أيام الله في رمضان
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ
يُسْرًا﴾
رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ
مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
ۖ٠٠٠٠٠﴾
شهر رمضان الذي أنزل الله فيه القرآن لهداية
الناس لطريق الله - وفيه هذا القرآن من الآيات دلائل واضحة علي هدي الله - والفرق بين
الحق والباطل / فمن حضر منكم الشهر وكان صحيحًا مقيمًا فليصم نهاره فريضة تنفيذا لأمر
الله٠
هو شهر قرآن وصيام وقيام خاصة للمؤمن الحق
الذي يصوم نهاره ويقوم ليله إيمانا واحتسابا عملا بحديثي رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم
من ذنبه٠
من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم
من ذنبه٠
من قرأ فيه القرآن وعمل به - وصام نهاره
وقام ليله لتحقيق الهدف من صيامه ( لعلكم تتقون ) رضي الله عنه٠
هو شهر عبادة واجتهاد وعمل - وليس شهر نوم
وكسل - ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة - فكان صلى الله عليه وسلم
يجتهد في رمضان مالا يجتهد في غيره٠
الإنسان بفطرته عندما يطيع الله سبحانه
وتعالي يفرح بنفسه ويتذوق حلاوة الإيمان - والنفس التقية النقية تحب الإيمان الذي زينه
الله في قلوب العباد وتحب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم :
﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ
ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ
إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ
وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ﴾
* إذا المؤمن الحق الذي يقرأ كتاب القرآن
ويصوم نهار رمضان ويقوم ليله يفرح بطاعته لله ويرضي عن نفسه لشعوره برضا الله عنه لأنه
صابر علي طاعة الله - محسن لنفسه ولغيره بحسن خلقه - ومتق الله يراقبه في كل حركاته
وسكناته - ومعية الله في القرآن للصابرين المحسنين المتقين :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا
بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾
﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ
هُم مُّحْسِنُونَ﴾
إذا المؤمن الحق - المصلي الصائم القائم
القارئ لكتاب الله العامل بمقتضاه فيحل حلاله ويحرم حرامه - في شهر رمضان يكون في أقرب
مايكون إلي ربه - وماذا قال ربي
:
﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ
آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾
ذلك بأن الله ناصر الذين آمنوا وأن الكافرين
لا ناصر لهم٠
وقال جل شأنه :
وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا
(٢) وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ
حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ
قَدۡرٗا (٣)
تفسير السعدي
ومن يخاف الله ويتقه - يسوق الله له الرزق
، من وجه لا يحتسبه ولا يشعر به { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } في أمر دينه
ودنياه ، بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره ، ويثق به في تسهيل ذلك
{ فَهُوَ حَسْبُهُ } كافيه الأمر الذي توكل عليه به ، وإذا كان الأمر في كفالة الغني
القوي العزيز الرحيم ، فهو أقرب إلى العبد من كل شيء ، ولكن ربما أن الحكمة الإلهية
اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له - فلهذا قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ
} لا بد من نفوذ قضائه وقدره ، ولكنه { قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا
} وقتًا ومقدارًا ، لا يتعداه ولا يقصر عنه٠.
المؤمن الحق في رمضان الذي قرأ القرآن بلسانه
- وقام بتفعيل أحكامه بقلبه وجوارحه - فاتقي الله حق تقاته - هو حفظ الله :
﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ﴾
وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما : إحفظ الله يحفظك٠
لذلك المؤمنين بالله حق الإيمان - كان النصر
حليفهم في الغزوات والحروب التي كانت في شهر رمضان٠
في غزوة بدر - عدد المسلمين ثلاثمائة وبضعة
عشر - وعدد الكفار ألف٠
فرسان ( ٢ فرس ) وسبعون بعيرا ، والباقون
مشاة ، ليس معهم من العدد جميع ما يحتاجون إليه٠
بالعقل وبالنظر لفرق العدد والسلاح - النصر
مستحيل٠
ويروى الإمام مسلم عن ابن عباس قال : حدثني
عمر بن الخطاب قال : كان يوم بدر ، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين
وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم
القبلة ، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ويقول : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم أنجز
لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال
يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه - فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه ، فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من
ورائه ، وقال : يا نبي الله !! كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك٠
قال ربي :
﴿ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ
وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ
ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾
﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾
استجاب ربي لمناشدة رسوله ، فأنزل الله
- عز وجل - : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ - الآية - فأمده الله
بالملائكة٠
وروى البخاري عن ابن عباس قال : قال النبي
صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، اللهم أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد ، فأخذ
أبو بكر بيده ، فقال حسبك ، فخرج صلى الله عليه وسلم وهو يقول : «سيهزم الجمع ويولون
الدبر»٠
إذا النصر ليس بالعدد والعدة - بقوة الإيمان
- لذلك قال ربي بعد آية المدد الرباني بالملائكة في سورة الأنفال :
﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ
بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
حَكِيمٌ﴾
وما النصر إلا من عند الله - مهما كانت
الوسائل والأسباب متوفرة - وماالنصر إلا من عند الله٠
حقا قال ربي :
﴿ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ
وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ---﴾
وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة إيمانية وقوة
عقلية وقوة بدنية وقوة العدة والسلاح - الأساس القوة الإيمانية وهي القتال من أجل لا
إله إلا الله من أجل عزة الإسلام والمسلمين لعبادة الله وحده لا شريك له٠
الشاهد - أمدهم الله بالملائكة وأوحي ربي
للملائكة إذ الله قال
:
﴿ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي
مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا
الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ تثبيت للمؤمنين ورعب للكافرين
إذ يوحي ربك أيها النبي - إلى الملائكة
الذين أمدَّ الله بهم المسلمين في غزوة "بدر" أني معكم أُعينكم وأنصركم ،
فقوُّوا عزائم الذين آمنوا ، سألقي في قلوب الذين كفروا الخوف الشديد والذلة والصَّغَار
، فاضربوا - أيها المؤمنون - رؤوس الكفار ، واضربوا منهم كل طرف ومِفْصل٠
النصر في بدر من عند الله إذ الله قال في
سورة آل عمران
:
﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ
أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
ولقد نصركم الله ببدر رغم قلة عددكم وعتادكم
فاتقوا الله لعلكم تشكرون نعمه عليكم٠
وماالنصر إلا من عند الله :
عن ابن عباس : رفع رسول الله صلى الله عليه
وسلم يديه - يوم بدر - فقال : « يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا
، فقال جبريل : « خذ قبضة من التراب فارم بها في وجوههم » فأخذ قبضة من التراب فرمى
بها في وجوههم ، فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة
« شاهت الوجوه » تشوهت الوجوه ، فدخلت في أعينهم كلهم - فولوا مدبرين٠
روى أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما انتصروا يوم بدر - ذكر كل واحد منهم ما فعل فقال : قتلت كذا ، وأسرت كذا ، فجاء
من ذلك تفاخر ونحو ذلك٠
فنزلت الآية :
﴿ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ
مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
إعلاما بأن الله هو المميت والمقدر لجميع
الأشياء ، وأن العبد إنما يشارك بكسبه وقصده٠
لا قدرة ليدك علي الرمي إلا إذا قواها الله
- ولا قدرة للسهم علي السداد إلا إذا سدده الله٠
أي لا حول لكم ولا قوة إلا بالله - لا تحول
من هزيمة لنصر إلا إذا حولها الله - ولا قوة لجماعة علي جماعة إلا إذا قواها الله
- وذلك التوكل علي الله - ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله
لكل شيء قدرا٠
معركة بدر كانت في رمضان - ١٧ رمضان والمؤمنين
يحاربون في سبيل الله لرفع راية لا إله إلا الله - إيمان وعمل وصيام وقيام فكان النصر
حليفهم بإذن الله - وصدق الحق تبارك وتعالى إذ يقول :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا
اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
فتح مكة كان في رمضان :
﴿ لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا
بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ
رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ
مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾
* ولمَّا نزل الرسولُ محمدٌ بمكة واطمأنَّ
الناسُ ، جاءَ الكعبة فطاف بها ، وجعل يكسر الأصنامَ التي كانت حولها بقوس كان معه
، ويقول : «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا» ورأى
صلي الله عليه وسلم في الكعبة الصورَ والتماثيلَ فأمر بها فكسرت - ولما حانت الصلاة
، أمر الرسولُ محمد بلال بن رباح أن يصعد فيؤذن من فوق الكعبة ، فصعد بلالٌ وأذّن٠
* كان من نتائج فتح مكة اعتناقُ كثيرٍ من
أهلها دينَ الإسلام ، ومنهم سيد قريش - وكنانة أبو سفيان بن حرب ، وزوجتُه هند بنت
عتبة ، وكذلك عكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية ، وأبو قحافة والد
أبي بكر الصديق ، وغيرُهم٠
حرب أكتوبر - العاشر من رمضان :
عقب بدء الهجوم حققت القوات المسلحة المصرية
أهدافها من شن الحرب على إسرائيل ، وكانت هناك إنجازات ملموسة في الأيام الأولى للمعارك
، فعبرت القوات المصرية قناة السويس بنجاح وحطمت حصون خط بارليف - وتوغلت 20 كم شرقاً
داخل سيناء٠