دروس الاسراء والمعراج جابر الخواطر
الإسراء والمعراج معجزة خالدة
مشاهد الاسراء دروس وعبر
الحبيب المصطفى جابرا للخواطر
الحمدُ للهِ الذي أسرَى بعبدِهِ
ورسولِه المبعوثِ رحمةً للعالمينَ، وأراهُ مِنْ آياتِه ما يزدادُ به الإيمانُ
ويقوَى به اليقين
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ
لا شريكَ له الملكُ الحقُّ المبينُ، الذي فضَّلَ نبيَّنا محمدا ًعلى جميعِ
الأنبياءِ والمرسلينَ، وجعلَ دينَه ظاهِراً علَى كلِّ دينٍ
وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمداً سيد
المرسلين وحبيب رب العالمين ارسله ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله
بإذنه وسراجاً منيراً
واشهد ان محمدا عبده ورسوله
يقول الامام البوصيري في البرده
مـولاي صلـي وسلـم دائـمـاً أبــدا علـى
حبيبـك خـيـر الخـلـق كلـهـم
سريت مـن حـرمٍ ليـلاً إلـى حـرمٍ كما
سرى البدر في داجٍ من الظلم
وبـت ترقـى إلـى أن نلـت منـزلـةًمن
قاب قوسين لم تدرك ولم ترم
وقدمـتـك جـمـيـع الأنـبـيـاء
بـهــاوالرسل تقديـم مخـدومٍ علـى خـدم
وأنت تخترق السبـع الطبـاق بهـم في
مركب كنت فيه صاحب العلم
صلى الله وسلم صاحب الغرة والتحجيل،
المذكور في التوراة والإنجيل، المعلم الجليل، والهادي النبيل، اللهم صل وسلم عليه
وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً
اما بعد
فقد اقتضت حكمة الله سبحانه إرسال
الأنبياء مؤيَّدين بمعجزات لتكون تصديقًا لهم فيما يبلغون من رسالاته
أولاً: رحلة الإسراء والمعراج معجزة
ثابتة
لقد أعطي الله عز وجل سيدنا محمد صاحب
المعجزات الخالدات، وكرمه سبحانه برحلة لم يسبق لبشرٍ أن قام بها وقد ذكرهما الله
في كتابه
فقال في شأن الإسراء : بسم الله الرحمن
الرحيم (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَه [الإسراء:1]
روى الإمام مسلم بسنده عَنْ أَنَسِ
بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ،
وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ»، قَالَ:
«فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ»، قَالَ: «فَرَبَطْتُهُ
بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ»، قَالَ " ثُمَّ
دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ،
فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ )
أما المعراج فهو ثابت بنص الأحاديث
الصحيحة ، أما القرءان فلم ينص عليه نصاً صريحا
لكن ذكر في سورة النجم قال تعالي (
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عَنِ
الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ
فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ
قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ
الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً
أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى
السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ
آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:1-18].
