أيام الله في رمضان
ما المقصود بأيام الله .
انتصارات المسلمين فى شهر رمضان كثيرة جدا
من أقوى
أسباب النصر والعزة فى كل زمان ومكان
الحمد لله الذى
أعز الإسلام ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺ سيد الأنام ،وبعد
فحديثى معكم بحول الله الواحد الديان تحت عنوان: أيام الله في رمضان
أولاً : ما المقصود
بأيام الله:
-قال تعالى :وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5)إبراهيم
عن أُبَىّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّهُ بَيْنَمَا مُوسَى عَلَيْهِ
السَّلَامُ، فِي قَوْمِهِ يُذَكِّرُهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ، وَأَيَّامُ اللهِ نَعْمَاؤُهُ
وَبَلَاؤُهُ "(صحيح مسلم).
-قال الإمام الرازى :يُعَبَّرُ بِالْأَيَّامِ
عَنِ الْوَقَائِعِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا. يُقَالُ: فُلَانٌ عَالِمٌ
بِأَيَّامِ الْعَرَبِ وَيُرِيدُ وَقَائِعَهَا ،قَالَ تَعَالَى: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ
نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ (140) آل عمران . مفاتيح الغيب (19/65).
-أيام الله هى أيام العزة والنصر على الأعداء
والإعتراف بفضل الله تعالى .
-قَوْلُهُ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ
شَكُورٍ أَيْ لَعِبْرَةٌ لِكُلِّ صَبَّارٍ، أَيْ فِي الضَّرَّاءِ شَكُورٌ أَيْ فِي
السَّرَّاءِ، كَمَا قَالَ قَتَادَةُ: نِعْمَ الْعَبْدُ عَبْدٌ إِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ،
وَإِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ . وَكَذَا جَاءَ فِي
الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
«إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ عَجَبٌ، لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا
كَانَ خَيْرًا لَهُ، إِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ
أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خيرا له»صحيح مسلم (64).تفسير ابن كثير
(4/411).
ثانياً :انتصارات
المسلمين فى شهر رمضان كثيرة جداً:
-عدد إنتصارات المسلمين على أعداء الدين كبير
جدا تحتاج إلى سنين لنتحدث عنها ولكن نكتفى ببعض الأمثلة:
(1)غزوة بدر:
كان فتح مكة فى
يوم 17رمضان عام 2 هجرية
-قال تعالى:وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ (123) أل عمران.
أذلة أى قلة العدد
والعُدة .
-عن عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ،قَالَ: لَمَّا كَانَ
يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ
وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا.(رواه مسلم
(1763).
-كانت غزوة بدر يوم الجمعة وافق السابع عشر من
شهر رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْفُرْقَانِ
الَّذِي أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وأهله، ودمغ فيه الشرك،وخرب محله وحزبه.(تفسير
ابن كثير (2/96)
(2) فتح مكة :
كان فتح مكة فى
يوم 21رمضان عام 8 هجرية.
-قال تعالى :إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
(1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ
رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) النصر .في هذه السورة الكريمة،
بشارة وأمر لرسوله عند حصولها، فالبشارة هي بنصر الله لرسوله، وفتحه مكة، ودخول الناس
في دين الله أفواجًا، بحيث يكون كثيرٌ منهم من أهله وأنصاره، بعد أن كانوا من أعدائه،
وقد وقع هذا المُبشر به،وأما الأمر بعد حصول النصر والفتح، فأمر رسوله أن يشكر ربه
على ذلك، ويسبح بحمده ويستغفره.تفسير السعدى (صـ936)
(3)معركة القادسية:
كانت فى شهر رمضان
عام 15ه
حيث نصرالله المسلمين
بقيادة سعد بن أبى وقاص على الفرس 4- فتح الأندلس : فى شهر رمضان عام 92ه انتصرالمسلمون
فى الأندلس على الأسبان بقيادة طارق بن زياد ،وأنشأ دولةً إسلاميةً كانت منبع الحضارة
الأوربية وأساس تقدم الغرب فى العلوم والإختراع .
(4) معركة حطين:انتصرصلاح الدين قائد المسلمين على
الصلبيبن فى معركة حطين فى رمضان عام 583ه
،واسترد بيت المقدس بعد أعوام ثمانين .
(5)معركة "عين جالوت"
حيث انتصر المسلمون
على المُغُول (التتار)، المسلمون بقيادة "سيف الدين قطز" وما كاد يشرق صباح
يوم الجمعة (25 من رمضان 658هـ الموافق 3 من سبتمبر 1260م)
-حتى اشتبك الفريقان، وانقضَّتْ قوات المُغُول
كالموج الهائل على طلائع الجيوش المصرية؛ حتى تحقق نصرٌ خاطفٌ، وتمكَّنت بالفعل من
تشتيت ميسرة الجيش، غيرَ أن السلطان "قطز" ثبت كالجبال، وصرخ بأعلى صوته:
"واإسلاماه!"، فعمَّت صرخته أرجاءَ المكان، وتوافدتْ حوله قواتُه، وانقضوا
على الجيش المغولي الذي فوجئ بهذا الثبات والصبر في القتال، وكان النصر للمسلمين.
(6) حرب العاشر من رمضان عام 1393ه، الموافق 6من
أكتوبر عام 1973م نصر الله المصريين على اليهود المحتلين وتدخل هذه المعركة فى عداد
المعجزات العسكرية بسبب قوة وعدة الجيش اليهودى ومن يُسانده واستعد الجيش المصرى ورفع
شعار الله أكبر وتوكلوا على الله فكان النصر
من عند الله .
الخطبة الثانية :
ثالثاً :من أقوى أسباب النصروالعزة فى كل زمان منها مثلاً:
(1)تيقن بأن النصرمن عند الله وحده لابكثرة عددٍ
ولا عُدةٍ :
-قال تعالى :وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ
اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)أل عمران.مثال على ذلك:
(أ) الهزيمة مع كثرة العدد:
-قال تعالى :لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ
كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْأَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ
شَيْئًاوَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
(25)التوبة.
-{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ}أي ونصركم يوم حنين بعد الهزيمة
التي مُنيتم بها بسبب اغتراركم بالكثرة {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ
عَنكُمْ شَيْئاً}أي حين أعجبكم كثرة عددكم فقلتم:لن نُغلب اليوم من قلة، وكنتم اثني
عشر ألفاً وأعداؤكم أربعة آلاف، فلم تنفعكم الكثرة ولم تدفع عنكم شيئاً {وَضَاقَتْ
عَلَيْكُمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ} أي وضاقت الأرض على رحبها وكثرة اتساعها بكم من شدة
الخوف.(صفوة التفاسير (1/492)
(ب)النصرمن الله مع قلة العدد:
غزوة بدر عدد المسلمين
ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رجلاً،وعددالمشركين
أَلْفٌ
(2)الإنتصار على النفس بطاعة الله والبعد عن المعاصى :
-قال تعالى :وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ
الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ(41) الحج .
وللنصر تكاليفه
وأعباؤه حين يتأذن الله به بعد استيفاء أسبابه وأداء ثمنه ، وتهيؤالجو حوله لاستقباله
واستبقائه{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.}.فوعد الله المؤكد الوثيق المتحقق
الذي لا يتخلف هو أن ينصر من ينصره.فمن هم هؤلاء الذين ينصرون الله،فيستحقون نصر الله
،القوي العزيز الذي لا يهزم من يتولاه؟إنهم هؤلاء:{الذين إن مكناهم في الأرض}فحققنا
لهم النصر،وثبتنا لهم الأمر{ أقاموا الصلاة }.فعبدوا الله ووثقوا صلتهم به،واتجهوا
إليه طائعين خاضعين مستسلمين{ وآتوا الزكاة }.فأدوا حق المال، وانتصروا على شح النفس
، وتطهروا من الحرص ،وكفلوا الضعاف فيها والمحاويج ،وحققوا لها صفة الجسم الحي كما
قال رسول الله ﷺ:مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ،
وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ
الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" رواه مسلم (2586).{وأمروا بالمعروف}فدعواإلى
الخير والصلاح ،ودفعوا إليه الناس{ ونهوا عن المنكر } فقاوموا الشر والفساد،وحققوا
بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره ولا تقعد
عن معروف وهي قادرة على تحقيقه .
(3)الإعداد الجيد
بالقوة فى جميع الميادين :
-قال تعالى وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ
مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ...(60) الأنفال
-أي {وَأَعِدُّوا} لأعدائكم الساعين في هلاككم
وإبطال دينكم. {مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية
والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين
على قتالهم.تفسير السعدى (صـ324).
-هذا يعنى كذلك أن الإعداد للحرب ليس لإشباع شهوة
الحرب، وإنما هو لإرهاب العدوّ أولا، حتى ينزجر، ولا تحدّثه نفسه بالحرب حين يرى القوّة
الراصدة له. ومن هنا يرى أن الإسلام دين سلام، يعدّ للحرب، حتى تجتمع له القوة الممكنة
له من النصر والغلب،ولكنه لا يبدأ الحرب،ولا يسعى إليها، وإنما يجىء إليها مكرها، ويدخل
فيها مدافعا، لا مهاجما!!التفسير القرآنى للقرآن (5/649)
(4) استشارة أهل التقوى من أهل العلم بالدين وأهل
الخبرة في أمور الدنيا :قال تعالى:وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ (159)أل عمران.من أسباب
النصر استشارة أهل التقوى من أهل العلم بالدين وأهل الخبرة في أمور الدنيا ويُتضحُ
ذلك عندما استشار النبي ﷺأصحابه من المهاجرين
والأنصار في لقاء غزوات مثل غزوة بدر وأحد وغيرها من الغزوات ،ولقد استجاب الرسول ﷺ للمشورة.
(5)اللجوء إلى الله بالدعاء من أقوى أسباب النصر:-
-عَنْ سالمِ أبي النَّضْر،أَنَّ رَسُولَ اللهِ
ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ
أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ،وَقَالَ:«اللهُمَّ، مُنْزِلَ
الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا
عَلَيْهِمْ» رواه مسلم (1742) ، البخارى (2933)