الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد
فياعباد الله:"
يقول الله تعالى:"وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ"(البقرة: ٢٠٥).
عباد الله:"
يشير مصطلح "التحرش الإلكتروني" إلى إرسال صور حميمة دون موافقة الطرف الآخر. وغالباً ما يحدث هذا النوع من التحرش عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المواعدة والهواتف الجوالة وغيرها.
هل يُعدّ التحرش الجنسي عبر الإنترنت غير قانوني؟
يُعدّ التحرش الإلكتروني شكلاً من أشكال الاستغلال الجنسي الذي يُسبب للضحايا شعوراً بالضيق والانتهاك والضعف في الفضاء الرقمي. ورغم خطورة هذه الجريمة، إلا أنها لا تُعتبر غير قانونية في معظم الدول. وتُعدّ اسكتلندا وإنجلترا وويلز وسنغافورة وبعض أجزاء الولايات المتحدة حالياً من بين الدول القليلة التي جرّمت التحرش الإلكتروني، ولا يزال الطريق طويلاً قبل الاعتراف القانوني العالمي بهذا الفعل من أفعال الاستغلال الجنسي.
هل يعد التحرش الالكتروني محرماً شرعاً؟
عباد الله :"
إن التَّحَرُّش بجميعِ أَنْوَاعِهِ سواءٌ أكانَ لَفْظِيًّا أَوْ جَسَدِيًّا أَوْ بَصَرِيًّا أَوْ إِلِكْتْرُونِيًّا يُعد فِعْلًا مُحَرَّمًا شَرْعًا، يقول تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"(الأحزاب: ٥٨)، فهذه الآيةُ تُحَرِّمُ كُلَّ أَذًى يُوَجَّهُ إِلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ التَّحَرُّشُ الجِنْسِيُّ بِكُلِّ صُوَرِهِ
وقد يظنُّ بعضُ الناس أنَّ التحرّشَ من وراء الشاشاتِ أخفُّ وطأةً، وأهونُ جرمًا من نظيره في الواقع، وذلك وَهْمٌ عظيم؛ فالمعصيةُ لا تُقاسُ بمكان وقوعها، بل بحقيقتها وأثرها، وقد بيَّن النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ أبوابَ الفتنة قد تُفتَحُ بنظرةٍ أو كلمة، فقال: "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تتمنى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ أو يُكَذِّبُهُ"(متفق عليه).
جمعت هذه الجريمة مجموعة من كبائر الإثم منها:"
النظر المحرم الذي هو بداية الشر وأصله:
من وسائل التحرش الإلكتروني إرسال الألفاظ البذيئة، أو التهديد، أو التشهير. وقد قال الله تعالى:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا"(الأحزاب:58).
وقال النبي ﷺ:"لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ"(الترمذي وقال: حسن صحيح).
انتهاك الخلوة المعنوية التي حذر منها الشرع:
إن التحرش الإلكتروني غالباً ما يكون في خلوة بين الجاني والضحية، وهذه الخلوة المحرمة ولو عبر الشاشة، ففي الحديث الصحيح:"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ"(متفق عليه).
فإذا كانت الخلوة البدنية محرمة، فالخلوة المعنوية التي تحصل عبر الرسائل
الخاصة والمحادثات السرية أولى بالتحريم، لأنها قد تفضي إلى ما هو أعظم.
إشاعة الفاحشة والابتزاز:
بعض المتحرشين ينشرون صوراً أو رسائل خاصة بهدف التشهير أو الابتزاز.
وهذا من أعظم الكبائر، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ
فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"(النور:19).
وفي الحديث:"مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» متفق عليه. فمن انتهك الستر وهتكه فقد خالف هذا الهدي النبوي.
الجمع بين المنكرات: والمُتَحَرِّش الذي أَطْلَق سهام شهوته جامعٌ بين منكرات، منها: استراق النظر، خَرْق خصوصية الغير، والإيذاء النفسي للضحية، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :"إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»، فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: "غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَر" (متفق عليه).
التحرش من صفات المنافقين: بل إنَّ هذه الفِعْلة القبيحة من شأن المنافقين الذين قال الله فيهم :"لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا"(الأحزاب: ٦٠-٦٢).
شرار الخلق هم المتحرشون: ففحشهم يؤدي إلى اجتنابهم، والتحسس من التواصل معهم، قال صلى الله عليه وسلم : «إن شرَّ الناسِ منزِلةً عند الله يوم القِيامة: مَن ودَعَه أو ترَكَه الناسُ اتِّقاءَ فُحشِه"( مسلم).
مراقبة الله في الخلوات: وإذا كان الشاب يعتقد أنه في الفضاء الإلكتروني لا يراه أحد وليس هناك رقيب على ما يقوم به، فهو مخطئ، لأن الله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ"(آل عمران: ٥).
وقال تعالى:"يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلَنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"(غافر: ١٩)، وإذا كان الله عالمًا بكل شيء، ويحصي عليك ما تقوم به من قول وعمل، فإنه لا شك محاسبك على ما قمت به، وإن الجزاء من جنس العمل، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، قال تعالى: "فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ"(الزلزلة: ٧ – ٨).
وقال تعالى:"يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ"(النساء: ١٠٨).
وهذَا كُلُّهُ جُزْءٌ يَسِيرٌ مِنْ مَخَاطِرَ جَمَّةٍ بَاتَتْ تتَأَتَّى بِطريقِ الإنترنت وهُوَ ما يَسْتَدْعِي مِنَّا التَّصِدِّيَ بِحَزْمٍ مِنْ خِلَالِ الإِرشادِ والتَّوْعِيَةِ علَى الْمُسْتَوَى الْمَطْلُوبِ وَتَعْوِيدِ أَنْفُسِنَا وأَوْلَادِنَا علَى عَدَمِ اسْتِعْمَالِ هذِهِ الوَسَائِلِ إلَّا وَقْتًا مُحَدَّدًا كُلَّ يَوْمٍ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ثم نَتْرُكُ باقِيَ الوَقْتِ لِلانْصِرَافِ إلَى غَيْرِهَا منَ الْمُهِمَّاتِ وَبِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ مَنِ ابْتَدَعَها اسْتِعْمَالَها للسَّيْطَرَةِ علينَا وعلَى أَجْيَالِنَا وذلكَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْحِلَ هذَا الشَّرُّ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ.
عواقب التحرش الوخيمة
عباد الله:"
والمُتَحَرِّش الذي أَطْلَق سهام شهوته جامعٌ بين منكرات، منها: استراق النظر، خَرْق خصوصية الغير، والإيذاء النفسي للضحية، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»، فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَر»
فشرار الخلق هم المتحرشون: ففحشهم يؤدي إلى اجتنابهم، والتحسس من التواصل معهم، قال صلى الله عليه وسلم :"إن شرَّ الناسِ منزِلةً عند الله يوم القِيامة: مَن ودَعَه أو ترَكَه الناسُ اتِّقاءَ فُحشِه"( مسلم).
قْوَمٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من صنف من الناس تفنى حسناتهم يوم القيامة، قال: "لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا ... أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا"(ابن ماجة والطبراني)، فالإنترنت اليوم هو أعظم اختبار لصدق الخلوة مع الله.
فإذا كان الشاب يعتقد أنه في الفضاء الإلكتروني لا يراه أحد وليس هناك رقيب على ما يقوم به، فهو مخطئ، لأن الله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ"(آل عمران: ٥).
الخطبة الثانية
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد
علاج التحرش بكل أنواعه
عباد الله:" اترضاه لأمك ؟؟؟
عَنْ أَبِي أُمَامَة رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ مَهْ، فَقَالَ: «ادْنُهْ»، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا، قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: «أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟» قَالَ: لا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ»، قَالَ: «أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟» قَالَ: لَا وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: «وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ»، قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ» فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ"( أحمد).
عباد الله :" ستتحرش بغيرك سيتحرش غيرك بأهلك
حيث كان هناك رجل يعمل بالتجارة في بيع وشراء الذهب، وصاحب صيت كبير وله شهرة واسعة، ولكنه لديه خصلة ذميمة وهي أنه لا تدخل امرأة إلى الدكان الخاص به إلا وقام بمغازلتها بكلام معسول، ولكن سرعان ما كانت تذهب هؤلاء الناس من عنده ولا تعود مرة أخرى.
