recent
أخبار عاجلة

هل يدعو المسلم اللهم أبدلها زوجا خيرا من زوجها ؟ الشيخ /عبدالناصربليح

 


هل يدعو المسلم "اللهم أبدلها زوجا خيرا من زوجها"؟ 

هل يدعى للمرأة في الجنازة بما ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم في دعائه للميت: "اللهم أبدله زوجا خيرا من زوجه"؟

 الإجابة: 

روى الإمام مسلم في صحيحه 

من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة فحفظت من دعائه: "اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، وأوسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من خطاياه كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، وعذاب النار"، وأما اللفظ الذي ذكرته فليس في شيء من روايات هذا الحديث، 

وفي رواية:" سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصَلَّى على جِنازةٍ، يقولُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ له وارحَمْه، واعفُ عنه وعافِه، وأكرِمْ نُزُلَه، ووسِّعْ مُدخَلَه، واغسِلْه بماءٍ وثَلجٍ وبَرَدٍ، ونَقِّه مِنَ الخَطايا كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأبيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وأبدِلْه دارًا خَيرًا مِن دارِه، وأهلًا خَيرًا مِن أهلِه، وزَوجًا خَيرًا مِن زَوجِه، وقِه فِتنةَ القَبرِ وعَذابَ النَّارِ. قال عَوفٌ: فتَمَنَّيتُ أنْ لو كُنتُ أنا المَيِّتَ؛ لدُعاءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك المَيِّتِ"( مسلم من أفراد مسلم على البخاري).


لكن ذكر بعض أهل العلم أنه إذا كانت الجنازة أنثى فإنه يقول: "اللهم اغفر لها" فيؤنث الضمائر. واختلفوا في هذه الجملة "وزوجاً خيراً من زوجها" فمنهم من يقول: إنه لا يدعى بذلك؛ لأنها قد تكون زوجاً في الجنة لزوجها في الدنيا، وهذا إذا كان المسئول في التبديل تبدل الذوات، قال الحجاوي في الإقناع(1/223): 

"ولا يقول: أبدلها الله زوجاً خيراً من زوجها، في ظاهر كلامهم"، وقال ابن أبي زيد القيرواني المالكي في الرسالة (ص57): "وإن كانت امرأة قلت: اللهم إنها أمتك، ثم تتمادى بذكرها على التأنيث، غير أنك لا تقول: وأبدلها زوجا خيرا من زوجها؛ لأنها قد تكون زوجا في الجنة لزوجها في الدنيا، ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن، لا يبغين بهم بدلا، والرجل قد يكون له زوجات كثيرة في الجنة، ولا يكون للمرأة أزواج".

 أما إن كان المسئول تبديل الصفات فإنه يقال ذلك؛ لأنه لا يعارض كونها زوجته في الآخرة؛ إذ المسئول أن تطيب حاله وتصلح معاشرته. 

وقيل: إن المسئول هو أن يعوضه الله في الحياة البرزخية، ما يزيل عنه الوحشة بعد مفارقة أهله وولده، فلا يمنع أن يكون التبديل عندئذ تبديل ذوات. 

وقد أطال في مناقشته ذلك وبحثه الهيثمي رحمه الله في تحفة المحتاج (2/140)، وقال في نهاية المحتاج (2/476): "والظاهر أن المراد بالإبدال في الأهل والزوجة إبدال الأوصاف لا الذوات؛ لقوله تعالى:"أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ"(الطور:21)"

. فالذي يظهر لي أنه لا بأس بقول هذا الدعاء بصيغة التأنيث، والله أعلم

  المالكية والحنابلة 

فالمنصوص في مذهب المالكية والحنابلة في الدعاء للمرأة في الصلاة عليها، عدم قول أبدلها خيرا من زوجها، وعللوا بأن المرأة قد تكون زوجا في الآخرة لزوجها في الدنيا.

قال في التاج والإكليل شرح مختصر خليل: وإن كانت امرأة قلت: اللهم إنها أمتك ثم تتمادى بذكرها على التأنيث غير أنك لا تقول وأبدلها خيرا من زوجها لأنها قد تكون زوجا في الآخرة لزوجها في الدنيا، ونساء الجنة مقصورات على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا، والرجل تكون له زوجات كثيرة في الجنة ولا يكون للمرأة أزواج. انتهى.

