recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة ايامُ اللهِ فى رمضان الشيخ/ إبراهيم المغربى كبير آئمة بوزارة الأوقاف المصرية

 ايامُ اللهِ فى رمضان 




  فمن اى الأبواب ندخُلُ مع حضراتِكُم على

 هذا العنوان بدايةً لابُد أن نعلم ان رمضان  كما اخبرَ اللهُ تعالى أيام معدودات سُرعان ماتنتهي ،،

وسُرعان ماتنقضي

  رمضانُ هو شهرُ الإنتصارات  ففى السابع عشرَ من رمضان المُعظم وكان اليومً يومٰ جٰمعةٍ كانت غزوةُ بدرٍ الكُبرى

 ولقد خرجَ مع النبى صلى اللهُ عليه وسلم من  المُسلمين في غزوة بدر ثلاثُ مائةٍ واربعةَ عشرَ رجُلاً  وكان معهُم سبعونَ بعير  ،،

 ️بينما كان جيشٌ المًشركين عددهٌم تٌسعمائةٍ وخمسون رجٌلاً ومعهَم مائتا فرس  ،، 

 ️اما عن حالِ المُسلمين فكان كُلُ ثلاثةٍ يتعاقبون على بعيرٍ واحد ،، وأما الثلاثةُ الذين كانوا يتعاقبونَ

على بعيرِ رسول الله ،

 ️كان رسولُ الله  صلى الله عليه وسلم يركبٌ ثٌم ينزل

 ️وهكذا مرصدُ إبن ابى مرصد الغنوى يركبٌ ثٌم ينزل ،،

 ️وهكذا علىْ بنٌ أبي طالب رضي الله عنهما، يركبُ ثُم ينزل ،، فكان الثلاثةٌ يتعاقبون على بعير واحد،

 ️فاأرادا مرصدٌ  وعليٌّ  أن يؤثِرا الرسولَ صلى اللهٌ عليه وسلم بالركوب،

 ️فقالا: يارسول الله مانودُ ان تمشىَ أنتَ ابداً فاركب ونحنُ نمشيان

فقال صلى اللهُ عليه وسلم لهُما : (( والله ما أنتُما بأقوى مني، ولا أنا بأغنى منكُما عن الأجر من الله ربِ العالمين )) فالقيادةٌ قدوةٌ وأسوة ولذلك قال اللهٌ تعالى ((. لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ))

  ثانياً نأخٌذٌ من هذه الغزوةِ ايضاً درساً فى المعية ))

 ️ومن ثمَ لابُد ان نعرفَ هذه القواعدَ جيداً

  من كان اللهُ معهُ فمن عليه

  ومن كان اللهُ عليه فمن معهُ

  ومن عرفَ الله عرفَ كُلَ شيئ

  ومن فقدَ عنايةَ الله فقدَ كُلَ شيئ

 وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ

  "أيدركني ضيمٌ وأنت ذخيرتي

 وأُظلم في الدنيا وأنت نصيري؟

 قطرةٌ  من فيضِ جودِكَ  تملأ ُ الأرضَ  رِيا ..

 ونظرة ٌ بعينِ رضاكَ تجعلُ الكافرَ وليا

  وتأمل معى قولَ الله تعالى للملائكتى فى يوم بدر

(( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ))

  فلو  لم يقُل تعالى إلا هذا الكلمةَ لنُصرةِ المٌسلمين لكفت الا وهى :: ((  أَنِّي مَعَكُمْ )) فتخيل معى جيشاً فيه اللهُ فهل يستطيعُ أحدٌ ان يهزمَ الله ؟

  ولذلك لما  ارسلَ اللهُ تعالى موسى وأخاهُ هارون إلى فرعون ماذا قال لهُم إسمع إلى السياقِ القُرأنى

(( اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي

اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ،، فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ،، قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ ،، قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ ))

  وهذه النصيحةُ التى نصحَ اللهُ بها موسى واخاه

ترجمها  كليمُ الله موسى ترجمةً عمليةً هُناك لما قال لهُ الذين امنوا  معهُ عندما رأوا البحرَ  امامهُم ،، والعدو خلفهُم ،،

((  قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ # قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ))

  والدرسُ الثالثُ الذى نأخٌذهٌ هو فى (( الإستغاثة )) بمعنى الإجابةُ لا تكونُ إلا بعد إستغاثة ولذلك قال تعالى ( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ))

  فإن هذه الأيةِ نزلت فى شأن اهل بدر

لما إسغاثَ رسولُ الله بربهِ مرةً ومرةً ومرة

  مرة لما قال (( اللهُم إنَ قُريشاً قد اقبلت بِخُيلائِها تُحاولُ تكذيب نبيك اللهُم نصرك الذى وعدتنى ))

