في أول ليلة من رمضان
لقد أُعلنت نتيجة رؤية الهلال، وسيكون غدًا
إن شاء الله هو بداية الصوم فكيف ستُمضِي هذه الليلة؟
︎ الإعلان عن ميلاد تفتح أبواب الجنة وإغلاق
أبواب النار تصفّد الشياطين ومَرَدة الجن. هل تُمضيها كبقية الليالي أم ستفرح برمضان؟
كيف لا يُبَشّر ولا يفرح المؤمن بفتح أبواب الجنان، كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب
النيران، كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشياطين". "قل بفضل الله وبرحمته
فبذلك فليفرحوا" يونس
فسبحان من جعل لدخول رمضان فرحة لا يعادلها
فرح، وكيف لا، وهو عمرٌ جديدٌ مع رمضانٍ جديدٍ؟ وكيف لا، والقلوب في حالة استنفار قصوى؟
كيف لا ورمضان زمان وليس مكانًا؟. إنها صورة عامة نادرةً تتكشّف فيها عبودية القلب
الباطنة وتتجلّى حتى لكأن المتأمل يرى قلوب الأمة جميعًا بعينه وهي تهبّ -عن بكرة أبيها-
لتبايع على عبودية الله في هذا الشهر الفضيل تحت شجرة الرضوان في خلال رمضان. وهذه
العبودية لا يقوى عليها منافق؛ لأنها إسلام القلب لله "ولمّا يدخل الإيمان في
قلوبكم" الحجرات
︎ إن القلب الذي كان مستقرًا طوال العام ينتظر
الآن العبور إلى العالم الآخر، ومع الإعلان عن ميلاد هلال رمضان
تتولّد التقوى بولادة رمضان ولادة طبيعية.
التقوى في أن لا ينام إلا وقد أعدّ القلب
عُدّة التقوى الخاصة به.
فالعبد مستسلمٌ لأي حكم يريده مستسلمٌ لحكمه
في أخص الأشياء وهكذا يُنشأ رمضان التقوى في القلب إنشاءً
فيا راغب السبق هذا العام انظر كم يغفل
الناس.
هذه فرصتك أيها المتسابق
ولا نريد أن يكون كلامنا عن رمضان تنظيرا
ولا إنشاءً بل نريد برامج عملية لاستقبال شهر رمضان
* ابتهل إلى الله أن يجمع عليك قلبك.
فيا رب هذه ساعات رمضان قد ابتدأت يارب
أريد قلبي وقلبي ليس في يدي إنما بيدك فيا مُقلّب القلوب ثبّت قلبي على طاعتك واصرف
هواي إلى محبتك.
قف عند أبواب الجنة عند أول تفتّحها
كن أول المرابطين هناك.
كن أول المُجِبين لداعي الله: "فيا
باغي الخير أقبل".
فإذا جدّ الصحب بعد ذلك كنتَ -بإذن الله-
قد بلغت المنزل. فعند الصباح يُحمد السُرى، وإذا تنافستما بعد ذلك فقد حققت السبق في
أول ليلة. يقول ابن رجب في لطائف المعارف:
"لما سُلسل الشيطان في شهر رمضان وخمدت نيران الشهوات بالصيام انعزل سلطان
الهوى فلم يبق للعاصي عذر فيا غيوم الغفلة عن القلوب تقشّعي
ويا شموس التقوى والإيمان اطلعي، يا قلوب
الصائمين اخشعي، يا أقدام المجتهدين اسجدي لربك واركعي ، ويا عيون المتهجّدين لا تهجعي،
يا ذنوب التائبين لا ترجعي، يا أرض الهوى ابلعي ماءك ويا سماء النفوس اقلعي،
يا بروق الأشواق للعشاق المعي قد مُدّت
في هذه الأيام موائد الإنعام للصوّام فما منكم إلا من دُعي فطوبى لمن أجاب فأصاب وويلٌ
لمن طُرد وما دُعِي" لطائف المعارف
المطلوب منك أخي الحبيب أن تدخل رمضان بقلبٍ
مكتوب عليه: (وقف لله تعالى).
فقم يا أخي وجاهد نفسك؛ حتى تأخذ بثأرك
من إبليس فى رمضان، ولو مرة فى حياتك. ابدأ واستعد للفوز بالحسنات ومحو السيئات.
أمامك ستون فرصة للعتق من النار فى كل يوم
فرصة وفى كل ليلة فرصة يعنى فى رمضان:
إذا صحت لك ليلة واحدة انقاذ لمصيرك كله
إذا صح لك يوم واحد انقاذ لمصيرك كله
فرص المغفرة الثلاث
من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له
ما تقدّم من ذنبه
من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له
ما تقدّم من ذنبه
من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر
له ما تقدّم من ذنبه.
فماذا تنتظر أخي؟ أترضى أن تكون رفيق قومٍ
هم بزادٍ وأنت بغير زاد؟ فيا باغي الخير أقبل.
قم يا أخي وجاهد نفسك؛ حتى تأخذ بثأرك من
إبليس فى رمضان، ولو مرة فى حياتك. ابدأ واستعد للفوز بالحسنات ومحو السيئات.
صوموا صيام مودع:
إن رمضان فرصة قد لا تتكرر مرةً أخرى. فهل
يا ترى سيقدر لنا أن نشهد رمضان آخر أم سيبلغ الكتاب أجله، بحرٌ من الغيب مظلمٌ عريضٌ
عميق. ما بين شاطئ رمضان هذا والذي بعده. فأنى لهذا السابح أن يُدْرك وأنّى له أن يسلم
وأنّى له أن يبلغ. فكم من أحبابٍ وأخوةٍ لنا
كانوا معنا رمضان الماضى وهم الآن تحت التراب، بين يدي الله. وكم من شبابٍ كان يُرتجى
طول عمرهم، وكم من صحيحٍ مات لا من عِلّةٍ؟ وكم من عروسٍ زيّنوها لعرسها وقد قُبضت
أرواحهما ساعة الفجر.
كم كنتَ تعرفُ ممن صام في سلفٍ
من بين أهلٍ وجيرانٍ وإخوانِ
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حي
فما أقربَ القاصي من الداني
فعلينا أن نتفكر ونتذكر ذلك جيدًا وبهذا
تصبح كل فرصة من رمضان الفرصة الأخيرة، ويصبح الحرص عليها حِرْص من لا عِوض له ولا
استدراك. إنه حِرص من أُعِيد إلى الدنيا ليعمل
عمله الأخير ثم يرحل
- قوموا قيام رمضان قيام مودع!!
فلكي تعتاد على طول الوقوف فيه دون إرهاق
أو تعب فلتخصص للقيام وقتا أطول بدءًا من شعبان وليكن مثلا ساعة فمضاعفاتها، وعود نفسك
من الآن على طول الركوع والسجود. وأنى لمن أحيا الليل أن يُنال.