recent
أخبار عاجلة

هل يجوز الصيام بعد منتصف شعبان ؟ الشيخ عبدالناصربليح

هل يجوز الصيام إذا انتصف شعبان ؟


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد اختلف الفقهاء في صيام النصف الثاني من شعبان (بما فيه يوم 15)؛ حيث ذهب الجمهور (الحنفية، المالكية، الحنابلة) إلى جواز صومه، خاصة إذا وافق عادة أو صُيم مع ما قبله، بينما منع الشافعية والمشهور عند الحنابلة الصوم بعد المنتصف إلا لسبب أو عادة. ويجوز بإجماعهم صيام يوم 15 إذا وافق أيام البيض.

الرأي الأول:" يكره الصيام بعد انتصاف شعبان 

 ومنهم الشافعية (والمشهور عند الحنابلة):   يُكره صيام النصف الثاني (من يوم 16) إلا إذا كان لمن اعتاد صيام أيام معينة (كالاثنين والخميس) أو من وصل صيام النصف الثاني بالأول.

صيام يوم النصف تحديدًا: 

يجوز صيام يوم 15 من شعبان، ويُستحب صومه كأحد أيام البيض (13، 14، 15) أو كجزء من صيام شعبان عامة.

فلا حرج في صيام يوم النصف من شعبان، والنهي عن صيام ما بعد المنتصف محمول على من لم يعتده أو لم يصم قبله.

فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان".

وقد اختلف العلماء في هذا الحديث:

فصححه الترمذي وابن حبان والحاكم والطحاوي وابن عبد البر وآخرون.

وضعفه ابن مهدي وأحمد وأبو زرعة والأثرم وآخرون.

وقد أخذ بهذا الحديث الشافعية وبعض الحنابلة فقالوا: لا يصام بعد النصف من شعبان، إلا لمن كان له عادة بالصيام، كمن يصوم يوماً ويفطر يوماً، ومن اعتاد أن يصوم الاثنين والخميس، وصيام القضاء والنذر ونحو ذلك.

قضاء الصوم ولو في أخرشعبان

وقد قالوا أيضاً الذي عليه صيام يقضيه ولو في آخر شعبان، أما التطوع لا، بعد النص من شعبان لا يتطوع، أما إذا كان عليه قضاء يبادر بالقضاء في شعبان، أو في رجب، أو قبل ذلك، وإذا لم يتيسر إلا في آخر شعبان قضى ما عليه والحمد لله، لكن لا يتطوع بشيء في آخر شعبان؛ لأن الرسول  قال: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا؛ لأن بعض الناس قد يصوم احتياطًا لرمضان فلا يجوز، أما إذا كان عليه قضاء فإن الواجب عليه البدار به، فإن تأخر إلى آخر شعبان وجب عليه القضاء. نعم.

الرأي الثاني رأي جمهور الفقهاء

 ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية، المالكية، الحنابلة) إلي أنه  يجوز صيام النصف الثاني من شعبان تطوعًا، ولا يعتبرونه مكروهًا، ويستدلون بعموم استحباب صيام شعبان.

ووقفوا من حديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان"(أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم).

موقفاً ولم يأخذ الجمهور بهذا الحديث وردوه بأحاديث منها:

1/ حديث أبي هريرة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه".

2/ حديث عائشة في الصحيحين قال: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان" زاد البخاري في رواية: "كان يصوم شعبان كله" ولمسلم في رواية: "كان يصوم شعبان إلا قليلاً" وفي رواية للنسائي: "كان أحب الشهور إليه أن يصومه شعبان كان يصله برمضان".

3/ عن أم سلمة وعائشة قالتا: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلا قليلاً، بل كان يصومه كله"(الترمذي).

4/ عن أم سلمة قالت: "ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان" ( أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه).

5/ عن أسامة بن زيد قال: "قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"( أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة).

الخلاصة :"

والحاصل أن المسألة محل خلاف قديم بين أهل العلم، وقد ساق كل فريق من الأدلة ما رأيت، ولعل الصواب في المسألة هو القول بعدم الكراهة مطلقاً، وهو القول الثاني، وبه قال الجمهور، كما مر، وذلك لأن الأحاديث التي استشهد بها أصحاب هذا القول منها ما هو مخرج في الصحيحين، بخلاف ما استدل به أصحاب القول الأول، والجمع بين هذه الأحاديث فيه تعسف إن لم يكن متعذرا، فينبغي العدول إلى الترجيح

والخروج من الخلاف لأن الخروج من الخلاف اتفاق ..وعليه فمن صام فلاحرج عليه ومن أفطر ولم يصم في النصف الأخيرمن شعبان فلاحرج عليه..

والله أعلم 


google-playkhamsatmostaqltradent