recent
أخبار عاجلة

حكم اجتماع الناس لعمل ختمة من القرآن الكريم على الميت!

 حكم اجتماع الناس لعمل ختمة من القرآن الكريم على الميت!




الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد

فقد اختلف العلماء في مسألة اجتماع الناس لقراءة "ختمة القرآن" وإهداء ثوابها للميت بين الجواز والإباحة، وبين اعتبار ذلك من البدع المحدثة.وإليك التفصيل حسب المذاهب والأدلة:

  رأي المجيزين :"

(دار الإفتاء المصرية وبعض العلماء)يرى بعض أهل العلم أن اجتماع المسلمين لعمل ختمة من القرآن الكريم أو قراءة ما تيسر منه، وهبة أجرها للمتوفى هو من الأمور المشروعة والعادات المستحسنة.ويستدلون على ذلك بأن قراءة القرآن يصل ثوابها للميت بإجماع أهل العلم في الجملة، والاجتماع عليها يعين على فعل الخير وإيصال الثواب والدعاء له بالرحمة والمغفرة.

قال الإمام النووي في "الأذكار" (1/ 288):ويشتغل القاعدون بتلاوة القرآن، والدعاء للميت، والوعظ، وحكايات أهل الخير، وأحوال الصالحين.

قال الشافعي والأصحاب: يُستحب أن يقرأوا عنده شيئًا من القرآن؛ قالوا: فإن ختموا القرآن كله كان حسنًا] اهـ.

وقد اتفق العلماء على أن الميت ينتفع بتلاوة القرآن الكريم عنده أو عند قبره؛ لأن بتلاوة القرآن تتنزل الرحمات والبركات ويخفف الله عن الميت الحساب، وإن اختلفوا في وصول ثواب التلاوة، فالكل متفق على أن الميت ينتفع بالتلاوة.

  رأي المانعين :" يرى فريق آخر من العلماء أن الاجتماع لقراءة القرآن وتخصيصه للميت أمر محدث لا أصل له في الشرع (بدعة) ولم يُنقل عن النبي ولا عن الصحابة.البديل المشروع: أن يقرأ المسلم القرآن منفرداً في بيته أو في المسجد، ويدعو الله أن يهب ثوابه للميت، فهذا يصل للميت ولا حرج فيه.

علة المنع: الاجتماع بحد ذاته (خاصة إذا صاحبه صنع أهل الميت للطعام أو التزام وقت محدد) هو ما يخشى أن يكون من المحدثات.

للتوفيق بين الرأيين 

وللتوفيق بين الرأيين :"أن يقرأ ويهب ثواب القراءة  للمتوفى ، فإن ذلك يصل إلى المتوفى - إن شاء الله - لعموم الأدلة الواردة في وصول ثواب الأعمال إلى الميت ،

 فقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! إن أمي ماتت ، فينفعها إن تصدقت عنها ؟ قال: "نعم"(أبوداود) ، 

والعلة في وصول ثواب الصدقة مباشرة أن الميت يتمني الرجوع إلي الحياة ليتصدق 

قال تعالي:" وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ   وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ "(المنافقون/10-11).

وقال للذي سأله: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: "نعم" . فهذه الأعمال أوصل الله نفعها للميت مع كون الصيام عبادة بدنية فكذلك ما سواه، ووجه ذلك أن من عمل عملاً ملك ثوابه ومن ملك شيئا فله أن يهبه ما لم يقم بالموهوب له مانع من الانتفاع بالثواب، ولا يمنع منه إلا الكفر، والموت ليس بمانع بدليل وصول الدعاء.

وأما حديث: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث………الخ" فالمنقطع عنه إنما هو ثواب عمله هو، وليس عمل غيره. 

وإن كان قصد السائل استئجار قارئ يقرأ عند المتوفى أو في مكان اجتماع المعزين ، فإن هذا من محدثات البدع، ويخشى على صاحبه ألا يصل إلى ميته شيء منه، بل يخشي عليه هو أن يكون آثماً، لأنه أحدث في دين الله ما ليس منه ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"(مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها) . 

هذا والله أعلم .


google-playkhamsatmostaqltradent