recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة جبر الخواطر لأمة محمد ﷺ في الإسراء والمعراج الشيخ عبدالناصربليح

جبر الخواطر لأمة محمد ﷺ في الإسراء والمعراج  



كيف تجلى جبر الخواطر في الإسراء والمعراج للأمة؟

جبر خاطر النبي صلى الله عليه وسلم في أمته

 جبر خاطر الأمة بسلام الخليل لها مع الحبيب 

جبر خاطرالأمة بهدية الصلاة وحرص الكليم موسي علينا

الحمد لله رب العالمين أسري بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي ليريه من آياته الكبري وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له في سلطانه وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أسري به  ثم عرج به عبر السموات السبع وحيث سدرة المنتهي ليري الأيات الواضحات ..اللهم صلاة وسلاماً عليك ياسيدي يارسول وعلي آلك وصحبك وسلم تسليماً كثيراً  

اللهم صلاة وسلاما عليك ياسيدي يارسول الله وبعد أما بعد فياجماعة الإسلام 

يقول الله تعالي :" سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"(الاسراء/1). 

حدثينا إليكم اليوم عن " جبر الخواطر لأمة محمد ﷺ في الإسراء والمعراج "

فكانت الرحلة نفسها مواساة إلاهية للرسول ﷺ بعد عام الحزن (وفاة عمه أبي طالب وزوجته خديجة)، حيث أظهر الله له عظمة ملكوته وجمال سماواته وعبادة ملائكته، ورفع منزلته، وأعطاه الصلوات الخمس كهدية لأمته، مما عزز صبره وثباته، ووجّه الأمة عبر الرسول ﷺ بأن جبر الخواطر يكون بالذكر، والدعاء، وتطييب القلوب، والمساندة المادية والمعنوية، لتنال الأمة نصيبها من هذا الجبر الإلهي العظيم في الدنيا والآخرة.وفي الحقيقة كانت رحلةتجلية وتحلية وجبراً لخاطر أمة محمد صلي الله عليه وسلم 

كيف تجلى جبر الخواطر في الإسراء والمعراج للأمة؟

عباد الله :" ورغم أن المعجزة كانت تسلية النبي ﷺ: و تكريمًا إلهيًا للنبي ﷺ، وتخفيفًا لآلامه وهمومه بعد شدائد الدعوة، وهو ما انعكس على الأمة بالثبات والتمكين.

تثبيت الإيمان: عاين النبي ﷺ ملكوت الله، وشاهد عظمة السماوات والبيت المعمور، مما زاد يقينه وثباته، وهذا يرسخ الإيمان لدى الأمة.

جبر خاطر النبي صلى الله عليه وسلم في أمته

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تَلا قَوْلَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إبْراهِيمَ:"رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فمَن تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي"(إبراهيم: ٣٦) الآيَةَ، وقولَ عِيسَى عليه السَّلامُ: "إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُمْ عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لهمْ فإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ"(المائدة: ١١٨).، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: «اللَّهُمَّ أُمَّتي أُمَّتِي، وبَكَى، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أعْلَمُ، فَسَلْهُ ما يُبْكِيكَ؟ فأتاهُ جِبْرِيلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَسَأَلَهُ فأخْبَرَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بما قالَ، وهو أعْلَمُ، فقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ، ولا نَسُوؤكَ"(مسلم).

 جبر خاطر الأمة بسلام الخليل لها مع الحبيب 

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ"(الترمذي).

أخبرنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه لَقِي إبراهيمَ الخليلَ عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج، فقال له يا محمد: أَوْصِل أُمتَك مني السلام، وأَعْلِمْهم أنّ الجنة طيبة التُّرْبة، عذبة الماء لا ملوحة فيه، وأن الجنة واسعة مُسْتَوية خالية من الشجر، وغرسها الكلمات الطيبات، وهنَّ الباقيات الصالحات: سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، كلما قالها المُسلم وكَرَّرَها غُرس له غَرْسٌ في الجنة

جبر خاطرالأمة بهدية الصلاة وحرص الكليم موسي علينا

  عباد الله :" وقد جبر الله عزوجل خاطرنا بفرض الصلوات الخمس في المعراج، وهي ركن أساسي في حياة المسلم، وجبر بها خاطر الأمة بأن جعل لها عمادًا لدينها، وسببًا للراحة والسعادة.

في تلك الرحلة العُلوية المباركة، شرَّف الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم بفرض الصلاة خمسَ مراتٍ في اليوم والليلة، فجاءت فريضةً تتجلّى فيها أسمى معاني جبر الخاطر؛ إذ جعل الله فيها لِحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم قربًا موصولًا من حضرته، ومناجاةً دائمةً لا تنقطع بين العبد وربه، وفي هذا القرب ما يطيب الخاطر، ويُسكِّن الفؤاد، ويهدِّئ الروع، ويشدُّ الأزر، ثم جعلها الله لأمته معراجًا تتسامى به الأرواح، وترتقي به القلوب، فكما كان الإسراء والمعراج تكريمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، كانت الصلاة معراج المؤمنين، بها يعرجون إلى معاني الطمأنينة، ويستمدون من أنوار القرب قوةً على السير، وثباتًا على الطريق، وصلةً لا تنفصم بالرحمن جل في علاه.

عن مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: «ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، ... فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ... فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي"(متفق عليه).

الخطبة الثانية 

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد فياعباد الله 

توجيه الأمة: من خلال موقف النبي ﷺ، تعلمت الأمة أن جبر الخواطر هو خلق نبوي يقوم على المواساة المادية والمعنوية، والكلمة الطيبة، والخدمة الاجتماعية، وتقديم الدعم للمحتاجين.وهذا ما حدث في معجزة الإسراء والمعراج ..

وقد قال الله تعالي جبرًا لخواطر المؤمنين "وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "( آل عمران: 139)

و كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ بينَ السَّجدتينِ في صلاةِ اللَّيلِ:“ ربِّ اغفِر لي وارحَمني واجبُرني وارزُقني وارفَعني"(ابن ماجه وأبوداود والترمذي).

تطبيقات جبر الخواطر المستوحاة من المعجزة

الذكر والدعاء: الدعاء بتعجيل الفرج وزوال الهم كما حدث مع النبي ﷺ في ليلته العظيمة.فقد دعا له جميع الأنبياء والمرسلين فهو صلي الله عليه سولم هو الذي يقول  عن كل نبي التقي به وقابله:"  وقابلن موسي فسلم علي ودعا لي بخير": هذه الكلمات تصف لقاء النبي محمد ﷺ مع النبي موسى ﷺ في رحلة صعوده إلى السماوات، حيث صافحه   موسى ودعا له بالخير في تلك اللحظة العظيمة  

المواساة العملية: مواساة الملهوف والمنكسرين بالكلمة الطيبة والدعم المادي والمعنوي، اقتداءً بالنبي ﷺ.

التركيز على الجانب الإيماني: تذكر عظمة الله في الشدائد واللجوء إليه بالدعاء، كما فعل النبي في رحلته، {ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا}.

فكان الإسراء والمعراج مصدر إلهام للأمة لجبر خواطر بعضهم البعض، والتمسك بالدعاء والأمل، والتذكر بأن الله لا ينسى عباده، وسيجبر خواطرهم كما جبر خاطر نبيه

google-playkhamsatmostaqltradent