recent
أخبار عاجلة

أختاه لماذا الانتحار؟ هل ابتلاؤك ومصيبتك أكبر من ابتلاء ومصيبة هؤلاء؟

أختاه لماذا الانتحار؟


هل ابتلاؤك ومصيبتك أكبر من ابتلاء ومصيبة هؤلاء؟

أختاه لماذا الانتحار؟

هل مصيبتك أعظم من مصيبة إليا أورحمة زوجة أيوب؟

 هل مصيبتك في زوجك أعظم من مصيبة أسية في فرعون ؟

 هل مصيبتك أعظم أم مصيبة ماشطة بنات فرعون؟

هل ابتلاؤك أشد من ابتلاء المرأة التي كانت تصرع "أم زفر"

هل مصيبتك أعظم من الربيع بنت النضر أم حارثة بن سراقة؟

#انتظرونا


هل ابتلاؤك أشد من ابتلاء المرأة التي كانت تصرع "أم زفر"

ابتلاء المرأة التي كانت تُصرع (أم زفر) كان شديداً، جمع بين مرض عضوي (الصرع) والمخاطرة بـ تكشف عورتها أمام الناس، ومع ذلك اختارت الصبر مقابل الجنة. لا يمكن الجزم بأن ابتلاءك أعظم، فكل بلاء بقدر، والصبر عليه يورث نفس الأجر والثواب الموعود في الحديث الشريف.

 عن عَطَاء بْن أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: " أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ؟

 قُلْتُ: بَلَىقَالَ: هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِيقَالَ:   إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ .فَقَالَتْ: أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا "( البخاري، ومسلم .

هذا الحديث علق البشرى بالجنة على الصبر؛ وهذا يشير إلى عدم خصوصية هذا الفضل بهذه الصحابية رضوان الله عليها دون غيرها من المسلمين الصابرين؛ خاصة وأن هذه المفهوم يدل عليه عموم نص القرآن، حيث قال الله تعالى:  وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ  البقرة /155 - 157 .


نقاط حول قصة المرأة التي كانت تُصرع:

الصحابية أم زفر: هي المرأة التي كانت تُصرع وتنكشف، وطلب منها النبي صلى الله عليه وسلم الصبر مقابل الجنة، فصبرت.

عظمة صبرها: رضيَت بالمرض الجسدي، لكنها طلبت الدعاء ألا تتكشف حياءً من الله، فدعا لها النبي .

الدروس المستفادة: يُستدل بالحديث على فضل الصبر على أمراض الدنيا، وأن الصبر على البلاء يُورث الجنة، ويدل على شرف الحياء.

 

نصيحة: إذا كنت تمر بابتلاء، فالصبر والاحتساب يرفعان الدرجات، تماماً كما أخبر النبي عن جزاء صبر المرأة المذكورة في الحديث.

هذا الحديث علق البشرى بالجنة على الصبر؛ وهذا يشير إلى عدم خصوصية هذا الفضل بهذه الصحابية رضوان الله عليها دون غيرها من المسلمين الصابرين؛ خاصة وأن هذه المفهوم يدل عليه عموم نص القرآن، حيث قال الله تعالى:  وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ  البقرة /155 - 157 .

ولذا تتابع أهل العلم على الإشارة إلى عموم هذا الفضل لكل صابر على المصائب المؤلمة.

فبّوب عليه البخاري رحمه الله تعالى بقوله: "بَابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ".

وقال ابن هبيرة رحمه الله تعالى:" في هذا الحديث ما يدل على من ابتلي بمثل ما ابتليت به هذه المرأة ، فصبر كما صبرت ، كان له مثل ما وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه علل دخول الجنة بصبرها ، فاختارت الصبر.

 

فاقتضى مفهومُ الخطاب أن كل من كانت حالُه مثل حالها ، وصبر ، مختارا للصبر على العافية: رجي له من فضل الله عز وجل ما رجي لها " انتهى من"الإفصاح" (3 / 46).

 

وقال ابن بطال رحمه الله تعالى:

 

" فيه فضل الصرع، وفيه أن اختيار البلاء، والصبر عليه: يورث الجنة " انتهى من"شرح صحيح البخاري" (9 / 376).

 

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:

 

" وفي الحديث فضل من يصرع، وأن الصبر على بلايا الدنيا: يورث الجنة " انتهى من"فتح الباري" (10 / 115).


ممن آمن بموسى ماشطة ابنة فرعون

 هل مصيبتك أعظم أم مصيبة ماشطة بنات فرعون؟

فعن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به مرت به رائحة طيبة ، فقال: يا جبريل ، ما هذه الرائحة؟ قال: ماشطة ابنة فرعون ،  كانت تمشطها فوقع المشط من يدها ، فقالت: بسم الله ، فقالت بنت فرعون: أبي؟ قالت: بل ربي ورب أبيك ، قالت: أخبر بذلك أبي ، قالت: نعم ، فأخبرته فدعا بها ، فقال: من ربك؟ قالت: ربي وربك الله الذي في السماء ، فأمر فرعون ببقرة من نحاس فأحمت ودعا بها وبولدها ، فقالت: إن لي إليك حاجة ، قال: وما هي؟ قالت: تجمع بعظامي وعظام ولدي فتدقها جميعا ، قال: ذلك لك علينا من الحق ، قال: فألقى ولدها واحدا واحدا حتى إذا كان آخر ولدها كان صبيا مرضعا قال: اصبري يا أماه فإنك على الحق ،  قال: ثم ألقيت مع ولدها .

  هل مصيبتك في زوجك أعظم من مصيبة أسية في فرعون ؟

عذّب فرعون زوجته آسية بنت مزاحم بشتى الطرق بعد إيمانها برب موسى وهارون، حيث كانت تُربط في الصحراء تحت أشعة الشمس الحارقة وتُجلد، ومع ذلك، كشف الله عن بصيرتها فأبصرت بيتها في الجنة وضحكت أثناء تعذيبها، مما أثار غيظ فرعون، حتى ألقيت عليها صخرة عظيمة فقبض الله روحها، لتكون من أفضل نساء أهل الجنة.

وكما ورد في الأثر:"مَنْ صبرَ على سوءِ خُلقِ امرأتِهِ أعطاهُ اللهُ مِنَ الأجرِ مثلَ ما أَعطى أيوبَ على بلائهِ ومَنْ صبرَتْ على سوءِ خُلقِ زوجِها أعطاها اللهُ مِثلَ ثوابِ آسيةَ امرأةِ فرعونَ"( طبقات الشافعية الكبرى).

تفاصيل العذاب والمشاهدة:

نوع العذاب: ربط يديها ورجليها بأوتاد في الشمس، وتعذيبها.

المشهد الغيبي: أظلتها الملائكة بأجنحتها، وأراها الله مكانها في الجنة، مما أنساها ألم العذاب.

ثباتها: رفضت العودة عن إيمانها رغم العذاب، وكانت تقول "رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة".

لحظة الوفاة: عندما أراد فرعون إلقاء صخرة كبيرة عليها، رأت بيتها في الجنة فضحكت، فقبض الله روحها قبل أن تقع الصخرة عليها.

أهمية قصة آسية:

ذكرت في القرآن الكريم كأحد الأمثلة العظمى للإيمان (سورة التحريم)، ووصفها النبي  بأنها من كمل من النساء.

 وممن آمنت بموسى آسية 

قال أبو هريرة: ضرب فرعون لامرأته أوتارا في يديها ورجليها ، وكانوا إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة ، فقالت: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة [66: 11] فكشف الله لها عن بيتها في الجنة حتى رأته قبل موتها .

 

وعن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل نساء أهل الجنة:  خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية ابنة مزاحم امرأة فرعون" . وقيل كانت آسية امرأة فرعون  من بني إسرائيل ، وقيل : كانت من غيرهم ، وكانت مؤمنة تكتم إيمانها ، فلما قتلت الماشطة رأت آسية الملائكة تعرج بروحها ، كشف الله عن بصيرتها ، وكانت تنظر إليها وهي تعذب ، فلما رأت الملائكة قوي إيمانها وازدادت يقينا وتصديقا لموسى ، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون فأخبرها خبر الماشطة . قالت له آسية : الويل لك ! ما أجرأك على الله ، فقال لها : لعلك اعتراك الجنون الذي اعترى الماشطة ؟ فقالت : ما بي جنون ، ولكني آمنت بالله تعالى ربي وربك ورب العالمين .

