recent
أخبار عاجلة

ماذاخسرمن يتأخرعن التبكير لصلاة الجمعة؟ الشيخ عبدالناصربليح

مَاذاخسرمن يَتَأَخرعن التَّبْكِيرُ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ؟

 


خسارة فضل القرب من الإمام والصف الأول
خسارة فضل القرب من الله يوم القيامة

عباد الله:" حديثنا اليوم عن ظاهرة انتشرت في الآونة الأخيرة عند الكثير؛ وهي ظاهرة التأخر عن حضور صلاة الجمعة، التي جعلها الله فريضةً على كل مسلم بالغ عاقل، وجعل حضورها من علامات الإيمان، وتركها من علامات النفاق.

إن ظاهرة التأخر عن الحضور لصلاة الجمعة أصبحت منتشرة في هذا الزمان، وفي جيل شباب هذه الأيام خاصة، والذي ينبغي لكل مسلم أن يعظِّم هذه الشَّعِيرة العظيمة. 

عباد الله، إن كثيرًا من الناس لا يبكرون بالحضور لصلاة الجمعة، مفرِّطين في الأجر العظيم الذي يتسابق إليه المتسابقون، فربما ترى الإمام يحضر ولا يجد إلا القليل من المصلِّين، وقد لا يحضر بعض الناس إلا في الركعة الثانية، فإما شغلتهم الدنيا عن الدين فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإما تأخروا تكاسلًا وتهاونًا بفضل الجمعة عند الله، وهنا نحب أن نذكِّر بأمور مهمة يا عباد الله؛ وهي:

من يتأخر عن التبكير لصلاة الجمعة يخسر أجوراً عظيمة تعادل التصدق ببدنة أو بقرة أو كبش أو دجاجة أو بيضة، بحسب ساعة دخوله، كما يفوت ثواب تسجيل الملائكة له في الصحف الخاصة بالمبكرين عند صعود الإمام للمنبر، حيث يطوون صحفهم ويستمعون للذكر.كما يخسر فضيلة القرب من الإمام بالصف الأول ويحرم من صلاة الله والملائكة عليه ..كماتفوته فضيلة القرب من الله يوم القيامة.. 

تفصيل الخسارة:

أولاً :" خسارة التهاون في تعظيم شعائر الله 

  الحضور مبكرًا لصلاة الجمعة هو عنوانُ تعظيم هذه الشعيرة العظيمة في قلب المؤمن؛ قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ "(الجمعة: 9)، 

فقد أمر الله سبحانه وتعالى بالسعي إلى صلاة الجمعة، وتركِ ما يُلهي القلب عن ذكر الله من شواغل الدنيا، ولا يتحقق السعي الكامل للصلاة إلا بالتهيئة الكاملة لها قبل النداء بالاغتسال، وارتداء أحسن الثياب، والتطيُّب والتبكير في الحضور، إنه لقاء مع الله لا بد من تعظيمه؛ فعن عبدالله بن بسر رضي الله عنه قال: "جاء رجلٌ يتخطَّى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد آذيتَ وآنيتَ"( أحمد وغيره).

فهذا الرجل انتهره الرسولُ صلى الله عليه وسلم لأنه آذى المصلين بتخطِّي رقابهم، وشغلهم عن استماع الخطبة، وأخَّر المجيء إلى الصلاة.

وأخرج الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن عمر بن الخطاب

 رضي عنه بينما هو يخطب الناس يوم الجمعة، دخل رجلٌ من أصحاب

 الرسول صلى الله عليه وسلم، فناداه عمر: أي ساعة هذه؟ وفي رواية

 قال: ما بال رجال يتأخرون عن الصلاة؟"،

 وفي رواية ثالثة قال: "لِمَ تحتبسون عن الصلاة؟ فقال: إني شُغلت اليوم، فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء، فلم أزِد على أن توضأت، قال عمر: والوضوء أيضًا؟ وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغُسل" وهذا إنكار منه رضي الله عنه على من تأخر في الحضور عن بداية الخطبة، وقد زاد استغرابه لما علِم أنه ترك الغسل أيضًا، فقال له: ألم يكفِك أن فاتك  فضلُ التبكير، حتى أضفتَ إليه ترك الغسل المرغوب فيه؟

ثانياً:" خسارة فضل القرب:


تفوت فضيلة القرب من الله يوم القيامة 

عن علقمة، قال: خرجت مع عبد الله إلى الجمعة فوجد ثلاثة وقد سبقوه، فقال: رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "إن الناس يجلسون من الله يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات، الأول والثاني والثالث"، ثم قال: "رابع أربعة، وما رابع أربعة ببعيد"(المعجم الكبير – للطبراني).  

