رِجَالٌ مِن قَرِيتِيِ
المرحوم الحاج/عبدالجيد نصر أبوحليمة
شخصية اليوم
له أفضال كثيرة علي القرية فمهما كتبت عنه لن أقدر أن أوفيه حقه
فهو شخصية من الشخصيات
المحترمة عملاق
من عمالقة القرية
"رجل حقاني" عادل، صادق، يميل إلى الحق في تصرفاته، آرائه، ومواقفه. بل نصير الحق. عرف بالوفاء، الشرف، والدفاع عن المظلومين.
وقف معنا كثيراً من أجل قضاء مصالح القرية وكانت البداية توسعة المسجد الكبير عام 1990م عندما حدث خلاف علي التوسعة وقف وأصر علي أن يتم توسعة المسجد وظل معنا حتي النهاية بالجهد والمال ..
ثم المعهد الإعدادي الأزهري فقد حمله علي عاتقه ودفع من ماله الخاص لاتمام البناء ..
ونحن كنا نقوم ببناء المعهد حدث أن صدر قانون إخلاء المباني الحكومية المؤجرة قانون فتحي سرور الشهير وبالفعل أمهلنا المرحوم الحاج جلاء يوسف بليح سنة حتي نتصرف في مكان للمدرسة ومرت السنة ولم نتمكن من بناء مدرسة فطلبنا مهلة أخري حتي قمنا بشراء قطعة أرض 12اثني عشر قيراطاً وقمنا بالتخصيص وعندما جاء وقت البناء حدث خلاف علي ثمن الآرض ووقف الحاج عبدالجيد وقال أنا اتكفل بتعين فرد بالمعهد وحل الخلاف وتم بناء المدرسة ..
كذلك وقف الحاج عبدالجيد معنا في عمل الصرف الخاص بالقرية ولولا أن سخره الله لتلك المصالح ما استطعنا أن نقوم بعمل شيء ..
وتذكرته وترحمت عليه يوم أن قام بعض الأشخاص بالتعطيل علي نقل المحول من أمام المسجد ولو كان موجوداً الحاج عبد الجيد أبو نصر ما استطاع أي فسل من هؤلاء الأفْسُلٌ،أو الفُسُولٌ، أوالفِسال.
أن يعطل علي مصلحة بالقرية..
فكان لايهاب ولايخشي في الله لومة لائم كان من شجاعته وثباته علي الحق يقول لي:" قل لي ماذا تريد واترك الأمر لله .. وكأني أراه يقف بالمسجد عقب صلاة الجمعة ناحية باب المئذنة ويشير باصبعه قائلاً :" مافيش حد يطلع من المسجد ثم يقول عايزين نعمل المصلحة الفلانية "
عيب لو واحد تجرأ وطلع من المسجد قبل أن ينتهي من حديثه .. والمصلحة تتعمل ..
رحمة الله عليه كان جريئاً في الحق ..
أذكر أنه حدث خلاف مع بعض الذين دفعوا في بناء المعهد من أجل التعين ووصل الأمر للنيابة العامة وذهب إلي وكيل النيابة وقال له :"حضرتك طلبنا ليه وكان معه في اللجنة الحاج مصطفي الصباغ والحاج أحمد أبوحسين ..قال له فلان شاكي أنكم قد أخذتم منه فلوس ولم يتم تعينه ..فقال له ياساعة البيه هو احنا انتهينا من البناء ياساعة البيه احنا بنبي معهد ديني لتعليم الدين مش بنبني مكان للهو وماكان ينبغي ان نأتي هنا كالمجرمين ولما التعين يحدث والأستاذ اللي شاكي مايتعين يبقي يشكي .. فماكان من وكيل النيابة إلا قال لهم روحوا ياحاج وربنا يوفقكم ويعينكم ولو فيه أي شيء تعالوالي"
عليه رحمة الله له مواقف وله أفضال علينا جميعاً طيلة 25سنة ربع قرن عاصرته في قضاء مصالح القرية ماتخاذل ولاتقاعس مرة ..
كنت عندما اتعجل أمر في البناء أو في مصلحة تقدم علي مصلحة كان يقول لي :" الشاطر يخلص رجل رجل " تعلمت منه الصبر والحيطة والحنكة ..
حكي لي يوماً أنه اتهم بالباطل أيام فتنة القرية والعراك بين العائلات ولكن الله عز وجل جبر بخاطرنا وانتهت الأمور علي خير بالصلح بين الجميع بفضل الله ثم بفضل الأستاذ حافظ بدوي المحامي الشهير وقتها وعضو مجلس الشعب وذكر لي جزء من مرافعة الأستاذ حافظ بدوي قائلاً :" بأن هذه القرية كانت تعيش في رغد من العيش يعيش أهلها في سلام بينهم جميعاً صلة قرابة ونسب ودم ..ولكن نزغ الشيطان بينهم وتدخل شياطين الأنس ليفرقوا بينهم ونحن نريد لم شمل هذه القرية الطيب أهلها مرة أخري وقد تصالح الجميع ..
كان الحاج عبد الجيد حريصاً علي أمور دينه ماكان يفعل أمراً إلا سأل عن حكم الشرع فيه فكان يجلس في جلسات صلح وكان من يريد الحق والحصول علي حقه يسارع إليه ليكون طرف عنه في جلسة الصلح وماكان يحيد عن الحق أو يتراجع عنه وكان يهابه جميع المحققين فما يجرأ أحد علي أن يضل أو يغير الحقيقة طالما هو في جلسة الصلح ..
أذكر له يوم أن جلسنا أنا وهو طرف لشخص وكانت الجلسة بين أخوين وجلسنا من العصر حتي منتصف الليل وهو يقف عند الحق ويريد توصيل الحق لصاحبه ولكن كان الطرف الثاني به رجل محنك حاول كثيراً ولم يصل لشيء فقال عموماً إحنا تعبنا ونكمل بعدين بكره ولابعده .. وقمنا علي هذا وبعدها علمنا أنهم ماانصرفوا بل ذهبوا للطرف المظلوم وظلوا يساومونه وانفردوا به وحده حتي رضخ لحكمهم الجائر وكان دائماً الحاج عبدالجيد يذكره ويقول له ضحكوا عليك وغرروا بك ..
والشاهد :"
أنه ماكان يحيد عن الحق كما يحدث اليوم في الجلسات العرفية يجتمعون من أجل أن يُظلم المظلوم ويتنازل عن حقه ويعتذر للظالم ويكون الطرف الذي مع المظلوم ضده وهو الذي أحضره وصنع له الطعام ودفع له أجرة السيارة وأثناء جلسة التحقيق يجد المظلوم بأن الخمسة مع الطرف الظالم . ولله المشتكي ..
نسأل الله له الرحمة والمغفرة وحسن القبول. اللهم اغفر له
وارحمه واسكنه فسيح جناتك ..