استقبال رمضان
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا رسول الله ﷺ، "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وقولوا قولًا سديدًا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد
فاز فوزًا عظيمًا"، وبعد
تهفو النفوس إذا ما شُحِنت إلى أيام الطاعة
والخير، وليالي العطاء الرباني، وتنتظرها انتظار الظمآن إلى الري والسائر في قيظ الصحراء
إلى الظل الظليل والماء النمير، وكلما كانت الأيام والليالي في سمو روحانياتها كانت
النفوس المطمئنة المؤمنة في سمو يقظتها.
وفي هذه الأيام المباركات نستقبل شهر رمضان
الذي خصّه الله بالقبول والعفو والرضا، وهذه ثلاث مقامات يسعد الفرد بواحدةٍ منها فكيف
إذا اجتمعت الثلاث معًا؟
ويتحقق القبول حينما يخلصُ العبدَ العبادة
لله ويتحقق الصدق في أدائها وعدم الرياء والنفاق ومراقبة الله التي تُوصِل إلى التقوى
التي هي الغاية من الصوم "لعلكم تتقون"
وهي -أيضًا- سبب القبول: "إنما يتقبلُ
الله من المتقين".
ويتحقق العفو حينما تتوب إلى الله من كل
ذنب، في هذا الشهر الفضيل وتلتزم أوامره ونجتنب نواهيه، وعندها يتجلى الله علينا بالرضا.
وشهر رمضان ليس كبقية الشهور فهو يحمل العديد
من المزايا؛ فقد جعله الله الوعاء الزمني لنزول القرآن فقال جل شأنه: "شهر رمضان
الذي أنزل فيه القرآن هدًى للناس"
ويفِدُ بعبادة قديمة قويمة كتبها الله على
السابقين من الأمم فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:
١٨٣]
وطلب من عباده صيامه عند شهوده: "فمن
شهِد منكم الشهر فليصمه" البقرة
وها هو رمضان وقد فاحت رائحة مقدمه، وقُدّر
لنا أن نشهد أيامه ولياليه بعد أن نسينا كثيرًا.
قُدّر لنا أن نشهد أيامه الغراء ونصوم نهاره
ونقوم ليله إيمانًا واحتسابًا لوجه الله الكريم، جاء وليس كأي مجىء أو مقدم، بل ويصاحبه
تغيرات كونية في أول لياليه يتحدث عنها النبي
ﷺ فيقول: "رمضانُ شهرٌ مُباركٌ تُفَتَّحُ
فيه أبوابُ الجنةِ وتُغَلَّقُ أبوابُ السَّعيرِ وتُصَفَّدُ فيه الشياطينُ، ويُنادِي
مُنادٍ كلَّ ليلةٍ: يا باغِيَ الخيرِ هَلُمَّ -أقبل-، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقصِرْ"
[الألباني، صحيح الجامع ٣٥١٩ صحيح]
كل فضائله تتكرر يوميًا
وتشمل الصائم ظاهرًا وباطنًا وقاعدًا وقائمًا
يقظانًا ونائمًا، فرمضان زمانٌ وليس مكانًا
زمانٌ يغطي كل من فيه ويحويه دون استثناء،
ولذا فإن فضائله ملتصقة بكل صائم التصاق الإنسان بعمره، وهذه الفضائل تتكرر كل يومٍ
من أيام الشهر الفضيل كالعتق من النيران والدعوة المجابة، بالإضافة إلى الفضائل التي
تخص بعض أوقاته كالعشر وليلة القدر. فعن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا كانَ أوَّلُ ليلةٍ
من رمضانَ صُفِّدَتِ الشَّياطينُ مردَةُ الجنِّ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النّارِ فلم يُفتَحْ
منها بابٌ، وفتِحَت أبوابُ الجنَّةِ فلَم يُغلَقْ منها بابٌ وَنادى مُنادٍ: يا باغيَ
الخيرِ أقبل ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر، وللَّهِ عتقاءُ منَ النّارِ". البخاري.
وفي رواية "وذلك كل ليلة"
إن رمضان ميدان سباق لا يُحتمل فيه التعثر
فضلًا عن السقوط والانكباب على الوجه، إنما هو الانطلاق إثر الانطلاق؛ فرمضان قصير
لا يحتمل التقصير وقدومه عبور لا يقبل الكسل أو الفتور. فإذا انتهزته فزتَ أما إذا
تكاسلت تخلّفتَ، وكلما تكاسلت تذكر قوله تعالى: "أياماً معدودات"
فهو بين الشهور كيوسفَ بين أخوته فلا تقتلوه،
ولا تلقوه في الجب، ولا تبيعوه بثمن بخس، بل أكرموا مثواه، فعسى أن ينفعنا، أو نتخذه
شفيعًا يوم الحساب.
ولن يجد ريح يوسف إلا من كان عنده رجاء
يعقوب.
فرصة للتغيير وبدْأ صفحة جديدة مع الله.
فكيف أحقق هذا التغيير في نفسي تحقيقًا؟ وكيف أُنشأ تقوى الله في قلبي إنشاءً لأصطنع
حياةً جديدةً؟
٢- كيف نستقبل رمضان؟
ما هي الطرق السليمة لاستقبال هذا الشهر
الكريم استقبالًا يليق به؟
اعلم أخي الحبيب أنه ينبغي للمسلم أن لا يفرط في مواسم الطاعات، وأن يكون
من السابقين إليها ومن المتنافسين فيها، قال الله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ
الْمُتَنَافِسُونَ} (المطففين: ٢٦).
وهناك عشرة طرق لاستقبال رمضان فاحرص أخي
المسلم على استقبال رمضان بالطرق السليمة التالية:
الطريقة الأولى: عليك بالدعاء الصادق بأن
يبلغك الله رمضان وأن يعينك فيه على الصيام والقيام وكافة الطاعات وأن يتقبلها منك
وأنت في صحة وعافية؛ حتى تنشط في عبادة الله تعالى -من صيام وقيام وذكر- فقد روي عن
أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال كان النبي ﷺ إذا دخل رجب قال: "اللهم بارك لنا
في رجب وشعبان وبلغنا رمضان" رواه أحمد والطبراني. لطائف المعارف
وكان السلف الصالح يدعون الله أن يبلغهم
رمضان، ثم يدعونه أن يتقبله منهم، فالدعاء هو سبيل لكل خير، والموصل لكل مطلب، والمحقق
لجميع الأماني.
فإذا أهل هلال رمضان فادع الله وقل:
"الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما
تحب وترضى ربي وربك الله" [رواه الترمذي
والدارمي وصححه ابن حيان]
كذلك علينا استشعار أهمية رمضان وأن أمامنا
موسمًا عظيمًا؛ فاغتنامه يغير حياتك ويثقل موازينك ويغفر ذنوبك والتفريط فيه حرمان،
وإضاعته مصيبة.
الطريقة الثانية: الحمد والشكر على بلوغه.
قال النووي -رحمه الله- في كتاب الأذكار:
"اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرًا
لله تعالى، أو يثني بما هو أهله" وإن من أكبر نعم الله على العبد توفيقه للطاعة،
والعبادة فمجرد دخول شهر رمضان على المسلم وهو في صحة جيدة هي نعمة عظيمة تستحق الشكر
والثناء على الله المنعم المتفضل بها، فالحمد لله حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلال وجهه
وعظيم سلطانه.
الطريقة الثالثة: الفرح والابتهاج،
فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان يبشر أصحابه بمجئ شهر رمضان فيقول:
(جاءكم شهر رمضان شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان
وتغلق فيه أبواب الجحيم ... [الحديث أخرجه أحمد]
وقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله
ﷺ والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان،
ويفرحون بقدومه، وأي فرح أعظم من الإخبار بقرب رمضان موسم الخيرات، وتنزل الرحمات .
استعداد رسول الله ﷺ وأصحابه والسلف الصالح لرمضان
فكيف كان يستعد النبي -ﷺ- وأصحابه والسلف الصالح من الأمة -ونحن
مأمورون باتباعهم- بقدوم رمضان؟
من اللهف للشهر والتعلق به خدمة العبّاد
فيه،
وخدمة العباد مذهب إبراهيم الخليل،
"طَهِّرَا بَيْتِيَ" البقرة: ١٢٥ وهكذا للطائفين والصائمين والقائمين والعاكفين
والركع السجود، هؤلاء تُجهز لهم بيوت العبادة، وهذه من الطاعات، هكذا أُمر الخليل طَهِّرَا
بَيْتِيَ الطهارة الحسية، والطهارة المعنوية، فيطهر من الأرجاس والأنجاس.
وهكذا كان ﷺ يفعل؛ يُشوّق أصحابه إلى رمضان، وكما قال
الله له: "حرِّض المؤمنين على القتال" الأنفال
كذلك كان يُشوّق المؤمنين إلى مواسم الطاعة،
فيقول: "أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله صيامه"، ثم بيّن ميزاته فقال:
"تُفتح فيه أبواب السماء، تُغلق فيه أبواب الجحيم، تُغلّ فيه مردة الشياطين"
وتصفيد المردة؛ لأجل تمكين الناس من الإقبال،
والإعانة على العبادة فإن المردة يحولون بينهم وبين الطاعة، والله قد هيأ لنا الأسباب
بقي العمل منا، "لله فيه ليلة خير من ألف شهر"؛ لتشتاق النفوس للعمل، ولتتهيأ
وتزداد في مضاعفة الجهد.
ويطرح البعض سؤالًا: كيف يستقيم هذا الكلام
-من تصفيد الشياطين- مع ما نلاحظه من وقوع معاصي في هذا الشهر الكريم؟
وهذا سؤال جميل يطرحه الكثير من الناس،
ولكن ينسى صاحب هذا السؤال أنّ من يُصفد
في رمضان -بنص الحديث- ويُغلّ هم "المردة من الشياطين" أي نوع معين من الشياطين
وليس كلهم
وقيل هم "مسترقوا السمع منهم"؛
لأنّهم كانوا مُنعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مُبالغة في
الحفظ تعظيمًا وتشريفًا لزمان نزول القرآن
ولا يمنع ذلك من بقاء القرناء الموكّلون
بكل مولود من بني آدم طلقاء يُغوون
ولا مانع أنّ زعيم زمرتهم "إبليس"
اللعين يكون طليقًا كذلك وكأن الإنظار والتأخير الذي سأله من الله أُُجيب إليه فيقع
ما يقع من المعاصي بتسويله وإغوائه
وأنّ تصّفيدهم (فلا يخلصون إلى ما كانوا
يخلصون إليه من قبل) يعني لا يستطيعون أن يُضلّوا مثلما أضلّوا من قبل، في بقية الشهور،
فقد قال: [صُفّدت] والمُصفّد من الشياطين
قد يُؤذى، لكن هذا أقل وأضعف مما يكون في غير رمضان، فهو بحسب كمال الصوم ونقصه، فمن
كان صومه كاملًا دفع الشيطان دفعًا لا يدفعه دفع الصوم الناقص.
ولا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر
ولا معصية؛ لأنّ لذلك أسبابًا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين
الإنسيّة قال تعالى: {.. شَیَـٰطِینَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ یُوحِی بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ
بَعۡضࣲ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورࣰاۚ ..}
وقد قال أحدهم:
وَكُنْتُ امْرَأً مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ
فَارْتَقَى
بِي الدَّهْرُ حَتَّى صَارَ إِبْلِيسُ مِنْ
جُنْدِي
فَلَوْ مَاتَ قَبْلِي كُنْتُ أُحْسِنُ بَعْدَهُ
طَرَائِقَ فِسْقٍ لَيْسَ يُحْسِنُهَا بَعْدِي
ولقد كان رسول الله -ﷺ- إذا جاء رمضان استعد لله، لا بالمأكل
ولا بالمشرب، ولا بالزينة.. فقط، بل بالطاعة والعبادة والجود والسخاء، فإذا هو مع الله
العبد الطائع، ومع الناس الرسول الجائع، ومع إخوانه وجيرانه البار الجواد حتى لقد وصفه
عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: "كان رسول الله -ﷺ- أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان
حين يلقاه جبريل. وكان يلقاه جبريلُ في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فَلَرَسولُ
الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة". (متفق عليه)
أيها الإخوة المؤمنين: إن الدنيا عرَضٌ
حاضر، يأكل منه البر والفاجر، وإن الآخرة لوعد صادقٌ يحكم فيها ملك عادل، فطوبى لعبدٍ
عمِل لآخرته وحبله ممدود على غاربه، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فتوبوا
إلى الله واستغفروه وادعوه وأنتم موقونون بالإجابة.
الخطبة الثانية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، وأشهد أن
لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. قاد سفينة العالم الحائرة في خضم المحيط،
ومعترك الأمواج حتى وصل بها إلى شاطئ السلامة، ومرفأ الأمان.
أيها الإخوة المؤمنين
لقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِأمرٍ
بدأ فيه بنفسه وثنّنى فيه بملائكته وثلّث فيهِ
بكم فقال عَزَّ قَائِلًا عَلِيمًا: (إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الْأَحْزَابِ:
٥٦].
فاللهم صل وسلم وزد بارك عليك سيدي يا رسول
الله وآلك وصحبك قادة الحق، وسادة الخلق إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين، وبعد أيها
الإخوة المؤمنين
وهذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يستعد
لرمضان فأنار المساجد بالقناديل، فكان أول من أدخل إنارة المساجد، وجمع الناس على صلاة
التراويح، فكان أول من جمع الناس على صلاة التراويح في رمضان ،فأنارها بالأنوار وبتلاوة
القرآن؛ حتى دعا له الإمام علي -رضي الله عنه- بسبب ذلك.
فعن أبى إسحاق الهمداني قال: خرج على بن
أبى طالب في أول ليلة من رمضان والقناديل تزهر وكتاب الله يتلى في المساجد، فقال:
"نوّر الله لك يا ابن الخطاب في قبرك كما نورت مساجد الله بالقرآن". (محض
الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب)
اجتهاد الصحابة الكرام والسلف الصالح في
الطاعة في هذا الشهر الكريم:
لقد أدرك الصحابة الأبرار فضل شهر رمضان
عند الله تعالى فاجتهدوا في العبادة، فكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن، وكانوا
يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان، وإطعام الطعام وتفطير الصوام، وكانوا
يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله، ويجاهدون أعداء الله في سبيل الله لتكون كلمة اله هي
العليا ويكون الدين كله لله.
استعداد السلف لشهر رمضان وكذلك كان صحابته
يفعلون، والسلف الصالح من بعده يتصفون، وبذلك كان رمضان عندهم موسما تتنسم فيه أرواحهم
روائح الجنة، وتطير فيه أفئدة المؤمنين إلى السماوات العلى، وترتفع فيه جباه المصلين
على رؤوس الطغاة الظالمين.
بل الكون يستعد لاستقبال رمضان فهذه السماء
لقدوم رمضان:
فعن أبى هريرة -رضي الله عنه- عن النبي
-ﷺ قال: "إذا كان أَوَّلُ ليلة من شهر
رمضان صُفِّدَتِ الشياطينُ وَمَرَدَةُ الجنِّ وَغُلِّقَتْ أبوابُ النارِ فلم يُفْتَحْ
منها بابٌ وَفُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ فلم يُغْلَقْ منها بابٌ وَيُنَادِى مُنَادٍ كلَّ
ليلةٍ يا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ويا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وللهِ عُتَقَاءُ
من النارِ وذلك كلَّ ليلةٍ".
فهل يا ترى أن الله فتح لك أبواب الجنة
وهو يريد أن يحرمك منها، وأغلق أبواب النار دونك ويريد أن يعذبك فيها، وصفّد الشياطين
إلا لتقبل عليه، فانظر إليه كيف يعاملك وكيف تعامله!! كيف يطلبك وأنت تهرب منه! كيف
يدعوك إلى نجاتك وتتوانى!!