 وعن علقمة أيضاً  قال: رحت مع عبد الله بن مسعود يوم الجمعة، ووجد ثلاثة قد سبقوه فقال: "رابع أربعة، وما رابع أربعة من الله ببعيد؛ إني سمعت رسول الله يقول: "إن الناس يجلسون من الله يوم القيامة على قدر ‌رواحهم إلى الجمعات، الأول ثم الثالث ثم الرابع"، ثم قال: رابع أربعة، وما رابع أربعة من الله ببعيد"(ابن ماجه والطبراني والبزار والبيهقي).


تفوت فضيلةالقرب من الإمام والانشغال بالذكروالنافلة حتى

 خروجه

القرب من الإمام في الصف الأول يُعد من الفضائل المستحبة في الصلاة، حيث أن الدنو من الإمام مُعتبر شرعاً، وتفضيل لجانبه الأيمن أو الأيسر يعتمد على القرب أكثر من مجرد كونه في الميمنة. يُفضل أن يكون الصف الأول متقارباً من الإمام (خلفه مباشرة) لقوله صلى الله عليه وسلم: "أتموا الأول فالأول


المشروع للمسلم إذا أتى المسجد أن يتقدم إلى الصف الأول، وأن يحرص على القرب من الإمام ومتى كمل الصف الأول، شرع للمسلم التقدم للصف الثاني وهكذا، وما كان من نقص فليكن في الصف الآخر. هكذا أرشد النبي أمته وأمرهم بذلك، ويمين كل صف أفضل من يساره، ومما ورد في ذلك قوله لأصحابه : ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقالوا يا رسول الله كيف تصف الملائكة عند ربها؟ فقال عليه الصلاة والسلام يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف

أتمُّوا الصَّفَّ المقدَّمَ ثُمَّ الَّذي يليهِ فما كانَ من نقصٍ فليَكن في الصَّفِّ المؤخَّرِ"(أبو داود

 والنسائي، وأحمد).

لصَلاةِ الجَماعةِ أحكامٌ وآدابٌ خاصَّةٌ بها، ومِن ذلك إتمامُ الصُّفوفِ الأوَّلَ فالأوَّلَ، وفي ذلك يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أَتِمُّوا الصَّفَّ المُقدَّمَ"، أي: أكْمِلوا الصَّفَّ الأوَّلَ، "ثُمَّ الَّذي يَليهِ"، أي: ثُمَّ يُكْمَلُ الصَّفُّ الذي يلي الصَّفَّ الأوَّلَ، وهكذا، "فما كان مِنْ نَقْصٍ"، أي: فإذا وُجِدَ نَقْصٌ في صَفٍّ؛ "فليَكُنْ في الصَّفِّ المؤخَّرِ"، أي: فليَكُنْ هذا النَّقصُ في الصَّفِّ الأخيرِ.

وفي الحديثِ: الأمرُ بإتمامِ الصُّفوفِ المتقدِّمةِ في الصَّلاةِ قَبلَ البَدْءِ والشُّروعِ في بناءِ صَفٍّ آخَر

 وأخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة واللفظ له عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ناحية الصف يسوي بين صدور القوم ومناكبهم ويقول: "لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"؛ (أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة).

 ابن ماجه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأول"؛(ابن ماجه).

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"، قالوا: يا رسول الله وعلى الثاني؟ (قال): قال: "إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول"، قالوا: وعلى الثاني؟ قال: "وعلى الثاني"؛ (أحمد).

 عن العرباض بن سارية رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للصف الأول ثلاثًا وللثاني مرة؛ (ابن ماجه والنسائي وابن خزيمة).

 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الصفِّ المقدم ثلاثًا، وعلى الثاني واحدة"(ابن حبان).

ثالثاً: خسارة الأجور المضاعفة

  فوات ثواب التضحية (بدنة، بقرة، كبش، دجاجة، بيضة) الذي يحصل عليه من يأتي في الساعات الخمس الأولى بعد طلوع الشمس.

يا عباد الله، التبكير لحضور صلاة الجمعة فيه فضل كبير عند الله؛ اسمعوا لهذا الحديث العظيم الذي يبيِّن أجور المبكِّرين لصلاة الجمعة على حسب سبقهم إليها؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بَدَنَةً، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا أقرنَ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة، فإذا صعِد الإمام المنبر، حضرت الملائكة يستمعون الذكر"( البخاري، ومسلم ).

