حكم صيام يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن قيام ليلة الثلاثين من شعبان يرجع الحكم فيه إلى حكم صيام يومها إذا لم ير الهلال، وهو محل خلاف بين أهل العلم، حيث ذهب كثير منهم إلى أن صيامه غير مشروع، لما رواه البخاري تعليقا، ووصله الخمسة عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: من صام اليوم الذي يشك فيه، فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم .
قال صاحب "سبل السلام" عند هذا الحديث: واعلم أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال في ليلة غيم ساتر ونحوه، فيجوز كونه من رمضان، وكونه من شعبان، والحديث وما في معناه يدل على تحريم صومه، وإليه ذهب الشافعي.
وذهب الحنابلة إلى الوجوب، ففي "الإنصاف": وإن حال دون منظره غيم، أو قتر ليلة الثلاثين، وجب صيامه بنية رمضان، في ظاهر المذهب. وفي قول :" يكره صيام يوم الشك بنية الاحتياط، ولا يجزئ عن رمضان إذا ظهر أنه منه.
والحاصل أن صلاة التراويح ليلة الثلاثين
من شعبان، غير مستحبة عند من يرى حرمة صوم يوم الشك، وأما من يرى الوجوب، فهي مطلوبة
احتياطا، قال في "الإنصاف" نقلا عن المجد في رواية الفضل: القيام قبل الصيام
احتياط لسنة قيامه ولا يتضمن محذورا، والصوم نهي عن تقديمه، قال في تجريد العناية:
وتصلى التراويح ليلتئذ في الأظهر. الشك (30 شعبان إذا غُمَّ الهلال)
عند المالكية :" مكروه كراهة شديدة إذا صِيم
بنية الاحتياط لرمضان، ويحرم إذا كان صومه عن رمضان. ويرون عدم إجزائه عن رمضان إذا
تبيّن أنه منه، بينما يجوز صومه تطوعاً أو قضاءً أو نذراً أو إذا وافق عادة الشخص.
تفصيل حكم يوم الشك عند المالكية:
تعريفه: هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حالت
سحب أو غبار (غيم) دون رؤية الهلال، ولم يثبت في ليلته رؤية شرعية.
الحكم (الاحتياط): يُكره صومه بنية رمضان
احتياطاً، لقول النبي ﷺ: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين
إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه".
حكم صومه بنية التطوع: لا بأس بصيامه إذا
وافق عادة صائم (كالاثنين والخميس) أو نذراً أو قضاءً، لأن علة النهي (تحري رمضان)
منتفية.
في حال ثبوت رمضان: إذا صامه الشخص احتياطاً
ثم تبيّن أن اليوم من رمضان، لا يجزئه على المشهور عند المالكية ويجب عليه قضاؤه.
الخلاصة: النهي عن صيام يوم الشك هو لغير
من كانت له عادة، وهو مكروه عند المالكية
صيام يوم الشك عند الشافعية؟
يوم الشك هو يوم 30 شعبان إذا غُمَّ الهلال
(تغطت السماء)، وحكم صيامه عند الجمهور (المالكية، الشافعية، الحنابلة) هو الكراهة
الشديدة أو التحريم إذا كان بنية الاحتياط لرمضان، بينما يرى الحنفية جواز صومه بنية
التطوع أو القضاء لا الاحتياط، والجمهور على النهي عنه مطلقًا.
الحنفية: يجوز صيام يوم الشك بنية التطوع
أو قضاء نذر أو كفارة، ولا يصام بنية الاحتياط.
الاستثناءات (يجوز صيام يوم الشك في حالات):
الموافقة لعادة: من كان يصوم يومين ويُفطر
يوماً، أو يصوم الإثنين والخميس، ووافق يوم الشك عادته.
قضاء أو نذر: من كان عليه قضاء من رمضان
أو نذر، فيجوز صيامه يوم الشك.
خلاصة: النهي عن صيام يوم الشك هو لمن صامه
احتياطاً لرمضان، لقول النبي ﷺ: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين»،
وقول عمار بن ياسر: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم"