من مقومات
النصر نصرة الله
قال تعالي :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"
ياأيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا
بشرعه، إن تنصروا دين الله بالجهاد في سبيله، والحكم بكتابه، وامتثال أوامره، واجتناب
نواهيه، ينصركم الله على أعدائكم، ويثبت أقدامكم عند القتال.
نعم فالنصريحتاج إلي نصر "إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ"(محمد/7).
كما أن الذكر يحتاج إلي ذكر : "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ "ِ(البقرة/).
كماأن المغفرة تحتاج إلي استغفار:"فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا "(نوح/10).
كما أن التوبة تحتاج إلي توبة:"ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (التوبة/118)
والصبر يحتاج إلى مصابرة وإرادة وعزم،
يبقى الله تعالى
مع الإنسان ما دام الإنسان مع الله، وسيذكرك إن ذكرته، كما قال تعالى: "فَاذْكُرُونِي
أَذْكُرْكُمْ"، وسينساك إن نسيته، كما قال تعالى:"نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ"، ومن
توكل عليه كفاه، كما قال تعالى:"وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ"،
ومن نصر دينه وجاهد أعداء دينه وكتبه ورسله نَصَرَهُ الله وأيده كما قال تعالى:"يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"،
فما علينا سوى الارتباط القوي بالله، والعودة إليه، والالتجاء إليه، والاستعانة به،
والفرار إليه:"فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ".
فشرط نزول النصر على المؤمن أن ينصر الله ابتداء ولا يتخاذل عن نصرة دينه بتعلمه والعمل به والدعوة إليه والدفاع عنه , فمن حقق النصرة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولشريعته فسينزل النصر عليه لا محالة , بل والمكافأة الأكبر هي التثبيت بعد النصر , فقد ينتصر الإنسان ثم يكمل حياته في سلسلة من الهزائم والتنازلات , ولكن من نصر الله حقاً وعده المولى الكريم سبحانه بالنصر والتمكين والثبات على الحق دون هزيمة أو انتكاس , وهذا مؤشر واضح لفوزه بالجنة ونجاته من النار , فيستحق مع نصرته لله تعالى الخير في الدارين الدنيا والآخرة. أما الذين كفروا وجعلوا لله أنداداً واتبعوا أوثانهم التي أخطرها وثن الهوى المطاع والشح والمتبع ويأتي بعدها وثن اتباع البيئة المحيطة وتقديمها على أوامر الله , والاستكبار عن طاعته والإعراض عن شرعه وتشويه شرائعه وعداوة أوليائه وكراهيتهم وكراهية ما نزل من ربهم من رسالات وشرائع, فأولئك سعيهم في ضلال وعملهم مردود ومآلهم التعاسة في الدارين مهما علوا وتمكنوا فنهايتهم الحسرة مهما طالت المهلة. قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ"( محمد 7-9).
قال السعدي في تفسيره: هذا أمر منه
تعالى للمؤمنين، أن ينصروا الله بالقيام بدينه، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، والقصد
بذلك وجه الله، فإنهم إذا فعلوا ذلك، نصرهم الله وثبت أقدامهم، أي: يربط على قلوبهم
بالصبر والطمأنينة والثبات، ويصبر أجسامهم على ذلك، ويعينهم على أعدائهم، فهذا وعد
من كريم صادق الوعد، أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه، وييسر له أسباب
النصر، من الثبات وغيره. وأما الذين كفروا بربهم، ونصروا الباطل، فإنهم في تعس، أي:
انتكاس من أمرهم وخذلان. "وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ" أي: أبطل أعمالهم التي يكيدون
بها الحق، فرجع كيدهم في نحورهم، وبطلت أعمالهم التي يزعمون أنهم يريدون بها وجه الله.
ذلك الإضلال والتعس للذين كفروا، بسبب أنهم :"كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه من
القرآن الذي أنزله الله، صلاحا للعباد، وفلاحا لهم، فلم يقبلوه، بل أبغضوه وكرهوه،
"فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ
"