وفي حديث أبي سعيد : « ثم جيء بالمعراج
الذي تعرج فيه أرواح بني آدم ، فإذا هو أحسن ما رأيت ، ألم تر إلى الميت كيف يحد
بصره إليه ؟ فعرج بنا فيه حتى انتهينا إلى باب السماء الدنيا ، فاستفتح جبريل ،
فقيل له : من هذا ؟ فقال : جبريل : قال : ومن معه ؟ قال : محمد ، قال : أوقد أرسل
إليه ؟ قال : نعم ، ففتحوا وسلموا علي ، وإذا ملك موكل يحرس السماء يقال له
إسماعيل ، معه سبعون ألف ملك ، مع كل ملك منهم مائة ألف ، ثم قرأ : ( وما يعلم
جنود ربك إلا هو ) الشريعة للآجُرِّيّ
ثانياً : مشاهد الإسراء والمعراج دروس
وعبر
فمن دروس الإسراء والمعراج جبر خاطر الحبيب
المصطفى صلى الله عليه وسلم
عباد الله: توالت على رسول الله قبيل
حادثة الإسراء والمعراج الحوادث والأزمات الكثيرة، فإلى جانب ما كان يلاقيه من
عنتٍ وعذاب الكفار له وتصديهم لدعوته وإنزال الأذى والضرر به وبمن تبعوه، فَقَد
نصيرًا وظهيرًا له هو عمه أبو طالب، وكذلك فَقَد شريكة حياته وحامية ظهره السيدة
خديجة التي كانت له السند والعون على تحمُّل الصعاب والمشقات في سبيل تبليغ دعوته
السامية، فكلاهما مات قبيل حادثة الإسراء والمعراج؛ ولذا سمي هذا العام "عام
الحزن" ومن هنا كان إنعام الله على عبده ورسوله محمد ﷺ بهذه المعجزة العظيمة؛
تطييبًا لخاطره وتسرية له عن أحزانه وآلامه... ثم ليشهد فيها من عجائب المخلوقات
وغرائب المشاهد وكان لابد من تهيئته لتلك الرحلة فجاءه الملك ليشق صدره، ويخرج
قلبه ، وغسل القلب الطاهر الشريف في طست من ذهب، بماء زمزم، ثم أعاده مكانه، وقدم
له البراق ينتهي حافره حيث ينتهي طرفه، وكان معه جبريل، وقد ارتحل من المسجد
الحرام إلى المسجد الأقصى، وكل ذلك كان في برهة من الليل.
فمن جبر الله لخاطر المصطفى صعوده إلى
سدرة المنتهى فصعد به رب العزة والجلالة إلى مكان عظيم لم يبلغه أحد من البشر قبله
، حيث عرج به إلى السموات السبع، وتخطاهن إلى البيت المعمور حتى وصل إلى سدرة
المنتهى، ثم عرج إلى الجبار جل جلاله, وكلَّمه رب العزة والجلالة فدنا منه حتى كان
قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى
فلما ركب البراق تشبث جبريل بركابه
وأخذ ميكائيل بزمام براقه فلم يزل يخترق الملكوت إلى أن وصل إلى سرادقات الجبروت
فاخترق حجب النور وجاوز الستور وصار العرش عن يمينه والكرسي عن شماله واللوح
والقلم خلف ظهره ووصل إلى مقام لم يصل إليه أحد سواه وأقرب إلى محل لم يقربه عبد
إلا إياه فقيل له تقدم يا خاتم النبيين فقال تقدمت يا رب العالمين فقال وعزتي وجلالي
لأنشرن ذكرك لأشرحن صدرك ولأرفعنك قدرك ولأشفعنك في العصاة المذنبين ولأصلين على
من صلى عليك من المؤمنين
وسماعه كلام الله تعالى الذاتي الأزلي
الأبدي الذي لا يشبه كلام البشر
فرؤيته لله عزّ وجلّ بفؤاده لا بعينه :
مما أكرم الله به نبيه في المعراج أن أزال عن قلبه الحجاب المعنوي ،فرأى الله
بفؤاده ، أي جعل الله له قوة الرؤية في قلبه لا بعينه ، لأن الله لا يرى بالعين
الفانية في الدنيا ، فقد قال الرسول صلي الله عليه وسلم واعلموا أنكم لن تروا ربكم
حتى تموتوا.
لقد جبر الله النبي صلى الله عليه وسلم
ليلة الاسراء والمعراج تكريماً ما أكرم به نبياً من الأنبياء، ولا رسولاً من الرسل.
فقد ذكر أبو نعيم في دلائل النبوة،
وابن كثير في تفسيره وفي البداية والنهاية: أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول
لربنا وفي رواية البزار قوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} ، فقال تبارك وتعالى له:
سل : يا رب! ما من نبي إلا وقد كرمته، فقد اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى
تكليماً، وسبحت الجبال مع داود، وسخرت الجن والطير والريح لسليمان، وخلقت عيسى من
روحك، ففيم فضلتني بين هؤلاء وبم كرمتني بين هؤلاء؟ فقال له ربنا: يا محمد! إن كنت
كرمت هؤلاء فقد كرمتك تكريماً ما كرمته لنبي من قبلك، فقال: ما هو يارب؟ فقال ربنا
سبحانه وتعالى: يا محمد! لقد رفعت ذكرك، وأعليت شأنك، فلا أذكر حتى تذكر معي، يا
محمد! المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ويقول: وأشهد أن محمداً رسول الله.
