recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة طَهَارَةُ الجَوَارِحِ لِاستِقبَالِ رَمَضَانَ راتب دورة

 طَهَارَةُ الجَوَارِحِ لِاستِقبَالِ رَمَضَانَ


الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ سَيِّداً وَجَعَلَهُ لِلْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ مَوْرِداً وَأَنْزَلَ فِيهِ الْقُرْءَانَ رَحْمَةً وَشِفَاءً لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مُتَوَكِّلاً عَلَيْهِ وَمُعْتَمِداً وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَكْرِمْ بِهِ عَبْداً وَسَيِّداً اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجمَعِين والتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِم صَلاَةً وَسَلاَماً دَائِمَيْنِ مُتَلاَزِمَيْنِ إِلَى أَنْ يُبْعَثَ النَّاسُ غَداً

أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وأَنْتمْ مُسْلِمُونَ﴾

عِبَادَ اللهِ: أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ تَفْصِلُنَا عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ شَّهْرٌ مُبَارَكٌ شَهرُ القُرآنِ شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ شَهْرُ العَطَاءِ والإحسَانِ شَهْرُ الصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ شَهْرُ جَبرِ خَوَاطِرِ الفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالأَيْتَامِ شَهْرٌ تُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ وَتُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ النِّيرَانِ وَيَخسَئُ فِيهِ الشَيطَانُ

يَنبَغي للمُسلِمِ أن يَستَشعِرَ أهمِّيته ويعلمَ فضائِلَه ويُُهَيِّئَ نَفسَه لاغتِنامِ أيَّامِه وَلَيَالِيَهُ في طاعةِ اللهِ سُبْحَانَهُ ويُبادِرَ إلى مَغفِرةِ اللهِ ورِضوانِه وَيُخْضِعُ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ لِأَوَامِرِ اللهِ سُبْحَانَهُ

طَمَعاً بِثَوَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَبِمَا وَعَدَ الرَحمَنُ عِبَادَهُ الطَّائِعِين

وشهرُ رَمَضانَ له فضائِلُ كثيرةٌ وخصائِصُ عظيمةٌ

قَالَ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ وَوَرَدَ عَنِ النَّبِيُّ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي فَضَائِلِهِ مِنْهَا قَولُهُ : "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيِمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" الْبُخَارِيُّ

وَقَالَ أَيْضاً : "الصَّلَواتُ الخمسُ والجُمُعةُ إلى الجُمُعةِ ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ مُكَفِّراتٌ ما بَينَهنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائرَ" مُسلِمٌ

وَقَالَ أَيْضاً : "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ" الْبُخَارِيُّ

عِبَادَ اللهِ: لِزَاماً عَلَينَا أَنْ نَستَقبِلَ هَذا الضَّيفَ الكَرِيمِ بِمَا يَلِيقُ بِهِ فَمِنْ أَهَمِّ مَا يُسْتَقبَلُ بِهِ هَذا الشَّهرُ الكَرِيمُ طَهَارَةُ اللِّسَانِ وَالقَلبِ وَالأَرْكَانِ قَالَ جَابِرُ بِنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: "إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِمِ وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَصَوْمِكَ سَوَاءً"

فَاللِّسانُ يُترجِمُ عمَّا في القَلبِ ويُعبِّرُ عنه ونُطْقُه له تَأثيرٌ

في بقيَّةِ أعضاءِ الجسَدِ قَالَ النَّبِيُّ : "إذا أصبحَ ابنُ آدمَ فإنَّ الأعضاءَ كلَّها تُكفِّرُ اللِّسانَ فتقولُ اتَّقِ اللَّهَ فينا فإنَّما نحنُ بِك فإن استقمتَ استقمنا وإن اعوججتَ اعوججنا" الترمذي

وَأَمَّا طَهَارَتُهُ بِأَنْ يَحفَظَهُ مِن الأَلفَاظِ البَذِيئَةِ وَالكُفرِ قَالَ النَّبِيُّ : "لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ" الترمذي وَقَالَ : "إذا أصْبَحَ أَحَدُكُم يَوماً صَائِماً فَلا يَرفُثْ ولا يَجهَلْ فإنِ امرؤٌ شاتَمَه أو قاتَلَه فلْيَقُل: إنِّي صائِمٌ إنِّي صائِمٌ" الشيخان

وَبِأَنْ يُشغِلَهُ بِالذِكْرِ والنُصْحِ والكَلِمَةِ الطَّيبَةِ وَيَحْفَظَهُ مِنْ آَفَاتِهِ كَاللَّغْوِ وَالصَّخَبِ وَالرَّفَثِ وَقَولِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالكَذِبِ وَالغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالقَذفِ وَالسُّخرِيَةِ وَكَسرِ الخَاطِرِ وَغَيرِهَا مِنْ مُوبِقَاتِ اللِّسَانِ قَالَ النَّبِيُّ : "مَن لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ به فليسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ" البخاري

