recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل أحمدأبوإسلام

 النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل

 

الفهم الفهم عباد الله

مِنْ فَوَائِدِ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ الفهمُ عَنِ اللهِ تَعَالَى

سعي_النبي_إلى_توجيه_الصحابه_إلى_الفهم

عاقبة سوء الفهم عن الله ورسوله


الفهم الفهم عباد الله

اليوم إن شاء الله تعالى نتكلم عن مسألة وهي مسألة الفهم ( فهم دين الله عز وجل.)

 الفهم معناه إدراك الشيء على وجه صحيح.

فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ :

وقد ضرب لنا القرآن الكريم في هذا الأمر مثالا بنبيين كريمين، نبي الله داوود وابنه سليمان. “وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا …”.

نبي الله داوود جاءته قضية عادية. … رجل كان يمضي بغنمه فمرت الغنم بأرض خضراء فيها حرث ( زرع ) فالغنم بهيمة لا تميز أن هذه أرض صاحبها أو أرض غيره… فماذا فعلت ؟  نزلت على الحرث فأهلكته ؛ يعني أكلته كله. …. الرجل لم يمنع غنمه. …. تركها ترعى ، وتأكل حتى أتت على الحرث كله!!!

لما رأى صاحب الحرث أرضه وقد جردت من كل زرع وحرث…. ذهب يشكو إلى نبي الله داوود…. فحسب نبي الله داوود قيمة الزرع وقيمة الغنم فكانت القيمة مماثلة فخرج صاحب الغنم ليس معه إلا الكلب يعني كلب الغنم.

فلما رأى سليمان ذلك قال لو حكمت بينكما لحكمت بغير ذلك…. فبلغت مقالته لأبيه داوود عليه السلام قال فبم كنت تحكم؟

قال أرى أن يأخذ صاحب الزرع الغنم فينتفع من ألبانها وأصوافها وأن يتولى صاحب الغنم الزرع حتى يعود كما كان. “ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما”.

والنبي ذكر لنا كما في الحديث الصحيح عن أبي هريرة أن امرأتان اختصمتا لنبي الله سليمان. امرأة عدا الذئب على ابن إحداهما فأكله فأخذت ابن الثانية فاختصمتا (واحدة ابنها هلك والثانية ابنها حي) فكل من المرأتين تدعيان أن هذا ولدها…. ليس هناك إثبات لذلك.

فقال نبي الله سليمان علي بالسكين أشقه بينهما فقالت امرأة لا تفعل يا نبي الله ودعه لها.

قال إذن أنت أمه.!! ( لأن الأم تتمنى أن لو يعيش ابنها حتى و لو مع غيرها) قال إذا أنت أمه ولم تتكلم الأخرى لأنها تعلم أنه ليس ابنها. “ففهمناها سليمان …”.

 #مِنْ_فَوَائِدِ_تَدَبُّرِ_الْقُرْآنِ_الفهمُ_عَنِ_اللهِ_تَعَالَى

مِنْ فَوَائِدِ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ الفهمُ عَنِ اللهِ تَعَالَى وهو مقصدٌ عظيمٌ من مقاصدِ الْقُرْآنِ؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ [الأنعام: 65].

قال ابن كثير رحمه الله: أَيْ: نُبَيِّنُهَا وَنُوَضِّحُهَا ونُقِرُّهَا ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾؛ أَيْ: يَفْهَمُونَ وَيَتَدَبَّرُونَ عَنِ اللَّهِ آيَاتِهِ وَحُجَجَهُ وَبَرَاهِينَهُ[تفسير ابن كثير].

فإن الذي لا يفهم الْقُرْآنَ لا ينتفع بما فيه، من حُجَجٍ وَبَرَاهِينَ، وحكمٍ وأمثالٍ، وقصصٍ وأحكامٍ.

ومما يدل على أن تَدَبُّرَ الْقُرْآنِ وفَهم معانيه من مقاصد الشرع ما ثبت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ»[رواه أبو داود].أي : أنَّ أقلَّ مُدَّةٍ يُفهَمٌ فيها القرآنُ ثلاثةُ أيَّامٍ.

