رجال من قريتي
المرحوم الاستاذ ياسرراضي محامي الفقراء
رجل عندما كنت تراه تري الأخلاق والأدب والذوق الرفيع متجسدة في شخص ملائكي لاتسمع له صوتاً يحدثك بأدب ولباقة واحترام نادراًمايكون هناك بينه وبينه خلاف في وجهات النظر
حصل علي ليسانس الحقوق من جامعة طنطا وامتهن مهنة المحاماة مبكراً بعد أداءه للخدمة العسكرية مباشرة ..
كان محامياً وشاعراً محامياً مرموقاً نابغة كان أقرانه من المحامين يقولون لي لقد عمل وذهبت إليه القضايا ونحن كنا نكتفي فقط بالمشاهدة وهو يعمل ..وكأن الله قد عجل له في رزقه ليموت صغيراً .. وله في خلقه شؤن ..
احترم عمله ذاكر واجتهد في مهنته وكان يسأل ويستفسر ويطالع ويقرأ كان إذا أراد أن يرافع في قضية ميراث أوقضية تتعلق بالأسرة او بر الوالدين لابد أن يناقشني عبر الهاتف أو في جلسة إذا أراد أن يستشهد بأية في مرافعته أو بحديث أو مقولة لابد أن يسأل عن تفسير الأية وعن صحة الحديث أوالرواية ..
وذكرني به بالأمس القريب الأستاذ المحامي الكبير /مصطفي الزواوي وكان الاستاذ ياسر تلقي تدريب المحاماة في مكتبه وعلي يديه اتصل بي الاستاذ مصطفي يسأل عن أية تتحدث عن الخيانة في أخر سورة التحريم "ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ"
فسأل عن نوع الخيانة هنا فقلت له بأن الخيانة لاتتعلق بالفاحشة :" خَانَتَاهُمَا": الخيانة هنا ليست في الفاحشة (الزنا)، بل هي خيانة في الدين (الكفر)، حيث كانت امرأة نوح تقول إنه مجنون، وكانت امرأة لوط تدل قومها على أضياف لوط،..
و قولت له ياأستاذ مصطفي ذكرتني بالمرحوم ياسر راضي كان يتصل بي ويسأل عن مثل هذه الأمور فأقول له تستشهد في قضية يقول نعم ..أو أنت تستشهد في قضية قال نعم ..
عشق مهنته وأحبها وعمل فيها علي أنها رسالة وأقسم اليمين فلم يخونه وكان ذلك عن قرب منه لم يبيع زبونه أو موكله تحدثت معه في بعض الأمور التي تتعلق بالمواريث وذات مرة قولت له فلانه تستحق الميراث وأخوها لايريد أن يعطيها فقال لي وأين كانت هي منذ 35سنة الميراث يسقط بعد 33سنة وأنا قبلت القضية علي بمضي المدة وأقنعني شقيقها أنها حصلت علي حقها ومع ذلك أنا أنصح شقيقها بأن يجلس معكم ومع أخته ويعطيها حقها ..وهذه القضية لن أترافع فيها مرة أخري .. وبالفعل تركها قبل وفاته..
أقسم يمين المحاماة ولم يخونه فقد حدث معه أن أحد الطماعين المفترين عندما دفن شقيقه وقبل أن ينتهي العزاء وجد الاستاذ ياسر في العزاء فاستأذنه وجلس معه علي انفراد وترك المعزين وظل يساومه ساعات علي أن ينقل له بعض المصالح وبعض العقارات والرخص باسمه بيع وشراء من شقيقه المتوفي وقال له سوف أقوم بتأخير استخراج شهادة الوفاة يوم أو يومين حتي تنتهي..
فقال له أسف أنا أقسمت علي شرف المهنة ولن أخون ..وماكان من الطماع إلا أنه أضمر له العداوة إلي أن توفاه الله ..
كان رحمة الله عليه يسمع ويعمل بالنصيحة كان أحد الناس موكل عنده ولما انحدر به الحال أخذ يستقوي علي الناس ويضرب شيكات وايصالات أمانة ولما قلت له ابتعد عن هذا الشخص لأنك سوف تأكل حراماً :" ولاتركنوا إلي الذين ظلموا فتمسكم النار" ابتعد علي الفور ..واستغفر من أي عمل عمله معه عن غير قصد ..