 

فدعا فرعون أمها ، وقال لها : إن ابنتك قد أصابها ما أصاب الماشطة فأقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بإله موسى . فخلت بها أمها ، وأرادتها على موافقة فرعون ، فأبت وقالت : أما أن أكفر بالله فلا والله ! فأمر فرعون حتى مدت بين يديه أربعة أوتاد وعذبت حتى ماتت ، فلما عاينت الموت قالت : رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين . فكشف الله عن بصيرتها فرأت الملائكة وما أعد لها من الكرامة ، فضحكت فقال فرعون : انظروا إلى الجنون الذي بها ! تضحك وهي في العذاب ! ثم ماتت

هل مصيبتك أعظم من مصيبة إليا أورحمة زوجة أيوب؟


لا يمكن مقارنة مصائب الدنيا بمصيبة زوجة نبي الله أيوب عليه السلام، فقد ابتليت بفقد 13 من أبنائها، وخسارة أموالها، وتغرّبها عن الناس، وخدمة زوجها المريض لسنوات طويلة. ورغم صبرها ووفائها، فقد اختبرت بضغط نفسي شديد، وتعد قصتها مثالاً للوفاء والصبر في أشد الابتلاءات.

ملامح من مصيبة زوجة أيوب (رحمة):

فقدان الأولاد: خسرت جميع أبنائها وبناتها دفعة واحدة.

الفقر الشديد: تحولت من النعيم والثراء إلى فقر مدقع بعد خسارة أموال أيوب.

المعاناة الجسدية والنفسية: خدمت زوجها المريض بالجلد لسنوات، وخدمت الناس بالأجرة لتأمين قُوتهما.

العزلة الاجتماعية: هجرهم الناس وعيروها وزوجها.

الابتلاء النفسي: مرت لحظات ضعف بشرية من شدة البلاء، إلا أنها ظلت وفية.


مقارنة مع مصائبنا:

مهما عظمت مصائبنا في الدنيا، فإنها تبقى دون مستوى بلاء الأنبياء وأهلهم، فالمقارنة تجعل مصيبة الفرد تهون أمام صبر وقوة تحمل زوجة أيوب التي كانت عوناً لنبي في أحلك ظروفه

  زوجة أيوب عليه السلام جميلة ذات خلقة حسنة وشعر طويل يضرب بها الأمثال،

لها ١٣ من الأبناء

وكانت متواضعه عالية المكانة يخدمها العبيد ، ولكن الحياة لم تدم فماتوا جميع أبناءها وبدأت ثروة زوجها تتناقص بعد أن كان كثير المال بانواعه حتى تلاشت  فلم يعد هناك مال ولا طعام يكفيهم وابتعد الأهل والأصدقاء ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل بدأت علامات المرض الشديد تظهر على سيدنا أيوب حتى أقعده المرض ونال من كل أعضائه فلم يعد لديه سوى عضوين سليمين هما قلبه ولسانه أما سائر الأعضاء فأصيبت وتهتكت. ويرجح المفسرون أنه أصيب بمرض جلدي نادر أقرب ما يكون إلى مرض الجدري الآن.

ومع قلة الدواء واشتداد الفقر ازداد المرض سوءا وشدة، قررت أن تعمل خادمة كي تجد المال الذي تطعم به زوجها ونفسها وهي السيدة المصانة التي كانت تخدم من أكثر من مئة خادمة ولكنها اختبارات الحياة فكانت السيدة رحمة تعمل يوما طويلا شاقا وفي نهايته تأخذ مالا قليلا لا يكاد يكفي لشراء وجبة طعام واحدة تقسمها مع زوجها فيأكلان معا ويحمدان الله على ما رزقهما رغم قلته.

ثم كانت بعد ذلك تعتني بزوجها وتصلح من شأنه وتعينه على قضاء حاجته ثم تفرش له فرشته التي لم تكن إلا رمادا أو رملا حتى ينام عليه وتنام هي أيضا حتى تستقبل يوماً شاقاً جديداً.

