من أحكام الجنائز
من هو أولى الناس بإنزال المرأة في القبر ؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
1-المذهب الأول: ذهب الحنفية إلى أن أحق الناس
بإنزال المرأة في القبر هو: و ليها،و ليس للزوج حق في تولي شيء من أمرها.
و تعليلهم لذلك:
قالوا إن المرأة تكون أجنبية عن زوجها بموتها،فلا
يبقى حل اللمس و النظر كالطلاق و عليه فلا يجوز تقديمه على ولي المرأة
و هذا التعليل عليل:
-أول ذلك:أن قياسها على المطلقة ،قياس فاسد
الاعتبار ،لأنه قياس في مقابلة النص ،فقد قال النبي صلى الله عليه و سلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:(ما ضرك لو مت
قبلي فقمت عليك فغسلتك و كفنتك و دفنتك).
-ثانيا:أن المرأة بعد موتها يرثها زوجها
،و إذا مات قبلها ترثه و تعتد له ،و عليه فلا يصح دعوى أن المرأة تصير أجنبية عن الزوج
بموتها
2-المذهب الثاني: ذهب ابن حزم رحمه الله إلى
أن أولى الناس بإنزال المرأة في القبر هو: من لم يقارف بالليلة ،أي من لم يأت أهله.سواء
كان من محارمها أم لا
.
قال ابن حزم : " وأحق الناس بإنزال
المرأة في قبرها من لم يطأ تلك الليلة , وإن كان أجنبياً , حضر زوجها أو أولياؤها أو
لم يحضروا.." انتهى من "المحلى" (3/370) .
والله أعلم.
و عمدة هذا المذهب: قوله عليه السلام للصحابة
"أيكم لم يقارف الليلة ،فقال أبو طلحة:أنا
فأمره صلى الله عليه و سلم أن ينزلها في
القبر.
3-المذهب الثالث: ذهب المالكية و الشافعية
و الحنابلة إلى أن الزوج أحق الناس بإنزال زوجته في القبر.
وقال القاضي من الحنابلة:[ الزوج أحق من
الأولياء؛ لأن أبا بكر أدخل امرأته قبرها دون أقاربها، ولأنه أحق بغسلها منهم، فكان
أولى بإدخالها قبرها، كمحل الوفاق، وأيهما قدم فالآخر بعده] اهـ.
وقال شيخ الإسلام محيي الدين النووي الشافعي
في "روضة الطالبين" (2/ 133، ط. المكتب الإسلامي): [ولا يدخل القبر إلا الرجال
متى وجدوا؛ رجلًا كان الميت أو امرأة. وأولاهم بالدفن أولاهم بالصلاة، إلا أنَّ الزوج
أحق بدفن زوجته، ثم بعده المحارم: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ،
ثم ابن الأخ، ثم العم.. فإن لم يكن أحد منهم، فذوو الأرحام الذين لا محرمية لهم، فإن
لم يكونوا، فأهل الصلاح من الأجانب] اه
و قال العلامة المواق المالكي في
"التاج والإكليل لمختصر خليل" (3/ 43، ط. دار الكتب العلمية): [ابْنُ عَرَفَةَ:
الزَّوْجُ أَحَقُّ بِإِدْخَالِ زَوْجِهِ قَبْرَهَ