كان رحمة الله عليه نعم الأخ ونعم الصديق الصدوق تختلف معه في أمور تتعلق بالقضايا ولكنه هو الذي يأتي ويعتذر ويحابي ويحافظ علي العشرة والعيش والملح والصداقة ..
ومع ذلك كان خصماً ورجلاً في المواقف التي تحتاج لعزم الرجال
رزقه الله بالولد ولكن أراد الله له أن يكن له فرطاً علي الجنة وأراد أن يسبقه إلي الجنة فاحتضنه وغسله وكفنه وقام بالصلاة عليه ودفنه معنا..
وأذكر عندما كنت اخطب علي المنبر وهو يجلس في الصفوف الأمامية ولم يكن يتخلف عن صلاة الجمعة بالمسجد الكبير مرة إلا لظروف طارئة وكنت أخطب عن موت ابراهيم ابن رسول الله صلي الله عليه وسلم وهولايزال طفلا في الشهور الأولي من عمره وماحدث من رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يحتضن ابنه ويبكي ويقول :" إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقكك لمحزنون ياأبراهيم " فأراه يبكي في هدوء وصمت متذكراً ولده ..
ما من صديق أو زميل له إلا ويذكره بكل خير عندما نذهب للمدافن وعند قبره أري أصدقائه البررة والأوفياء يذهبون لزيارته والدعاء له والوقوف امام قبره ونادراً ماتري أحد يذهب لقبر إلا إذا كان قريبه وليس صديقه إنه الوفاء من هؤلاء للصديق الوفي ..
لما حدثت الفتنة ولعن الله من أيقظها ونبش علي تاجيجها وأعتقد أن الله قد انتقم منه ولازال ينفذ فيه انتقامه لأنه يمهل ولايهمل..
أغلق مركز الشباب فقلت له نريد المحافظة علي هذا الكيان لأنه لايقل أهمية عن المسجدوعن المدرسة فقال لي أعي ماتقول وهات لي توكيل من رئيس مجلس الادارة وسوف نقوم برفع دعوي لعودة النشاط وبالفعل ذهبت للأستاذ جمال فتحي النجار أنا والاستاذ مدحت النجار واتفقنا علي أنه سوف يقوم بعمل توكيل وبالفعل قام برفع دعوي بالقضاء الإداري وكسب القضية وجاء الحكم ولم يتقاضي سوي جنيهات رسوم ومصاريف الدعوي بالقضاء الاداري .
وأعتقد أنها كانت وسيلة لعودة النشاط بمركز الشباب مرة أخري في عهد المحافظ المحترم اللواء /أحمدعابدين ولوالله عزوجل ثم هذه الدعوي واللواء المحافظ أحمد عابدين متعه الله بالصحة والعافية وجعله في ميزان حسناته ماافتتح مركز الشباب وكنا نبتغي من وراء هذا أن يأتي يوم ليعود المركز لخدمة شباب القرية والقري المجاورة وقد كان رغم كيد الكائدين..
وما ترك المرحوم مصلحة بالقرية إلاشارك فيها وساهم بالجهد والمال .. ولو أننا تحدثنا عن مناقبه وأفعاله وصفاته الحسنة وأخلاقه الحميدة ماكفانا مداد ..
وأراد الله عز وجل أن يحسن خاتمته ليموت شهيداً في وباء كرونا الأخير عام2021م والذي حصد أرواحاً طاهرة وكأن الله أرسل هذا الطاعون أو الوباء ليحصد خيرة الناس .. ليكونوا شهداء أمة محمد صلي الله عليه وسلم فقد قال :" ما تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، قالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذنْ لَقَلِيلٌ، قالوا: فمَن هُمْ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في سَبيلِ اللهِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في الطَّاعُونِ فَهو شَهِيدٌ، ومَن ماتَ في البَطْنِ فَهو شَهِيدٌ". قالَ ابنُ مِقْسَمٍ: أشْهَدُ علَى أبِيكَ في هذا الحَديثِ أنَّه قالَ: والْغَرِيقُ شَهِيدٌ. وفي روايةٍ: قالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مِقْسَمٍ: أشْهَدُ علَى أخِيكَ أنَّه زادَ في هذا الحَديثِ: ومَن غَرِقَ فَهو شَهِيدٌ"(مسلم).
رحمة الله عليه وعلي شهداءنا الأبرار