رَمَضَانُ فُرْصَةُ لِلتَّغْيِير
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وبعد..
فياعباد الله :"
يقول الله تعالي:"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"(البقرة/ 185).
عباد الله :" شهر رمضان كما هو شهر الخير والبركة والمغفرة والرحمة والعتق من النار هو شهر التغييروتحرير الإرادة الإنسانية، والانضباط الأخلاقي، والتخلُّص من الضعف النفسي والتراجع الروحي، والتعالي على الأنانية والفردية، وتجاوز التفرق والتشرذم إلى الوحدة والتعاون مع المخلصين للنهوض بالنفس، وبحاضر الأمة ومستقبلها، والعبور بها من حالة الوهن والتأخر والتخلُّف إلى القوة والسيادة والتقدم،
وهو دورةٌ تدريبيةُ إصلاحيةُ ربانيةُ تشمل الأمة بمجموعها، تتلقَّاها الأمة شهرًا كل عام؛ لتصحيح المسيرة وتقويم العوج والانحراف، وهي مدةٌ كافيةٌ سنويًّا لغسل الروح، وتجديد الإيمان، وتزكية النفوس، والتسامي عن المادية الطاغية..
ومتى صلح القلب انفتح باب الإصلاح العام :"أَلا وإنَّ في الجسدِ مضغةً إذا صلَحت صلَح الجسد كله وإذا فسدت فسَد الجسد كله، ألا وهي القلب" (متفق عليه).
ومدرسة رمضان التربوية إنما تفتح سنويًّا لتتمَّ فيها عملية إصلاح هذا القلب، وقد كان لروحانيته العالية الفياضة أثرها الكبير في إصلاح النفوس وتجديد العزائم والإرادات، وتوحيد الأمة التي تصوم مع مطلع الفجر وتفطر مع مغرب الشمس، فتتوافق في عبوديتها لله مع الكون كله..
رمضان فرصة للتغيير
عباد الله:" ورمضان فرصة للتغير يقول الله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ "(الرعد: 11).
في تفسير هذه الآية: "فإن الله لا يغيِّر نعمة أو بؤسًا، ولا يغيِّر عزًّا أو ذلةً، ولا يغيِّر مكانة أو مهانة، إلا أن يغيِّر الناس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم، فيغيِّر الله ما بهم وفق ما صارت إليه نفوسهم وأعمالهم".
وهذه دعوة صريحة إلى إصلاح النفس أولًا، وبصلاحها ينصلح البيت والمجتمع كلُّه، ويحدث التغيير المنشود إلى الأفضل.
يقول أديب العربية (مصطفى صادق الرافعي) في كتابه وحي القلم: "وفي ترائي الهلال ووجوب الصوم لرؤيته معنى دقيقٌ آخرُ، وهو مع إثبات رؤية الهلال وإعلانها، إثبات الإرادة وإعلانها، كأنما انبعث أول الشعاع السماوي في التنبيه الإنساني العام لفروض الرحمة والإنسانية والبر، وهنا حكمة كبيرة من حِكَمِ الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرِّب الصائم على أن يمتنع باختياره عن شهوته ولذَّاته، مصرًّا على الامتناع".
وفي شهر رمضان يتغيَّر كلُّ شيء.. برنامج المجتمع اليومي، والبرنامج الشخصي لكل فرد.. تتغير مواعيد النوم والعمل، ومواعيد الزيارات والطعام، تتغير عبادة الإنسان لربِّه، فيكون أكثر قربًا لله، وأكثر قراءة للقرآن، وأكثر صلاة، ويشعر بأنه غدًا إنسان آخر.
شهر رمضان يعلِّمنا أننا نستطيع أن نتغير لو أننا قرَّرنا ذلك؛ بل هو فرصة للتغيير؛ لأن الله قد أودع الإنسان طاقة كبرى للتغيير في هذا الشهر
رمضان فرصة للتغير
عباد الله :"إن رمضان فرصة مهمة لمراجعة النفس، والتوبة إلي الله والرجوع إلي الله ومحاسبة النفس يقول المولى سبحانه: “يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً”. ويقول جل في علاه: “وَتُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”(النور:31). ويقول سبحانه: “نَبّئْ عِبَادِى أَنّى أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلأَلِيمُ"(الحجر/49-50). ويقول أيضاً رب العزة والجلال في حديث قدسي: "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم"(مسلم).
فيا أيها المذنب وكلنا ذاك المذنب، ويا من زل وأخطأ وأذنب، ويا من بارز الله بالمعصية وبكره الله، تب إلى الله وعد إلى رحابه قبل أن تفضح في يوم الفضائح، وتندم حين لا ينفع الندم "يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" (الشعراء/88-89).
من أعظم الأمور المعينة على التوبة – يا عباد الله – أن يستحضر العبد سعة رحمة الله سبحانه وتعالى فهو القائل:”قُلْ يا عِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ"(الزمر/53).
وهو القائل جل في علاه في حديث قدسي:”يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم جئتني لا تشرك بي شيئاً لآتيتك بقرابها مغفرة"(الترمذي).
وهو القائل سبحانه وتعالى: “وَٱلَّذِينَ
إِذَا فَعَلُواْ فَـاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ
لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَي مَا
فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"(آل عمران/135).
عباد الله:"
رمضان فرصة للتغيير من مساوئ أخلاقنا، وفحش أقوالنا؛ فالصوم يدرِّب المسلم على أن يمتنع باختياره عن الأخلاق السيئة..ويضع له منهجًا للتغيير، ويعطيه فترة تدريبية من خلال مدرسة الثلاثين يومًا، فقد علَّمَنا نبيُّنا صلى الله عليه وسلم "فإنْ سابَّه أحدٌ أو قاتَلَه، فليقل: إني امرؤٌ صائم"، وفي رواية قال:"فلا يرفُثْ ولا يجهل، وإن امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، مرتين"(البخاري)،
وقال أيضًا: "من لم يدَعْ قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدَعَ طعامه وشرابه" (البخاري).
عباد الله:"
رمضان فرصة للتغيير لمن كان مفرِّطًا في صلاته: فلا يصليها مطلقًا، أو يؤخرها عن وقتها، أو يتخلف عن أدائها في جماعة في المسجد.. رمضان فرصة للمحافظة على هذه الصلاة، وإلف المساجد وعمارتها بالذِّكر والتسبيح وحلق القرآن، فاستعن بالله واعزم من الآن أن يكون هذا الشهر بداية للمحافظة على الصلاة، وتلبية النداء، والصف الأول؛ لتدخل في قوله سبحانه:"وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ "(المعارج: 34، 35)،
ولتتصف بصفات المؤمنين:"الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ "(المعارج: 23).
رمضان فرصة للتغيير لمن كان مقصِّرًا في صلاة الفجر وقيام الليل، يقول لهم: إنكم تستطيعون المحافظة عليها كلَّ يوم وكل ليلة لو أردتم ذلك، فلماذا الكسل طوال العام؟
عباد الله:"
رمضان فرصة للتغيير لمن هجَر القرآن قراءة وتدبرًا وحفظًا وعملًا، حتى أصبح القرآن نسيًا منسيًّا، فرمضان هو شهر القرآن، وبداية التغيير يقول لك: تستطيع أن تختمه في كل شهر لو أردت ذلك، فلماذا الهجر طوال العام؟!
اصطلح مع القرآن، وابدأ صفحة جديدة في رمضان، وحدِّد لنفسك ختمة وحدك بتدبر، وختمة في مقرأة المسجد، وختمة في الصلاة، فقد كان للإمام الشافعي رحمه الله ستين ختمة في رمضان.
اصطلح مع القرأن واترك صحبة السوء حتي لاتندم في وقت لاينفع فيه الندم:"وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا"(الفرقان/27-29).
اصطلح مع القرأن حتي لاتتعرض لعتاب الرسول يوم القيامة أمام الخلائق:"وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا"(الفرقان: 30).
على الإنسان العاقل أن يحذَرَ هَجرَه للقرآن،
بترك الإيمان به، أو ترك العمل بما فيه، أو ترك قراءته وتدبُّره والتحاكم إليه؛ فإن
رسول الله ﷺ قد شكا إلى ربِّه مَن هجَر كتابه.
فرصتك للتغير فاصطلح مع القرأن فهو التجارة الرابحة التي لاتبورقال تعالي:" إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَلِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ"(فاطر: 29-30).
إن الذين يقرؤون القرآن، ويعملون به، وداوموا على الصلاة في أوقاتها، وأنفقوا مما رزقناهم من أنواع النفقات الواجبة والمستحبة سرًّا وجهرًا، هؤلاء يرجون بذلك تجارة لن تكسد ولن تهلك، ألا وهي رضا ربهم، والفوز بجزيل ثوابه؛ ليوفيهم الله تعالى ثواب أعمالهم كاملا غير منقوص، ويضاعف لهم الحسنات من فضله، إن الله غفور لسيئاتهم، شكور لحسناتهم، يثيبهم عليها الجزيل من الثواب.
هذا الإصلاح مستمدٌّ من القرآن العظيم، هذا الدستور الجامع الذي وضع الأصول العامة لحل المشكلات التي تواجه الناس، ودعا إلى تحقيق القيم الفاضلة التي تحتاجها النهضات "إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ"(الإسراء: 9)؛ لأنه بإعداد المؤمن الصالح تتحقق له كل أسباب النجاح.
﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ في عالم الضمير والشعور بالعقيدة الواضحة البسيطة التي لا تعقيد فيها ولا غموض، والتي تطلق الروح من أثقال الوهم والخرافة، وتطلق الطاقات البشرية الصالحة للعمل والبناء وعمارة الحياة، معتبرًا إصلاح النفس وتحرير الإرادة الإنسانية المدخل الصحيح لإصلاح الأمم والشعوب."إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" (الرعد: من الآية 11).
"يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" في علاقات الناس بعضهم ببعض؛ بما يحقق التكافل الإنساني والتعاون البشري، ويقيم هذه العلاقات على أساس من العدالة الثابتة التي لا تتأثَّر بالرأي والهوى، ولا تميل مع المودة والشنآن، ولا تصرفها المصالح والأغراض.."يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ"(المائدة: 8).
الخطبة الثانية
الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد
رمضان فرصة للتغيير
عباد الله :"
نعم رمضان فرصة لمن ابتلاه الله تعالى بالإدمان
وبتعاطي الحرام من مخدرات ومسكرات أو دخان، وقد صام عن كل ذلك في نهار رمضان، أن لا يفعل ذلك بعد إفطاره، وأن يستمر على جهاده وعزيمته التي جعلتْه يمسك طوال ساعات الصيام، يقول للمدمن المدخن: إنك تستطيع بإرادتك أن تمتنع عن تعاطي الحرام، فلماذا لا تقلع عن ذلك إلى الأبد؟! ويقول صلي الله عليه وسلم لاضرر ولاضرار"(صحيح).
رمضان فرصة للتغيير لمن تعوَّد على حياة المترفين، ونشأ على حب الدعة واللين: أن يأخذ من رمضان درسًا في تربية النفس على المجاهدة والخشونة في أمر الحياة؛ فربما يتغير الحال، فقد جاء في الأثر: "اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم"، فلا يكن همُّك في هذا الشهر ما تأكل وما تشرب وما تلبس.. ليكن همك إحسان العبادة والقَبول ورضا ربك عز وجل، والاهتمام بأمر المسلمين وشؤونهم؛ لتربية أنفسنا على معالي الأمور.فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"- إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ مَعاليَ الأُمورِ ، و أَشرافَها ، و يَكرَهُ سَفْسافَها"(الطبراني).
عباد الله:"
رمضان فرصة للتغيير من جُبل على الشُّحِّ والبخل والأنانية وفقدان الشعور بالجسد الواحد والأمَّة الواحدة؛ فرمضان مدرسة للقضاء على صفة الشحِّ والبخل، ويربِّي المسلم على الإحساس بالغير، فرمضان شهر تنمية الإحساس؛ وقد صح في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"أحبُّ الناس إلى الله أنفعُهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرورٌ تُدخِلُه على مسلم، تكشف عنه كُربةً، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا.."(صحيح).
رمضان فرصة للكرم والسخاء لأن الشح هلاك كماقال صلي الله عليه وسلم:" اتقوا الشحَّ فإنَّ الشحَّ أهلكَ من كانَ
قَبْلَكم أمرَهم بالبخلِ فبخلوا وبالقطيعةِ فقطَعوا"(البخاري ومسلم).
وقال صلي الله عليه وسلم:"ثلاثٌ مُهلِكاتٌ،شُحٌّ مُطاعٌ، وهَوًى مُتَّبَعٌ، وإِعجابُ المرْءِ بنفْسِهِ"(الطبراني).
فرمضان شهر الكرم والجودو لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجوَدُ ما يَكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ، فيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. وَعَنْ عبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بهذا الإسْنَادِ نَحْوَهُ، وَرَوَى أبو هُرَيْرَةَ، وفَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يُعَارِضُهُ القُرْآنَ."(البخاري).
وقوله صلى الله عليه وسلم :"من فطر
صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا"(ابن خزيمة).
عباد الله:"
رمضان فرصة للتغيير لمن كان قليل الصبر سريع الغضب.. يتعلم المسلم من رمضان الصبر والحلم والأناة، فأنت تصبر على الجوع والعطش، والتعب والنصب ساعاتٍ طويلة، وفي هذا تدريب على الصبر تجاه تصرفات الناس وسوء أخلاقهم، فلا تغضب سريعًا..
فهو كما قال صلي الله عليه وسلم:" شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة "(أحمد والنسائي والبيهقي).
ويقول صلي الله عليه وسلم:" صومُ شهرِ الصبرِ وثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ : يُذهِبنَ وحَرَ الصدرِ"(أحمد وأبونعيم).
وهذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجل وقال: أَوصني يا رسول الله، فردَّ عليه بكلمة واحدة، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا تغضب"، فردَّدَ مرارًا "لا تغضب"(البخاري)، وبيَّن أن المسلم القويَّ حقيقةً، ليس بالعضلات المفتولة، ولا الشارب الطويل، فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس الشُّديد بالصُّرَعة، إنما الشَّديد الذي يَملِكُ نفسَه عند الغضب"؛ (البخاري ومسلم).
فعلى المسلم أن يجعل شهر رمضان شهرًا للتخلية عن جميع الصفات السلبية، وأن يجعله شهرًا للتحلية بكل الصفات الإيجابية، ولن يحدُث ذلك إلا في شهر الإرادة والتغيير.