الْإِجْهَاز فِي الرَّدِّ عَلَى ضَلَالَات الْبَاز
الباز يكذب الله وقرأنه وخاتم أنبيائه
الباز يهدم عقيدة التوحيد وختم النبوة
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا
النعمة، وجعل نبينا محمداً ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا وحي بعده
يَنزل، ولا شريعة بعده تُقبل.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له، شهادة من عرف الحق فاستمسك به، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي قطع الله ببعثته
حجج المدعين، وأغلق به باب النبوة إلى يوم الدين،
والصلاةُ والسلامُ على المبعوثِ رحمةً للعالمين، القائلِ "لا نبيَّ بعدي"،
وعلى آله وصحبه ومَن تَبِعَ هُداهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين.
أما بعد .
فإننا نعيش في زمن نطق فيه الرويبضة، وتجرأ
فيه بعض الإعلاميين كـ "محمد الباز" على أقدس ثوابت الإسلام، حين خرج يطالب
المسلمين باحترام عقيدة تزعم وجود نبي بعد رسول الله ﷺ.
إن هذا الطرح ليس مجرد رأي عابر، بل هو
معول هدم لعقيدة التوحيد، ومصادمة صريحة لإجماع الأمة من لدن الصحابة إلى يومنا هذا.
إنَّ ما يطرحُه الباز اليومَ من دعواتٍ
تهدفُ إلى الاعترافِ بنبوَّاتٍ لاحقةٍ لبعثةِ النبي ﷺ، بدعوى الحرياتِ أو التعدديةِ، يَمَسُّ
أصلاً من أصولِ العقيدةِ الإسلاميةِ، ويحتاجُ منا إلى وقفةٍ علميةٍ رصينةٍ تُفرِّقُ
بين "حُسنِ التعايشِ الإنساني" وبين "إقرارِ العقائدِ الباطلةِ".
الأصل الأول: عقيدة ختم النبوة نص قطعي
لا يقبل التأويل أو التمييع
.
- إن ادعاء محمد الباز بوجوب احترام نبوات
مزعومة بعد النبي ﷺ هو تكذيب صريح لآيات القرآن الكريم التي
جعلت ختام الرسالات منوطاً بشخص المصطفى ﷺ.
الدلالة القرآنية القاطعة على خَتمِ النُّبوةِ :
لقد سمى الله عز وجل نبينا ﷺ بـ "خاتم النبيين"، والختم في
لغة العرب هو الفراغ من الشيء وإتمامه بحيث لا يدخله غيره.
لقد حسم القرآنُ الكريمُ هذه القضيةَ بلفظٍ
صريحٍ لا يحتملُ التأويلَ اللغويَّ البعيد، واصفاً النبيَّ بأنه "خاتم النبيين".
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِئِِّينَۗ
وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ [الأحزاب: 40].
وجهُ الاستدلال: لفظُ (الخاتم) تعني الذي ختمَ الشيءَ وأتمَّه فلا يلحقه شيء. "فهذه الآية نصٌّ في أنه لا نبيَّ ولا رسولَ
بعده ، فمن زعم وجود نبي بعده فقد كذب القرآن،
- إنَّ كمالَ الدينِ يقتضي انقطاعَ الوحيِ
بموتِ النبي ﷺ، فليس ثمةَ نبيٌّ يُنتظر، ولا وحيٌ يُرتقب.
ومن دعا المسلمين لاحترام هذا الزعم فقد
دعاهم لتكذيب رب العالمين.
إتمامُ النعمةِ وانقطاعُ المددِ الوحيي:
- إن مطالبة الباز باحترام "نبوة"
بعد الإسلام تعني ضمناً أن الإسلام ناقص يحتاج إلى تكملة، وهذا باطل بنص القرآن.
قال تعالى: ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ
وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ﴾ [المائدة:
3].
لو كان هناك نبيٌّ بعد محمد ﷺ، لَمَا صحَّ قولُ الله تعالى إنَّ الدينَ
قد كَمُل.
فالمُكمَلُ لا يحتاجُ لزيادة، والمُتممُ
لا يقبلُ النقص، فكلُّ ادعاءٍ لنبوةٍ
لاحقة هو طعنٌ في كمالِ هذا البلاغ الإلهي.
