recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة ادْخُلُوا مِصْرَ آمِنِينَ... وَاحْفَظُوهَا بِالإِيمَانِ وَالْيَقِينِ الشيخ يسري عبد الرحمن

           ادْخُلُوا مِصْرَ آمِنِينَ... وَاحْفَظُوهَا بِالإِيمَانِ وَالْيَقِينِ  



 إِلَىٰ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ، وَفُرْسَانِ الْكَلِمَةِ، وَخَيْرِ مَنْ تَكَلَّمَ بِاللُّغَةِ الضَّادِ.. 

  إِلَى الدُّعَاةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَإِلَى كُلِّ خَطِيبٍ يَحْمِلُ هَمَّ الدِّينِ وَالْوَطَنِ

  إِلَيْكُمْ جَمِيعًا خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الْقَادِمَةِ، سَائِلِينَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهَا خَالِصَةً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهَا الْعِبَادَ وَالْبِلَادَ، وَأَنْ يَجْعَلَهَا سَبَبًا فِي نَشْرِ الْهُدَىٰ وَالْخَيْرِ وَالْأَمْنِ وَالسَّلَامِ.  

  الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْإِيمَانَ سَبَبَ الْأَمَانِ، وَالْعَدْلَ أَسَاسَ الْعُمْرَانِ، وَالْوَحْدَةَ سِرَّ الْقُوَّةِ وَالاطْمِئْنَانِ، وَحَذَّرَ مِنَ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَالْفُرْقَةِ وَالطُّغْيَانِ. َنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، دَعَا إِلَى الْأُلْفَةِ فَاجْتَمَعَتِ الْقُلُوبُ، وَحَذَّرَ مِنَ الْفُرْقَةِ فَسَلِمَتِ الدُّرُوبُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 أَمَّا بَعْدُ..فَأُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَهِيَ زَادُ الْمُؤْمِنِينَ، وَحِصْنُ الْمُتَّقِينَ، وَسَبَبُ الْفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمِ الدِّينِ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ... نِعْمَةٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ فَقَدَهَا، وَلَا يَذُوقُ حَلَاوَتَهَا إِلَّا مَنْ حُرِمَهَا. فَبِها تُعْمَرُ الْمَسَاجِدُ، وَتَنْتَظِمُ الْمَعَايِشُ، وَتُحْفَظُ الدِّمَاءُ وَالْأَعْرَاضُ وَالْأَمْوَالُ، وَتَزْدَهِرُ الْأَوْطَانُ، وَتَسْتَقِرُّ الْحَيَاةُ.إنها نعكة الأمن..

 وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ الْبِشَارَاتِ الَّتِي قَالَهَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَهْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾. فَاللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَ وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِيمَانِ وَالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ.

أولاً-لِمَاذَا قَالَ... (آمِنِينَ)، وَلَمْ يَقُلْ: أَغْنِيَاءَ أَوْ مُمَكَّنِينَ؟

فَلَمْ يَقُـــلْ: ادْخُلُوا مِصْرَ أَغْنِيَاءَ؛ لِأَنَّ الْغِنَى بِلَا أَمْنٍ لَا يَنْفَعُ.  

وَلَمْ يَقُلْ: ادْخُلُوا مُمَكَّنِينَ؛ لِأَنَّ التَّمْكِينَ بِلَا أَمْنٍ لَا يَدُومُ.  

وَلَكِنَّهُ قَالَ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾؛ كَأَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ أَوَّلَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُهَيَّأَ لِلْإِنْسَانِ هُوَ الْأَمْنُ، ثُمَّ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ سَائِرُ النِّعَمِ؛ فَإِذَا حَضَرَ الْأَمْنُ أَقْبَلَ الرِّزْقُ، وَازْدَهَرَ الْعِلْمُ، وَعَمَّ الْعُمْرَانُ، وَاطْمَأَنَّتِ الْقُلُوبُ  

لِأَنَّ الْأَمْنَ هُوَ النِّعْمَةُ الَّتِي إِذَا وُجِدَتْ أَمْكَنَ الْإِنْسَانَ أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ، وَيَعْمَلَ، وَيَبْنِيَ، وَيَتَعَلَّمَ، وَيُرَبِّيَ أَوْلَادَهُ

قال الله تعالى:﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ  الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾.

فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ أَعْظَمِ نِعْمَتَيْنِ: الرِّزْقِ وَالْأَمْنِ، وَقَدَّمَ الْأَمْنَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا.

وقال النبي :مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا».

  ولِذَلِكَ...لَا تُعْمَرُ الْمَسَاجِدُ إِلَّا بِالْأَمْنِ.  وَلَا تَسْتَقِرُّ الْأُسَرُ إِلَّا بِالْأَمْنِ.  وَلَا تَنْهَضُ الْمَدَارِسُ وَالْجَامِعَاتُ إِلَّا بِالْأَمْنِ.  وَلَا يَزْدَهِرُ التِّجَارَةُ وَالِاقْتِصَادُ إِلَّا بِالْأَمْنِ.  وَلَا تُبْنَى الْأَوْطَانُ إِلَّا فِي ظِلِّ الْأَمْنِ

 لَوْ خُيِّرَ الْإِنْسَانُ بَيْنَ قَصْرٍ يَسْكُنُهُ خَائِفًا، وَكُوخٍ يَسْكُنُهُ آمِنًا؛ لَاخْتَارَ الْكُوخَ آمِنًا، فَالْأَمْنُ لَيْسَ نِعْمَةً مِنْ نِعَمِ الْحَيَاةِ فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ الْوِعَاءُ الَّذِي تُحْفَظُ فِيهِ جَمِيعُ النِّعَمِ.

ثانياً- الْأَمْنُ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ... لَكِنَّهُ مَشْرُوطٌ  

أيُّها المؤمنون...إنَّ الأمنَ ليس مُجرَّدَ أمنيةٍ تُتَمَنَّى، ولا شعارًا يُرَدَّد، ولا قوةً ماديةً وحدها تُحقِّقه؛ بل هو مِنَّةٌ مِنَ اللَّهِ، ووَعْدٌ رَبَّانِيٌّ، لَهُ أَسْبَابٌ إِذَا أَخَذَ بِهَا الْعِبَادُ أَفَاضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.  

1- والأمن لا يقوم بالسلاح وحده.  ..

فَقَدْ تَمْتَلِكُ الدَّوْلَةُ أَقْوَى الْجُيُوشِ، وَأَحْدَثَ الْأَجْهِزَةِ، وَأَدَقَّ الْخُطَطِ الْأَمْنِيَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا انْتَشَرَ الظُّلْمُ، وَضَاعَتِ الْأَخْلَاقُ، وَفَشَتِ الْخِيَانَةُ، وَكَثُرَتِ الْمَعَاصِي، وَعَمَّتِ الْفُرْقَةُ، تَزَعْزَعَ الْأَمْنُ، وَاضْطَرَبَتِ الْقُلُوبُ، وَضَاعَتِ الطُّمَأْنِينَةُ.

  شُرُوطُ تَحْقِيقِ الْأَمْنِ

يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ... وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.

تَأَمَّلُوا – عِبَادَ اللَّهِ – هَذَا الْوَعْدَ الرَّبَّانِيَّ الْعَظِيمَ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْأَمْنِ أَسْبَابًا وَشُرُوطًا، مِنْ أَعْظَمِهَا:

  الإِيمَانُ الصَّادِقُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ تَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ وَإِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ.

  الِاسْتِقَامَةُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَاجْتِنَابُ مَعْصِيَتِهِ.فَإِذَا تَحَقَّقَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ، تَحَقَّقَ وَعْدُ اللَّهِ بِالْأَمْنِ وَالتَّمْكِينِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ. أَمَّا إِذَا ضُيِّعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ، وَانْتَشَرَ الْكُفْرُ بِالنِّعَمِ، وَالظُّلْمُ، وَالْفَسَادُ، كَانَتِ الْعَاقِبَةُ وَخِيمَةً.قَالَ تَعَالَى:﴿**وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ، فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾.

فَلَمَّا كَفَرُوا بِالنِّعْمَةِ، وَأَعْرَضُوا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، سُلِبُوا نِعْمَةَ الْأَمْنِ،

ثالثاً - مِصْرُ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ...  

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ...قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ بَلَدٍ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تَصْرِيحًا كَمَا تَكَرَّرَ ذِكْرُ مِصْرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ،

 أَوَّلًا: ذِكْرُ مِصْرَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

قَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ حِكَايَةً عَنْ فِرْعَوْنَ:﴿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾.

وَذَكَرَ اللَّهُ أَرْضَ مِصْرَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ قِصَّةِ يُوسُفَ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَكَانَتِهَا فِي تَارِيخِ الرِّسَالَاتِ.

  ثَانِيًا: مِصْرُ أَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرِّسَالَاتِ.

مَا مِنْ أَرْضٍ اجْتَمَعَ فِيهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ مَرَّ بِهَا هَذَا الْعَدَدُ الْمُبَارَكُ، مِثْلُ مِصْرَ.

  دَخَلَهَا نَبِيُّ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.  وَعَاشَ فِيهَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ.  وَدَخَلَهَا يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَبْنَاؤُهُ، وَقَالَ يُوسُفُ لَهُمْ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾.وَفِيهَا وُلِدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَنَشَأَ، وَمِنْهَا بَدَأَتْ رِسَالَتُهُ إِلَى فِرْعَوْنَ. وَإِلَيْهَا لَجَأَتْ مَرْيَمُ وَابْنُهَا عِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فِرَارًا مِنْ بَطْشِ الظَّالِمِينَ، فَكَانَتْ مِصْرُ مَلَاذًا لِلْأَمْنِ وَالرَّحْمَةِ.

ثالثًا: وصيةُ النبيِّ بأهلِ مصر.  

عن أبي ذر الغفاري أن رسول الله قال::إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا».

إِذْ كَانَتْ هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مِصْرَ، وَكَانَتْ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَهِيَ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ .

  رَابِعًا: مِصْرُ أَرْضُ الْعِلْمِ وَحِصْنُ الْإِسْلَامِ.

  مِنْهَا خَرَجَ الْعُلَمَاءُ، وَالْقُرَّاءُ، وَالْفُقَهَاءُ، وَالدُّعَاةُ، الَّذِينَ نَشَرُوا عُلُومَ الْإِسْلَامِ فِي أَرْجَاءِ الْمَعْمُورَةِ.

  وَفِيهَا قَامَتْ مَنَارَةُ الْأَزْهَرِ الشَّرِيفِ، حَامِلَةً رَايَةَ الْوَسَطِيَّةِ وَالِاعْتِدَالِ، وَنَاشِرَةً لِعُلُومِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ إِلَى أَنْحَاءِ الْعَالَمِ.

 وَكَانَتْ مِصْرُ عَبْرَ تَارِيخِهَا سَنَدًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمِحَنِ، وَحِصْنًا مَنِيعًا مِنْ حُصُونِ الْأُمَّةِ.

  خَامِسًا: مَكَانَةُ مِصْرَ نِعْمَةٌ تَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ لَا الْغُرُورَ.

إِنَّ ذِكْرَ مِصْرَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَوَصِيَّةَ النَّبِيِّ بِأَهْلِهَا، شَرَفٌ عَظِيمٌ، وَلَكِنَّهُ يُحَمِّلُ أَبْنَاءَهَا مَسْؤُولِيَّةً أَعْظَمَ؛ أَنْ يَحْفَظُوا دِينَ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الْعَدْلَ، وَيَشْكُرُوا نِعْمَةَ الْأَمْنِ، وَيَكُونُوا أَهْلًا لِهَذِهِ الْمَكَانَةِ.قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾.

فَدَوَامُ النِّعَمِ يَكُونُ بِالْإِيمَانِ، وَالطَّاعَةِ، وَشُكْرِ الْمُنْعِمِ سُبْحَانَهُ.

أَخْطَرُ مَا يُهَدِّدُ أَمْنَ الْأَوْطَانِ

  أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ... قَدْ يَظُنُّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْخَطَرَ عَلَى الْأَوْطَانِ لَا يَأْتِي إِلَّا مِنَ الْمَدَافِعِ وَالطَّائِرَاتِ وَالْأَسْلِحَةِ، وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ يُعَلِّمُنَا أَنَّ أَوَّلَ مَعَارِكِ الْأَوْطَانِ تَبْدَأُ فِي الْقُلُوبِ، وَأَنَّ بَدَايَةَ انْهِيَارِهَا تَكُونُ مِنْ دَاخِلِ النُّفُوسِ، قَبْلَ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْحُدُودِ.

 .وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

  أولًا: الحقد والبغضاء:

قال تعالى:﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].

فَالْفُرْقَةُ تُضْعِفُ الْأُمَمَ، وَتُوَهِّنُ قُوَّتَهَا، وَتَجْعَلُهَا لُقْمَةً سَائِغَةً لِأَعْدَائِهَا، وَلِذَلِكَ كَانَ الشَّيْطَانُ أَشَدَّ مَا يَحْرِصُ عَلَى إِفْسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَهْدِمُ مَا تَبْنِيهِ الْعِبَادَةُ، وَتُفَرِّقُ الْقُلُوبَ بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا.قال رسول الله :أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ».أي: تحلق الدين، لا الشعر.

 ثَانِيًا: الشَّائِعَاتُ.

كَمْ مِنْ كَلِمَةٍ كَاذِبَةٍ أَشْعَلَتْ فِتْنَةً، وَكَمْ مِنْ إِشَاعَةٍ زَلْزَلَتْ مُجْتَمَعًا، وَكَمْ مِنْ خَبَرٍ لَمْ يُتَثَبَّتْ مِنْهُ فَرَّقَ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَانَ سَبَبًا فِي زَعْزَعَةِ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦].

  ثَالِثًا: انْحِرَافُ الْفِكْرِ.

إِنَّ الْفِكْرَ الْمُنْحَرِفَ، وَالْغُلُوَّ، وَالتَّكْفِيرَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالتَّعَصُّبَ الْأَعْمَى، كُلُّهَا أَبْوَابٌ إِلَى الْفِتْنَةِ وَالْفَسَادِ، وَتَهْدِيدِ أَمْنِ الْأَوْطَانِ.

وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ مِنَ الْغُلُوِّ، فَقَالَ:إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ».فَالْإِسْلَامُ دِينُ الْوَسَطِيَّةِ وَالِاعْتِدَالِ، لَا دِينَ الْإِفْرَاطِ وَلَا التَّفْرِيطِ.

رَابِعًا: الظُّلْمُ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: ٥٩]. إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تُؤَكِّدُ أَنَّ الظُّلْمَ مِنْ أَخْطَرِ أَسْبَابِ زَوَالِ الْأَمْنِ وَاسْتِقْرَارِ الْأَوْطَانِ

وَقَالَ النَّبِيُّ :اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

  وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ الْأُمَمَ وَالْقُرَى الَّتِي سَبَقَتْ، كَقَوْمِ نُوحٍ، وَعَادٍ، وَثَمُودَ، وَقَوْمِ لُوطٍ، لَمْ يُهْلِكْهَا اللَّهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، وَظَلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَأَصَرُّوا عَلَى الْفَسَادِ وَالْإِفْسَادِ، وَأَعْرَضُوا عَنْ دَعْوَةِ الرُّسُلِ.

وَقَالَ تَعَالَى:﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: ١١٧].

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ:

«إِنَّ اللَّهَ يُقِيمُ الدَّوْلَةَ الْعَادِلَةَ وَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً، وَلَا يُقِيمُ الدَّوْلَةَ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً».

                             الخطبة الثانية

كَيْفَ نَحْفَظُ أَمْنَ مِصْرَ؟

  أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ...إِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى أَمْنِ الْوَطَنِ فَرِيضَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَوَاجِبٌ وَطَنِيٌّ،   وَمَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ، يَشْتَرِكُ فِيهَا الْحَاكِمُ وَالْمَحْكُومُ، وَالْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَالْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ.

 فَالْوَطَنُ لَا يَحْمِيهِ جَيْشُهُ وَشُرْطَتُهُ فَقَطْ، بَلْ يَحْمِيهِ – بَعْدَ تَوْفِيقِ اللَّهِ – أَبْنَاؤُهُ الْمُخْلِصُونَ؛ بِإِيمَانِهِمْ  ، وَأَخْلَاقِهِمْ  ، وَوَحْدَتِهِمْ  ، وَصِدْقِهِمْ  ، وَحِرْصِهِمْ عَلَى الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ  .

 فَحِفْظُ الْأَمْنِ لَيْسَ شِعَارًا يُرْفَعُ، بَلْ سُلُوكٌ يُمَارَسُ، وَأَمَانَةٌ يُؤَدِّيهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي مَكَانِهِ.

 فَمَنْ حَفِظَ دِينَهُ  ، وَأَدَّى أَمَانَتَهُ  ، وَصَدَقَ فِي قَوْلِهِ  ، وَأَخْلَصَ فِي عَمَلِهِ  ، وَكَفَّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ  ، فَقَدْ أَسْهَمَ فِي حِفْظِ أَمْنِ وَطَنِهِ  ، وَاسْتَحَقَّ أَجْرَ اللَّهِ وَرِضْوَانَهُ  .

  أَوَّلًا: بِتَقْوَى اللَّهِ وَتَحْقِيقِ الْإِيمَانِ.

  أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ...إِنَّ أَعْظَمَ مَا يُحَقِّقُ الْأَمْنَ لِلْأَفْرَادِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ هُوَ صِدْقُ الْإِيمَانِ، وَتَقْوَى الرَّحْمَنِ؛ فَالْأَمْنُ الْحَقِيقِيُّ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْأَسْلِحَةِ فَقَطْ، بَلْ بِكَثْرَةِ الْإِيمَانِ فِي الْقُلُوبِ.

  قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.

 فَالتَّقْوَى مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْأَمْنِ وَالْفَرَجِ، وَكُلَّمَا قَوِيَ الْإِيمَانُ فِي الْقُلُوبِ، قَلَّتِ الْجَرَائِمُ، وَانْتَشَرَتِ الْأَمَانَةُ، وَسَادَ الصِّدْقُ، وَاسْتَقَرَّتِ الْمُجْتَمَعَاتُ.

  وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.

  فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاحْفَظُوا حُدُودَهُ، وَأَقِيمُوا دِينَهُ؛ يَحْفَظْ لَكُمْ أَمْنَكُمْ، وَيُدِمْ عَلَيْكُمْ نِعْمَةَ الِاسْتِقْرَارِ، وَيَصْرِفْ عَنْكُمْ الْفِتَنَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. 🇪🇬

  ثانيًا: بوحدة الصف ونبذ الفرقة:

قال الله تعالى:﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.

وقال سبحانه:﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.فالفرقةُ تُضعف الأمم، والوحدةُ تزيدها قوةً ومنعةً.

  ثَالِثًا: بِحِفْظِ اللِّسَانِ وَعَدَمِ نَشْرِ الشَّائِعَاتِ.

  قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾.

  وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.

  فَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ أَفْسَدَتْ مُجْتَمَعًا، وَكَمْ مِنْ إِشَاعَةٍ أَرْعَبَتِ النَّاسَ، وَأَشْعَلَتِ الْفِتَنَ، فَالْكَلِمَةُ أَمَانَةٌ، وَصَاحِبُهَا مَسْؤُولٌ عَنْهَا أَمَامَ اللَّهِ تَعَالَى.

 ‍ ‍   رَابِعًا: بِتَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ عَلَى الدِّينِ، وَالْوَسَطِيَّةِ، وَحُبِّ الْوَطَنِ.

  فَالْبَيْتُ هُوَ الْمَدْرَسَةُ الْأُولَى، وَإِذَا نَشَأَ الْأَبْنَاءُ عَلَى:

  تَعْظِيمِ الدِّينِ احْتِرَامِ النَّاسِ.حُبِّ الْوَطَنِ.الْوَسَطِيَّةِ وَالِاعْتِدَالِ طَاعَةِ اللَّهِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ.كَانُوا عَنَاصِرَ بِنَاءٍ لَا هَدْمٍ، وَإِصْلَاحٍ لَا إِفْسَادٍ، وَسَبَبًا فِي قُوَّةِ الْوَطَنِ وَاسْتِقْرَارِهِ.

  خَامِسًا: بِإِتْقَانِ الْعَمَلِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ.

  قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.

  وَقَالَ النَّبِيُّ :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».

  فَإِتْقَانُ الْعَمَلِ عِبَادَةٌ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ دِيَانَةٌ، وَبِهِمَا تَنْهَضُ الْأَوْطَانُ، وَتَقْوَى الْمُجْتَمَعَاتُ.

  سَادِسًا: بِإِقَامَةِ الْعَدْلِ وَحِفْظِ الْحُقُوقِ.

  قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾.فَالْعَدْلُ يَزْرَعُ الطُّمَأْنِينَةَ، وَيُغْلِقُ أَبْوَابَ الْفِتَنِ، وَيُشْعِرُ كُلَّ إِنْسَانٍ أَنَّ حَقَّهُ مَحْفُوظٌ، وَأَنَّ الْمِيزَانَ يُقَامُ عَلَى الْحَقِّ لَا عَلَى الْهَوَى.

  سَابِعًا: بِالدُّعَاءِ الصَّادِقِ لِلَّهِ تَعَالَى.

فَالدُّعَاءُ سِلَاحُ الْمُؤْمِنِ، وَبِهِ تُسْتَجْلَبُ الرَّحَمَاتُ، وَتُدْفَعُ الْبَلِيَّاتُ.وَقَدْ كَانَ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَدْعُو فَيَقُولُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾.

  فَإِذَا كَانَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ قَدْ دَعَا لِأَمْنِ الْبَلَدِ، فَنَحْنُ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَى الْإِكْثَارِ مِنَ الدُّعَاءِ أَنْ يَحْفَظَ اللَّهُ مِصْرَ وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُدِيمَ عَلَيْهَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.

 قِصَّةٌ وَاقِعِيَّةٌ عَنْ فَضْلِ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ  

يقول أحدُ الأطباءِ الذين عملوا في بعض البلدان التي عانت الحروب:

"كُنْتُ أَخْرُجُ كُلَّ صَبَاحٍ إِلَى الْمُسْتَشْفَى، وَلَا أَدْرِي هَلْ أَعُودُ إِلَى بَيْتِي أَمْ لَا! وَكَانَ أَوَّلُ مَا نَفْعَلُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَنْ نَتَفَقَّدَ الطَّرِيقَ: هَلْ فِيهِ انْفِجَارٌ؟ هَلْ هُنَاكَ إِطْلَاقُ نَارٍ؟ ثُمَّ أَدْرَكْتُ أَنَّ أَعْظَمَ نِعْمَةٍ لَيْسَتِ الْمَالَ وَلَا الْمَنْصِبَ، بَلْ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِكَ آمِنًا، وَتَعُودَ إِلَيْهِ آمِنًا."

ثم قال:"عِنْدَمَا زُرْتُ بَلَدًا يَنْعَمُ بِالِاسْتِقْرَارِ، رَأَيْتُ النَّاسَ يَمْشُونَ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، وَالطِّفْلَ يَذْهَبُ إِلَى مَدْرَسَتِهِ، وَالْمُصَلِّي يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مُطْمَئِنًّا، فَعَرَفْتُ يَقِينًا أَنَّ الْأَمْنَ نِعْمَةٌ لَا يُدْرِكُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ فَقَدَهَا." 

google-playkhamsatmostaqltradent