والفهم لكتاب الله تعالى هو الذي قدَّم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حتى كان يجالس الأشياخَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مجلس عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الفَتَى مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ»، قَالَ: فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ وَدَعَانِي مَعَهُمْ قَالَ: وَمَا رُؤيتُهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ مِنِّي، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴾ [النصر: 1، 2]، حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ نَدْرِي، أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا، قَالَ عُمَرُ: «مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ»[رواه البخاري].

قال ابن القيم رحمه الله:

فتدبَّر القرآن إن رمتَ الهدى      فالعلمُ تحت تدبُّر القرآن

وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: "ثَلاَثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلِإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْهُ، وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ"[رواه البخاري ].

قال ابن القيم رحمه الله: فما أشدها من حسرة وأعظمها من غَبنة على مَن أفنَى أوقاته في طلب العلم، ثم يخرج من الدنيا وما فَهِمَ حقائق القرآن، ولا باشَر قلبُه أسرارَه ومعانيه[بدائع الفوائد].

#سعي_النبي_إلى_توجيه_الصحابه_إلى_الفهم الصحيح

ولقد كان يسعى  النبي صلى الله عليه وسلم إلى توجيه إلى الفهم الصحيح إذا أخطأوا الفهم لنصوص الشرع الحنيف :

وكان ذلك في قصة نزول قول الله تعالى: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ[البقرة: 187] ، فقد عمدت -كما قال هو: عمدت إلى عقال أسود" يعني حبل، "وإلى عقال أبيض" حبل أبيض، وحبل أسود لما نزلت الآية: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة: 187].

فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي"، يعني لا أميز الأبيض من الأسود، "فغدوت على رسول الله فذكرت له ذلك، فضحك، وقال: إن وسادك لعريض طويل أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك، إنما هو سواد الليل وبياض النهار [رواه البخاري: 4509]، فإذًا الخيط الأبيض المقصود به الفجر الصادق، والخيط الأسود الليل، ويكون الخيط هنا بمعنى اللون.

وفي رواية: إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين [رواه البخاري: 4510].

فإذًا مراد الله تعالى من الخيط الأبيض والخيط الأسود بياض النهار وسواد الليل، فإذا كان ظننت أن وسادك سيغطي هذين، فإنه سيكون إذًا عريضًا طويلاً هذا الوساد، وهو معنى إنك لعريض القفا لأن من يكون هذا وساده سيكون عظم قفاه بقدر هذا الوساد، وهذا الوساد الذي يغطي الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض، إذًا فهذا إذًا كان فهمًا خاطئًا منهللآية، على أن بعض الشراح قال: إنه عرض بهذه الكلمة لغفلته، أشار إلى غفلته، ورد ذلك أبو العباس القرطبي، وأن يعني هذا الفهم يعني نسبته إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه، ورد ذلك، وقال: إنما عنى -والله أعلم.

أن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد الله فهو عريض واسع، ولهذا قال في أثر ذلك: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار فكيف يدخلان تحت وسادتك.

قال ابن حجر: وترجم عليه ابن حبان ذكر البيان بأن العرب تتفاوت لغاتها، وأشار بذلك إلى أن عديًالم يكن يعرف في لغته أن سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأسود والخيط الأبيض". [فتح الباري: 15/225].

ومن فوائد الحديث: أن من أكل أو شرب ظانًا بقاء الليل وأن الفجر لم يطلع فإن صيامه صحيح، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت، أما إذا تيقنت الفجر طلع ما عد يجوز لك تأكل أو تشرب". [فتح الباري: 4/135].

 عاقبة_سوء_الفهم_عن_الله_ورسوله

وأنا أقول: والله العظيم ما ضل من ضل ولن يضل من يضل إلا بسبب سوء الفهم لمراد الله ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن القيم رحمه الله: سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام قديماً وحديثاً، وأصل كل خلاف في الأصول والفروع.

ثم قال ابن القيم: وهل أوقع  الخوارج   فيما وقعوا فيه إلا سوء الفهم عن الله ورسوله؟! فالخوارج قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة في حقهم: (يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم)، وأرجو أن تتصور أن أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً عليهم رضوان الله يحقر أحدهم صلاته إلى صلاة رجل من الخوارج، كانت جباههم كركب المعز من طول السجود بين يدي الله جل وعلا، ومع ذلك قال النبي في حقهم: (هم كلاب أهل النار) لماذا؟ إنها قضية الفهم.

مر عليهم عبد الله بن خباب بن الأرت -رضوان الله عليه  ورضي عنه أبيه - مع امرأته، فسأل الخوارج عبد الله عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان الخوارج قد كفروا علياً بدعوى أنه حكم الرجال في كتاب الله، والله جل وعلا يقول: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام:٥٧].

فانظر كيف يستشهد هؤلاء بالآيات، فلما سألوا عبد الله بن خباب عن علي أثنى عليه بما هو أهله، وأنا أود أن أقول: إننا ندين الله ونتقرب إلى الله مع كل نفس من أنفاس حياتنا بحب علي وحب آل بيت الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم، نعم نحب علياً ونحب آل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم، وأهل السنة جميعاً يدينون الله بذلك، والقضية لا تحتاج إلى مزايدات على الإطلاق.

فلما أثنى عبد الله على علي قتله الخوارج وذبحوه كما تذبح النعجة، ثم سألوا امرأته عن علي فأثنت عليه بما هو أهله فذبحوها كما تذبح النعجة وبقروا بطنها واستخرجوا جنينها من بين أحشائها، ومر هؤلاء المجرمون وأيديهم ملطخة بدماء عبد الله وامرأته على حائط للنخيل سقطت بعض تمراته خارج أسواره، فانحنى أحدهم ليلتقط تمرة ليأكلها، فقالوا: مه مه.

ماذا تصنع يا رجل؟! كيف تستحل لنفسك تمرة لم يأذن لك صاحبها؟! وأيديهم ملطخة بدماء عبد الله بن خباب وامرأته.

فسوء الفهم عن الله ورسوله قضية من أخطر القضايا.

أمثلة للفهم السقيم  :

لو أخذنا النصوص بظواهرها دون ربط بينها سنهلك … يعني أضرب مثالا لذلك أو عدة أمثلة حدثت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.

الصحابة رضوان الله عليهم خرجوا في سفر. هذا الحديث يرويه جابر بن عبد الله. فسقط حجر من جبل على رأس رجل فشجه (الشجة يعني هو الجرح الغائر الذي يحتاج إلى خياطة الآن) وسبحان الله !!! الرجل تداوى وربطوا الجرح… في هذه الليلة احتلم.

طبعا احتلم يجب عليه الغسل فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة؟

هل من الممكن أن أصلي دون أن أغتسل؟

قالوا لا ليس لك رخصة. فاغتسل الرجل فمات.

كأن الجرح تسمم أو الماء دخل إلى المخ. اغتسل الرجل فمات.

فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله. ماذا قال؟

قال قتلوه قتلهم الله. هلا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال.

العي يعني عدم الفهم الصحيح. يعني الرجل في أزمة في المسألة. الرجل عنده جرح شديد في رأسه. الغسل تعميم البدن بالماء. هل إذا احتلم يجب عليه أن يغتسل أم هنالك رخصة فقالوا له لا نجد لك رخصة فمات الرجل. سبحان الله !

كم قتل الجهل أناساً بدون حق؟ وكم يقتل؟ وكم سيقتل الجهل أناساً بدون حق؟ (ألا سألوا إذ لم يعلموا).

فالفهم الفهم، لقد قال صلى الله عليه وسلم في تلك القضية: (قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ إنما شفاء العي -والعي هو الجاهل- السؤال)، فلا تخجل أخي أن تسأل، بل يجب عليك أن تراجع العلماء، ولا ينبغي للعالم أن يتجرأ على الفتوى في المسائل التي لو عرضت -والله- على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدر.

أقول --: هنالك مسائل يتصدر للفتوى فيها الآن عالم أوحد أرى ألا تخرج هذه الفتوى إلا من المجامع الفقهية، لاسيما إذا كانت الفتوى متعلقة بمسألة من المسائل النوازل الكبار.

