الدَّعوةُ بالحِكمةِ والموعظةِ الحسنةِ والمبالغة في تكاليف الزواج
الدعوة والموعظة في حياة الصالحين
أثرُ المغالاةِ في تكاليفِ الزواجِ
الحمد لله موقظ القلوب الغافلة بالوعظ والتذكير
الآمر نبيه ﷺ
أن يدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة والتبصير. القائل في كتابه المنير
(وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) (الذاريات55)
نحمده سبحانه، ومن فضله ما يتقرب به إليه
إذ هو المحسن بالتوفيق والتيسير. ونشكره تعالى فهو المنعم العلي الكبير
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له الذي عمَّ بإقامة الحجة وخص بالهداية والتوفيق لحِكَم سبق بها الاختيار والتقدير.
شهادة مبرأة من الشرك كبيره وصغيره، أرجو بها النجاة من عذاب السعير. وأؤمل بها من
كرمه دخول جناته والحساب اليسير
.
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الذي
هدى إلى جميع الخيرات وحذر عن جميع المنهيات وبالغ في النهي والتحذير. اللهم صل وسلم
على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن على نهجهم إلى الله يسير.
أمَّا بعد
فيا أيُّها المسلمون الكرام الأحباء ليس
شيءُ أفضل من العلم ولا قول أحسن من الدعوة إلى الله والدعوة الي الله بالحكمة والموعظة
الحسنة وبالرِّفق واللِّين في الأفعال والأقوال، مع البعيد والقريب، والأخذَ والإعطاء
مع الخَلق كلهم بالأسهل والأجمل والأيسر، والدفعَ في جميع الأحوال بالأخَفِّ والأحسن
والأرفق يقول الله عز وجل في كتابة الكريم: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا
إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ} [فصِّلت:33]..
أولا : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
هذه الكلمة العظيمة (الدعوة) هي وظيفة الأنبياء،
والمرسلين، فأنبياء الله سبحانه وتعالى وظيفتهم الأولى هي الدعوة إلى الله عز وجل يقول
الله تعالى في كتابه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ
لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}
[إبراهيم:4].
عباد الله : إن المواعظ سِياطُ القُلوب،
تؤثّر في الإنسان كتأثير السِّياط في الأَبدان!، وفي ذلكَ يقول ابنُ رجب -رحمه الله-:
"إن المواعظ سِياطٌ تُضربُ بها القلوب فتؤثّر فيها كتأثير السِّياط في البَدن!،
والضربُ لا يؤثّر بعد انقضائه كتأثيره في حال وجوده"...
لقد قال الله – عزَّ وجلّ – مُمتنًّا على
نبيِّه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم آمرا إياه بالدعوة ، وداعيًا لنا للاقتداء
بِه فيها ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ
سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )) (125النحل)
في هذه الآية الكريمة يقول الله لنبيه أدع
إلي سبيل ربك والسبيل، هو الطريق المستقيم وهو دين الإِسلام وأمره أن تكون الدعوة بالحكمة
والمراد بها ثلاثة هم القرآن والفقه والنبوة فالداعية الذي وعي القرآن وأصبح فقيهاً
في دعوه وعنده حكمة الأنبياء فهو الداعي الحق
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ هى مواعظ القرآن
الكريم مع الأدب الجميل المعروف عن العلماء الربانيين
فإن وعظت فجادلوك فليكن جدالك معهم بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ والجدال هنا يكون بالقرآن ثم ب «لا آله إِلاّ الله» ثم بالدليل العقلي
ويكون باللين غير فظٍّ ولا غليظ، وأَلِنْ لهم جانبك
فقد جعل سُبْحَانَهُ مَرَاتِب الدعْوَة
بِحَسب مَرَاتِب الْخلق
...
اولهم : المتسجيب الْقَابِل الذكي الَّذِي
لَا يعاند الحق وَلَا يأباه فهذا يدعى بطرِيق الْحِكْمَة والقرآن
لقي ميمون بن مهران الحسن البصري قال له:
لقد كنت أحب أن ألقاك فعظني، فقرأ الحسن البصري:
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
} {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ 205 ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ
206 ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ 207 }
فقال: عليك السلام أبا سعيد لقد وعظتني
أحسن موعظة
.
والثاني : القابل الَّذِي عِنْده نوع غَفلَة
وَتَأَخر فهذا يدعى بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَة وَهِي الأمر وَالنَّهْي المقرون بالرغبة
والرهبة
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال
لكعب الأحبار: يا كعب خوّفنا.
قال: أو ليس فيكم كتاب الله وسنة نبيه صلى
الله عليه وسلم؟ قال: بلى يا كعب، ولكن خوفنا.
فقال: يا أمير المؤمنين اعمل، فإنك لو وافيت
يوم القيامة بعمل سبعين نبيا ، لازدريت عملهم مما ترى، فنكس عمر رضي الله عنه رأسه،
وأطرق مليا، ثم رفع رأسه، وقال: يا كعب خوّفنا.
فقال: يا أمير المؤمنين: لو فتح من جهنم
قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه، حتى يسيل من حرها، فنكس عمر رأسه ثم
أفاق فقال: يا كعب زدنا
فقال: يا أمير المؤمنين إن جهنم لتزفر زفرة
يوم القيامة، فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه يقول: يا رب لا أسألك
اليوم إلا نفس " المستطرف في كل فن مستظرف
(شهاب الدين الأبشيهي)
والثالث : المعاند الجاحد فهذا يُجَادِل
بِالَّتِي هِيَ احسن
روي الحاكم عن ابن عباس قال جاءَ العاصُ
بنُ وائلٍ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَظمِ حائلٍ ففَتَّهُ ، فقالَ:
يا مُحمَّدُ، أَيَبعثُ اللهُ هذا بعدَ ما أَرى؟ قالَ: «نَعَمْ، يَبعثُ اللهُ هذا، ثُمَّ
يُميتُكَ، ثُمَّ يُحيِيكَ، ثُمَّ يُدخلُكَ نارَ جهنَّمَ». قالَ: فنَزَلَتِ الآياتُ:
{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ
مُبِينٌ} [يس: 77] إلى آخرِ السُّورةِ
ومن لطائف هذه الآية أن الدعوة إلى السبيل لا إلى مكان بعينه
فطالما انت على الطريق فقد لبيت الدعوة بغض النظر عن سرعة سيرك في الطريق ... والطريق
هو الاسلام
...
اللهم اهدنا إلى سبيلك وارشدنا سبل السلام ..
عباد الله : هذه الآية رسمت المنهج الأمثل
في الدعوة إلى الله وبينت حال المدعوين والوسائل التي تعين في الدعوة إلى الله ولذا
سنقف معها وقفات حول الدعوة والدعاة فنقول.
الدعوة إلى الله تعالى دعوة خير حق، لأنها
دعوة إلى العدل والإحسان دعوة إلى ما تقتضيه الفطر السليمة وتستحسنه العقول الخالصة
وتركن إليه النفوس الزكية.
ويبدأ الداعية بنفسه أولا فيزكيها
وما أصدق ما قيل:
يا أيها الـرجل المعلم غـيره *** هلا لا
لنفسك كان ذا التعــليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا *** كيما
يصح به وأنت سقيم
ابدأ بنـفسـك فانهها عن غـيها *** فإذا
انتهت عنه فأنت حكيم
فبذاك يقبل ما تقول ويقتدى *** بالقول منك
وينفع التعــليم
والدعوة إلى الله دعوة إلى الإيمان الجازم
بكل ما ثبت لله تعالى من أسماء وصفات من طريق الكتاب والسنة وأنها صفات حقيقية ثابتة
لله على الوجه اللائق به من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)).
والدعوة إلى الله دعوة إلى اتباع الصراط
المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وبسلوك
هذا الصراط تنقطع سبل الابتداع وخرفات الأهواء التي عشعشت في قلوب الكثيرين من المسلمين.
فالدعوةُ إذن هي الشعارُ الأول للاقتداء
بسيدنا رسول الله ﷺ، والطريقُ الواضحُ لكل من أراد أن يسلك
سبيله، كما نطق بذلك القرآن الكريم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى
بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨]
والدعوة إلى الله دعوة إلى مكارم الأخلاق
ومحاسن الأعمال وحفظ الحقوق وإقامة العدل بين الناس بإعطاء كل ذي حق حقه وبذلك يتحقق
الإخاء والمودة بين المؤمنين ويستتب الأمن التام والنظام الكامل داخل شريعة الله وتضمحل
كل الأخلاق السافلة والظواهر السيئة من المجتمع المسلم.
