقد حثّ الله -تعالى- على اغتنام الفرصة دائما قبل حلول الأجل، فقال تعالى: «حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ».

 

والمشغول في أمور الدنيا وما فيها من الشهوات والملذّات، يغفل قلبه ولسانه عن ذكر الموت، فلا يعد يتذكره، وإن ذكره كان كارهًا له نافرًا منه، قال تعالى: «قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ»، أما المتعلّق بربه فإنه يأخذ بوصية رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- حين أوصى بالإكثار من ذكر هادم اللذّات؛ ألا وهو الموت، كما وصف رسول الله المكثرين من ذكر الموت والاستعداد له بأنهم الأكثر فِطنة وكياسة، فالقلب إن غفل عن ذكر الموت فسد.

 

كما أن المكثرين من ذكر الموت يكرمهم الله بثلاثة أشياء هي: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، والعكس من ذلك إن كانوا مُقِلّين من ذِكره، وللموت سكرات يعاني منها كل مخلوق، قد يهوّنها الله على بعض عباده؛ كالشهداء، وقد تشتدّ على بعضهم تخفيفًا عنهم وزيادة في الرحمة ورفعة في الدرجة؛ كالأنبياء، وأقربهم مثالًا ما شهده رسول الله – صلى الله عليه وسلم- في موته، وهو من أحب العباد لله وأقربهم إليه.

 

وقد وردت في السنة النبوية عدة علامات وأمارات تبشر بها، وتُقسم إلى علامات عند الموت، وعلامات في أسباب الوفاة، وعلامات تظهر بعد الوفاة.

أولاً: علامات عند الاحتضار والموت النطق بالشهادتين: لقوله :"مَنْ كانَ آخرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ".رشح الجبين: وهو خروج العرق من الجبين (مقدمة الرأس) عند الموت.الموت يوم الجمعة أو ليلتها: لقوله :"ما من مسلمٍ يموتُ يومَ الجمعةِ أو ليلةَ الجمعةِ، إلَّا وقاهُ اللَّهُ فتنةَ القبرِ".

الموت في عمل صالح: كأن يقبض الله روحه وهو ساجد، أو صائم، أو في أثناء الحج.

الموت في أسباب معينة منها:"

 النطق بالشهادة عند الموت:" لقوله : «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ"( أبو داود وصححه العلماء).

(الشهادة)وهذه الآية الكريمة:" يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ "(إبراهيم/27). تبين كيف يحفظ الله المؤمنين ويثبت قلوبهم على الحق والإيمان.  

يمكن تلخيص معناها وتفسيرها في النقاط التالية
القول الثابت: هو كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" والعقيدة الصحيحة
في الحياة الدنيا: يثبتهم الله بالصبر والثبات على الدين عند الفتن، وعند الموت
وفي الآخرة: يثبتهم عند سؤال الملكين في القبر "من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟".

  علامات تظهر بعد الوفاة ظهور ابتسامة أو إشراقة وبياض في الوجه.ليونة المفاصل وسهولة تغسيل الميت.حسن ثناء الناس الصالحين على المتوفى، ودعاؤهم له.

 الموت برشح الجبين، لقوله صلي الله عليه وسلم :"مَوْتُ الْمُؤْمِنِ بِعَرَقِ الْجَبِينِ"(النسائي  وغيره، وصححه العلماء").

 وعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ، رضي اللهُ عنه ، قال : موتُ المؤمنِ عرَقُ الجَبينِ إنَّ المؤمنَ تَبقى خَطايا مِن خَطاياه يُجازى بها عندَ الموتِ فيعرقُ مِن ذلك جبينُه"(أحمد).

 الموت يوم الجمعة أو ليلتها، لقوله صلي الله عليه وسلم : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ القَبْرِ"(الترمذي وحسنه العلماء).

 الموت شهيدًا في سبيل الله، وهو من أعلى الدرجات، وللشهيد ست خصال كما في الحديث: "يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُرَى مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ، وَيُحَلَّى حِلْيَةَ الْإِيمَانِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ"( الترمذي وابن ماجه وصححه العلماء).

 أنواع أخرى من الشهادة في مفهومها الواسع

- الشهادة في سبيل الله لا تقتصر على من قُتل في أرض المعركة، بل تتسع دائرتها لتشمل أنواعًا كثيرة نص عليها الشرعوقد بين النبي  صلي الله عليه وسلم  أن هناك أنواعاً من الموت تعتبر من الشهادة التي ينال أصحابها كرامة وحسن خاتمة، :

  الموت غازيًا في سبيل الله.

  الموت بداء البطن (وهو ما يصيب البطن من أمراض كالاستسقاء والإسهال الشديد).

  الموت بالغرق.

 الموت بالطاعون، لقوله :"الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ"(البخاري ومسلم).

 .ومنها:الموت دفاعاً عن الدين أو النفس أو المال.

الموت بسبب الغرق أو الحرق.الموت بداء البطن (أمراض البطن عموماً).

الموت بالطاعون.

الموت بالهدم.

 الموت بالنفاس للمرأة، موت المرأة في نفاسها أو بسبب الحمل.لقوله : ".. وَالْمَرْأَةُ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا جُمْعًا شَهَادَةٌ، يَجُرُّهَا وَلَدُهَا بِسُرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ"( أحمد وأبو داود وصححه العلماء).

  الموت بالحرق وذات الجنب (وهي ورم حار يصيب الغشاء المستبطن للأضلاع).

 الموت بالسِّل (وهو مرض السل المعروف).

 الموت دفاعًا عن الدين أو المال أو النفس أو العرض أو الأهل، لقوله :"مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ"(أبو داود والترمذي والنسائي وصححه العلماء).

 الموت مرابطًا في سبيل الله، لقوله صلي الله عليه وسلم :"ربَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ"( مسلم).

 الموت على عمل صالح، كمن مات صائمًا أو في حج أو عمرة، لقوله صلي الله عليه وسلم :"مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا؛ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ؛ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ" (أحمد وصححه العلماء).

  و ما صحَّ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله. قالوا: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته. (أحمد والترمذي والحاكم).

من قتله إمام جائر :"

لأنه قام إليه فنصحه، ففي الحديث:"سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ"( الحاكم وصححه العلماء).

فهذه العلامات كلها مبشرات، ودلائل على الخير، لكن بشرط أن يكون الميت مستقيمًا على دين الله، مقتصرًا على طاعته، بعيدًا عن الكبائر والظلم. فإن الله لا يقبل عملًا من غير تقوى.

أسباب التوفيق لحسن الخاتمة:

- النية الصالحة والإخلاص لله – تعالى-، فهما سبب قبول الأعمال عند الله.

- المحافظة على أداء الصلوات مع الجماعة، قال رسول الله: «مَن صلَّى البردَينِ دخَل الجنةَ»،والبردين هما: الفجر والعصر.

- الإيمان والإصلاح، سواء كان الإصلاح للنفس أو للغير.

- تقوى الله -تعالى- في السرّ والعلن، ويكون التقوى بفعل كل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه.

- اجتناب الكبائر والمعظّمات من الذنوب، قال تعالى: «إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا».

- اتّباع هدي النبي - صلّى الله عليه وسلّم-، وكل من تبعه من المهاجرين والأنصار.

- الابتعاد عن ظلم الناس والبغي والعدوان عليهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.

- إحسان الظن بالله، والالتجاء إليه، والتوكل عليه حق التوكل، ولا يكون التوكل على الله فقط في أمور الدنيا من كسب الرزق ونحوه فحسب، وإنما في الثبات على الدين، والتوفيق إلى الطريق المستقيم.

- التضرع إلى الله، والإلحاح في الدعاء بصدق وإخلاص أن يختم الله للعبد على خير، وأن يرزقه حسن الخاتمة.

سكرات الموت

إن للموت سكرات يلاقيها كل إنسان حين يحتضر، والمقصود بها: كرباته وغمراته، وقد وُصفت سكرات الموت بأنه لو لم يكن في حياة الإنسان كرب ولا هول ولا عذاب إلا سكرات الموت؛ لكانت كافية بأن تنغّص عليه معيشته، وتكدّر عليه صفوه وسروره، كما وُصف أنه أشدّ من ضرب السيوف ونشر المناشير، لأن الضرب بهذه الأدوات إنما يوجع لتعلق البدن بالروح، أما سكرات الموت فهي انتزاع لهذه الروح، والمضروب يصيح ويستغيث لبقاء القوة في قلبه وفي لسانه، والذي يعاني من سكرات الموت ينقطع صوته من شدة ألمه، فالألم قد وصل فيه إلى كل موضع، فتضعف قواه.


ثم بعد السكرات تبدأ الأعضاء بالموت تدريجيًا، عضو تلو العضو، فتبرد في البداية قدماه، ثم الساقين، وبعد الساقين الفخذين، وما إلى ذلك، وكل عضو له سكرة بعد سكرة، وكربة بعد كربة، حتى تصل السكرات إلى الحلقوم، وعندها ينقطع نظره عن الدنيا وما فيها، ومما ورد عن السلف الصالح في وصفهم لسكرات الموت، ما رُوي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال لكعب الأحبار: حدّثنا عن الموت، فقال كعب: «هو كغصن كثير الشوك أُدخِل في جوف رجل، فأخذتْ كلُّ شوكة بعِرْق، ثم جذَبه رجلٌ شديدُ الجذب، فأخذ ما أخذ، وأبقى ما أبقى».

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent