recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة كن راضيا وإياك والتباهي عبدالله محمود

 كن راضيا واياك والتباهي


 

 الحمد لله الذي قسم بين الناس معيشتهم في الحياة الدنيا ، ورفع بعضهم فوق بعض درجات ، ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ، ورحمت ربك خير مما يجمعون ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وإليه المصير سبحانه وتعالى هو القائل في كتابه الحكيم : ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها أن ذلك علي الله يسير لكيلا تأسوا علي ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ، الحديد ٢٢ - ٢٣ ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين الي يوم الدين ، فاتقوا الله عباد الله ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، واعلموا أنما هذه الحياة الدنيا هي دار ممر ، وأن الآخرة هي دار مقر ومستقر ، فخذوا عباد الله من ممركم لمقركم ، وتأهبوا لحسابكم وعرضكم علي ربكم ، سبحانك اللهم سبحانك ، لا نحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت علي نفسك ، أما بعد :

 فإن خطبة الجمعة اليوم في عموم مساجد جمهورية مصر العربية كما أعلنت وزارة الأوقاف المصرية عن : كن راضيا واياك والتباهي ،

 فقد ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا و بمحمد رسولا ، رواه مسلم ، والرضا أن يعلم المؤمن أن ما اخطأه لم يكن ليصيبه ، وما أصابه لم يكن ليخطئه ، وان الأمة لو اجتمعت علي أن ينفعوه بشئ لم ينفعوه إلا بشئ كتبه الله له ، ولو اجتمعت علي أن يضروه بشئ لم يضروه إلا بشئ كتبه الله عليه ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف ، وان الله اذا احب قوما ابتلاهم ، والابتلاء أما نعم وأما نقم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ، رواه الترمذي ، وان يعلم المؤمن أن الرضا هو درجة أعلي من الصبر أو أن الرضا صبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، أن أصابت المؤمن سراء فشكر كان خيرا له ، وأن إصابته ضراء فصبر كان خيرا له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، رواه مسلم ، وان يعلم المسلم أن الله قسم بين الناس معيشتهم في الحياة ، فاعطي وحرم ، ووهب ومنع وهو أعلي وأعلم بما يصلح عبده ، اعطي فلانا صحة وحرمه من المال ، واعطي فلانا مالا وحرمه من الصحة ، ووهب لمن يشاء إناثا ، ووهب لمن يشاء الذكور  ، وجعل من يشاء عقيما ...

 ولن يصل المؤمن الي الرضي التام عن ربه إلا إذا سلم لقضاء الله كما فعل ابرهيم لما اطاع أمر ربه بذبح اسماعيل عليهما السلام ، كان التسليم من الذابح والمذبوح نوعا من إلاحسان ، قال تعالي :  فلما اسلما وتله الجبين وناديناه أن يا ابراهيم ، قد صدقت الرؤيا أنا كذلك نجزي المحسنين أن هذا لهو البلاء المبين ، وفديناه بذبح عظيم ، ولن يصل العبد الي الرضا التام عن ربه إلا إذا رضي الله عنه أولا ، وفي الحديث القدسي :  يا جبريل أن عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني ، إلا وإن رحمتي غلبت عليه ، ومن رضي عن ربه في الدنيا فكان عادلا في الغضب والرضا ، وكان راضيا عن ربه في السراء والضراء ، كساه الله من حلل الرضا في الدنيا ، وأحل عليه رضوانه في الآخرة ، قال الله بعد أن دخل أهل الجنة الجنة :  يا عبادي هل تريدوني أزيدكم ؟! قالوا ياربنا وكيف تزيدنا ؟!  وقد بيضت وجوهنا ، وأنقذتنا من النار ، وأدخلتنا الجنة ، قال :  أحل عليكم رضواني ، فلا اسخط عليكم بعده أبدا ، قال تعالي في كتابه الحكيم : ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم التوبة ٧٢ ، وقال تعالي : لهم الحسني وزيادة ، فالحسني هي الجنة ، والزيادة هي رضوان الله لا يسخط علي عباده بعده أبدا ، ولذة النظر إلي وجهه الكريم ...

 ومن شأن الرضا عن الله في الدنيا ،  أن يرد العبد نعم الله إلي الله ، قال تعالي وما بكم من نعمة فمن الله ، وان يعلم يقينا إنما انعم الله عليه ليتحدث الي العباد بالنعم لا أن يفخر أو يتباهي أو يتعالي بها ، قال تعالي :  وأما بنعمة ربك فحدث ، أي يتحدث الي عباد الله من جنس ما أعطاه الله من النعم أن كانت صحة أو مالا أو جاها أو منصبا لا أن يتفاخر عليهم ويتعالي بهذه النعم ، فيقول كما قال النمرود الذي أتاه الله الملك مدعيا الربوية :  أنا احيي وأميت ، قال إبراهيم في شأن صفات الألوهية لا ينازع الله فيها أحد  :  فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ، فأت بها من المغرب ، فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ، ولا يفعل كما فعل قارون الذي أتاه الله من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة :  قال إنما اوتيته علي علم عندي ، فقال الحق تبارك وتعالى : فخسفنا به وبداره الأرض ، أو مثل صاحب الجنتين الذي دخل جنته وهو ظالم لنفسه :  قال ما اظن أن تبيد هذه أبدا ، وما اظن الساعة قائمة ، ولئن رددت الي ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ، فكان الهلاك والبوار  مصير كل من يتباهي ويفتخر بنعم الله يردها الي نفسه ، ولا يردها الي المنعم الوهاب ، ويتعالي بها علي الناس ، فليعلم أن الله لا يحب كل مختال فخور ، فكلما ازدادت النعم ازداد العبد تواضعا ، قال الرسول الكريم : لقد أوحي إلي أن تواضعوا حتي لا يبغي أحد علي أحد ، ولا يفخر احد علي أحد ،

 كما تتضمن الخطبة معان أخري ، وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ...

 

google-playkhamsatmostaqltradent