ومِنْ أرْوَعِ مَا يُبَيِّنُ خُلُقَه صلى
الله عليه وسلم في جانب الدعوة بالحكمة والمَوعِظَةِ الحسنة وبِاللِّين، وتَرْكِ الجَفاءِ
والغِلْظَةِ؛ ما جاء عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الحَكَمِ السُّلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ:
بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ
مِنَ القَوْمِ؛ فَقُلْتُ: "يَرْحَمُكَ اللَّهُ"، فَرَمَانِي القَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ،
فَقُلْتُ: "وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ [الثُّكْلُ: فَقْدُ الوَلَد]، مَا شَأْنُكُمْ
تَنْظُرُونَ إِلَيَّ"، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ،
فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي، لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ
وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي [أي: ما نَهَرَنِي]،
وَلاَ ضَرَبَنِي، وَلاَ شَتَمَنِي. قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا
شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ؛ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ
القُرْآنِ» رواه مسلم.
هذه هي الدعوة إلى الله بمفهومها الواسع
الشامل ولذا جاءت الآيات الكثيرة ترغب فيها وتحث عليها لأنها وظيفة أنبياء الله والصفوة
المباركة من العلماء العاملين في كل زمان ومكان. ((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ
إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ
هُمْ الْمُفْلِحُونَ))
.
خرج هارون الرشيد يوماً في رحلة صيد فمرّ
برجل يقال له بُهلول قد اعتزل الناس وعاش وحيداً، فقال هارون: عظني يا بُهلول قال:
يا أمير المؤمنين! أين آباؤك وأجدادك؟ من لدن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أبيك؟
قال هارون: ماتوا، قال: فأين قصورهم؟ قال: تلك قصورهم، قال: وأين قبورهم؟ قال: هذه
قبورهم، فقال بُهلول: تلك قصورهم، وهذه قبورهم، فما نفعتهم قصورهم في قبورهم؟ قال:
صدقت، زدني يا بهلول، قال: أما قصورك في الدنيا فواسعة فليت قبرك بعد الموت يتسع، فبكى
هارون وقال: زدني فقال: يا أمير المؤمنين: قد ولاك الله فلا يرى منك تقصير ولا تفريط،
فزاد بكاءه وقال: زدني يا بهلول، فقال: يا أمير المؤمنين: هب انك قد ملكت كنوز كسرى،
وعُمرت السنين فكان ماذا؟ أليس القـبر غـاية كـل حيٍ، وتُسأل بعده عن كل هذا؟ قال:
بلى، ثم رجع هارون ولم يكمل رحلة الصيد تلك، و انطرح على فراشه مريضاً، ولم تمضِ عليه
أيام حتى نزل به الموت
والداعية يكون حريصا علي نجاة من يدعوهم
كما كان الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم في "صحيح البخاري" عن أنس رضي
الله عنه قال: "كان غلام يهودي يخدمُ النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي
صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسْلِمْ،فنظر إلى أبيه وهو عنده،
فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحَمْدُ لِلهِ
الَّذي أنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ".
أمر الله تعالى بلين الجانب ، حتى في جدال
المخالف في الدين كما أمر موسى وهارون - عليهما السلام - حين بعثهما إلى فرعون فقال
: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [ سورة
طه: 44
وعلى الجانب الآخر فإن ترك أمر الدعوة إلى
الله تعالى هو أمر في غاية الخطورة، ليس على العبد فحسب، بل على الأمة كلها.
روى أحمد في مسنده، والترمذي عن حذيفة بن
اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ». يقسم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يقسم إلا
على أمر عظيم، لأننا نصدقه صلى الله عليه وسلم دون أن يقسم، ولكن عليه الصلاة والسلام
يريد أن يعمق معنى الأمر بالمعروف في نفوس الصحابة، وفي نفوس الأمة كلها ومن ثم يقول
صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ
عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ،
ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ». رواه الترمذي رحمه الله، وقال: حديث
حسن
ثانياً : الدعوة والموعظة في حياة الصالحين
إنك إذا طالعت سيرة الصحابة والصالحين سوف
تجد حتمًا أن الدعوة أحد الأركان الأساسية في حياتهم، ولن تجد في حياة أي من الصحابة
رضي الله عنهم جميعا يومًا، أو يومين، أو شهرًا، أو شهرين، أو سنةً، أو سنتين من دون
دعوة، فكل حياتهم موجهة إلى تعليم الآخرين، ودعوتهم إلى الإيمان بالله عز وجل وطاعته،
وطاعة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
فهؤلاء سمعوا من الداعية الأول سيد البشرية
فتعلموا وتأدبواوعلموا الثواب الجزيل تعالوا بنا نطالع هذا الحديث، لنرى هذا الحجم
الهائل من الحسنات، للداعية
فالدعوة إلى الله: طريق الجنة وأمان الأمة
من الهلاك:عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
«من دَعا إلى هُدًى، كانَ له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ
ذلكَ مِن أُجُورِهِمْ شيئًا، ومَن دَعا إلى ضَلالَةٍ، كانَ عليه مِنَ الإثْمِ مِثْلُ
آثامِ مَن تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهِمْ شيئًا» [رواه مسلم].
وعَنْ سيدنا سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لسيدنا علي بن أبي طالب "يوم
خيبر": «...، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا، خَيْرٌ
لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ» [متفق عليه]
لأجل هذا كان صحابة النبي صلى الله عليه
وسلم يضحون بكل شيء في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، يبذلون العرق، والجهد، والمال،
والنفس، وكل شيء في سبيل، هذه القضية العظيمة؛ قضية الدعوة إلى الله تعالى لما لها
من الأجر العظيم والثواب الجزيل عند الله عز وجل.
ومن هنا نستطيع أن نفهم جيدا كلام ربنا
سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا
وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ} [فصِّلت:33].
لطف الإمام مالك: جاءه رجل يسأل عن مسألة
وهو يركب دابته، فلم يجبه الإمام حتى نزل الرجل، وقال له: "إني كرهت أن أسأل عن
علم الله وأنا راكب" تعظيماً للعلم وتأديباً للسائل
جاء ليسرقنا فسرقنا قلبه
دخل لص بيت مالك بن دينار رحمه الله فبحث عن شيء يسرقه فلم يجد ، ثم نظر
فإذا بمالك يصلي ، عندها سلّم مالك ونظر إلى اللص ، فقال : جئت تسأل عن متاع الدنيا
فلم تجد فهل لك في الاخرة من متاع ؟؟ فاستجاب اللص وجلس وهو يتعجب من الرجل ! فبدأ
مالك يعظ فيه حتى بكى وذهبا معاً إلى الصلاة وفي المسجد تعجب الناس من أمرهما :
" أكبر عالم مع أكبر لص ... أيعقل هذا ؟!
فسألوا مالكاً فقال لهم : جاء ليسرقنا فسرقنا قلبه .