اشتد المرض على سيدنا أيوب وسرت شائعة أن مرضه مرضا معديا لذلك اتفق أهل البلدة أن يخرجوه خارجها ويضعوه في مكان مهين بجوار سلة المهملات. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من اخوته كانا من أخص إخوانه له كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين، فقال صاحبه وما ذاك قال منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه ربه فيكشف ما به». وكان الشيطان يوسوس لخلصائه القلائل الذين بقوا على وفائهم له ووصل بهم الأمر إلا أنهم حدثوه بذلك فجزع سيدنا أيوب كثيرا فاشتد همه ومرضه.

تبيع ضفائرها

تفاقمت الحالة بالسيدة رحمة وانتشرت شائعة عدوى مرض زوجها وخشيت البيوت على نفسها من المرض فرفضت أن تستخدمها وأغلقت الأبواب أمامها وكانت ضفائر السيدة رحمة ذات صيت كبير في بيت الأغنياء ومعروفة لديهم بأنها الجميلة ذات الشعر الطويل فلما ضاقت الأحوال في وجهها لم تجد سبيلا إلى أن تبيع إحدى ضفائرها لسيدة من السيدات الأغنياء التي طالما ألحت عليها في ذلك.

وقبضت #زوجة_أيوب ثمن بيع إحدى ضفائرها وجاءت بطعام طيب كثير إلى زوجها فتعجب أيوب من ذلك وسألها من أين لك بهذا الطعام الغالي الثمن فلم تخبره ولكنها طلبت منه أن يدعو ربه فأجابها أيوب بأنه يستحي من الله سبحانه وتعالى الذي أحياه سبعين عاما بلا داء ولا مرض فقال لها الحمد لله الذي جعل لي لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا وجاء اليوم التالي ففعلت مثلما فعلت اليوم الذي قبله فباعت ضفيرتها الثانية، باعت شعرها وتاج جمالها من أجل أن تطعم الزوج والحبيب.. يا لها من لحظات عصيبة مرت بتلك السيدة العظيمة التي لم يستطع اليأس أن يتسرب إلى نفسها ولا القنوط أن يدق بابها بل ظلت مؤمنة صابرة محتسبة وقدمت كل ما تملك حتى ضفائرها، ولم تعرف السيدة رحمة ما سوف تفعله غدا أو كيف سيؤول الحال بها فلا عمل يطلبها ولا شعر لديها تبيعه ويا عجب ما شعرت به أنها شعرت براحة غريبة ورضا عن نفسها وما صنعته من أجل زوجها ولعل غدا يأتيها الله بالفرج القريب.

وعندما أتت السيدة رحمة إلى زوجها بطعام طيب كاليوم السابق أعاد نبي الله سؤاله عليها مرة أخرى مستفسرا عن مصدر المال واستنكر الطعام وحلف ألا يأكله حتى تخبره من أين لها بهذا الطعام فأبت السيدة رحمة أن تتكلم ولكنها كشفت عن غطاء رأسها فنظر سيدنا أيوب إلى رأسها ويا هول ما رأى! رأى شعر زوجته وزينة رأسها وقد حلق واختفى فتأثر سيدنا أيوب أيما تأثر وهنا، هنا فقط دعا سيدنا أيوب ربه وكم يدلل لنا هذا الموقف على حب نبي الله أيوب لزوجته فهو لم يدع لنفسه ولكن دعا عندما رأى أن مرضه قد أثر عليها إلى هذا الحد.

فنادى ربه نداء تأن له القلوب ..

 فقال كما جاء في القرآن :

"ربي اني مسني الضر و انت أرحم الراحمين"

فجاء الأمر من من بيده الأمر:

"أركض برجلك هذا مغتسل بارد و شراب"

فقام صحيحا و رجعت له صحته كما كانت

فجاءت زوجته ولم تعرفه،

فقالت: هل رأيت المريض الذي كان هنا؟

فوالله مارايت رجلا أشبه به إلا انت عندما

كان صحيحا؟

فقال: أما عرفتني!

فقالت: من انت؟

قال: أنا ايوب،

يقول ابن عباس: لم يكرمه الله هو فقط بل

أكرم زوجته أيضا التي صبرت معه اثناء هذا

الابتلاء!