فهل من يتصدق ببدنة كمن يتصدق ببيضة، وهو قادرٌ على أن يتصدق

 بخير منها؟

إنه تفاوت في الأجور، يميِّز الله به بين العباد يوم القيامة، ولكن يبقى السؤال: ما هو ثوابُ مَن يحضر بعد صعود الإمام على المنبر، وقد طَوت الملائكةُ الصحفَ، وجلسوا يستمعون الذكر؟ إنها خسارة عظيمة لمن حُرم أجر الجمعة يا عباد الله، ورُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من غسَّل يوم الجمعة واغتسل وبكَّر وابتكر، كان له بكل خطوة يخطوها أجرُ سَنةٍ؛ صيامِها وقيامها"(ابن ماجه)، 

وزاد: "ومشى ولم يركب ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغُ"، فهذا الحديث يدل على أن المبكر في الحضور يظفَر بالتسجيل في قائمة الشرف والفضل، في صحف الملائكة التي تسجل الحاضرين إلى الجمعة بحسب سبقهم إليها، وأن من تأخر فقد ضيَّع نفسه من هذا الشرف، وفاته هذا الفضل العظيم، يا خسارة المفرط لهذه الأجور العظيمة؛ لأنه يوم القيامة عندما يرى المبكِّرين لصلاة الجمعة يحوزون الأجور العظيمة، وهو ينظر إليهم، ويتحسَّر على تفريطه فيها، يقول: يا ليتني قدمت لحياتي.

رابعاً:" فوت علي نفسه فرصة مغفرة عشرة أيام 

في البكيرعلو المنزلة، ومغفرة الذنوب، وعظيم الأجر  .

الجمعة وثلاثة أيام زيادةوعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلَّى ما قدَّر له، ثم أنصَتَ حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه؛ غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام"(مسلم).

 فالمتهيِّئ للجمعة بالاغتسال، المبكِّر في الحضور، المتجه إلى الخطبة بقلبه، يغفر الله له ذنوب عشرة أيام، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "فصُلِّي ما قُدر له"، فيفيد استحباب التنفل قبل دخول الإمام، وهذا ما يتسنى للمبكِّر؛ يعني: أن الجمعة ليست لها سُنةً راتبة قبلها، وإنما يجوز له التنفل كيفما شاء حتى يجيء الإمام، أضِف إلى ذلك ما في التبكير من تحصيل مكان في الصفوف الأولى، ولحصول فضيلة الرباط بانتظار الصلاة، وحصول الاشتغال بذكر الله تعالى والدعاء، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتلاوة القرآن، وخاصة سورة الكهف التي يُضاء من النور لمن قرأها يوم الجمعة ما بين الجمعتين.

 خامساً :"خسارة التدوين الخاص"  

عند صعود الإمام للمنبر، تطوي الملائكة صحف المبكرين وتجلس لاستماع الذكر، فمن جاء بعد ذلك لا يُكتب في سجلات الفضل هذه.

 روي عن جد عمرو بن شعيب أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : تقعدُ الملائكةُ  على بابِ المسجدِ يومَ الجمعةِ , يكتبون مجيءَ النَّاسِ حتَّى يخرُجَ الإمامُ , فإذا خرج طوَوْا الصُّحفَ ورُفِعت الأقلامُ , فتقولُ الملائكةُ بعضُهم لبعضٍ : ما حبس فلانًا ؟ ! وما حبس فلانًا ؟! قال : فتقولُ الملائكةُ : اللَّهمَّ إن كان مريضًا فاشْفِه , وإن كان ضالًّا فاهدِه , وإن كان عائلًا فأغْنِه"(البيهقي واللفظ له، وابن خزيمة  باختلاف يسير).

وروي أيضاً عن رسول الله صلي الله عليه وسلم :"مَنِ اغْتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ

 ثُمَّ رَاحَ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَن رَاحَ في

السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ

دَجَاجَةً، ومَن رَاحَ في السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأنَّما قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإمَامُ حَضَرَتِ

 المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ"لبخاري ومسلم).