إن ما نطلبه من كل مسلم أن يُعَلِّم أولاده
- على الأقل - أبرز الآداب العامة مثل: البسملة على الطعام، والأكل باليمين، وأن يقول
لهم: حسَّنوا أخلاقكم مع الناس، وإذا وجدتم إنسانًا في شدة فساعدوه، أو وجدتم ضريرًا
على الطريق فخذوا بيده، فكل هذا لا يحتاج إلى علم، بل هذا مما يُدرَكُ بسلامة الفطرة
وأدنى معرفة بتعاليم الوحي الشريف، وهو مِنْ أعلى صور الدعوة إلى الله تعالى، ويشهد
لكل هذا قول رسولنا الكريم: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ
بني إسرائيل وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ
مِنَ النَّارِ" [صحيح البخاري]
[توبة سارق عند السيدة رابعة العدوية]
ويذكر أيضاً أن سارقاً دخل منزل السيدة
رابعة ليسرق، تلفت السارق يميناً وشمالاً، قال: ما هذا البيت النكد، لا يوجد فيه شيء
يسرق، فنظر إليها وإذا هي تصلي، فلما انتهت من صلاتها نادته: تعال يا عبد الله، قال:
أفي البيت أحد، قالت له: نعم، لا تخرج بيديك فارغتين، قال: وهل وجدت شيئاً ولم آخذه؟
قالت: لا، ادخل وتوضأ من هذا الإبريق وصل لله ركعتين، فنزلت هذه الكلمات على قلب الرجل
كالصواعق، إنه لا يصلي، فذهب وتوضأ ووقف وصلى، فلما سجد أخذ يبكي، فقالت رابعة: وقف
ببابي فما أعطيته شيئاً، ووقف ببابك فلا ترده خائباً، فهناك فرق بين أن تذهب عند شخص
بخيل وتذهب عند شخص كريم
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين . اللهم لك الحمد
على نعمة الإسلام والايمان .ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين
أما بعد
فقد زدادت مشكلة تكاليف الزواج وغلاء المهور،
حتى صار الزواج عند بعض الناس من الأمور الشاقة والمستحيلة، وبلغ المهر في بعض البقاع
حدًا خياليًا، لا يطاق إلا بجبال من الديون التي تثقل كاهلَ الزوج، ويؤسف كلَّ غيور
أن يصل الجشع ببعض الأولياء أن يطلب مهرًا باهظًا من أناس يعلم الله حالهم.. وقد أنكر
الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المغالين في المهور
ثالثاً : أثرُ المغالاةِ في تكاليفِ الزواجِ
عباد الله : هناك كثير من الناس في أول
الزواج ينظر إلى الزواج على أنه صفقة تجارية الكل يريد أن يربح والكل يريد أن لا يخسر،
الأمر الذي يجعل بعد ذلك النفوس متوترة ثم تبادل الاتهامات والأقاويل بالاسراف واتعاب
الناس بالديون
نهي الحبيب المصطفي عَنِ الْمُغَالَاةِ
فِي الْمَهْرِ
روي مسلم عن أبي هريرة جَاءَ رَجُلٌ إلى
النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ
الأنْصَارِ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: هلْ نَظَرْتَ إلَيْهَا؟
فإنَّ في عُيُونِ الأنْصَارِ شيئًا قالَ: قدْ نَظَرْتُ إلَيْهَا، قالَ: علَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟
قالَ: علَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: علَى
أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟ كَأنَّما تَنْحِتُونَ الفِضَّةَ مِن عُرْضِ هذا الجَبَلِ، ما عِنْدَنَا
ما نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ في بَعْثٍ تُصِيبُ منه، قالَ: فَبَعَثَ
بَعْثًا إلى بَنِي عَبْسٍ بَعَثَ ذلكَ الرَّجُلَ فيهم.
وعلمنا ان خير الزواج ما كان باليسير روي
احمد عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " إِنَّ
أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً " (رواه احمد) لأنه لا طمع
فيه.
وجاءت امرأة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: "إني وهبت من نفسي، فقال رجل: زوجنيها
إن لم تكن لك بها حاجة، فقال -عليه الصلاة والسلام-: "هل عندك من شيء تصدقها؟"،
قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: "إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا"،
فقال: ما أجد شيئًا، فقال النبي: "التمس ولو خاتمًا من حديد"، فلم يجد، فقال:
"أمعك من القرآن شيء؟"، قال: نعم سورة كذا وكذا وسورة كذا، لسور سمّاها،
فقال: "قد زوجناكها بما معك من القرآن".
ولقد خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله،
ما مثلك يرد، ولكنك كافر، وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذلك مهري، ولا
أسألك غيره، فكان كذلك، أسلم وتزوجها.
وهذا عبد الرحمن بن عوف وهو من أغنى أهل
المدينة، والذي توفي عن أربعة وستين مليون دينار، تزوج على وزن نواة من ذهب، صاحب الملايين
تزوج على وزن نواة من ذهب.
وَتَزَوَّجَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَلَى
نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ يُقَالُ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
وَفِي خَبَرٍ: مِنْ بَرَكَةِ الْمَرْأَةِ
سُرْعَةُ تَزْوِيجِهَا وَسُرْعَةُ رَحِمِهَا أَيِ الْوِلَادَةُ وَيُسْرُ مَهْرِهَا
وَكَمَا تُكْرَهُ الْمُغَالَاةُ فِي الْمَهْرِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ فَيُكْرَهُ
السُّؤَالُ عَنْ مَالِهَا مِنْ جِهَةِ الرَّجُلِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْكِحَ طَمَعًا
فِي الْمَالِ، وَإِذَا أَهْدَى إِلَيْهِمْ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُهْدِيَ لِيَضْطَرَّهُمْ
إِلَى الْمُقَابَلَةِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَهْدَوْا إِلَيْهِ فَنِيَّةُ
طَلَبِ الزِّيَادَةِ نِيَّةٌ فَاسِدَةٌ وَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَا تَمْنُنْ
تَسْتَكْثِرُ) [الْمُدَّثِّرِ: 6] أَيْ تُعْطِي لِتَطْلُبَ أَكْثَرَ
إخوة الإسلام: يقول الفاروق -رضي الله عنه-:
"ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة
لكان النبي أولاكم بها؛ م يصدق امرأة من نسائه ولم تُصدق امرأة من بناته بأكثر من ثنتي
عشرة أوقية"، ولعله لا يزيد في عملتنا المعاصرة على عشرين دينارا فقط.
ولا ينبغيأن يغالي في المهر، فقد تزوّج
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه على عشرة دراهم وأثاث البيت، وكان رحى يد،
وجرة، ووسادة من أدم وحشوها ليف، وأولم على أحد نسائه بمدّين من شعير، وعلى أخرى بمدّي
تمر، فالوليمة سنّة وترك الإجابة إليها معصية، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ينهي عن المغالاة بمهور النساء ويقول: ما تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة
من نسائه ولا زوج على أكثر من أربعمائة درهم.
من هنا نناشد الاباء وأولياء الزواج الغاء
قائمة المنقولات التي اصبحت سيفا مسلطا علي رقاب الشباب وامتلأت بسببها السجون وقاعات
المحاكم
وبالجملة علي الرجل ان يجعل في معياره الدين
والخلق اولا وان يبغي مقاصد وَفَوَائِدُ النِّكَاحِ: الخَمْسَة وهي الْوَلَدُ، وَكَسْرُ
الشَّهْوَةِ، وَتَدْبِيرُ الْمَنْزِلِ، وَكَثْرَةُ الْعَشِيرَةِ، وَمُجَاهَدَةُ النَّفْسِ
بِالْقِيَامِ بِهِنَّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ
فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"
رواه الترمذي
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِعِزِّهَا
لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا ذُلًّا ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يُزِدْهُ
اللَّهُ إِلَّا فَقْرًا ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحُسْنِهَا لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا
دَنَاءَةً ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِلَّا لِيَغُضَّ بَصَرَهُ وَيُحْصِنَ
فَرْجَهُ أَوْ يَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا وَبَارَكْ لَهَا فِيهِ
" مسند الشاميين للطبراني (الطبراني) رواه بن حبا
هذا؛ وصلُّوا وسلِّموا - رحمكم الله - على
خير الورَى، كما أمركم بذلك - جل وعلا -، فقال - عزَّ من قائلٍ كريمًا -: إِنَّ اللَّهَ
وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا
عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].
وقد قال - عليه الصلاة والسلام - فيما أخرجه
مسلمٌ في "صحيحه": «من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا».
فصلواتُ الله مع تسليمه ما جرى له في البحر
فُلكٌ سَبْحُ أبدًا تُهدَى إلى الخير الورَى من له في كُتْب الرحمن مَدحُ أحمدُ والآلُ
والصحبُ ومَنْ لهم يقفُو على الإثر ينحُو
اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم
أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين،
وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، وانصر الضعفاء في فلسطين واجعل هذا البلد
آمنًا مستقرًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201]، رَبَّنَا ظَلَمْنَا
أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
[الأعراف: 23].
عباد الله إن الله يأمر بثلاث وينهى عن
ثلاث يأمر بالعدل والإحسان وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون اذكروا
يذكركم واستغفروه يغفر لكم واقم الصلاه ان الصلاة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا
جمع وترتيب \ ثروت علي سويف \ امام وخطيب
بالأوقاف المصرية