فرجعها الله شابة و ولدت لإيوب عليه السلام ستة و عشرون ولد من غير الإناث

يقول سبحانه: "واتيناه أهله و مثلهم

معهم "

نقل أهل العلم في تفسير قوله تعالى: ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) ص /44.

 

أن أيوب عليه السلام أقسم أن يضرب زوجته بسبب تصرف صدر منها؛ ونقلوا أقوالا حول هذا السبب ؛ ومن ضمن ذلك ؛ أنها باعت ضفيرتها لحاجتهما إلى المال.

 

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: " وقوله : ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ ) : وذلك أن أيوب عليه السلام كان قد غضب على زوجته، ووجد عليها في أمر فعلته.

 

قيل: إنها باعت ضفيرتها بخبز، فأطعمته إياه ، فلامها على ذلك، وحلف إن شفاه الله ليضربنها مائة جلدة ، وقيل: لغير ذلك من الأسباب " انتهى من "تفسير ابن كثير" (7 / 76).

 

لكن هذا السبب لم يثبت بنص من الوحي؛ والظاهر أنه مما نقله أهل العلم عن أهل الكتاب.

 

قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى:

 

" والتقدير: وقلنا خذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث . وهذا إفتاء برخصة !!

 

وهذا له قصة أخرى ، أشارت إليها الآية إجمالا ؛ ولم يرد في تعيينها أثر صحيح " انتهى من "التحرير والتنوير" (23 / 273).

 

ثانيا:

 

قد اختلف أهل العلم في مسألة: هل شرع من قبلنا من الأنبياء، هل هو شرع لنا ؟

 

لكن ما ينسب إلى زوجة أيوب عليه السلام من بيع ضفيرتها؛ وربما اشترتها من تصل به شعرها؛ فهذا التصرف باتفاق أهل العلم لا يعتبر دليلا في شرعنا على جواز الوصل ، ولا يعتبر من شرع من قبلنا فيكون شرعا لنا.

 

لأنه – أولا - لم يثبت بسند صحيح أنه من شرع أيوب عليه السلام؛ وعلى فرض ثبوت القصة؛ فأيوب عليه السلام لم يقرّها عليه ، بل غضب منها لما فعلت ذلك ، وحلف ليعاقبنها ، إن شفاه الله !! على ما جاء في الرواية .

 

فإذا علمنا أنه قد ثبت في شرعنا تحريم الوصل ؛ تبين بوضوح أنه لا معنى لذكر هذه القصة في مقام الوصل ، والاحتجاج على عمله أصلا .

 

ومما ورد في تحريم الوصل :

 

عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ ، وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعَرُهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ( لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ وَالمُسْتَوْصِلَةَ ) رواه البخاري (5934) ، ومسلم (2123).

 

قال الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى:

 

" وحاصل تحرير المقام في مسألة "شرع من قبلنا"؛ أن لها واسطة وطرفين:

 

طرف يكون فيه شرعا لنا ، إجماعا: وهو ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعا لمن قبلنا، ثم بين لنا في شرعنا أنه شرع لنا، كالقصاص، فإنه ثبت بشرعنا أنه كان شرعا لمن قبلنا، في قوله تعالى: ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) الآية، وبين لنا في شرعنا أنه مشروع لنا في قوله: ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ).

 

وطرف يكون فيه غير شرع لنا إجماعا، وهو أمران:

 

أحدهما: ما لم يثبت بشرعنا أصلا أنه كان شرعا لمن قبلنا، كالمتلقَى من الإسرائيليات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن تصديقهم، وتكذيبهم فيها، وما نهانا - صلى الله عليه وسلم - عن تصديقه لا يكون مشروعا لنا إجماعا.

 

والثاني : ما ثبت في شرعنا أنه كان شرعا لمن قبلنا، وبين لنا في شرعنا أنه غير مشروع لنا ... " انتهى من "أضواء البيان" (2 / 81 - 82).

 

والله أعلم.

يذكر ان السيدة اليا او رحمه (في خلاف حول اسمها والله اعلم) زوجة النبي أيوب هي بنت النبي يعقوب اخت النبي يوسف والدة النبي ذو الكفل عليهم السلام جميعا.


