recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل ماهوالفهم الصحيح للخلع؟ الشيخ عبدالناصربليح

 النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ بَيْنَ الفَهْمِ الصَّحِيحِ وَسُوءِ التَّأْوِيل 

ماهوالفهم الصحيح للخلع؟


ماهوالفهم الصحيح للخلع؟

هل تأخذ المرأة شيء من الرجل بعدما خلعته؟

المرأة التي تطلب الطلاق من غيربأس ماحكمها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيقول الله تعالي :" "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ"(البقرة: 229)،

عباد الله:"

الخلع في الإسلام مشروع ولكن بعض الناس عرفه وفهمه خطأ وبعض النساء اتخذته وسيلة للخلاص من زوجها بدون سبب ونقف اليوم مع فهم النص الصحيح للخلع ..

عباد الله:"

 الخلع في الإسلام هو حق شرعي للمرأة لإنهاء الزواج عند كراهية الزوج أو تضررها (خوف عدم إقامة حدود الله)، وذلك مقابل رد المهر أو دفع عوض مالي للزوج.

 يُعد الخلع فسخاً للعقد، ويتم بموافقة الطرفين أو عبر القضاء، وتتنازل فيه الزوجة عن حقوقها المالية (مؤخر الصداق والنفقة) في الغالب.

أحكام وفهم الخلع في الإسلام:

المشروعية: استند الخلع إلى القرآن الكريم"فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ"(البقرة: 229)،

وسنة النبي في قصة امرأة ثابت بن قيس جميلة بنت سلول هي أساس مشروعية الخلع في الإسلام، حيث جاءت للنبي تشكو بغضها لزوجها رغم خلقه ودينه، فاستجابت السنة النبوية بطلب رد المهر (الحديقة) مقابل الطلاق، ترسيخاً لحق المرأة في إنهاء الزواج عند كراهية الزوجكرهت دمامته (سُوء مظهره) رغم اعترافها بحسن خلقه ودينه.كملجاء في الحديث الصحيح 

 عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! ثابت بن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتردين عليه حديقته ؟ ) فقالت : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقبل الحديقة وطلقها تطليقة "( البخاري) . وفي رواية له : وأمره بطلاقها . ولأبي داود والترمذي وحسنه : أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة . 

وفي رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن ماجه : أن ثابت بن قيس كان دميماً ، وأن امرأته قالت : لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه . ولأحمد من حديث سهل بن أبي حثمة : وكان ذلك أول خلع في الإسلام 

  وهنا نقف وقفة :"  في شأن زوجة ثابت بن قيس حين أرادت الخلع منه بعدما كرهت المقام معه، 

فسألها النبي صلى الله عليه وسلم: هل هي راضية بأن تعيد لزوجها البستان الذي دفعه مهراً لها؟ فرضيت بذلك، وردت إليه البستان، فأمره بطلاقها.

 والحديقة: البستان المشتمل على النخيل. ولفظ الحديث جاء في صحيح البخاري كما يلي: عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس: أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته، قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقبل الحديقة وطلقها تطليقة. وجاء في عمدة القاري للعيني: قوله (حديقة) أي بستانه الذي أعطاها. انتهى. وقد أخذ أهل العلم من هذا الحديث مشروعية الخلع بين الزوجين

أبرز نقاط وسنة النبي في القصة:

مشروعية الخلع: اعتبر النبي أن كراهية الزوجة لزوجها -مع كونه صالحاً- سبب مشروع لطلب الفراق خوفاً من كفران العشير، قائلة: "ما أعيبُ عليه في خُلُقٍ ولا دينٍ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفرَ في الإسلامِ".مدحت الزوجة زوجها وأثنت عليه ثم قدمت مشكلتها بين يدي رسول الله مخافة أن تخسر دينها لأنها لن تستطيع أن تكون له الزوجة التي يحب.

