خطبة عيدالأضحي المبارك
الحمد لله رب العالمين
اللَّهُ أَكْبَرُ (9 مرات) اللَّهُ أَكْبَرُ
كَبِيراً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ وَبِعَفوِهِ تُغفَرُ الذُّنُوبُ
وَالسَّيِّئَاتِ وَبِكَرَمِهِ تُقبَلُ العَطَايَا والقُرُبَاتِ وبِلُطفِهِ تُستَرُ
العُيُوبُ والزَّلاَّتِ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ
لا شَرِيكَ لَهُ جَعَلَ أعْيَادَ الإِسلَامِ
لإِظهَارِ السُّرُورِ وَالهَنَاءِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ
خَاتَمُ الأَنبِيَاءِ وَأَكرَمُ الأَصفِيَاءِ اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الحِسَابِ وَالقَضَاءِ
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ أُوصِيكُمْ
وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلاَ قِيمَةً لِلإِنْسَانِ تُذْكَرُ وَلاَ
سَعْياً لَهُ يُشْكَرُ دُونَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِلِبَاسِ التَّقْوَى وَيَتَدَثَّرَ قَالَ
تَعَالَى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ
يَذَّكَّرُونَ﴾
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: تَجْتَمِعُ الْبَهْجَةُ وَالسُّرُورُ وَالْفَرْحَةُ وَالْحُبُورُ فِي يَومِ العِيدِ فَهَذِهِ الْأيَّامُ تَجْتَمِعُ فِيهَا عِبَادَاتٌ جَلِيلَةٌ بِالْأَمْسِ كَانَ يَومُ عَرَفَةَ وَالْيَوْمَ يَوْمُ النَّحْرِ أعْظَمُ الْأيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بَعدَ صَلاَةَ الْعِيدِ يَذبَحُ الْمُسْلِمُونَ أَضَاحِيهِم إِنَّهُ يَوْمٌ عَظِيمٌ وَمَوْسِمٌ كَرِيمٌ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ صَوْمَهُ وَأَلْزَمَكُمْ شُكْرَهُ هُوَ يَوْمُ حَمْدٍ وَتَكبِيرٍ وَذِكْرٍ وَمَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَأَجرٍ قَالَ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ"(النسائي وأبو داوود).
أَحِبَتِي فِي الله: قَالَ تَعَالَى:"وَلِكُلِّ
أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ
بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ"
(الحج:34) فَإِنَّ الأَضَاحِيَ مِنَ النُّسُكِ وَسُنَّةٌ عَظِيمَةٌ سَنَّهَا إِبْرَاهِيمُ
عَلَيهِ السَّلَامُ وَشَرَعَهَا نَبِيُّنَا ﷺ
وَالأَضَاحِِي مِنْ شَعَائِرِ اللهِ الَّتِي
يَجِبُ تَعظِيمُهَا قَالَ سُبحَانَهُ:
﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا
مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج:32)
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ
رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ
وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَقَالَ: يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ
ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ قَالَ:" بِاسْمِ اللهِ
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ"
ثُمَّ ضَحَّى بِهِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
فَأَفضَلُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ المُسلِمُ
تَعَالَى إِلَى اللهِ يَومَ النَّحرِ إِرَاقَةُ دِمَاءِ الهَدي وَالأَضَاحِي يُقَدِمُهَا
خَالِصَةً لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى وَتَحقِيقاً للتَّقوَى قَالَ سُبحَانَهُ ﴿لَنْ يَنَالَ
اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ (الحج:37)
فَضَحُّوا وَطِيبُوا بِهَا نَفْساً
أَحِبَتِي فِي الله: العيدُ من أَعظَمِ
نِعَمِ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ لإظهَارِ فَرَحِهِم وَعَظَمَةِ دِينِهِم وَجَمَالِ
شَعَائِرِهِم قَالَ سُبحَانَهُ ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (يونس: 58)
العِيدُ تَذكيرٌ بنِعمَةِ الإِخوَةِ فِي
الدِّينِ وتَأكيدٌ على التَّمَسُّكِ
بِحَبْلِ اللَّهِ المَتِينِ قَالَ سُبحَانَهُ
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران:103)
العيدُ وِئَامٌ وسَلامٌ وَتَهَانٍ وَدُعَاءٌ
وَنَقَاءٌ للنُفُوسِ منَ الحِقدِ والشَّحنَاءِ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ
لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ في قُلُوبِنا غِلًّا
لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (الحشر: 10)
الْعِيدُ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ وَحْدَةِ
الْأُمَّةِ تَذُوبُ فيه الْفَوَارِقُ وَتَتَلَاشَى العصبية فالغني والْفَقِير وَالْعَرَبِي
وَالْأَعْجَمِي يَهْتِفُونَ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللهُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
العِيدُ مُباسطَةٌ لِلأَهلِ وَإِدخَالُ
السُرُورِ عَلَى قُلُوبِهِم قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَّ اللهُ عَنهَا دَخَلَ عَلَيَّ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ
بُعَاثَ فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ"
العيدُ منْ أكبَرِ الفُرصِ ليتفَقدْ أَحدُنَا
أرحَامَهُ بالصِّلةِ والزيارَةِ وَالبِرِّ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ
يُدْنِينِي مِنْ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ قَالَ تَعْبُدُ اللَّهَ لَا
تُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ
فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ
الْجَنَّةَ" متفق عليه
العِيدُ أَن تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ وأنْ
تُعطِي مَنْ حَرَمَكَ وَأَنْ
تَعفُو عَمَن ظَلَمَكَ وأنْ تُزيلَ الحِقدَ
وَالبَغضَاءَ منْ قَلبِكَ فَهُوَ فُرصَةٌ لتَتَصافَى النُّفُوسُ وتَتَآلَفَ القُلوبُ
قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا
اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (الأنفَال:1)
العِيدُ تَذكِيرٌ بِحَقِ الضُعَفَاءِ والعَاجِزِينَ
ومُواسَاةُ أَهلِ الفَاقَةِ والمُحتَاجِينَ وإِغنَاؤُهُم عن ذُلِّ السُؤَالِ فِي هَذَا
اليَومِ حَتَى تَشمَلَ الفَرحَةُ كُلَّ بَيتٍ وَتَعُمَّ كُلَّ أُسرَةٍ لِذلِكَ شُرِعَت
الصَّدَقَاتُ والأُضحِيَّةُ قَالَ النبيُّ ﷺ: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً
مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ"
مُسْلِمٌ
أَحِبَتِي فِي الله: اتَّقُوا اللهَ الَّذِي
تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ وَاحْفَظُوا جَوَارِحَكُمْ عَنِ الآثَامِ فِي هَذِهِ
الأَيَّامِ وَفِي سَائِرِ الْعَامِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ خَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ
وَأَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ ثُمَّ احْمَدُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَاشْكُرُوهُ
عَلَى مَا أَوْلَاكُمْ وَأَكْثِرُوا فِي يَوْمِ النَّحْرِ هَذَا وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَفِي سَائِرِ
الأَوْقَاتِ قَالَ اللهُ تعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾
(البقرة:203) وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ
أَفَاضَ اللهُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ مِنْ
بَرَكَاتِ الْعِيدِ وَحَشَرَنَا فِي
زُمْرَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْمَزِيدِ
وَوَقَانَا أَهْوَالَ يَوْمِ الْوَعِيدِ أَعَادَ اللهُ هَذَا الْعِيدَ عَلَى الأُمَّةِ
جَمْعَاءَ بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ وَالأَمَانِ وَتَقَبَّلَ
اللهُ تَعَالَى مِنَّا وَمِنْكُمْ وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ صَالِحَ الأَعْمَالِ
فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ
أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ
العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
اللَّهُ أَكْبَرُ (7 مرات) الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمَوَاسِمِ الْخَيْرَاتِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى جَزِيلِ
الْعَطَايَا وَالْهِبَاتِ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ
لَهُ عَظِيمُ الأَسْمَاءِ وَجَلِيلُ الصِّفَاتِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ أَكْمَلُ الْخَلْقِ وَأَفْضَلُ الْبَرِيَّاتِ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ
وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَأَصْحَابِهِ الثِّقَاتِ وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ
مَا دَامَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ
اللهِ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلى خَيرِ
خَلقِ اللهِ أَجمَعِين إِتِّبَاعاً لأَمرِ رَبِّ العَالَمِين القَائِلُ سُبْحَانَهُ:
﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾
الدعاء