علمتنا النملة
فرد قد يحيي أمة
تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية
الانشغال بالجهد لا بتوقع النتائج
تقديم الحلول العملية
حسن الظن بالآخرين
يقول الله تعالى في محكم آياته :"حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"(النمل18).
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:" الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره"( مسلم ).
هذه القصة مليئة بالدروس والعبر
الحكمة ليست حكرا على الكبار
فرد قد يحيي أمة :
فنتعلم من النملة
أن على المرء ألا يستقل جهده الفردي، فتلك النملة المعلمة واجهت أزمة عظيمة تجتاح أمتها
بأسرها، خطر يحيق بأمتها قد يستأصلها، فلم تبال النملة بأنها فرد واحد، ولم تسوغ لنفسها
القعود بدعوى أنها فرد لن تغني شيئًا، فنادت قومها : (قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا
النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ
لَا يَشْعُرُونَ) (18) النمل ،
ونحن نحتاج إلى تعميق هذا المبدأ فينا،
إن الفرد الواحد قد يفعل الكثير والكثير، ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فردًا
حين بدأ دعوته المباركة التي سرت في العالمين؟ ، ألم يكن من قبله سيدنا إبراهيم أبو
الأنبياء فردًا حين دعا قومه إلى عبادة الله وحده؟
ألم يكن أصحاب الاختراعات أفرادًا؟، ألم
يكن (ابن النفيس) فردًا حين اكتشف الدورة الدموية؟ ،ألم يكن (توماس ايدسون) فردًا حين
اخترع للعالم بأسره اختراعات عظيمة منها المصباح الكهربائي
فالجهد الفردي لا غنى عنه للأمة،
تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية
فهذه النملة قد عرضت نفسها للخطر، حيث أن أقدام البشر وخطواتها تمثل بالنسبة للنمل
عشرات الأمتار، وهذا يعرضها حتمًا للخطر، خطر أن تسحقها أقدام الإنس أو الوحوش، لقد
كان من المفترض في هذا الموقف أن تلوذ النملة بالفرار لا تلوي على شيء، ولكنها قد وقفت
تنادي على أمة النمل تحاول إنقاذها، مقدمة في ذلك مصلحة أمتها على مصلحتها الشخصية
ونحن نحتاج إلي روح التضحية من أجل المصلحة
العامةولو كان على حساب المصلحة الشخصية، فلقد رفع الكثيرون شعار: أنا ومن بعدي الطوفان،
واستشرت الأنانية ،وعشق الذات ،على حساب مصلحة العامة
إننا بحاجة إلى اقتلاع جذور الفساد، وغرس
بذور الصلاح في تربتنا الحبيبة، نريد قلوبًا تنبض بحب الوطن، تحافظ عليه، تنظر إلى
مصلحة الأمة وتوطن النفس على السعي الحثيث في تلك المصالح العامة، وهكذا من النملة
نتعلم
.
الانشغال بالجهد لا بتوقع النتائج : فلقد
ضربت لنا النملة مثالًا فريدًا في الاهتمام والانشغال بالجهد دون التركيز على النتائج
المحتملة
وهذ هل صفة الأنبياء في الدعوة إلى الله
تعالى، فهم يوظفون طاقاتهم في بذل الجهد،
وفي صحيح الأدب المفرد للبخاري ومسند الامام
أحمد : أن (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
« إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ
يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ ».. فالحديث يفيض علينا بغيث الفوائد والتي
من جملتها أهمية النظر إلى الجهد دون انتظار النتائج والركون إلى توقع النتائج بصورة
مبالغ فيها على حساب الجهد والعمل،
الدرس الرابع
تقديم الحلول العملية : فالملاحظ على مسلك
هذه النملة أنها لم تحذر فقط، ولكنها قدمت الحل العملي الذي يريح الناس من عناء التفكير
في المخرج من المآزق: (ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ)، فإنها لم تطلق صيحات التحذير وتكتف
بهذا الإنجاز، بل قدمت لهم حلًا عمليًا وهو الدخول إلى المساكن، وهذا كما رأت النملة
الحل الأمثل نظرًا لأن الفرار إلى أي جهة على سطح الأرض يفوت على النمل الفرصة في النجاة
أمام هذه القوة القادمة ،فقدمت حلًا سريعًا سهلًا يتلاءم وطبيعة النمل وإمكاناتها ،
فتقديم الحلول العملية للناس
من السهل أن تعظ الناس وتحثهم على الإيمان
والطاعة لكن ذلك وحده لا يكفي، لابد من تقديم حلول عملية مع الحلول وعدم تقديم الحلول
العملية لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولا صحابته الكرام،
(فعن عمر رضي الله عنه أنه رأى إبلاً جرباء
فسألهم : ماذا تصنعون لعلاج هذه الإبل؟ قالوا: عندنا عجوز صالحة نذهب إليها فتدعو لها
! فقال رضي الله عنه: اجعلوا مع دعاء العجوز شيئاً من القطران)
حسن الظن بالآخرين :
فلو دققت النظر في
كلمات النملة: "لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
"،لقد قدمت النملة حسن الظن بسليمان وجيشه، لأن النمل صغير جدًا ،لا يكاد أحد يمشي
على الأرض يلتفت إليه ،أو يجذب النمل انتباهه، فكونها في ذلك الموقف العظيم الخطر تحسن
الظن ،وتزيد على كلمات التحذير تلك الجملة، فلا ريب أن هذا منطق بالغ الأهمية أراد
القرآن بيانه للناس، وحري بنا نحن المكلفون أن نمتثل لأمر الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) الحجرات
12، وقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ
نَادِمِينَ) الحجرات (6)
،
نحن بحاجة إلى التماس الأعذار نحن بحاجة
إلى الكف عن التفتيش في قلوب الناس
وكثيرًا ما حذر الإسلام من سوء الظن، وفي
الصحيحين البخاري ومسلم : (عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه
وسلم – قَالَ « إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلاَ
تَحَسَّسُوا ، وَلاَ تَجَسَّسُوا ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا ، وَلاَ
تَبَاغَضُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا »