الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة
مفهوم الدعوة إلى الله.
من فضائل الدعوة إلى الله تعالى
من آداب الداعى إلى الله تعالى.
من المواقف الدعوية للنبىﷺ
الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله
إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺ سيد الأنام وبعد فحديثى معكم بحول الله
الواحد الديان تحت عنوان: الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة .
أولاً :مفهوم الدعوة إلى الله :
(1)قال تعالى :«قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا
إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا
مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)يوسف.يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِلَى الثَّقَلَيْنِ: الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، آمِرًا لَهُ أَنْ يخبر الناس
أن هذه سبيله أي طريقته وَمَسْلَكُهُ وَسُنَّتُهُ، وَهِيَ الدَّعْوَةُ إِلَى شَهَادَةِ
أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَدْعُو إِلَى اللَّهِ
بِهَا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَيَقِينٍ وَبُرْهَانٍ هُوَ وَكُلُّ مَنِ اتَّبَعَهُ
يَدْعُو إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَلَى بَصِيرَةٍ ويقين وبرهان عقلي وشرعي».«تفسير ابن كثير» (٤/ 362).
(2)«الدَّعْوَةُ إلَى اللَّهِ :هِيَ الدَّعْوَةُ
إلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَبِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُ بِتَصْدِيقِهِمْ فِيمَا
أَخْبَرُوا بِهِ وَطَاعَتِهِمْ فِيمَا أَمَرُوا وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الدَّعْوَةَ
إلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَصَوْمَ رَمَضَانَ
وَحَجَّ الْبَيْتِ وَالدَّعْوَةَ إلَى الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ،وَالْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ
وَالدَّعْوَةَ إلَى أَنْ يَعْبُدَ الْعَبْدُ رَبَّهُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ. فَالدَّعْوَةُ
إلَى اللَّهِ تَكُونُ بِدَعْوَةِ الْعَبْدِ إلَى دِينِهِ وَأَصْلُ ذَلِكَ عِبَادَتُهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ كَمَا بَعَثَ اللَّهُ بِذَلِكَ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ
كُتُبَهُ. قَالَ تَعَالَى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي
أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا
الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} »«مجموع الفتاوى» (١٥/ 157).
ثانياً : من فضائل الدعوة إلى الله تعالى
منها مثلاً :
(1)خير الأمم إلى يوم القيامة :
-قال تعالى :كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) آل عمران . المعنى: كنتم يا أمة محمَّد خير أمة
أخرجت: أي: اختيرت من الناس لنفعها لهم في الدنيا والآخرة.ثم بين وجه خيريتها بقوله
{تَأْمُرُونَ} الناس {بِالْمَعْرُوفِ} أي: بالتوحيد واتباع محمَّد ﷺ {وَتَنْهَوْنَ} الناس {عَنِ الْمُنْكَرِ}؛
أي: عن الشرك ومخالفة الرسول محمَّد ﷺ {وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}؛ أي: وتصدقون
بالله وتخلصون له التوحيد والعبادة.حدائق الروح والريحان (5/60)
(2) الدعوة إلى الله تعالى من أعظم أسباب النصر
والعزة
على أعـداء الديـن، وتمكين أهل الإيمان
في الأرض، قال تعالى :وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ
عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا
الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ
الْأُمُورِ (41)الحج .
(3) الدعوة إلى الله تعالى من أسباب نيل عظيم
الأجور، وتكثير الحسنات،
قال تعالى :لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ
نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا
(114)النساء . أى: ومن يفعل ذلك المذكور من الصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس، قاصدا
بفعله رضا الله وحسن مثوبته، فسوف نؤتيه أجرا عظيما لا يعرف مقداره إلا الله تعالى.التفسير
الوسيط لطنطاوى (3/309)
(4)الدعوة إلى الله مفتاح لرحمة الله تعالى :
قال تعالى :وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ (71)التوبة.أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ
اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ بيان للجزاء الطيب الذي ادخره الله تعالى لهم.أى: أولئك المؤمنون
والمؤمنات المتصفون بتلك الصفات السامية، سيرحمهم الله تعالى برحمته الواسعة.التفسير
الوسيط لطنطاوى (6/349)
(5)الدعوة إلى الله تعالى من أعظم أسباب الفلاح
والنجاة في الدنيا والآخرة
:قال تعالى :وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ
يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) آل عمران. {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
أَيِ المُنْجِحون الْمُدْرِكُونَ مَا طَلَبُوا عِنْدَ اللَّهِ بِأَعْمَالِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ
بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، مِنَ الْفَوْزِ بِالثَّوَابِ، وَالْخُلُودِ فِي الْجَنَّاتِ،
وَالنَّجَاةِ مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ مِنَ الْعِقَابِ.تفسير ابن كثير
(1/172)
(6)الدال على الخير كفاعله:
«عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ،
قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ
مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ»«صحيح مسلم» (١٨٩٣).«مَنْ دَلَّ) أَيْ: بِالْقَوْلِ أَوِ
الْفِعْلِ أَوِ الْإِشَارَةِ أَوِ الْكِتَابَةِ (عَلَى خَيْرٍ) أَيْ: عِلْمٍ أَوْ عَمَلٍ
مِمَّا فِيهِ أَجْرٌ وَثَوَابٌ (فَلَهُ) : فَلِلدَّالِّ (مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ)
أَيْ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ» .«مرقاة المفاتيح شرح مشكاة
المصابيح» (١/ 291).
