recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة عادل عبدالكريم توني إبراهيم إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف

 الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة 



    فضل الدعوة إلى الله تعالي.

   الدعوة إلى الله تعالي بالحكمة والموعظة الحسنة .

 هدي النبي -- في الدعوة إلى الله تعالي .

 

 الحمدُ للهِ الواحدِ الأحدِ، القيومِ الصمد، لم يلد ولم يُولد، ولم يكن له كفؤاً أحد، خلَقَ فسوَّى، وقدَّر فهدى ، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليُّ الأعلى، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه المصطفى، وخليلُه المجتبى-- وعلى آله وأصحابه النُّجَبَاء، وعلى التابعين لهم بإحسانٍ ما دامت الأرضُ والسماء، وسلَّم تسليماً كثيرا.

أما بعد أيها المؤمنون :

يقول الله تعالي : ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33].

عباد الله : الدعوة إلى الله وظيفةٌ من أشرف الوظائف ،ومهمةٌ من أعظم المهمات. ومقام الدعوة من أشرف المقامات .

هي وظيفة الانبياء والمرسلين فقد ذكر تعالى جماعة من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام- في سورة النساء، ثم قال : ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 165].

وقال تعالى لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45، 46]؛ ثم أمره أن يبين لأمته أن هذه وظيفته ووظيفة أتباعه، فقال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108].

فالرسل وأتباعهم مأمورون بدعوة الناس إلى توحيد الله وطاعته، وإنذارهم عن الشرك به ومعصيته، وهذا مقام شريف، ومرتبة عالية لمن وفقه الله تعالى للقيام بها على الوجه الذي يرضي الله تعالى.

الدعوة إلى الله تعالى من أسباب الفلاح في الدنيا والآخرة ، قال الله تعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران:104].

والدعاة إلى الله هم الرابحون يوم يخسر الناس، وهم السعداء يوم يشقى الناس، قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر:1 - 3].

ولما عرف الصالحون شرف هذه المهمة حرصوا عليها، فلم يسيروا إليها مشيًا بل سعوا لها سعيًا، قال تعالى: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴾ [يس: 20].

وروى مسلم في صحيحه من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -أن النبي -- قال لعلي لما أرسله لقتال اليهود في خيبر : "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام و أخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجل واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" .

وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي --- قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا" ، فتأمل أخي هذا الفضل العظيم، فإن الداعي إلى الله يجري له ثواب من أهتدى بدعوته وهو نائم في فراشه، أو مشتغل في مصلحته؛ بل إن ذلك يجري له بعد موته، لا ينتهي ذلك إلى يوم القيامة.

             

(٢)- ومن أهم ما ينبغي أن يلتزم به الداعي إلى الله تعالي.. الدعوة إلى دين الله بالحكمةِ والمَوْعِظَةِ الحسنة ، يقول الله تبارك وتعالى: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }[سورة النحل: 125].

قال الشيخ السعدي رحمه الله : في تفسيرها : "أي: ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح [ بِالْحِكْمَةِ ] أي: كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده. ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب " .

إن الدعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة والخطاب الحسن واتباع أسلوب الرفق واللين في دعوة الناس إلى دين الله هو سبيل ومنهج وطريق الأنبياء عليهم السلام ، وعادة وسيرة العلماء العاملين والدعاة المرضيين الناجحين وهو من مقومات نجاح الدعوة إلى دين الله تعالى، حيث تؤتي الدعوة في هذا الطريق ومع هذا الأسلوب ثمارها الطيبة المرجوة بين الناس .

ومن أعطاه الله الحكمة، فقد حاز على خير كثير، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة : 269] .

الحكمة مهمة في مجال الدعوة إلى الله، لا بد أن يتحلى بها كل من أراد أن يدعو إلى الله جل وعلا، فمن خلالها يستطيع الداعية أن يقدر الأمور، ويضعها في مواضعها.

ومن خلالها يستطيع الداعية إلى الله أن يتأمل ويراعي أحوال المدعوين وظروفهم وأخلاقهم وطبائعهم، والوسائل التي يُؤتون من قِبَلِها.

فالحكمة تجعل الداعية ينظر ببصيرة المؤمن، فيرى حاجة الناس فيعالجها بحسب ما يقتضيه الحال، وبذلك ينفذ إلى قلوب الناس من أوسع الأبواب، وتنشرح للحق صدورهم، فينقادون إليه، ويُذعنون إلى الصواب.

ولنا في صنيع نبي الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام في الدعوة إلى دين الله مع هذا الطاغية “فرعون” الذي ادعى الربوبية وقال لقومه {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [سورة النازعات/24]، مثلاً حسناً وعبرة وموعظة للدعوة إلى دين الله، فقد ذهبا عليهما السلام إلى هذا الطاغية المتكبر “فرعون” لينصحاه ويرداه عن غيه وضلاله وادعائه الربوبية، وخاطباه بالخطاب الحسن والقول اللين كما أمرهما ربهما رجاء أن يقبل دعوتهما ويميل إلى نصحهما فيدخل في دين الإسلام، دين جميع الأنبياء، ولكن الله تعالى يفعل ما يشاء، يهدي من يشاء ويضل من يشاء ولا رادّ لقضائه ومشيئته، فلم يشأ سبحانه وتعالى لفرعون الهداية، وأصر فرعون على كفره وغيه وضلاله وجبروته. قال الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم في بيان ما خاطب به رسوليه موسى وهارون عليهما السلام عندما أمرهما بالذهاب إلى فرعون لدعوته إلى دين الإسلام: { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)}

[سورة طه :43-44].