كان "التاجر"دائمًا يرى أن ما يقوم به شئ طبيعي لا يوجد به حرج، فهو يقدر زبائنه ويمتدحهم ليس إلا، ونسي جميع القواعد ولغي حريات الجميع فقط تحت هذا المبدأ، وتغافل عن إحدي اهم دروس الحياة وهي أن كل شئ "كاس وداير".
وفي صباح يوم من أحد الأيام وبينما كان يمارس عمله اليومي، ذهبت إليه امرأة في غاية الجمال، لتشتري بعض الأساور الذهبية، وعندما قامت بإختيار ما تريد وأثناء تجربتها لها، تدخل التاجر مستغلًا هذه الفرصة وقام بإمساك يدها بأسلوب غير لائق.
لم تستقبل"المرأة" هذا الحدث، فما كان منها إلا أن قامت فزعة وتركت الأساور وغادرت المحل وهي في حالة كبيرة من الغضب، جلس بعدها التاجر يضحك ولم يلتفت إلى غضب المرأة من أفعاله، ولم يلم نفسه مثقال ذرة علي ما بدر منه تجاه هذه المرأة أو غيرها ممن قام معهم بالمغازلات.
بعد انتهاء اليوم عاد التاجر إلى بيته، فوجد زوجته منهارة في البكاء فسألها عن السبب وراء كل هذا الحزن، فأجابته أنها اعتادت كل يوم أن يأتيها السقا لملء الجرار بالماء، وفي كل يوم يأخذ منها الجرار بمنتهى الأدب وبدون أي مضايقة ويرجعها مرة أخرى، إلا اليوم فعندما هم لأخذ الجرار قم بفعل غريب، فقام بمغازلتي وضغط على يدي أثناء مناولته الجرار فما كان مني إلا أن طردته، وأغلقت الباب في وجهه ولم استطع بعدها القيام بأي عمل في المنزل، فقد أحست بالإهانة من ذلك السقا عديم الأدب.
بعد استماع التاجر لزوجته تذكر المرأة التي كانت في دكانه في الصباح وكيف أنه فعل نفس الفعلة بها وأن رد المرأة كان مماثلاً لرد زوجته
فقال قولته المشهورة : "دقة بدقة ولو زدت لزاد السقا"، فقد علم جيداً انه لو كان تمادى في أفعاله مع المرأة كان السقا زاد في فعلته
يقول الإمام الشافعي رحمه الله:
عفوا تعف نساؤكم في المحرم
وتجنبوا ما لا يليق بمسلم
من يزن في الناس بألفي درهم
في بيته يزنى بغير الدرهم
من يزن يزنى به ولو بجداره
إن كنت يا هذا لبيبا فافهم
إن الزنا دين فإن أديته
كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
يا هاتكا ستر النساء وقاطعا
سبل المودة عشت غير مكرم
لو كنت حرا من سلالة ماجد
ما كنت هتاكا لحرمة مسلم
عباد الله:" التحرش الإلكتروني عامل مشترك بين الجنسين فلواغلقت الشات مادخل
الشيطان وبات ولوآلغت الصداقة لتجنبت الحماقة
ولوأنها لقنته درساً في الأخلاق كما قالت المرأة الحرة الطاهرة العفيفة الشريفة لهذا
الذئب البشري الذي أراد أن يعبث بحرمتها
سأترك ماءكم من غير ورد *** وذلك لكثرة
الورّاد فيهِ
إذا سقطَ الذُباب على طعام ٍ *** رفعتُ
يدي ونفسي تشتهيهِ
وتجتنب الأسـود ورود ماء ٍ *** إذا كان
الكلابُ ولغنَ فيهِ
إذا شربَ الأسدُ من خلفِ كلب ٍ *** فذاكَ
الأسدُ لا خيرَ فـيـهِ
ويرتجع الكريم خميص بطن ٍ *** ولا يرضى مساهمة السفيه
وقيل أن هذا الذئب كان الملك
وقال لها :" أنا الملك سيد زوجك ففتحت له فدخل
ثم قالت : أيها الملك تأتي إلى موضع شرب
كلبك تشرب منه !!