أمَرَ اللهُ سُبحانه وتعالَى عِبادَه المؤمنينَ بالمُسارَعةِ في الخَيراتِ، ومدَحَ مَن يَفعلُ ذلك، فقال:"إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ"(الأنبياء: 90) ، 
ولَمَّا كان التَّبكيرُ إلى الصَّلاةِ مِنَ الخيراتِ خاصَّةً في صلاةِ الجُمُعةِ، كان لِلسَّابقِ إليها فضلٌ وثوابٌ أكثَرُ مِن غَيرِه.وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن فضلِ التَّبكيرِ إلى صلاةِ الجُمعةِ، فيَحُثُّ بدايةً على الاغتسالِ لِلصَّلاةِ، ويُخبِرُ أنَّ مَنِ اغتسَلَ غُسلًا كاملًا مِثلَ الَّذي يَغتسِلُه مِنَ الجَنابةِ، ثُمَّ ذهَبَ إلى صلاةِ الجُمعةِ مُبكِّرًا في أوَّلِ النَّهارِ؛ فكأنمَّا تَقرَّبَ إلى اللهِ تعالى بِالتَّصدُّقِ بِبَدَنةٍ، وهي الجمَلُ، ومَن ذَهَب إليها في السَّاعةِ الثَّانيةِ، فكأنَّما تصدَّقَ بِبَقرةٍ للهِ تعالى، ومَن ذَهَب إليها في السَّاعةِ الثَّالثةِ فكأنَّما تصدَّقَ بكَبشٍ أقْرَنَ، يعني: له قرونٌ؛ لِلدَّلالةِ على حُسنِه وكمالِه، ومَن ذَهَب إليها في السَّاعةِ الرَّابعةِ فكأنَّما تصدَّقَ بدَجاجةٍ، ومَن ذَهَب إليها في السَّاعةِ الخامسةِ فكأنَّما تصدَّقَ بِبَيضةٍ. والسَّاعاتُ المقصودةُ في الحديثِ تبدأُ مِن طلوعِ الشَّمسِ، وتُقسَّمُ على حَسَبِ الوقتِ بيْنَ طلوعِ الشَّمسِ إلى الأذانِ الثَّاني خمسةَ أجزاءٍ، ويكونُ كلُّ جزءٍ منها هو المقصودَ بِالسَّاعةِ الَّتي في الحديثِ. ثم أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا خرَجَ الإمامُ وصعِدَ المِنبرَ لِيَخطُبَ، دَخلتِ الملائكةُ وتَرَكتْ كتابةَ مَن يأتي بعْدَ ذلك؛ لِيَستمِعوا إلى خُطبةِ الجُمعةِ وما فيها مِن ذِكْرٍ للهِ تعالى، فتَفوتُ مَن يأتي بعْدَ ذلك فضيلةُ التَّبكيرِ لا ثوابُ الجُمعةِ.وفي الحديثِ: فضيلةُ التَّبكيرِ للجُمعةِ. وفيه: الحثُّ على الاغتِسالِ للجُمعةِ..

 أحكام تتعلق بصلاة الجمعة  منها 

أولًا: ليس للجمعة سُنةٌ راتبة قبلها، وإنما يجوز أن يتنفل المصلي بعد تحية المسجد بما شاء، حتى يجيء الإمام، والأفضل أن يتوقف عن التنفل بالصلاة قبل مجيء الإمام بدقائق؛ خروجًا من خلاف الفقهاء في مسألة وقت النهي قبل الظهر: هل يدخل فيه وقت ما قبل خطبة الجمعة أم لا؟

ثانيًا: صلاة الجمعة لا تُجمع مع صلاة العصر للمسافر كصلاة الظهر، لأنها تختلف عن الظهر في هيئتها وعدد ركعاتها، وكذلك في وقتها، وإنما إن صلى الجمعة فيُؤخِّر العصر في وقته، إلا إذا كان صلى الظهر مع جماعة في مكان آخر، حينها يجمع ويقصر الظهر والعصر، ولا تُحسب له جمعة، بل صلاة ظهر، ففي هذه الحالة يصح الجمع.

ثالثًا: لا يصح البيع بعد أذان الجمعة الثاني، فعلى أصحاب الدكاكين والمحلات إغلاقها قبل وقت الأذان الثاني، حتى يُدرك الوقت قبل دخول الخطيب، فينال فضل الجمعة.

رابعًا: في يوم الجمعة ساعةٌ يُستجاب فيها الدعاء، لا يوافقها عبدٌ مسلم إلا أعطاه الله ما سأل، فاستغلوها - يا عباد الله - بالدعاء لكم ولإخوانكم المسلمين، وخاصة المظلومين بأن ينصرهم الله على من ظلمهم، ويدمر جميع أعداء الدين؛ إنه مجيب الدعاء، فاتقوا الله عباد الله، وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

ملاحظة: لا يفوت من تأخر ثواب الجمعة نفسها، لكنه يفوته هذا الفضل العظيم والتدوين الخاص



google-playkhamsatmostaqltradent