ومن صفات الداعية الناجح أن يكسب مودة الناس حتى تستولي محبته على قلوبهم، ويكون ذلك عن طريق حسن الخلق في التعامل معهم، وحسن المعاشرة لهم، مع طيب السريرة والشفقة والرحمة بهم وكذلك الرفق واللين في دعوتهم إلى دين الله مع التواضع لهم وكثرة زيارتهم وبذل المعروف لهم.

قال الله تبارك وتعالى مخاطباً حبيبه محمد - - : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ }

 [سورة آل عمران: 159].

أقول قولي هذا وأستغفرُ الله العظيم لي ولكم وللمسلمين، فاستغفِروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية :

  الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مُباركًا فيهِ كَمَا يحِبّ ربّنا ويَرضَى، وأَشهَد أن لاَ إلهَ إلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهَد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصَحبه، وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد .. أيها المسلمون :

إن سيرة رسول الله - - كلها دعوة إلى الله تعالى ودَلالة عليه، وكيف لا تكون وقد أوحى إليه ربه فقال : {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46] وقال تعالي: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1، 2]

فقام رسول الله - - بالدعوة وما قعد، وعمل وما رقد، واجتهد وما هجد.

ومن هدي النبي -- في الدعوة إلى الله تعالي :

-كان -- رحيماً بالناس في دعوته:

وصفه ربه فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]

وقال تعالي: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128].

ألم تر رحمته بأهل الطائف حين آذوه وجاءه ملك الجبال ليطبق عليهم الأخشبين، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يُخرِجَ الله من أصلابهم مَنْ يَعبد الله وحده لا يُشْرِكُ به شيئاً» [البخاري].

ورحمته بالرجل الذي بال في المسجد فهَمَّ به أصحابُه فقال لهم -- : «لا تُزْرِمُوه دَعُوه» [البخاري].

ورحمته بالطفل الصغير وأمه حين خفف الصلاة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: صلى بنا رسول الله -- صلاة الغداة، وسمع بكاء صبي فخفف الصلاة فقيل: يا رسول الله، خففت هذه الصلاة اليوم، فقال: «إني سمعت بكاء صبي، فخشيت أن يفتن أمه» [البخاري].

- كان -- الأسوة والقدوة في الدعوة إلى الله تعالي بالحكمة والموعظة الحسنة.

 ففي مسند أحمد : (عَنْ أَبِى أُمَامَةَ قَالَ إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ -- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا. فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا مَهْ مَهْ. فَقَالَ « ادْنُهْ ». فَدَنَا مِنْهُ قَرِيباً. قَالَ فَجَلَسَ. قَالَ « أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ ». قَالَ لاَ وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ . قَالَ « وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ ». قَالَ « أَفَتُحِبُّهُ لاِبْنَتِكَ ». قَالَ لاَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ « وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ ». قَالَ « أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ ». قَالَ لاَ وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ « وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ ». قَالَ « أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ». قَالَ لاَ وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ « وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ ». قَالَ « أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ ». قَالَ لاَ وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ. قَالَ « وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالاَتِهِمْ ». قَالَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ « اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ ». قَالَ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ .

 وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – «أَنَّ النَّبِيَّ  -- دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ --  فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ. فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ-- فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ – ثَلَاثًا – فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا. وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» (متفق عليه).

فانظروا إلى سيد الخلق - - ومن آتاه الله الحكمة ، لم ينهر الرجل على إساءته للصلاة مع أمره بذلك ثلاث مرات، بل لم يوجه إليه أدنى درجات اللوم، ولا إشعاره بالجهل ، وتعامل معه على أنه يملك من القدرة والمعرفة ما يعينه على إعادة الصلاة على وجهها السليم.

فلنتأمل هذا التلطف في بيان الحكم الصحيح، فمعالجة الداءات في المجتمع تحتاج إلى فقه ولباقة ولين وحسن تصرف، إننا نرى حتى الكفرة حينما يصنعون دواءً مراً يغلفونه بغلالة رقيقة حلوة المذاق ليستسيغه المريض، ويسهل عليه تناوله. وما أشبه علاج الأبدان بعلاج القلوب في هذه المسألة.  ويقول أهل الخبرة في الدعوة إلى الله: النصح ثقيل فلا ترسله جبلاً، ولا تجعله جدلاً .. والحقائق مرة فاستعيروا لها خفة البيان. 

أيها الأخوة الأحباب ينبغي على كل داعية ومعلم ومرب أن يتحلى بهذه الصفة العظيمة، حتى يكون موفقاً مباركاً في عمله .

أوصى وهب بن منبّه أحدهم فقال له : «يا بنيّ عليك بالحكمة، فإنّ الخير في الحكمة كلّها، وتشرّف الصّغير على الكبير، والعبد على الحرّ، وتزيد السّيّد سؤددا، وتجلس الفقير مجالس الملوك».

رزقني الله وإياكم الحكمة والفقه في الدين ، اللهم استعملنا ولا تستبدلنا ، ولا تحرمنا من شرف الدعوة إليك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين  

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

google-playkhamsatmostaqltradent