هل الوعظ عند الدفن مشروع ؟
السؤال
حضرنا للصلاة علي الجنازة في وقتها المحدد لها المعلن سابقاً وحضرت الجنازة
فقال بعض الإخوة لأحد المشائخ لو ذكرتنا اغتناماً للفرصة واستفادة من الوقت واجتماع الناس تجنباً من فضول الكلام في المسجد
فلما أراد الشيخ أن يلقي كلمات قال له بعض أهل الميتة من السلفين :"قد أوصت الميتة بأن يصلي عليها بالمسجد ولايقال عليها حديث مثل ماحدث لزوجة عمها السلفي
وقال أخر :"إن التذكير في مثل هذا الموقف لم يثبت شرعاَ ..
وجلسنا فأخذ الناس يتسألون :" لماذا لم يلقي الشيخ موعظة تذكرنا بالموت بدلاً من كلام ولغط الناس بالمسجد وردعليه أخر هو الشيخ مش بيقول علشان بطلان وصايم وردأخر وقال لا أصل علشان الميتة مسكينة واتهموا الشيخ بالعنصرية وأنه رفض يقول حديث على المتوفية لماذا؟
وقال بعض الناس وقال روحوا صلوا عليها في المقابر الان وهتحبسوها لماذا؟
وفي الحقيقة أن الشيخ التزم الصمت حتي لايحدث لغط بالمسجد وبخاصة أن العمدة قد حضر وقال لابد من الحديث ولكن أهل الميت قالوا سنخرج بالجنازة من المسجد فقال لهم الشيخ أبقوا عليها فلم يعد سوي 25دقيقة علي أذان العصر ولاداعي بالخروج بها وسوف نوضح الأمر فيما بعد ..
وسؤالنا: هل تذكير الناس قبل صلاة الجنازة والناس على صفوفهم ينتظرون خروج الجنازة اغتناماً للفرصة واجتماع الناس وتجنباً لفضول الكلام واللهو يعد بدعة ً غير جائز؟
وهل وصية الميتة في هذه الحالة تنفذ رغم أنها تمنع مجلس علم وموعظة ؟
نرجو إفادتنا بالجواب الكافي الشافي المحفوف بأدلة الشرع ..
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا نرى مانعا من إلقاء موعظة قبل إحضار الجنازة للصلاة عليها، ولا يصح أن يقال إنها بدعة لم ترد، لأن وعظ الناس وتذكيرهم أمر مطلوب شرعا، كما قال تعالى:" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ "(النحل: 125).
وكما قال تعالى: "وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا"(النساء: 63}.
ولم يقيد ذلك، أو يخصصه بوقت دون وقت، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظ الناس في أنديتهم وأماكن اجتماعهم كما هو معلوم من سيرته، ووعظ أصحابه عند القبر وكان يتحين الأوقات المناسبة التي تكون النفوس فيها مهيأة لقبول الموعظة والتأثر بها، كما في حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخولهم بالموعظة، وقد قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ يُرَاعِي الْأَوْقَات فِي تَعْلِيمهمْ وَوَعْظهمْ,
وقال غيره: الْمُرَاد يَتَفَقَّد أَحْوَالهمْ الَّتِي يَحْصُل لَهُمْ فِيهَا النَّشَاط لِلْمَوْعِظَةِ فَيَعِظهُمْ فِيهَا وَلَا يُكْثِر عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يَمَلُّوا, وهذا من الحكمة في الدعوة، ولا شك أن وقت انتظار الناس إحضار الجنازة وقت مناسب للموعظة تكون النفوس فيه مهيأة للتأثر بالموعظة، لكونها تتفكر في ذلك الموقف العظيم الذي تحمل فيه على الرقاب ثم يهال عليها التراب, ولا تكاد تجد الناس أهيأ لقبول الموعظة من ذلك الوقت، ولذا وعظ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في المقبرة عند قبر، وقد بوب البخاري في صحيحه بابا فقال: بَاب مَوْعِظَةِ الْمُحَدِّثِ عِنْدَ الْقَبْرِ وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ, ثم ساق فيه حديث عَلِيٍّ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَأَتَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِن الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. اهـ.
فإذا تهيأ ذلك للناس قبل الصلاة فلا مانع على أن لا يتخذ ذلك عادة وديدنا حتى تصير كالخطبة الراتبة المسنونة,
فتذكير الناس بالموت وما بعده على المقبرة أثناء دفن الميت أمر مشروع محمود، إذ فيه حث للنفوس على الاستعداد لمثل هذه اللحظة، والعمل لما بعد الموت، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ..
فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر -مرتين أو ثلاثاً- ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل عليه من السماء ملائكة بيض الوجوه...) إلى آخر الحديث الطويل الذي احتوى على موعظة بليغة تبين حال المؤمن عند الموت ومستقره بعد ذلك، وحال الكافر أو الفاجر ومستقره بعد ذلك.(أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم).
وبعد الانتهاء من دفن الميت يشرع للحاضرين
الوقوف عند القبر والاستغفار للميت والدعاء له بالتثبيت.
قال ابن القيم في بيان هدي النبي صلى الله
عليه وسلم:" وكان إذا فرغ من دفن الميت قام على قبره هو وأصحابه وسأل له التثبيت، وأمرهم
أن يسألوا له التثبيت."انتهى
وهو يشير بذلك إلى ما أخرجه أبو داود عن
عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن
الميت وقف عليه، فقال: "استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل" .
وقد علق ابن تيمية على هذا
الحديث قائلاً:" وهذا من معنى قوله تعالى:"وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ
أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا
وَهُمْ فَاسِقُونَ"(التوبة:84) .
فإنه لما نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المنافقين وعن القيام على قبورهم، كان دليل الخطاب أن المؤمن يصلى عليه قبل الدفن، ويقام على قبره بعد الدفن.) واستدل به أهل العلم على مشروعية التذكير عند الدفن.
أما مافعله ويفعله السلفية المتشددة فهو تشدد وتنطع في الدين من السلفية المتشددة وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم "هلك المتنطعون هلك المتنطعون"
أما كلام شقيقها انها قد أوصت وأشك أنها وصيتها ولكن هو ديدنهم ومنهجهم العفن المتشدد لأنني تناقشت مع إمام وخطيب يسير وراءهم وخلفهم رغم أنه قد تدرب عندي في هذا المسجد عند بداية تعينه 3ثلاثة أشهر وحذرته من السير خلفهم ولكنه غرر به .. ولما ناقشته قولت له من الذي قال بأن الموعظةعلي الجنازة بدعة؟فقال الشيخ الفوزان ..
أما الوصية لوكانت أوصت فهي لا تجوز في هذا
الأمر ورغم أنف السلفية المتشددة الذين يقولون على مذهب صالح الفوزان" الحديث على الجنازة
بدعة" ولاندري ماهي البدعة في مجلس العلم وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يعظ قبل الدفن وأثناء
الدفن وبعده استغفروا لأخيكم فإنه الان يسأل"كما رأينا ..
فحرموا الناس من مجلس علم والسماع للموعظة وصرفهم
للكلام في المسجد بحديث الدنيا والغيبة والنميمة وكان المسجد عبارة عن سويقة ..
الخلاصة :"
لابد أن تكون لنا مرجعية، وهذه المرجعية هي كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، بقراءة العلماء المعتبرين، وليس باتباع الأهواء أو المتشددين.
فقد قال رسول الله ﷺ: "إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق"(النسائي وأحمد).
وقال ﷺ:"من رغب عن سنتي فليس مني"(البخاري ومسلم)،
ويقول النبي ﷺ: إياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين"(أحمد).
ويقول ﷺ: "ألَا هلكَ الْمُتَنَطِّعونَ ألَا هلَكَ المتنطِّعونَ ، ألَا هلكَ المتنطِّعونَ"(مسلم).
عبارة "إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد" هي مقولة مأثورة عن الإمام سفيان الثوري، توضح أن الفقه الحقيقي هو القدرة على إيجاد التيسير والحلول الشرعية (الرخصة) القائمة على علم ودليل من ثقة، بينما التضييق والتحريم هو أمر سهل يمكن لأي شخص فعله دون علم أو بصيرة.
إذًا، لابد أن تكون لنا مرجعية، وهذه المرجعية هي كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، بقراءة العلماء المعتبرين، وليس باتباع الأهواء أو المتشددين.
وصلي اللهم علي سيدنا محمدا وعلي أله وسلم