recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة الصومُ جُـنّـة وجَـنّـة ثمرات الفاكهين

الصومُ جُـنّـة وجَـنّـة




الحمد لله ربِّ العالمين، أن بلغنا شهر رمضان، الذي فرض علينا صيامه، وأنزل فيه القرآن، أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له،

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خير من صلى وصام، وأخبرنا بفضل رمضان، فقال: ((إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ)).

فصلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن تبعهم بإحسان.

أما بعد

يقول سبحانه:

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

#عبادالله:

إعلموا جيدًا أن تزكية النفوس وطهارتها هى ثمرة العبادات وخلاصة نتائجها،

والحقيقة

من تأمل الصيام لوجد أنه جاء ليريى النفوس على ذلك

جاء الصيام ليمنعك عن الحلال ليتأكد لك أنك كنت تستطيع أن تمتنع عن الحرام لكنك أبيت..

جاء الصيام ليحرمك بإرادتك لتتعلم أن لك إرادة لكنك أبيت الا الإنهزام...

جاء الصيام ليقول لك أنا جُنّة ووقاية والثمرة جَنّة وهداية...

جاء الصيام ليقول لك:

إن الذى يمتنع عما يشتهى بإرادته

قاااااادر على أن يمتنع عما لا يرضى الله ...

#ايهاالاخوة:

إن أعظم معركة يخوضها الإنسان هي معركته مع نفسه وهواه، يأتي رمضان ليقول لك: "أنت قادر".

  إرادة الترك: إذا استطعت أن تترك الطعام والشراب الحلال بإرادتك طاعةً لله، فأنت أقدر على ترك الحرام والشبهات، فالصائم يمتلك "فرامل" قوية توقف شهواته عند حدود الله.

  إرادة التغيير: كم من عادة سيئة (كالتدخين، الغيبة، ضياع الوقت، ...) استعصت علينا طوال العام!، يأتي رمضان ليثبت لك أنك تملك الإرادة للتغيير، فمن صبر عن الماء البارد في ظهيرة حارة، قادر على أن يصبر عن المعصية.

  ضبط الانفعالات: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن سَابَّه أَحَدُ أو قاتَلَهُ فليَقُل: إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ»، هذه قمة الإرادة؛ أن تملك نفسك عند الغضب.

فحقيقة الإرادة في ميزان الإيمان ليست أن تفعل ما تشتهي، بل أن تملك نفسك حين تشتهي، ومن هنا كان الصوم مدرسةً ربانيةً تُعيد ترتيب الأولويات في القلب،

#أيهاالاخوة:

رسالتين مختصرتين

  فأما عن الرسالة الأولى فهى موجهة لكل صائم مظلوم:

عند البخارى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، ‌فَلْيَقُلْ ‌إِنِّي ‌صَائِمٌ»

عندى من القدرة أن أرد عليك لكنى سأمتنع لأنى صائم وتلك هى الإرادة...

عندى من القدرة ما أستطيع أن أعاملك بالمثل والهوى لكنى أخاف من ربى وتلك هى الإرادة ..

وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ..

عندى من القدرة ما يجعلنى أستطيع أن أبادلك الأذى لكن الرسول صلى الله عليه وسلم علمنى أن الصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ»

قادر على أن أرد لك الصاع من الأذى اثنين لكن الرسول صلى الله عليه وسلم علمنى أن

المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم

  وأما الرسالة الثانية فهى موجهة لكل صائم ظالم :

عند احمد بسند حسن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ»

طالما صمت فلتصم جوارحك

عن جابر رضي الله عنه قال: «إذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُك وَبَصَرُك وَلِسَانُك عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَآثِمِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ، ولْيَكُنْ عَلَيْك وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلاَ تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَيَوْمَ صِيَامِكَ سَوَاءً»

اسمع وراجع نفسك

عند البخارى - مَن لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ به فليس للهِ حاجةٌ أن يدَعَ طعامَه وشرابَه.

العمل بالزور هو ارتكاب أي فعل محرم، باطل، أو مخالف للشريعة والقانون، ويشمل الغش، التدليس، الرشوة، أكل أموال الناس بالباطل، أو تعدياً على حقوق الآخرين كأكل الميراث.

وشهادة الزور،

وهو ما يفسد العبادات (كالصيام) والمعاملات.

فعوداً على بدء نقول

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا

أسأل الله سبحانه أن يجعلني واياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم

والتائب من الذنب كمن لا ذنب له .........!

  الخطبة الثانية  

فى الصحيحين

- إنَّ في الجنةِ بابًا يقالُ له : الريَّانُ يقالُ يومَ القيامةِ : أين الصَّائمون ؟ هل لكم إلى الريَّانِ ؟ من دخلَهُ لم يظمأْ أبدًا فإذا دخلوا أغلِقَ عليهم ، فلم يدخلْ فيه أحدٌ غيرُهم .

فكما كان الصيام فى الدنيا جُـنّـة

فهو فى الآخرة جَـنّـة

رمضان موسم من مواسم الطاعات، فهو التجارة الرابحة، سوقٌ عامرةٌ لا يضاربُ فيها إلا رابح؛ فرغمَ أنفُ مَن قُوِّضَت خيامُهَا فلم يغنمْ من غنائمها "رغمَ أنفُ من أدركه رمضانُ فلمْ يُغفَرْ له فأبعده الله".وفي ذلك ينافس المتنافسون، فلا تألو جهداً، ولا تدخر وسعاً، فسارع إلى جنةٍ عرضها السماء والأرض أُعدت للمتقين.

مع الدعاء.. .!

google-playkhamsatmostaqltradent