هل مصيبتك أعظم أم تلك المرأة التي فقدت ولدها؟

- أنس بن مالك :"مَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بامرَأةٍ تَبكي عِندَ قَبرٍ، فقال: اتَّقي اللهَ واصبِري، قالت: إليكَ عَنِّي؛ فإنَّكَ لَم تُصَبْ بمُصيبَتي، ولَم تَعرِفْه، فقيلَ لَها: إنَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتَت بابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَم تَجِد عِندَه بَوَّابينَ، فقالت: لَم أعرِفْكَ، فقال: إنَّما الصَّبرُ عِندَ الصَّدمةِ الأولى."(البخاري | ال  ومسلم (926)

 

هذا حديث صحيح، رأى امرأة تبكي صبيًا فنصحها فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمثل مصيبتي، فلما أخبرت أنه الرسول ذهبت إليه في بيته فلم تجد عند بابه بوابًا فاستأذنت عليه وأخبرته أنها لم تعرفه، فقال لها : إنما الصبر عند الصدمة الأولى يعني: الصبر الذي فيه الثواب والأجر هو ما يحصل عند أول المصيبة من موت قريب أو مرض أو مفاجأة بشيء يضر الإنسان يصبر ويحتسب، فلا يجزع، ولا يتكلم بسوء، ولا يفعل ما لا ينبغي عند الصدمة الأولى، فيثاب على ذلك.

 

أما إذا فعل ما لا ينبغي ثم صبر بعد ذلك فهذا ما ينفع، الصبر لابد منه، سوف يقع، سوف يتسلى بعد ذلك إذا طالت المدة كصبر البهائم هذا لا ينفع، الصبر الذي فيه الأجر العظيم عند الصدمة الأولى، عند أول ما تنزل به المصيبة من موت أو غيره يتحمل ولا يجزع ولا ينح ولا ينتف شعرًا ولا يشق ثوبًا، ولا يرفع صوته بالنياحة، هكذا يكون الصبر، بل يتحمل ويسأل ربه التوفيق، ويقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل، ولا يجزع، ولا يفعل ما لا ينبغي، ولا يقل ما لا ينبغي. نعم.


العناد وتدخل الأهل والأخرين بين الزوج والزوجة له عواقبه الوخيمة

فاعلمي أولا أنه قلما تخلو أسرة من شيء من سوء التفاهم بين الزوجين أو حدوث مشاكل بينهما، وينبغي في هذه الحالة أن يتحرى الزوجان الحكمة والتعقل، والزوج مطالب شرعا بإحسان عشرة زوجته، كما قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء:19}.

 

وليس من العشرة أن يهدد الزوج زوجته بإرسالها إلى أهلها‘ أو إلى أي مكان لا تريده عقوبة لها عند حدوث خلاف بينهما، كما أنه ليس من حسن العشرة أن يفضل الزوج قضاء وقته مع أصدقائه على بقائه في بيته ومع أهله، ولا يجوز له إيذاء أهلها بأي قول أو فعل.

 

وعلى كل حال، فإن كان زوجك على الحال الذي ذكرت في تعامله معك فهو مسيء، وصبر الزوجة على أذى زوجها فيه أجر كبير، كما أن فيه الحفاظ على استقرار الأسرة، وعليك بالإكثار من دعاء الله تعالى أن يصلح حاله، فالدعاء من خير ما يستعان به في تحقيق المبتغى، والله تعالى قريب مجيب، وبيده قلوب العباد يقلبها كيف يشاء، وهنالك أسباب ينبغي أن تجتهدي في تحصيلها كالتزين لزوجك وحسن التبعل له، وإظهار المودة والحب ولو تكلفا، والحرص على الاهتمام بأموره وبيته، وننبه إلى أمرين:

 

الأمر الأول: أن على الزوج أن لا يلتفت إلى ما يبلغه من سوء عن زوجته سواء من قبل أهله أو من قبل غيرهم، ما لم تقم لديه بينة أو يجد قرينة قوية، فالله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {الحجرات:6}.

 

الأمر الثاني: الحرص على أن يكون الأولاد بعيدين عن أي مشاكل تحدث في الحياة الزوجية، وإخفاء ذلك عنهم قدر الإمكان.

هل مصيبتك أعظم من الربيع بنت النضر أم حارثةبن سراقة؟

 - أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ أَتَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وكان ابنُها حارِثَةُ بنُ سُرَاقَةَ وكان أُصِيبَ يومَ بَدْرٍ أصابه سَهْمٌ غَرَبٌ فأَتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت أَخْبِرْنِي عن حارِثَةَ لَئِنْ كان أصاب خيرًا احْتَسَبْتُ وصَبَرْتُ وإن لم يُصِبِ الخيرَ اجْتَهَدْتُ في الدعاءِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أُمَّ حارِثَةَ إنها جِنَانٌ في جنةٍ وإنَّ ابْنَكِ أصاب الفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى والفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الجنةِ وأَوْسَطُها وأَفْضَلُها

خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح

الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الترمذي | المصدر : سنن الترمذي

 

أنَّ أُمَّ حارِثةَ أتَت رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد هَلَكَ حارِثةُ يَومَ بَدرٍ؛ أصابَه غَربُ سَهمٍ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، قد عَلِمتَ مَوقِعَ حارِثةَ مِن قَلبي، فإن كان في الجَنَّةِ لَم أبكِ عليه، وإلَّا سَوفَ تَرى ما أصنَعُ؟ فقال لَها: هَبِلتِ! أجَنَّةٌ واحِدةٌ هي؟ إنَّها جِنانٌ كَثيرةٌ، وإنَّه في الفِردَوسِ الأعلى. وقال: غَدوةٌ في سَبيلِ اللهِ أو رَوحةٌ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها، ولَقابُ قَوسِ أحَدِكُم -أو مَوضِعُ قدَمٍ- مِنَ الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها، ولو أنَّ امرَأةً مِن نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَت إلى الأرضِ لَأضاءَت ما بينَهما، ولَمَلَأت ما بينَهما ريحًا، ولَنَصيفُها -يَعني الخِمارَ- خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها.

الراوي : أنس بن مالك | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 6567 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : أخرجه مسلم (1880) مختصراً باختلاف يسير

 

لَمَّا كان الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضلِ الأعمالِ، كانتِ الشَّهادةُ في سَبيلِ اللهِ مِن أكثرِ الأعمالِ الَّتي يُثابُ عليها المرْءُ.

وفي هذا الحديثِ يروي أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابيَّةَ أُمَّ حارثةَ الرُّبَيِّعَ بِنتَ النَّضرِ رَضِي اللهُ عنها -وهي عَمَّةُ أنَسِ بنِ مالكٍ، وحارِثةُ هو ابنُها مِن سُراقةَ بنِ الحارِثِ بنِ عَدِيٍّ الأنصاريِّ-، أتَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندما استُشْهِدَ حارثةُ رضِيَ اللهُ عنه يَومَ بَدْرٍ بِسَهْمٍ لم يُعرفْ مَصْدَرُه، وكانت بَدرٌ في السَّنَةِ الثَّانيةِ مِنَ الهِجرةِ.

فقالتْ أمُّه الرُّبَيِّعُ رضِي اللهُ عنها لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رسولَ اللهِ، قدْ عَلِمتَ مَوقعَ حارثةَ في قَلْبي؛ بيانًا لشِدَّةِ حُبِّها لحارثةَ، فإنْ كانَ في الجنَّةِ لم أَبْكِ عليه، بل أفرَحُ له وأتسَلَّى بذلك عن موتِه، فإن لم يكُنْ في الجنَّةِ فسوْف تَرى ما أصْنَعُ من البُكاءِ والحُزنِ عليه، فقالَ لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هَبِلْتِ!»، يعني: فَقدْتِ عقْلَكِ، وهو استِنْكارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِسُؤالِها، وقال لها مُوضِّحًا: «أَجَنَّةٌ واحدةٌ هي؟ إنَّها جِنانٌ كثيرةٌ»، يعني: أنَّه ليس له جَنَّةٌ واحدةٌ، بل جِنانٌ كثيرةٌ، «وإنَّه لَفي الفِردَوسِ» وهي أعْلى دَرَجاتِ الجنَّةِ وأوسَطُها، كما عند البُخاريِّ، عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فإذا سألتُمُ اللهَ فاسألوه الفِرْدَوسَ؛ فإنَّه أوسَطُ الجنَّةِ وأعلى الجنَّةِ -أُراه- فوقَه عَرشُ الرَّحمنِ، ومنه تفَجَّرُ أنهارُ الجنَّةِ» والأوسَطُ هنا بمعنى: الأفضَلِ.

وفي الحَديثِ: تصبيرُ المصابِ بفَقدِ عَزيزٍ عليه.

وفيه: الحثُّ والتَّرغيُب في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ وإعلاءِ كَلمتِه.

وفيه: بيانُ فَضلِ الجِهادِ في سبيلِ اللهِ وعُلُوِّ مَنزلةِ الشَّهيدِ عِندَ اللهِ.

ثمَّ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجْرَ الجهادِ في سَبيلِ الله، فقالَ: «غَدْوةٌ في سَبيلِ اللهِ أو رَوحةٌ خيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها»، والغَدْوةُ: هي السَّيرُ أوَّلَ النَّهارِ إلى الظُّهْرِ، والرَّوحةُ: السَّيرُ مِنَ الظُّهرِ إلى آخِرِ النَّهارِ، يعني: أنَّ المشيَ في سَبيلِ اللهِ في الغزْوِ في وقْتِ الصَّباحِ أو وقْتِ المساءِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا جميعًا، «ولَقابُ قَوسِ أحدِكم» والقَوسُ: الآلةُ التي يرمى بها السِّهامُ، والمعنى: قَدْرُ طُولِها أو ما بين الوَتَرِ والقَوسِ، والمرادُ: أنَّ فَضْلَ استعمالِه في سَبيلِ اللهِ تعالى يجازى عليه صاحِبُه مَنزِلةً في الجنَّةِ، وتلك المنزِلةُ هي خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها، وكذلك موضِعُ قَدَمِ المجاهِدِ، وفي روايةٍ عند البُخاريِّ: «مَوضِعُ قَيدٍ» وهو السَّوطُ الذي يُساقُ به الفَرَسُ الذي يُجاهَدُ به في سَبيلِ اللهِ، يجازى عليه في الجنَّةِ بمنزلةِ وقَدرِ هذا القَوسِ، خيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها؛ وذلك لِأنَّ الدُّنيا فانيةٌ، وكُلَّ شَيءٍ في الجَنَّةِ -وإنْ صَغُرَ في التَّمثيلِ لنا، وليس فيها صَغيرٌ- هو أدْوَمُ وأبْقى مِنَ الدُّنيا الفانيةِ المُنقَطِعةِ، فكانَ الدَّائِمُ الباقي خَيرًا مِنَ المُنقَطِعِ. «ولو أنَّ امرأةً مِن نِساءِ أهلِ الجنَّةِ» والمرادُ بهِنَّ الحُورُ العِينُ، أظهرت نَفْسَها إلى الأرضِ؛ لَأضاءتْ ما بيْن السَّماءِ والأرضِ، ولمَلأتْ ما بيْنهما رِيحًا طيِّبةً؛ وذلك لكَمالِ خَلْقِهنَّ، «ولَنَصيفُها» يعني الخِمارَ وما تُغَطِّي به رأسَها، وقيل: النَّصيفُ الْمِعْجَز وهو ما تلويه المرأةُ على رأسِها، وهو كالعصابةِ تَلُفُّه على استدارةِ رأسِها، «خيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها» من متاعِها، وهذا إخبارٌ عن أنوارِ جمالها، وعن طِيبِ رِيحِها، وعن ظاهِرِ مَلبوسِها؛ فكيف بجَمالِها وباطِنِ مَلبوسِها الذي هو نعيمٌ مِن نِعَمِ الجنَّةِ؟!

وفي الحَديثِ: بيانُ فَضلِ الجِهادِ في سبيلِ اللهِ وعُلُوِّ مَنزلةِ الشَّهيدِ عندَ اللهِ، وأنَّه ذِرْوَةُ سَنامِ الإسلامِ، ومَصدَرُ عِزِّ المُسلِمينَ، وهو بابٌ عَظيمٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ.

وفيه: بيان ما في الجنة من عظيم الأجر والنعيم.

وفيه: بَيانُ حَقارةِ الدُّنيا بالنِّسبةِ إلى الآخِرةِ.


google-playkhamsatmostaqltradent