هل هناك تكريم أعظم من هذا التكريم؟!
يقول حسان بن ثابت:
أغر عليه للنبوة خاتم من نور يلوح
ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال
في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود
وهذا محمد
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: (سألت ربي مسألة وددت أني ما سألته إياها، قلت: يا
رب لقد اتخذت إبراهيم خليلاً، وكلمت موسى تكليماً، واصطفيت نوحاً على البشر، وجعلت
عيسى يحيي الموتى فما أعطيتني؟ قال الله عز وجل له: يا محمد! ألم أجدك يتيماً
فآويتك، ووجدتك ضالاً فهديتك، ووجدتك عائلاً فأغنيتك، ألم أشرح لك صدرك، وأضع عنك
وزرك، وأرفع لك ذكرك، قلت: بلى يا رب! قال: (وللآخرة خير لك من الأولى)، أعطيتك
الكوثر ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وألين من الزبد، وعدد
آنيته بعدد نجوم السماء).
يقول أمير الشعراء أحمد شوقي :
أَســــرَى بــــك اللهُ لــيــلاً,
إِذ مـلائـكُــه. والرُّسْلُ في المسجد الأَقصى على قدَمِ
لـمــا خـطــرتَ بـــه الـتـفُّــوا
بـسـيـدِهـم كالشُّـهْـبِ بـالـبـدرِ, أَو كالـجُـنـد بالـعَـلـمِ
صـلـى وراءَك منـهـم كـــلُّ ذي
خـطــرٍ ومـــــن يــفُـــز بـحـبــيــبِ الله يــأْتــمــمِ
جُـبْـتَ السـمـواتِ أَو مــا فـوقـهـن
بـهــم عـــلـــى مـــنـــوّرةٍ دُرِّيَّـــــــةِ الــلُّــجُـــمِ
رَكـوبـة لــك مــن عــزٍّ ومــن
شـــرفٍ لا فـي الجيـادِ, ولا فـي الأَيْـنُـق الـرسُـمِ
مَشِـيـئـةُ الـخـالـق الـبــاري,
وصَنـعـتُـه وقــــدرةُ الله فــــوق الــشـــك والـتُّــهَــم
حَـتّــى بَـلَـغـتَ سَـمــاءً لا
يُـطــارُ لَــهــاَلـــى جَـنــاحٍ وَلا يُـسـعـى عَــلــى قَــــدَمِ
وَقــيــلَ كُـــــلُّ نَــبِـــيٍّ
عِــنـــدَ رُتـبَــتِــهِ وَيـــا مُـحَـمَّـدُ هَـــذا الــعَــرشُ فَـاِسـتَـلِـمِ
خَـطَـطـتَ لِـلـديـنِ وَالـدُنـيــا
عُلـومَـهُـمـا يـا قـارِئَ الـلَـوحِ بَــل يــا لامِــسَ القَـلَـمِ
أَحَـطــتَ بَينَـهُـمـا بِـالـسِــرِّ
وَاِنـكَـشَـفَـت لَــكَ الخَـزائِـنُ مِــن عِـلــمٍ وَمِـــن حِـكَــمِ
جبر خاطره بإمامة الانبياء والمرسلين
لقد ثبت في الروايات المتعددة أن رسول
الله صلى بالأنبياء إمامًا في بيت المقدس في ليلة الإسراء والمعراج، وفي هذا
دلالات منها أن الإسلام هو كلمة الله الأخيرة إلى خلقه، ودليل على عالمية الإسلام،
وعموم رسالة محمد ، وأنه حامل لواء الهداية للخلق جميعًا، تحمَّلها سيدنا رسول
الله بأمانة وقوة، وقام بحقها على خير وجه، ثم ورَّثها لأمته من بعده، وبذلك أصبحت
خير أمة أخرجت للناس، ومسئولة عن إقامة حُجَّة الله على خلقه جميعًا، كما قال
تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى
النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143]
ومن دروس الاسراء أنه أعطاه الصلاة فالتقي
بموسي عليه السلام:
لقد فرضت الصلاة من بين أركان الإسلام في
السماء السابعة، فأصبحت الركن الثاني من أركان الإسلام، وفي هذا دليل على أهمية
هذه الرحلة العظيمة وأهمية الصلاة، وعظمها في الإسلام؛ ولذلك شدّد الإسلام عليها
كل التشديد، وأمر بالقيام بها في السفر والحضر، والأمن والخوف، والصحة والمرض،
وأصبحت قُرَّة عين النبي ؛ روي الامام احمد في مسنده عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " حُبِّبَ إِلَيَّ
النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ". وكان
إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة، قَالَ حُذَيْفَةُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى " مسند الإمام
أحمد بن حنبل
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ
مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَذَكَرَ قِصَّةَ الْإِسْرَاءِ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: "
ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسِينَ صَلَاةً فَأَقْبَلْتُ حَتَّى
أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى قَالَ: فَبِمَا أُمِرْتَ؟ فَقُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ
صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ
لِأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَمَا زِلْتُ
أَخْتَلِفُ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى يَحُطُّ عَنِّي خَمْسًا وَيَقُولُ لِي
مِثْلَ مَقَالَتِهِ هَذِهِ حَتَّى رَجَعْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ.
قَالَ: فَنُودِيتُ أَنِّي قَدْ أَجَزْتُ - أَوْ أَمْضَيْتُ - فَرِيضَتِي
وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَجَعَلْتُ كُلَّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا "
مستخرج أبي عوانة
من الدروس المستفادة تعليم سيدنا محمد
بالمشاهدة والنظر من أجل جبر الخواطر:
وذلك ليكون درسًا عمليًّا يتعلم فيه الرسول
بالمشاهدة والنظر، ولقد كفل له ربه ذلك بما أراه من آياته الكبرى، وما أطلعه عليه
من مشاهدة تلك العوالم التي لا تصل أذهاننا إلى إدراك كنهها إلا بضرب من التخيُّل،
فأنَّى لنا أن نصل إلى ذلك وقد حُبس عنا الكثير من العلم، وما أوتينا منه إلا
قليلاً، قال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء:
85]. والله قد أعطى كل نوع من مخلوقاته علومًا تتوافق مع استعداده وفطرته، ومهمته
في هذا الكون.
اللَّبن والخمر :
روى الإمام أحمدُ ومسلمٌ وغيرهما عن
أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتاني جبريلُ عليه
السلام بإناءٍ من خمر، وإناء من لبن، فاخترتُ اللبن، فقال جبريل: أصبتَ الفطرة))
وتوالت المرائي لرسول الله فراي النبين
ثم راي الجنة والنار وما فيهما وإذا ما عرَضْنا لهذه المَرائي التي رآها رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وحاوَلنا تصنيفها حسب برنامج الدعوة الإسلامية؛ نجدها تتصدَّى
أولَ ما تتصدى لطبيعة تلك الدعوة، وأنها دعوةٌ سهلة سمحة يسيرة، لا رهَق فيها ولا
إعنات؛ فهي دعوة الفطرة السليمة، والعقل الرشيد وسنذكر بعضا منها
المجاهدون في سبيل الله:
روى ابن جرير وغيرُه من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على قوم يَزرعون في يومٍ ويحصدون في
يوم، كلَّما حصَدوا عاد كما كان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا جبريل ما
هذا؟)) قال: ((هؤلاء المجاهدون في سبيل الله؛ تُضاعَف لهم الحسَنةُ بسَبعِمائة
ضعف))؛ ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ
الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39].
خطباء الفتنة:
رَوى ابن جَرير في تفسيره والبيهقيُّ
والحاكمُ من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على قومٍ تُقْرَض
ألسنتُهم وشِفاههم بمقاريضَ مِن حديد؛ كلَّما قُرضت عادت كما كانت، لا يفتر عنهم
من ذلك شيء فقال: ((ما هذا يا جبريل؟))، فقال: ((هؤلاء هم خُطباء الفتنة؛ يقولون
ما لا يَفعلون)).
وهذه المرئية تتعلق بسُلوك الدعاة،
وأنهم لا بد أن تتوافق أفعالهم مع أقوالهم، وأنه إذا انفصلت الكلمة عن السلوك
وتباينَت عنه كان ذلك وحدَه كافيًا للإعراض عن دعوتهم، وعدَم الالتفات إلى
أقوالهم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ *
كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3]
عَقبة على الطريق:
وجاء في حديث أبي هريرة أن النبيَّ صلى
الله عليه وسلم أتى على خَشبة على الطريق لا يَمرُّ بها ثوبٌ إلا شقَّته، ولا شيءٌ
إلا خَرقَته، قال: ((ما هذا يا جبريل؟)) قال: ((هذا مَثل أقوامٍ مِن أمتك يقعدون
على الطريق فيَقطعونه))، ثم تلا: ﴿ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ
وَتَصُدُّونَ... ﴾ [الأعراف: 86].
صورة مانعي الزكاة:
جاء في رواية البيهقيِّ وابن جَرير عن
أبي سعيدٍ رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على قومٍ على أقبالهم
رِقاع وعلى أدبارهم رِقاع، يَسرَحون كما تسرح الإبلُ والغنم، ويأكلون الضَّريع
والزقُّوم، ورَضْفَ جهنَّم وحجارتَها! قال: ((فما هؤلاء يا جبريل؟)) قال: ((هؤلاء
الذي لا يؤدُّون صدَقات أموالهم، وما ظلَمَهم الله تعالى شيئًا، وما الله بظَلاَّم
للعبيد)).
الزناة :
رءاهم بصورة أناس يتنافسون على اللحم
المنتن ويتركون الجيد . ((ورأى النبي عليه الصلاة والسلام رجالا يأكلون لحما نتنا
خبيثا وبين أيديهم اللحم الطيب النضج قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء رجال من
أمتك تكون عند أحدهم المرأة بالحلال فيدعها ويبيت عند امرأة خبيثة حتى يصبح))(
البيهقي
((ورأى النبي عليه الصلاة والسلام نساءا
معلقات من أثدائهن قال: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء اللواتي يدخلن على أزواجهن
من ليس من أولادهن))( البيهقي
صورة حمل الأمانة :
جاء في رواية البهيقيِّ وابن جَرير عن
أبي سعيدٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على رجل قد جمَع حُزمة
عظيمة لا يَستطيع حملها، وهو يَزيد عليها فقال: ((ما هذا يا جبريل؟)) قال: ((هذا
الرجل مِن أمتك، يَكون عليه أماناتُ الناس لا يَقدر على أدائها، وهو يَزيد عليها
ويُريد أن يحمل عليها، فلا يستطيع ذلك)).
شاربو الخمر:
رءاهم بصورة أناس يشربون من الصديد
الخارج من الزناة .
الذين يمشون بالغيبة :
رءاهم بصورة قوم يخمشون وجوههم وصدورهم
بأظفار نحاسية .
الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما
راهم لهم مشافر كمشافر الإبل ، وقد وكل
بهم من يأخذ بمشافرهم ، ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار ، يخرج من أسافلهم ، قلت
يا جبريل : » من هؤلاء ؟ « ، قال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما
يأكلون في بطونهم نارا
الهمازون اللمازون
راي قوم يحذى من جلودهم ويرد في
أفواههم ، ويقال : كلوا كما أكلتم ، فإذا أكره ما خلق الله لهم ذلك ، قلت : » من
هؤلاء يا جبريل ؟ « ، قال : هؤلاء الهمازون اللمازون الذين يأكلون من لحوم الناس
ويقعون في أعراضهم بالسب
أكلة الربا
راي قوم لهم بطون كأنها البيوت ، وهي
على سابلة آل فرعون ، فإذا مر بهم آل فرعون ثاروا ، فيميل بأحدهم بطنه فيقع
فيتوطؤهم آل فرعون بأرجلهم ، وهم يعرضون على النار غدوا وعشيا ، قلت : » من هؤلاء
يا جبريل ؟ « ، قال : هؤلاء أكلة الربا ، ربا في بطونهم ، فمثلهم كمثل الذي يتخبطه
الشيطان من المس
مالك خازن النار:
ولم يضحك في وجه رسول الله .فسأل جبريل
لماذا لم يرهُ ضاحكاً إليه كغيره . فقال: إن مالكاً لم يضحك منذ خلقه الله تعالى ،
ولو ضحك لأحد لضحك إليك.