اقتص الرسول صلى الله عليه وسلم منها فأمرها بأن ترجع له هديته ثم طلب من زوجها أن يطلقها مقابل التعويض فارتضى الزوج ووافق عليه وطلقها بنفسه ولم يطلقها أحد نيابة عنه

رد المهر (الحديقة): سأل النبي : "أتردِّين عليه حديقته؟"، فوافقت، فأمر النبي بقبول الحديقة وتطليقها تطليقة.

الخُلعُ على العوض: لا يجوز للزوج أن يأخذ أكثر مما أعطاها، بل يقتصر على المهر (الحديقة).

عدة المختلعة: أمر النبي أن تتربص حيضة واحدة، لتستبرئ رحمها، وهو ما يختلف عن الطلاق المعتاد.

التفريق عند عدم الطلاقة: أشار الحديث إلى حق النبي (أو القاضي) في فسخ النكاح إذا امتنع الزوج عن طلاقها رغم كراهيتها الشديدة. الإجراءات:

تطلب الزوجة الخلع لأسباب دينية أو خلقية أو نفسية.

تتنازل الزوجة عن حقوقها المالية وتعيد المهر (الصداق) الذي دفع لها.

يُفضل التراضي بين الطرفين، فإن تعذر، يحق للقاضي إلزام الزوج بالخلع.

الأثر: يقع الخلع "بائناً" بينونة صغرى، أي لا يحق للزوج إرجاعها في العدة، ولكن يمكن إعادة الزواج بعقد ومهر جديدين.

الفرق عن الطلاق: الطلاق بطلب الزوج، بينما الخلع بطلب الزوجة وموافقة الزوج (أو القاضي) مقابل عوض.

الحضانة: لا تسقط حضانة الأم للأطفال في حالة الخلع، بحسب العديد من قوانين الأحوال الشخصية العربية.

يُعد الخلع حلاً عادلاً للمرأة لرفع الضرر أو الكراهية الشديدة التي تمنع استمرار الحياة الزوجية.

الخطبة الثانية 

الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد فياعباد الله 

لازلنا نواصل الحديث حول فهم النص القرأني للخلع ووحديث الرسول صلي الله عليه وسلم :"اقبل الحديقة وطلقها تطليقها" ..

وعلمنا أن الخلع يكون بسبب مقنع :"إني أخاف ألا أقيم حدود الله " خافت علي نفسها أن تعيش معه وهي لاتطبق شرع الله وتقف عند حدوده فتظلم نفسها :" وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ  "(الطلاق/1).

طلب المرأة الطلاق من زوجها دون سبب شرعي أو ضرر (بأس) هو أمر محرم شرعاً، وتعد صاحبة هذا الطلب آثمة ومتعرضة لسخط الله، لقول النبي : "أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة". ويجب على الزوجة الصبر والاحتفاظ ببيتها ما لم يكن هناك علة معتبرة.

حكم طلب الطلاق بغير بأس في التفصيل:

حرمة الطلب: يحرم على المرأة أن تطلب الطلاق من غير بأس، والمقصود بالبأس هو الضرر البين كسوء العشرة، الضرب، أو التعدي.

الوعيد الشديد: الحديث الشريف يدل على وعيد شديد، فالمرأة التي تطلب الطلاق دون علة شرعية تحرم من رائحة الجنة.

الاستثناء (وجود بأس): إذا كان طلب الطلاق بسبب مسوغ شرعي، مثل تقصير الزوج في الصلاة، أو سوء معاملته، أو الظلم، أو عدم القدرة على استمرار العشرة، فإنها تعذر في طلبها ولا تدخل في هذا الوعيد.

حالة كره الزوج: إذا كانت تكره زوجها ولا تطيق العيش معه (دون ضرر محدد)، يجوز لها طلب الخلع، بأن ترد عليه ما أعطاها من مهر (كما في قصة زوجة ثابت بن قيس).

الخلاصة:

الواجب على المرأة تقوى الله والصبر على زوجها ما لم يكن هناك مبرر شرعي يستدعي طلب الطلاق، لأن الطلاق يبغضه الله ويهدم استقرار الأسرة.

فالأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا إذا وجد سبب لذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة"( أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه ).

ولكن يجوز للمرأة طلب الطلاق إذا وقع عليها ضرر من زوجها، وهذا الضرر له صور متعددة منها:

1- عجز الزوج عن القيام بحقوق الزوجة كالنفقة والمعاشرة والسكن المستقل ونحوها، جاء في المغني لابن قدامة: وجملته أن الرجل إذا منع امرأته النفقة لعسرته وعدم ما ينفقه، فالمرأة مخيرة بين الصبر عليه وبين فراقه. انتهى.

ويلحق بذلك بخله الشديد وتقتيره في النفقة بحيث يمنعها الحاجيات.

2- إهانة الزوج لزوجته بالضرب -لغير سبب شرعي- واللعن والسب ونحو ذلك، ولو لم يتكرر بمعنى أنه يجوز لها طلب الطلاق ولو حدث هذا من الزوج مرة واحدة،.

قال خليل: ولها التطليق بالضرر البين ولو لم تشهد البينة بتكرره. انتهى.

وقال الدردير في الشرح الكبير، فقال: ولها أي للزوجة التطليق بالضرر، وهو ما لا يجوز شرعاً، كهجرها بلا موجب شرعي، وضربها كذلك وسبها وسب أبيها نحو: يا بنت الكلب، يا بنت الكافر، يا بنت الملعون، كما يقع كثيراً من رعاع الناس، ويؤدب على ذلك زيادة على التطليق، كما هو ظاهر وكوطئها في دبرها. انتهى.

3- إذا تضررت بسفر زوجها كأن سافر الزوج أكثر من ستة أشهر وخافت على نفسها الفتنة، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: وسئل أحمد أي ابن حنبل رحمه الله: كم للرجل أن يغيب عن أهله؟ قال: يروى ستة أشهر.

4- إذا حُبس زوجها مدة طويلة وتضررت بفراقه، على ما ذهب إليه المالكية، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: وذهب المالكية إلى جواز التفريق على المحبوس إذا طلبت زوجته ذلك وادعت الضرر، وذلك بعد سنة من حبسه، لأن الحبس غياب، وهم يقولون بالتفريق للغيبة مع عدم العذر، كما يقولون بها مع العذر على سواء كما تقدم. انتهى من الموسوعة.

5- إذا رأت المرأة بزوجها عيباً مستحكماً كالعقم، أو عدم القدرة على الوطء، أو مرضاً خطيراً منفراً ونحو ذلك.

6- فسوق الزوج أو فجوره بفعل الكبائر والموبقات، أو عدم أدائه العبادات المفروضة -ما لم يأت بما يوجب كفره وإلا انفسخ عقد النكاح- وقد صبرت عليه زوجته ونصحته فلم يستجب، وأخذته العزة بالإثم، فللزوجة حينئذ أن تسأله الطلاق، فإن أبى فلها أن ترفع أمرها للقضاء ليفرق بينهما.

و طلب المرأة من زوجها المدمن على المخدرات الطلاق جائز، لأن حال زوجها غير مرضية، وفي هذه الحال إذا طلبت منه الطلاق فإن الأولاد يتبعونها إذا كانوا دون سبع سنين، ويلزم الوالد بالإنفاق عليهم وإذا أمكن بقاؤها معه لتصلح من حاله بالنصيحة فهذا خير. انتهى.

7- إذا وجدت في نفسها نفرة منه وبغضاً شديداً في قلبها ولو لم تعرف سبب ذلك فإنها معذورة في طلب الطلاق، وفي مثل هذه الحالة يقول ابن جبرين حفظه الله: وفي هذه الحالة يستحب لزوجها أن يطلقها إذا رأى منها عدم التحمل والصبر بحيث يعوزها ذلك إلى الافتداء والخلع، فإن في طلبها الطلاق تفريجا لما هي فيه من الكربات ولا إثم عليها في ذلك.

google-playkhamsatmostaqltradent