وأَمَّا طَهَارَةُ القَلبِ فَإِنَّهَا أَولَى مَا يَنبَغِي عَلِينَا تَفَقُّدَهُ فِي الشَّهرِ المُبَارَكِ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ فَالتَّخْلِيَةِ قَبلَ التَّحلِيةِ

فَالتَّخْلِيَةِ تَطهِيرُ القُلُوبِ مِنْ الأَخلَاقِ الرَّدِيئَةِ والصِّفّاتِ الذَمِيمَةِ قَالَ النَّبِيُّ : "ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ألَا وهي

القَلْبُ" الشيخان

وَتَطهِيرُهَا مِن أَدْرَانِ الحَسَدِ وَالبَغضَاءِ والكَرَاهِيةِ وَإِزَالَةِ أَسبَابِ الخِلَافِ وَالنِّزَاعِ

وَالتَّحلِيةِ مِلْؤُهَا بِالمُسَامَحَةِ وَانْشِرَاحُهَا وَطُمَأنِينَتُهَا وَتَحْصِيلِ لَّذَةِ وَثَوَابِ الطَّاعَةِ فَسَلَامَةُ الصَّدرِ خَيرُ مَا نَستَقبِلُ فِيهِ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصَّدْرِ" أحمد

وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ : "أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ" ابن ماجه

عِبَادَ اللهِ: أَمَّا طَهَارَةُ الأَعيُنِ يَكُونُ بِحِفظِهَا عَنِ النَّظَرِ إِلَى مَا حَرَّمَ اللهُ وَصّرفُهَا إِلَى النَظَرِ فِي مَلَكُوتِ اللهِ تَعَالَى ومَخلوقَاتِهِ وآيَاتِهِ وكَثرَةِ النَّظَرِ فِي قُرآَنِهِ

وَطَهَارَةُ الآذَانِ بِحِفظِهَا عَنِ سَمَاعِ مَا حَرَّمَ اللهُ تَعَالَى وَصّرفُهَا إِلَى سَمَاعِ القُرآَنِ وَالمَوَاعِظِ التِي تُسَاهِمُ فِي إسعَادِ المَرءِ فِي دِينِهِ ودُنيَاهُ وَآخِرَتِهِ قَالَ النَّبِيُّ : "استَحيوا منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ إنَّا لنَستحيي والحمد لله قالَ: ليسَ ذاكَ ولَكِنَّ الاستحياءَ منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ أن تحفَظ الرَّأسَ وما وَعى وتحفَظَ البَطنَ وما حوَى ولتَذكرِ الموتَ والبِلى ومَن أرادَ الآخرةَ ترَكَ زينةَ الدُّنيا فمَن فَعلَ ذلِكَ فقدَ استحيا منَ اللَّهِ حقَّ الحياءِ" الترمذي

وَطَهَارَةُ الأَيدِي مِنَ البَطشِ بِالآخَرِينِ وَظُلمِهِم وَحِفظُهَا مِنَ السَّرِقَةِ وَالغِشِّ وَالتَّلَاعُبِ بِالمَوَازِين وَلَمسِ مَن لَا يَجُوزُ لَهُ لَمسُهُ قَالَ النَّبِيُّ : "لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ" الطبراني

قَالَ النَّبِيُّ : "كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ" مسلم

إِخوَةَ الإِيمَانِ: اِستَعِدُّوا لِرَمَضَانَ بِقُلُوبٍ طَّاهِرَةٍ صَافِيَةٍ وَجَوَارِحَ نَظِيفَةٍ وَأَيدٍ للصّدقَاتِ وَالبِرِّ كَرِيمَةٍ

وَلنَسعَى جَاهِدِينَ لِنَفُوزَ بِحُبِّ اللهِ تَعَالَى كَمَا فِي الحَدِيثِ القُدسِي: قَالَ تَعَالَى "وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبّ إِلَيّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ " البخاري

اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَعْبَانَ وبَلِّغْنَا رَمَضَانَ واجعلنا فيه من الفائزين

لا فاقدين ولا مفقودين

فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد

أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ

الغَفُورُ الرَّحِيمُ

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ وَكَفَى وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى أَشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ المُجتَبَى اللهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُصْطَفَى وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ الْوَفَا وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً

عِبَادَ اللهِ: اِتَّقُوا اللهَ فِيمَا أَمَرَ وَانتَهُوا عَمّا نَهَى عَنهُ وَزَجَرَ

وَأَخرِجُوا حُبَّ الدُّنيَا مِن قُلُوبِكُم فَإِنّهُ إِذَا اَستَولَى أَسَرَ وَاَعلَمُوا أَنَّ اللهَ أَمَرَكُم بِأَمرٍ عَمِيمٍ بَدَأَ بِهِ بِنَفسِهِ وَثَنَّى بِمَلَائِكَةِ قُدسِهِ فَقَاْلَ جَلَّ مِنْ قَاْئِلٍ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾

الدعاء

google-playkhamsatmostaqltradent