وقال في كشاف القناع عن متن الإقناع من الحنابلة: ولا يقول: أبدلها زوجا خيرا من زوجها في ظاهر كلامهم.

قاله في الفروع. انتهى.

وأما الشافعية :"

فلا بأس عندهم أن يقال ( أبدلها زوجا خيرا من زوجها )، وذلك أن المراد بالإبدال في الأهل والزوجة إبدال الأوصاف لا الذوات، فيراد بإبدالها زوجا خيرا من زوجها أي في صفاته، بأن يكون خيرا من حيث صفاته وأخلاقه.

قال في نهاية المحتاج شرح المنهاج: قوله وزوجا خيرا من زوجه. قضيته أن يقال ذلك وإن كان الميت أنثى. انتهى.

والظاهر أن المراد بالإبدال في الأهل والزوجة إبدال الأوصاف لا الذوات قوله تعالى: "ألْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ"(الطور:21).

ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء أهل الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين، ثم رأيت شيخا قال: وقوله أبدله زوجا خيرا من زوجه. من لا زوجة له يصدق بتقديرها له أن لو كانت له، وكذا في الزوجة إذا قيل إنها لزوجها في الدنيا، يراد بإبدالها زوجا خيرا من زوجها ما يعم إبدال الذوات وإبدال الصفات. انتهى..إلى أن قال: قوله يراد بإبدالها: أي بإبدال الزوجة مطلقا لا الزوجة المذكورة.

وقوله: ما يعم إبدال الذات: أي كما إذا قلنا إنها ليست لزوجها في الدنيا، وقوله إبدال الصفات: أي كما إذا قلنا إنها لزوجها في الدنيا. قوله وإبدال الهيئة: أي الصفة. انتهى.

الخلاصة والإنصاف أنه يجوز :"

  

" وأبدله زوجاً خيراً من زوجه وأهلا خيرا من أهله "؟

هذا يشكل على بعض الناس أنه إذا كانت الجنازة امرأة كيف تقول زوجا خيرا من زوجها؟ وهي إن كانت من أهل الجنة وهي من أجل الجنة فهو زوجها في الدنيا والآخرة. نقول : نعم التبديل يكون بالأعيان ويكون بالصفات. انتبه يا أخي. فمثلا إذا قلت لشخص أبدل الله صاحبك بخير منه ليس معناه إنه يجي صاحب جديد. قد يكون بصاحبك خيرا من صحبته. ( فزوجا خيرا من زوجه ) يعني في معاملته إياها. ولا شك أن الزوج مع زوجته في الجنة خير من الزوج مع زوجته في الدنيا. إذن ( أبدله زوجا خيرا من زوجه ) إن كانت الإنسان لم يتزوج فمعلوم أنه سيأتيه زوجا خيرا من زوجه لو قدر.

 وإن كان متزوجا فالمراد خيرا من زوجه في الصفات والمعاشرة. نعم.

الدعاء "اللهم أبدله زوجًا خيرًا من زوجها" يقال في صلاة الجنازة على المرأة المتوفاة، وهو دعاء بأن يرزقها الله في الآخرة بزوج أفضل من زوجها في الدنيا، سواء كان ذلك في الصفات أو في الذات.

شرح الدعاء:

اللهم: نداء لله عز وجل.

أبدله: أي بدّل لها، أي اجعل لها بدلاً.

زوجاً خيراً من زوجها: أي زوجاً أفضل من زوجها في الدنيا من حيث الصفات والأخلاق، أو قد يكون زوجاً آخر من أهل الجنة.

المراد بالتبديل: قد يكون تبديل صفات الزوج في الآخرة، أو تبديل الزوج نفسه بزوج آخر من أهل الجنة.

لا يتعارض مع الزوجية في الآخرة: قد تكون الزوجة في الجنة مع زوجها الذي كانت معه في الدنيا، ولكن بصفات أفضل.

حكم الدعاء:

جائز:

يجوز الدعاء بهذا الدعاء في صلاة الجنازة على المرأة المتوفاة، سواء كانت ذات زوج في الدنيا أو لا.

المراد بالتبديل:

قد يكون تبديل الصفات أو تبديل الذوات، ولا يتعارض ذلك مع كونها زوجة في الجنة.

المقصود:

المقصود من الدعاء هو طلب الخير والفضل للمرأة المتوفاة في الآخرة.

عند صلاة الجنازة على المرأة هل نقول : أبدلها زوجا خيرا من زوجها

google-playkhamsatmostaqltradent