الأصل الثاني: السُّنةُ النبويةُ تقطع بأنه
خاتم النبين
.
- لقد فضح النبي ﷺ زيف الدجالين المفسدين الذين يسوق ويروج
لهم (الباز) اليوم، فلم يكتف صلوات ربي وسلامه عليه بتبليغ الرسالة فحسب، بل حذر الأمة
من ظهور أشخاص أفّاكين يدعون الوحي، تماماً كما تفعل البهائية التي يدافع عنها الباز
وعن معتقداتها المنحرفة.
لا نبيَّ بعدي:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله
ﷺ قال: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ
مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا
مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ
لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ
وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ». <أخرجه البخاري برقم (3535)، ومسلم برقم (2286)>.
فالرسولُ ﷺ هو اللبنةُ الأخيرةُ التي اكتملَ بها بناءُ
الهدايةِ، ولا مكانَ لآجرَّةٍ (لبنة) بعدها أبداً.
فالبناء اكتمل، واللبنة وضعت، فمن أين يأتي
الباز "بلبنة" جديدة يسميها نبوة بهائية؟ إنها لبنة من نار وضلال.
قطعُ الطريقِ على المتنبئين
لم يترك النبي ﷺ باباً للَّبسِ إلا وسدَّه، محذراً من
"دجالين" يدَّعون الوحيَ من بعدِه.
التحذيرُ النبويُّ من فتنةِ مُدَّعي الوحي
(بيانُ حقيقةِ الثلاثينَ كذاباً وموضعُ الدلالةِ فيهم) .
* عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله
ﷺ: «وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ
ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا
نَبِيَّ بَعْدِي». <أخرجه أبو داود برقم (4252)، والترمذي برقم (2219) وصححه>.
موضع الشاهد: قوله ﷺ "لا نبي بعدي"، وهو نفي عام
شامل لكل من تسول له نفسه ادعاء الرسالة أو "المظهرية الإلهية" كما تزعم
البهائية.
* هذا الحديثُ إخبارٌ بالغيبِ وتحذيرٌ للأمةِ
من أمثال (ميرزا حسين علي - بهاء الله) وغيره، الذين ظهروا في عصورٍ متأخرةٍ ليدَّعوا
مقاماً قد أغلقه اللهُ بختمِه.
الأصل الثالث: تفنيد مغالطة "التعايش"
في طرح محمد الباز
- يخلط الباز عمداً بين "المواطنة"
وبين "الاعتراف بالعقيدة"، فالمسلم لا يظلم أحداً، لكنه لا يمكن أن يقر بالكفر
الصراح.
نحن أمامَ معضلةٍ فكريةٍ يقعُ فيها بعضُ
الكُتَّابِ حين يخلطون بين "حقِّ المواطنةِ" وبين "صحةِ المعتقدِ".
الموقفُ الفقهيُّ من البهائية:
يجمعُ علماءُ المسلمين ومجامعُهم الفقهيةُ
(كالأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية) على أنَّ البهائيةَ ليست فرقةً إسلاميةً،
بل هي "دينٌ مُخترعٌ" يصطدمُ مع ثوابتِ الإسلامِ في ختمِ النبوةِ، والبعثِ،
والحجِ، والصلاةِ.
بطلان مساواة الإسلام بالفرق المرتدة:
البهائية ليست "ديناً" بالمعنى
الشرعي، بل هي حركة مرتدة نشأت لهدم الإسلام، ومطالبة المسلمين باحترامها هي مطالبة
بنقض الشهادة.
تفنيدُ شُبهةِ "نبيٍّ بعد الرسول":
يزعمُ البهائيون أنَّ "خاتم النبيين"
تعني "زينتهم" وليس آخِرَهم، وهذا جهلٌ لغويٌّ فاضح. فالعربُ تقول:
"ختمتُ الكتابَ" أي فرغتُ منه.
عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: قال رسول
الله ﷺ: «لِي أَسْمَاءٌ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا
أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ
الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ،والعاقبُ الذي ليس بعده
نبيٌّ ». < أخرجه البخاري (4896)، ومسلم (2354) باختلاف يسير>
والعاقبُ كما فسَّرته الرواياتُ هو: "الذي ليس بعده نبي".فكيف
نصدق الباز ونكذب الحبيب المصطفى ﷺ؟
فقهُ التعايش: نعم، يُحترمُ الإنسانُ في
دمِه ومالِه من منظورٍ مدنيٍّ وحقوقي، ولكن لا يُطلبُ من المسلمِ أن "يحترمَ حقَّهم"
بمعنى الإقرارِ بأنَّ معتقدَهم حقٌّ، أو أنَّ نبوتَهم المزعومةَ حقيقةٌ.
قال تعالى: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ
دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [آل عمران:
85].
التحذيرُ من تمييعِ الثوابت:
إنَّ "احترامَ" الآخرِ لا يعني
التنازلَ عن قطعياتِ الوحي.
فالإسلامُ يحفظُ للذميِّ والمعاهدِ والمخالفِ
حقَّه الإنساني، لكنه لا يمنحهُ "صكَّ النبوةِ" داخلَ العقلِ الجمعيِّ للمسلمين.
عن سعد بن أبي وقاص، أن النبي ﷺ قال له: «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي
بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي». <أخرجه
أحمد (1583)، والطيالسي (206)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (38)، وابن حبان
(3260) بلفظه وفيه قصة.>
فإذا كان علي بن أبي طالب -على قدره ومنزلته-
نُفي عنه مقام النبوة، فكيف يُفتح الباب لكل دجال، وكيف يجرؤ الباز على تسويق هذا الضلال؟
عاقبة الممييعين للدين:
إن من يهدم ثوابت التوحيد لإرضاء توجهات
معينة، يخسر دنياه وآخرته.
قال تعالى: ﴿وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ
دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ [آل عمران:
85].
إن احترام السبعة ملايين بهائي الذين ذكرهم الباز
يكون بدعوتهم للحق، لا بإقرار باطلهم وتكذيب نبينا ﷺ.
الأصل الرابع: موقف الأمة من المتنبئين
الكذابين منذ عهد الصحابة.
لو كان المنطق الإعلامي للباز صحيحاً، لما
حارب أبو بكر الصديق والصحابة "مسيلمة الكذاب".
الإجماع العملي للأمة:
الصحابة الكرام لم يحترموا "حق مسيلمة"
في ادعاء النبوة، بل علموا أن هذا الادعاء هو هدم لأصل الدين.
المنهجُ الإسلامي في حمايةِ جنابِ المصطفى
ﷺ .
- كيف يجرؤُ قلمٌ على ادعاء نبيٍّ بعدَ مَن
اهتزَّت لولادتِه إيوانُ كسرى، وانبثقَ له نورٌ أضاءَ قصورَ الشام؟
جمالُ التَّمام:
إنَّ الشريعةَ الإسلاميةَ جاءت شاملةً كاملةً،
صالحةً لكل زمانٍ ومكان. فادعاءُ نبيٍّ جديدٍ يعني ضمناً أنَّ شريعةَ محمد ﷺ قد اعتراها القصورُ أو النقصُ، وحاشاها
ذلك.
يقولُ شوقي :
يا خير من جاء الوجود تحية من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا
بك بشر الله السماء فزينت وتوضأت مسكا بك الغبراء
الخاتمةُ :
إنَّ القولَ بوجودِ نبيٍّ بعد رسولِ الله
ﷺ ليس مجردَ "رأيٍ فكري"، بل هو
هدمٌ لركنِ الشهادةِ الثاني (محمدٌ رسولُ الله)، فمُقتضى هذه الشهادةِ التصديقُ بكل
ما أخبر به، وقد أخبرنا يقيناً أنه لا نبيَّ بعده. فواجبُنا كمسلمين أن نتمسكَ بحبلِ
الله المتين، وأن نردَّ على هذه الشبهاتِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ والبرهانِ الساطع.
يا محمد الباز، اتق الله في أمة محمد ﷺ، واعلم أن الكلمة أمانة، وأنك بحديثك هذا
تخالف صريح القرآن وصحيح السنة وما أجمعت عليه الأمة.
إن عقيدة "ختم النبوة" هي صمام
أمان هذا الدين، وبدونها يصبح الدين كلأً مباحاً لكل مدعٍ وكذاب. ونحن لا نحترم باطلاً
يصادم الوحي، ولا نقبل بتمييع التوحيد تحت أي مسمى.