وعندما يستووا في جميع الشروط تتم المفاضلة بين من زوجته
جميلة هو الذي يفوز بالإمامة ؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيقول رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم :"يُصلُّون لكم، فإنْ أصابوا فلَكُم، وإنْ أخطؤوا فلَكُم وعَلَيهم"(البخاري).
في هذا الحَديثِ توضيح لِلمأْمومينَ أنَّ الأئِمَّةَ حالَ صَلاتِهم إمَّا أنْ يُصيبُوا، وإمَّا أنْ يُخطِئوا، فإنْ أصابوا فأدَّوُا الصَّلاةَ تامَّةً كما يَنبَغي، فلهم ولِلمأْمومينَ ثَوابُها، وإنْ أخطَؤُوا فلم يُتِمُّوها كما يَنبَغي، فعليهم وَحدَهم إثْمُ ما صَنَعوا وأخْطَؤوا، ولِلمأْمومينَ ثَوابُه
.والخَطأُ المُشارُ إليه هنا لا يُرادُ
به ما يُقابِلُ العَمدَ؛ فالخَطأُ الخارِجُ عنِ الإرادةِ لا يُؤاخَذُ به الإنسانُ،
وإنَّما الخَطأُ هنا ما يُقابِلُ الصَّوابَ، كأنْ يَبتَدِعَ ما لم يَأمُرْ به اللهُ،
أو يَتعَمَّدَ مُخالَفةَ ما أمَرَ اللهُ به؛ لِشَهوةٍ أو هَوًى، ونَحوِ ذلك.وفي الحَديثِ:
مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ خَلْفَ كُلِّ مُسلِمٍ، بَرًّا كان أو فاجرًا.
وللإجابة علي السؤال فنقول وبالله التوفيق :"
ذهب بعض الفقهاء إلى التقديم للإمامة بحسن الزوجة إذا استووا فيما قبل ذلك من المرجحات، وعللوه بأن الأحسن زوجة أعف غالباً.
جاء في الدر المختار من كتب الحنفية في بيان الأحق بالإمامة:"وَالْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ" "الْأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ" فَقَطْ صِحَّةً وَفَسَادًا بِشَرْطِ اجْتِنَابِهِ لِلْفَوَاحِشِ الظَّاهِرَةِ، وَحِفْظِهِ قَدْرَ فَرْضٍ ثُمَّ الْأَحْسَنُ تِلَاوَةً" وَتَجْوِيدًا "لِلْقِرَاءَةِ، ثُمَّ الْأَوْرَعُ ثم الأسن "
أَيْ الْأَقْدَمُ إسْلَامًا، فَيُقَدَّمُ شَابٌّ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ،
وَقَالُوا: يُقَدَّمُ الْأَقْدَمُ وَرَعًا.
ثُمَّ الْأَحْسَنُ خُلُقًا "ثُمَّ الْأَحْسَنُ وَجْهًا" أَيْ أَكْثَرُهُمْ تَهَجُّدًا؛ زَادَ فِي
الزَّادِ: ثُمَّ أَصْبَحُهُمْ: أَيْ أَسْمَحُهُمْ وَجْهًا، ثُمَّ أَكْثَرُهُمْ حَسَبًا "ثُمَّ
الْأَشْرَفُ نَسَبًا"..
ثم الْأَحْسَنُ زَوْجَةً. اهـ.
قال ابن عابدين في الحاشية:"قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَحْسَنُ زَوْجَةً"
لأنَّهُ غَالِبًا يَكُونُ أَحَبَّ لَهَا وَأَعَفَّ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِغَيْرِهَا.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الثاني (الحاكم وحسنه صحيح الترغيب").
وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بَيْنَ الْأَصْحَابِ أَوْ الْأَرْحَامِ أَوْ الْجِيرَانِ، إذْ لَيْسَ الْمُرَادَ أَنْ يَذْكُرَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَوْصَافَ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ هُوَ أَحْسَنُ زَوْجَةً. انتهى.
وبه قال بعض الشافعية، جاء في حاشية البجيرمي على الخطيب: "وَبَعْدَ ذَلِكَ الْمُتَزَوِّجُ فَالْأَحْسَنُ زَوْجَةً، فَالْأَبْيَضُ ثَوْبًا". انتهى.
والله أعلم.