مثال للفهم الصحيح  :

اجتهاد الصحابي عمرو بن العاص لما كان في إحدى السرايا اسمها (ذات السلاسل)  فاحتلم وكان هو أمير السرية وكانت ليلة شاتية باردة فخاف على نفسه فتيمم وصلى بالناس إماما …. بعد الصلاة أخبر الناس أنه حدث له كذا وكذا …. فاختلفوا عليه (يعني أنت صليت فاسكت لكن هو يخبرهم)

 قال أبو بكر من ولّاه علينا؟

قالوا رسول الله. قال نسأل رسول الله إذا رجعنا.

فلما رجعوا إلى رسول الله وأخبروه. قال ما حملك على ذلك يا عمرو؟

قال يا رسول الله كنا قريبين من العدو فخشيت أن أوقد نارا فيعلمون قلة عددنا (يوقد نار يعني لتدفئة الماء) وخشيت أن أغتسل بالماء البارد وتذكرت قول الله تعالى ” ولا تقتلوا أنفسكم…” فتيممت. فأقره رسول الله على اجتهاده.

من هذا الأمر أيضا ربط النصوص والمقاصد لشرعية ببعضها:

الرسول أرسل سرية (سرية يعني فرقة من الجيش للإستطلاع وهوعمل المخابرات الآن) فأمير السرية غضب منهم، فعلوا شيئا أغضبه (شيء من هذا القبيل) فقال اجمعوا لي حطبا. فجمعوا حطب… نسمع لأميرنا فهو نائب عن رسول الله .

جمعوا الحطب…. قال فأشعلوا فيه النار…. أشعلوا النار…. قال القوا بأنفسكم فيها. …نعم!

إلقوا بأنفسكم فيها، ألست أميركم؟

بلى. ألم يأمركم رسول الله بطاعتي؟

قالوا بلى. قال فألقوا بأنفسكم فيها.

فنظر بعضهم إلى بعض يعني ماذا ؟

فهدى الله أحدهم فقال والله ما اتبعنا رسول الله إلا لنخرج منها (يعني نحن اتبعنا الرسول لكي نفر من النار)  لا أظن أن الأمر النبوي الذي جاء لهداية الناس ونجاتهم من النار يأتي بالعكس (ادخلوا النار).

فهدأ الرجل وهدأ غضبه.

فلما رجعوا وذكروا ذلك لرسول الله قال : (إنما الطاعة في المعروف والله لو دخلوها ما خرجوا منها)  إشارة إلى أنهم سيكونوا قد قتلوا أنفسهم ماتوا منتحرين.

ففي غضبة يريد الناس أن تلقي نفسها في النار …. فصحح الرسول هذا الفهم قال: ” إنما الطاعة في المعروف

تعال للناس التي تقتل وتسفك الدماء وتظلم وكذا وفي النهاية يقول لك أنا عبد مأمور  أنا أنفذ الأوامر. (خليه ينفعك يوم يقف العباد بين يدي الله.                     “وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا”).

إذا يا إخواني، فالفهم في دين الله يحتاج ألا يكون فهما مستقلا عن علمائنا من أهل التخصص وألا يكون فهما مصادما للنصوص.

أن آتي بآية وأصادمها بحديث أو آية وأصادمها بآية أخرى أو قول أحد العلماء أو ما شابه ذلك ثم تقول هذا هو الدين. لا يا أخي خرج الدين كله من مشكاة واحدة من مصدر واحد لا تصادم ولا تضاد.

المشكلة في عقلي أنا في قصور فهمي أنا…. لكن إذا كنت تريد أن تحمل الناس على شيء فهذا خطؤك أنت.

إذا المسألة التي أريد أن أسوقها بين يدي الحديث: لا تنخدع بكل من قال لك قال الله قال رسول الله. نعم قال الله صدق الله العظيم، صدق رسول الله. لكن ما هو فهم العلماء لهذا النص ولهذه الآية؟ ما هي دلالة الحديث؟ هل هذا الأمر أمر وجوب أم أمر استحباب؟ هل هذا نهي بالتحريم أم بالكراهة أم بمخالفة الأولى أم بالإباحة؟

 يا إخواني: الحق لا يعرف بالرجال إنما إعرف الحق تعرف أهله.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا نور البصر والبصيرة وأن يفقهنا في ديننا وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن يتفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علما.

google-playkhamsatmostaqltradent