(7)الاستغفار والدعاء لمعلم الناس الخير :
«عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ
السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ
عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ».سنن الترمذي (٢٦٨٥)،صحيح الجامع (٤٢١٣)
.«(ليصلون على معلم النَّاس الْخَيْر) الصَّلَاة
من الله رَحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة اسْتِغْفَار وَلَا رُتْبَة فَوق رُتْبَة من يشْتَغل
الْمَلَائِكَة وَجَمِيع الْخلق بالاستغفار وَالدُّعَاء لَهُ ».«التيسير بشرح الجامع
الصغير» (٢/ 170).
ثالثاً : من آداب الداعى إلى الله تعالى :
(1)الدعوة إلى الله بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ
الْحَسَنَةِ:
قال تعالى :ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
(125)النحل. بذلك نرى الآية الكريمة قد رسمت أقوم طرق الدعوة إلى الله تعالى وعينت
أحكم وسائلها، وأنجعها في هداية النفوس.إنها تأمر الدعاة في كل زمان ومكان أن تكون
دعوتهم إلى سبيل الله لا إلى سبيل غيره: إلى طريق الحق لا طريق الباطل، وإنها تأمرهم
أيضا أن يراعوا في دعوتهم أحوال الناس، وطباعهم، وسعة مداركهم، وظروف حياتهم، وتفاوت
ثقافاتهم.وأن يخاطبوا كل طائفة بالقدر الذي تسعه عقولهم، وبالأسلوب الذي يؤثر في نفوسهم،
وبالطريقة التي ترضى قلوبهم وعواطفهم.فمن لم يقنعه القول المحكم، قد تقنعه الموعظة
الحسنة، ومن لم تقنعه الموعظة الحسنة. قد يقنعه الجدال بالتي هي أحسن.ولذلك كان من
الواجب على الدعاة الى الحق، أن يتزودوا بجانب ثقافتهم الدينية الأصيلة الواسعة- بالكثير
من ألوان العلوم الأخرى كعلوم النفس والاجتماع والتاريخ، وطبائع الأفراد والأمم.. فإنه
ليس شيء أنجع في الدعوة من معرفة طبائع الناس وميولهم، وتغذية هذه الطبائع والميول
بما يشبعها من الزاد النافع،وبما يجعلها تقبل على فعل الخير، وتدبر عن فعل الشر.التفسير
الوسيط لطنطاوى (8/263).
(2) الوعي التام بمتطلبات العصر ووسائله :
فكل عصر له آلته ووسائله، وكل زمان ومكان
له طرقه في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.فلهذا الداعية ينبغي عليه أن يتصف بصفة الوعي
التام وأن يتابع الأحداث وأن يعرف ماذا يدور في الساحة حتى يحدِّث الناس عن وعى وعن
علم وعن معرفة.
(3)القدوة العملية للناس :
-من خلال الالتزام بمنهج الله سبحانه وتعالى
أي الالتزام بدين الله تبارك وتعالى وبعبارة أدق القدوة الحسنة أمام الناس، أن يكون
الداعية قدوة طيبة في كلامه وفى تعامله وفى حركاته ويكون قدوة لغيره.فالقدوة أمرها
عظيم وأمرها خطير جداً لهذا نجد أن الله تعالى يقول: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ
اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ
اللَّهَ كَثِيرًا (21)الأحزاب. قَالَ قَتَادَةُ: «قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ
أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺقَالَتْ:«أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟» قُلْتُ:
بَلَى، قَالَتْ: «فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنَ» «صحيح مسلم(٧٤٦) فالداعية لا بد أن يلتزم بتوجيهات القرآن وسنة النبي
ﷺ حتى يكون لدعوته تأثير ويكون لدعوته قبول،
(4)عدم اليأس مهما أعرض الناس عن قبول الحق.
-فلو رأيت الناس يصدون صدوداً عظيماً ويعرضون
إعراضاً شديداً عن الدعوة على الله سبحانه وتعالى فلا تيئس منهم بأي حال من الأحوال.
فاليأس لا ينبغي في الإسلام.واليأس يكاد يصل إلى درجة الكفر في الإسلام وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا
يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87).يوسف
(5) الحلم. والتواضع :
-الحلم ضد الغضب فكلما كان الداعية حليماً
كاظماً لغيظه صابراً محتسباً كلما ارتفع ميزانه عند الله سبحانه وتعالى، وعند الناس
ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى :وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ
عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) آل عمران .
فالحلم طيب وجميل ومطلوب من جميع المسلمين
على وجه العموم ومن الدعاة على وجه الخصوص. « عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ
ﷺ لِلْأَشَجِّ أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ:
" إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ
"»«صحيح مسلم» (١٧).
الخطبة الثانية :
رابعاً : من المواقف الدعوية للنبى صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منها مثلاً :
(1) الحوار والإقناع :
-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ. جَالِسٌ فِي نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَصَلَّى
ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.: «وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ، ارْجِعْ فَصَلِّ
فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ
السَّلاَمُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ،
أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ:«إِذَا قُمْتَ
إِلَى الصَّلاَةِ فَأَسْبِغِ الوُضُوءَ،ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ فَكَبِّرْ ثُمَّ
اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ
رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ
سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ
سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ
كُلِّهَا» صحيح البخارى (6251) ، صحيح مسلم (397)
(2)الرحمة واللين :
قال تعالى :فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر (159) آل عمران
-عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ،قَالَ:بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ
رَسُولِ اللهِ ﷺ،إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ:
يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ:وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ،مَا
شَأْنُكُمْ؟تَنْظُرُونَ إِلَيَّ،فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ
فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ،فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ
ﷺ ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ
مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ،فَوَاللهِ،مَا كَهَرَنِي
وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي قَالَ:«إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا
شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ
الْقُرْآنِ» صحيح مسلم (537)- فى الحديث بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ مِنْ عَظِيمِ الْخُلُقِ الَّذِي شَهِدَ
اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِهِ وَرِفْقِهِ بِالْجَاهِلِ وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَتِهِ
عَلَيْهِمْ وَفِيهِ التَّخَلُّقُ بِخُلُقِهِ ﷺ فِي الرِّفْقِ بِالْجَاهِلِ وَحُسْنِ تَعْلِيمِهِ
وَاللُّطْفِ بِهِ وَتَقْرِيبِ الصَّوَابِ إِلَى فَهْمِهِ.(شرح النووى (5/20).-(ما كهرني)يعني:لم
ينهرني ولم يُكلمني كلاماًغليظاً،(ولاضربني،ولا شتمني)،وكأنه يرى في نفسه أنه يستحق
ذلك، ولكن النبي ﷺ.لم يفعل.(شرح رياض الصالحين.حطيبة
(60/6).
(3)الجدال بالتى هى أحسن :-
-قال تعالى :ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
(125)النحل .استخدام أسلوب المحاورة بالتى هى أحسن والإقناع العقلي.-عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي
بِالزِّنَا،فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا:مَهْ.مَهْ. فَقَالَ:"ادْنُهْ،فَدَنَا
مِنْهُ قَرِيبًا "قَالَ:فَجَلَسَ قَالَ:" أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟ "قَالَ:
لَا.وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.قَالَ:"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ
"قَالَ:"أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟" قَالَ: لَا.وَاللهِ يَا رَسُولَ
اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ قَالَ:"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ
"قَالَ:"أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟ " قَالَ:لَا.وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ
فِدَاءَكَ. قَالَ: " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ "قَالَ:"أَفَتُحِبُّهُ
لِعَمَّتِكَ؟"قَالَ:لَا.وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ قَالَ:"وَلَا
النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ قَالَ:"أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟
"قَالَ:لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ.قَالَ"وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ
لِخَالَاتِهِمْ"قَالَ:فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ:"اللهُمَّ اغْفِرْ
ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ " قَالَ:فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ
ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ.مسند الأمام أحمد (22211) .السلسةالصحيحة
(370)
(4)الحكمة والرأفة في معالجة الأخطاء :-
-قال تعالى :لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ
رَحِيمٌ (128) التوبة -عن أَنَس بْنُ مَالِكٍ قَالَ:بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ
مَعَ رَسُولِ اللهِﷺ.إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ
فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: مَهْ مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
ﷺ: «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» فَتَرَكُوهُ
حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ
لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ،وَلَا الْقَذَرِإِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِاللهِ
عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ
ﷺ قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ
فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ. صحيح مسلم (285).