هذه هى اولُ إستغاثة

 الإستغاثةُ الثانية يصفُ فيها الرسولُ حالَ اصحابهِ لربهِ ،، ورُبُهُ اعلمُ بحالِ اصحابهِ منهُ ولكن الله هو الذى قال (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ ))

فيصفُ رسولُ الله حالَ اصحابهِ لربهِ فقال : (( اللهم ! إنهم حُفاةٌ فاحمِلْهم، اللهم إنهم عُراةٌ فاكْسُهُم، اللهم ! إنهم جِياعٌ فأَطعمهٌم ففتح اللهُ لهٌ ))

 والإستغاثة الثالثة (( قال: اللَّهمَّ أينَ ما وَعَدْتَني؟ اللَّهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَني، اللَّهمَّ إنَّكَ إنْ تُهلِكْ هذهِ العِصابةَ مِن أهلِ الإسلامِ، فلا تُعْبَدُ في الأرضِ أبدًا، قال: فما زال يَستَغيثُ ربَّهُ عزَّ وجلَّ ويَدْعوهُ  حتى سَقَطَ رِداؤُهُ، فأتاهُ أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه ، فأخذ رِداءَهُ فرَدَّاهُ، ثم قال: يا نَبيَّ اللهِ، كَفاكَ مُناشَدَتُكَ ربَّكَ؛ فإنَّهُ سيُنْجِزُ لكَ ما وَعَدَكَ به ، وهٌنا أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ))

 إذاً جاءت ايةُ النصر فى اول موضعٍ  من مواضعِ إستجابةِ الدُعاء الا وهو موضعُ الإستغاثة ))

  الدرسٌ الرابع الذى نأخٌذٌهٌ ((إن لكٌلِ ظالمٍ نهاية ))  ۗ تعالوا بنا لنرى قوةَ الإيمان عند بلال إبن رباح الذى كان يُعذبُ على رمالِ مكةَ فى شمسها المُحرقة ومع ذلك كان يقولُ أحدٌ أحد  فردٌ صمد لا والدٌ ولا والد ،، ربُ السماء والفضاء والجبالِ والشجر  ، ربى عزيزٌ قادرٌ لهُ جبينى قد سجد ،،

ماهذه القوةُ إنها قوةُ الإيمان التى تكادُ ان تجعلَ من المُستحيلِ مُمكنا

كان أُميةُ إبنُ خلفٍ الذى أذاقهُ العذابَ الواناً يقولُ لهُ (( اتعصينى يابلالُ وانا سيدُك فكان يقولُ لهُ بلالٌ

(( إن أُكُنُ عصيتُك فقد اطعتُ الله عذبَ هذا الجسدَ

ما شئت فإنهُ إلى فناء لكنك لن تستطيعَ ان تُعذبَ الروحَ لأنها بيدى صاحبِ العزةِ والكبرياء ))

ماهذه القوة إنها قوةُ الإيمان

 ويأتى يومُ القصاص ويرى بلالُ إبنُ رباحٍ فى غزوة بدرٍ  اٌميةَ ابن خلفٍ هذا فيصيحُ بلالٌ

ويقول هذا هو اميةُ إبنُ خلفٍ لا نجوتُ والله إن نجا وقتلهُ بلالٌ بنفسهِ

  وهكذا سُنةُ اللهُ مع كُلِ ظالم وها هو ابو جهل الذى قُتِلَ فى غزوة بدر على يدى طفلين صغيرين عوفٌ بنٌ الحارث ،، ومعودُ بنَ الحارث يقولان

لعبدـ الرحمن بن عوفٍ  فقالا: يا عمنا ،هل تعرفٌ أبا جهل؟ قال نعم، وما حاجتُكٌما إليه ؟

قالا لقد عاهدنا الله تعالى لئن رأيناهُ لنقتٌلناهٌ لأنهٌ كان يسُبُ  رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -ويُبغضُ رسولَ الله

 فتعجب عبدُ الرحمٰن إبنُ عوفٍ وبعد ان دلهٌما عليه ضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبراه،

فقال لهُما رسولُ الله : "أيكُما قتلهُ ؟"

 قال كُلُ واحدٍ منهُما: أنا قتلتهُ،

فقال لهُما رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم

: "هل مسحتُما سيفيكُما اى من قباحةِ دمهِ الفاسد

وبعد ذلك انتهت معركةُ بدرٍ  بانتصار المُسلمين

على قريش، وكان عددٌ القتلى من المٌشركين سبعون رجلاً، وأُسر  منهُم سبعون آخرون،

وكان أكثرهُم  من قادة قريش وزعمائهم،

وأُستُشهدَ من المُسلمين أربعةَ عشر رجلاً.

منهُم ستةٌ من المُهاجرين وهؤلاء هُم الذين يصدُقُ فيهم هذا العنوان (( والشهداءُ عندَ ربِّهم لهُم أجرُهُم ونورُهُم ))

 كما يصدُقُ ايضاً فى شُهداء العاشر  من رمضان (( والشهداءُ عندَ ربِّهم لهُم أجرُهُم ونورُهُم ))

  ومن ايامِ شهرِ رمضان المٌبارك انهْ هو شهرُ المواساه وجبرٌ الخواطر* وهذه من العباداتِ المهجورة

 وهى عبادةٌ سهلةٌ تكسِبُ بها قلوبَ الناس ولذلك قيل إن الله يُعطى على جبرِ الخاطر اكثر ما يُعطى على سواه

 أى من الأعمالِ الصالحةِ 

فأدخل الفرحَ والسرور على الناسَ وكُنْ سبباً فى إسعادِهِم فى الشهرِ الكريم

ولنْ يكونَ العبدُ أكرمَ من سيدِهِ أبداً

فإذا جبرتَ خاطرَ الناس

سيجبُرُ اللهُ تعالى بِخاطركَ

فلا شئ يضيعُ عِندَ الله أبداً

وصدقَ اللهُ تعالى حيثُ قال

((( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ ۖ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ۖ )))

 وجبرُ خواطِر العباد يُعدُ من قضاء حوائجِ الناس

 فإذا كان أحدُ ( ما )يحتاجُك فعليك ان تُساعدهُ للوصول لهدفٍ مُعين أو في قضاء حاجةٍ مُعينةٍ فاقضيها  لهُ

ولا تتقاعص ولازتتكاسل  لأن رسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم قال (( من كان وصلةً لإخيه إلى ذى سُلطان فى مبلغِ  بِرٍ او تيسيرٍ عسيرٍ اعانهُ اللهُ على إجازةِ الصراطِ يوم القيامة عِند دحضِ الأقدام )) اى عندما تٌزلٌ الأقدام

 ولقد قال ابنُ القيم رحمهُ الله

إن في قضاء حوائج الناس لذةٌ لا يَعرفُها  إلا من جربها،

فافعل الخير مهما استصغرتهُ فإنك لا تدري أي حسنة تدخٌلك الجنة.....

  ((  وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم  قال:

(( إن لله عبادًا خلقهُم لحوائجِ الناسِ، يفزعُ الناسُ إليهم في قضاء حوائجِهم، أولئك هُمُ  الآمنون من عذاب الله. يوم القيامة ))

 : وقال صلى اللهُ عليه وسلم ايضاً ( إنَّ من الناس ناساً مفاتيحٌ للخير مغاليقٌ للشر، وإنَّ من ﺍﻟﻨﺎﺱِ  ناساً مفاتيحٌ للشر مغاليقٌ للخير، فطوبى لمن جَعَلهٌ اللهُ مفاتيحَ الخير على يديه، وويلٌ  لمن جعل اللهُ مفاتيح الشرِ على يديه )) صدق رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم

 زدنا يارسول الله لأن كثيراً من الناسِ فى ايامِنا تلك  قد غفلوا عن هذا الفضلِ العظيم فى قضاء حوائج الناس

  يقولُ رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم قالَ (( إنَ ِللهِ تعالى عِندَ أقوامٍ نِعماً أقرها عليِهِم (( أى منحها إياهُم )) إن لله تعالى عِندَ أقوامٍ نِعماً أقرَهَا عليِهِم ماداموا فى قضاءِ حوائجِ الناس ما لمْ يملوهُم فإذا ملوهُمْ نزعَهَا اللهُ تعالى من أيديِهِم ونقلهَا إلى غيِرِهِم ))

 سُبحانَ الله العظيم  يالهُ من حديثٍ يستحقُ منا الإنتباه

  ومهما تحدثنا فى قضاء حوائجِ الناس لا نذكُرُ جُزءً من كُل ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم انهُ قال ايضاً :((  “من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على مُعسرٍ  يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مُسلماً  سترهُ اللهُ في الدنيا والآخرة، واللهُ في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه”))

 إذا وقفنا ونحنُ نتحدثُ فى هذا العنوان (( ايامُ الله فى رمضان )) وقفنا بين يومين فقط بين يوم الإنتصارات فى رمضان وبين يومِ المواساه وجبرِ الخاطر بقضاءَ حوائجِ الناسِ 

 إخوتاه أن فى هذا القدرِ الكفاية فى هذه الخُطبة وارجوا من الله أن اكونَ  قد وفقنا اللهُ تعالى معكُم فى تخفيفِ تحضيرِ الخُطبة عليكُم ، وأن اكونَ قد وضعتُ بين ايديكُم المداخلَ والمخارج التى تخرجون من خلالها وتدخُلون اثناء الخُطبة ،، ليكونَ فى الخُطبةِ  ما يُسمى بالرياضياتِ ، وفن إثارة الجمهور لنصرفَ عن الناس  المللَ أثناء الخُطبة لأن التنوعَ يُعطى عدمَ الملل ،، ولا تنسونا من صالحِ دُعائِكُم

 

google-playkhamsatmostaqltradent