البيت المعمور :
وهو بيت مشرف في السماء السابعة وهو
لأهل السماء كالكعبة لأهل الأرض ، كل يوم يدخُلُهُ سبعون ألف ملكٍ يصلون فيه ثم
يخرجون ولا يعودون أبداً .
سدرة المنتهى :
وهي شجرة عظيمة بها من الحسن ما لا
يصفه أحد من خلق الله ، يغشاها فَراشٌ من ذهب ، وأصلها في السماء السادسة وتصل إلى
السابعة ، ورءاها رسول الله في السماء السابعة .
روي البخاري عن انس (ثُمَّ رُفِعَتْ
إِلَيَّ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرَ، وَإِذَا
وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، وَإِذَا
أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ:
مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي
الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالفُرَاتُ )
الجنة :
وهي فوق السموات السبع فيها ما لا عينٌ
رأت ولا أذنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ على قلب بشر مما أعدّه الله للمسلمين الأتقياء
خاصة ، ولغيرهم ممن يدخل الجنة نعيم يشتركون فيه معهم .
العرش :
وهو أعظم المخلوقات ، وحوله ملائكة لا
يعلم عددهم إلا الله . وله قوائم كقوائم السرير يحمله أربعة من أعظم الملائكة او
اربعة صفوف، ويوم القيامة يكونون ثمانية .
اقول قولي هذا واستفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية
الحمد لله الهادي إلى الصراط المستقيم،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله
وأصحابه أجمعين ومن اقتدى واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
وبعد:
فان خلق جبر الخواطر خلق عظيم
وجبر الخواطر معناه
رفع همه الشخص أو تهوين مصيبتة والأخذ بيدية
حتي يمر بمصيبتة ، ورفع همه الشخص قد تكون بالنصيحة أو الإبتسامة أو الصدقة ، وجبر
الخواطر من المعاملات الإسلامية التي يجب أن يتحلي بها كل مسلم وكل إنسان عموماً
بعيد عن ديانتة ، ومن يعمل علي جبر الخواطر فهو بالتأكيد شخص شهم ومعدنة أصيل
وكان من خلق وهدي النبي الاكرم سيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عن ابن
عباس رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين:
"اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني". سنن الترمذي
ثالثا : النبي صلي الله عليه وسلم صاحب
الخلق العظيم جابرا للخواطر
ان الله جل وعلا جبر خاطر نبينا محمدا
صلي الله عليه وسلم في الاسراء والمعراج وعندما خرج مهاجر من مكة ووعده بالعودة مع
النصر وفي اوقات كثيرة
فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي
أحبَّ مكةَ التي وُلِد فيها ونشأ، أُخْرِجَ منها ظُلْمًا، فاحتاج في هذا الموقف
الصعب وهذا الفِراق الأليم – إلى شيء من المواساة والصبر، فأنزل الله تعالى له
قرآنًا مؤكَّدًا بقسمٍ قال ربنا جل وعلا: ﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ
الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى
وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [القصص: 85] ان الذي فرض عليك القرآن، وأرسَلك
رسولًا، وأمرَك بتبليغ شرعه، سيردُّك إلى موطنك مكة عزيزًا منتصرًا، وهذا ما حصَل.
بل انه جبر خاطره في امته وانه سيرضيه
روي البخاري و مسلم في صحيحيهما عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ،
رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَلَا قَوْلَ
اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِبْرَاهِيمَ: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا
مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [إبراهيم: 36] الْآيَةَ، وَقَالَ
عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ
تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]،
فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي»، وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ: «يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ،
فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟» فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ،
فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا
قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: " يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى
مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ، وَلَا نَسُوءُكَ "مسلم
فأمة النبى أمة ميمونة.. أمة مرحومه..
أمة محمودة
ومما زادنى فخراً وتيها وكدت بأخمصى
أطأ الثُّريَّا
دخولى تحت قولك ياعبادى وأَنْ أرسلت
أحمدَ لى نبيا
ومما يعطي هذا المصطلح جمالاً أن الجبر
كلمة مأخوذة من أسماء الله الحسني وهو “الجبار” وهذا الاسم بمعناه الرائع يُطمئنُ
القلبَ ويريحُ النفس فهو سُبْحَانَهُ “الذِي يَجْبُرُ الفَقرَ بِالغِنَى،
والمَرَضَ بِالصِحَّةِ، والخَيبَةَ والفَشَلَ بالتَّوْفِيقِ والأَمَلِ، والخَوفَ
والحزنَ بالأَمنِ والاطمِئنَانِ، فَهُوَ جَبَّارٌ مُتصِفٌ بِكَثْرَةِ جَبْرِهِ
حَوَائِجَ الخَلَائِقِ”. تفسير أسماء الله للزجاج (ص: 34)].
لقد كان صلى الله عليه وسلم يواسي
بالقليل والكثير ، وقد علّمنا؟ أنّ من أقال مسلما من عثرته أقال الله عثرته ، وأنّ
الله عز وجل لا يزال في حاجة العبد مادام العبد في حاجة أخيه
الحبيب يجبر قلب ابي امامة
ولقد دخل رسول الله المسجد ذات يوم
فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة فجبر خاطره وطيبه حتي ان همته قد اشدت
وقضي دينه
روي ابو داوود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ
الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو
أُمَامَةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَامَةَ، مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ
فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟»، قَالَ: هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا
رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ
أَذْهَبَ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ:
بَلَى، يَا رَسُولَ، قَالَ: " قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ
الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ
بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ "، قَالَ: فَفَعَلْتُ
ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي[رواه
أبو داود]
نعم لان الهم والغم والدين اثقل الحمول
في الدنيا ولذا سئل علي بن أبي طالب وأرضاه: من أشد جند الله؟ قال: (الجبال،
الجبال يقطعها الحديد ؛ فالحديد أقوى، والنار تذيب الحديد؛ فالنار أقوى، الماء
يطفئ النار؛ فالماء أقوى، السحاب يحمل الماء؛ فالسحاب أقوى، والريح تعبث بالسحاب،
فالريح أقوى والإنسان يتكفأ الريح بيده وثوبه؛ فالإنسان أقوى، والنوم يغلب
الإنسان؛ فالنوم أقوى، والهم يغلب النوم؛ فأقوى جند الله هو الهم يسلطه الله على
من يشاء من عباده)..
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يجبر
خاطر جابر بن عبدالله بن حرام في عدة مواقف
اولها لما راه منكسرا حزينا فطيب خاطره
بكلماته العذبة
روي الترمذي جَابِرَ بْنَ عَبْدِ
اللهِ، يَقُولُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
اسْتُشْهِدَ أَبِي، وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا، قَالَ: أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ
بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَا
كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَأَحْيَا أَبَاكَ
فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا. فَقَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ: يَا
رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً. قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ:
إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يُرْجَعُونَ قَالَ:
وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ
اللهِ أَمْوَاتًا}.الترمذي
الموقف الثاني جمل جابر
في أثناء رجوع النبي ـ صلى الله عليه
وسلم ـ من غزوة ذات الرقاع ، دار حوار بينه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبين جابر بن
عبد الله ـ رضي الله عنه ـ ، ظهر من خلاله حب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
لأصحابه ، واهتمامه بهم ، ولطف حديثه معهم ، وتفقّده لشؤونهم ، ويجبر خاطرهم
ومواساته لهم بالمال والنصيحة .
قال جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ
: ( خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة ذات الرقاع من نخل ، على
جمل لي ضعيف ، فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلت الرفاق تمضي ،
وجعلت أتخلف ، حتى أدركني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مالك يا جابر ؟
قال : قلت يا رسول الله أبطأني جملي هذا ، قال : أنخه ، فأنخته ، وأناخ رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال : أعطني هذه العصا من يدك ـ أو اقطع لي عصاً من
شجرة ـ ، قال : ففعلت ، قال : فأخذها رسول الله فنخسه بها نخسات ، ثم قال : اركب ،
فركبت ، فخرج ـ والذي بعثه بالحق - يواهق ناقته مواهقة (يسابقها لسرعته) ، قال :
وتحدثت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي : أتبيعني جملك هذا يا جابر ؟
، قال : قلت يا رسول الله بل أهبه لك ، قال : لا ، ولكن بعنيه ، قال : قلت :
فَسُمْنِيه يا رسول الله ، قال : قد أخذته بدرهم ، قال : قلت : لا ، إذن تغبنني يا
رسول الله ، قال : فبدرهمين ، قال : قلت : لا ، قال : فلم يزل يرفع لي رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - في ثمنه ، حتى بلغ الأوقية ، قال : فقلت : أفقد رضيت يا رسول
الله ؟ ، قال : نعم ، قلت : فهو لك ، قال : قد أخذته ، قال : ثم قال : يا جابر :
هل تزوجت بعد ؟ قال : قلت : نعم يا رسول الله ، قال : أثيِّباً أم بكراً ؟ ، قال :
قلت : لا ، بل ثيِّباً ، قال : أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك ؟ ، قال : قلت يا رسول
الله إن أبي أصيب يوم أحد ، وترك بنات له سبعاً ، فنكحت امرأة جامعة ، تجمع
رؤوسهنَّ ، وتقوم عليهنَّ ، قال : أصبت - إن شاء الله ـ ) رواه أحمد .
ويمضي جابر ـ رضي الله عنه ـ وهو يعطينا
صورة عن الساعات التي أمضاها بعد وصوله المدينة ، حيث ذهب ليأخذ الأوقية ثمرة صفقة
بيعه جمله لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كما في رواية البخاري قال ـ صلى
الله عليه وسلم ـ : ( ادع لي جابراً ، قلت : الآن يرد عليَّ الجمل ، ولم يكن شيء
أبغض إليَّ منه ، قال : خذ جملك ولك ثمنه ) فرجع جابر ـ رضي الله عنه ـ بأوقية
الذهب ، وبالجمل يقضي عليه حاجته على بغضه له .
لكن الجمل وقد مسته يد النبوة ، قد غدا
جملاً آخر في قوته ولين عريكته ، وأثمر خيراً وبركة للبيت كله كما قال جابر ـ رضي
الله عنه ـ ..
روي ان إمرأة مرت بجانب رجل مجنون
وبيده عود يرسم به على الأرض فشفق قلبها عليه وسألته ماذا تفعل هنا؟ قال : أرسم
الجنة وأقسمها إلى أجزاء فابتسمت قالت له : هل يمكن أن آخذ قطعة منها و كم ثمنها؟
نظر إليها وقال نعم أحتاج فقط عشرين ريالا أعطت المرأة المجنون 20 ريالا وبعض
الأكل وذهبت وفي ليلتها رأت في المنام أنها في الجنة، وفي الصباح قصت الرؤيا على
زوجها وما جرى معها مع الرجل المجنون فقام الزوج وذهب إلى الرجل المجنون ليشتري
قطعة منه و قال له : أريد أن أشتري قطعة من الجنة كم ثمنها قال الرجل المجنون : لا
أبيع فتعجب الرجل بالأمس بعت قطعة لزوجتي بعشرين ريالا فقال الرجل المجنون إن
زوجتك لم تكن تطلب الجنة بالعشرين ريالا بل كانت تجبر بخاطري، أما أنت فتطلب الجنة
وحسب، والجنة ليس لها ثمن محدد، لأن دخولها يمر من "جبر الخواطر اجبروا خواطر
بعضكم بعضا من سار بين الناس جابرا للخواطر أنقذه الله من جوف المخاطر
هذا وصلوا وسلموا تسليما كثيرا على
سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين