الإحترامٌ دِرعٌ لا يُختَرق
الحمد لله رب العالمين
الحمد لله الذي كرم بني آدم وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا،أحمده سبحانه وأشكره وابتهل إليه واستغفره.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، وأمينه على وحيه وشريعته،صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه،والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد:
قال الله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا"
عبادالله:
اعلموا جيدا أن الإحترام دِرعٌ لا
يُختَرق وحارس للفضيلة ومرآة للأخلاق وأجمل أثر يتركه الإنسان فى قلوب الآخرين
الإحترام يسبق الحب بألآف الأميال وإذا
سقط الإحترام سقط معه كل شىء
أتدرون لماذا؟
لأن الله فطر الناس وخلقهم على حب من
أحسن إليهم وبُغض من أساء إليهم
فالنفوس تحب من يحسن إليها حسياً
ومعنوياً
وتبغض وتكره من يسيئ إليها
أحسن إلى الناسِ تَستعبد قلوبهم ***
فطالما استعبدَ الإنسان إحسان
والإحترام المتبادل هو الذي يؤكد أن
الأخطاء قابلة للتسامح مهما كانت
قال سبحانه:
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
أيهاالإخوة
روى البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رضي
الله عنه أَنَّهُ قَالَ
:
" مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ :
( مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ ) ،
فَقَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ
النَّاسِ ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ
أَنْ يُشَفَّعَ،
قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا ؟ ) ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا
رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المُسْلِمِينَ ، هَذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ
يُنْكَحَ ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ
لِقَوْلِهِ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
:
(هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ
مِثْلَ هَذَا
) .
عجب وأي عجب
لم يترك الأغنياء للفقراء شيئًا سوى
الله...!
حديث عظيم يلفت نظرنا إلي جوهر الأشياء
حتى لا نحتقر أحدا
لكن للأسف الشديد ما زالت هذه النظرة
الي المظاهر باقية حتى اليوم وعلى أساسها يُقيم الناس
قرشك وثوبك ومنظرك هيخلوك عمهم الحاج
حتى وأنت لم تعرف للحج طريقا
معاك فلوس هيحترموك وفى المناسبات
سيقدموك وبهذا الشعر سيعاملوك
إن الغني اذا تكلم مخطئاً قالوا صدقت
وما نطقت محالا
اما الفقير اذا تكلم صادقا قالوا كذبت
وأبطلوا ما قالا
ان الدراهم في المواطن كلها تكسو
الرجال مهابة وجمالا
فهي اللسان لمن أراد فصاحة وهي
السلاح لمن أراد قتالا
ما أبعد المسافة بين موازين الأمس
وموازين اليوم
فقط
انظر الى الاشخاص الذين يقدرهم المجتمع
تعرف الاتجاه الحضاري السائد في ذلك المجتمع ومصيره
أيهاالاخوة:
إن الإحتقار صفة ذميمة لا يتصف بها إلا
ذميمٌ مذموم ولا يحتقر الناس إلا حقير ناقص، لأن الاحتقار صفة المستكبرين وسمة
الجاهلين وعلامة الخاسرين.
لكن
هل يصلح الإحترام للجميع؟
فى نظري أن الإحترام لايصلح للجميع
فالبعض لايقتنع حتى يُهان.
وأقصد صغار العقول
فالاحترام لمن يستحقه ، وليس لمن يطلبه
ومهما بلغت ثقتك بالآخرين،فلا تفتح لهم
من غرف حياتك سوي غرفه الضيوف
وكما قيل:
الاحترام عشرة أجزاء .. تسعة منها في
الصمت .. و العاشرة في اعتزالك لصغار العقول
لأجل ذلك نؤكد على أن المسافات التي
نبقيها بيننا وبين بعض البشر لا تعني الغرور أبداً ، بقدر ما تعني الرغبة في
استمرار الاحترام.
يقول عالم هندي:
(المرعى أخضر ولكن العنز مريضة)
بمعنى أن احترام اليوم غير الأمس
عندنا شريعة ربّانيّة مباركة لكن
التطبيق ضعيف.
فاليوم لو صدمت كتف أحدهم فى الشارع
دون قصد سمعت قاموس الشتائم بكل اللغات
أما الأمس فكان يكفى اعتذار مع خالص
التقدير والإحترام
فأين منهج القرآن: «وقل لعبادي يقولوا
التي هي أحسن
» ،
"وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما "،
" فاصفح الصفح الجميل "
وكن على يقين
أن العلاقآتْ السطحيَّة معْ كثيرٍ منَ
النآسْ ھِيَ الأفضلْ،
لأنَّ إعطآء الشخصْ أكثرْ ممآ يستحقْ
مغآمرة لآ تليقُ
بمستويآتِ كثيرٍ مِنَ البشرْ ..!
لهذانقول:
عبارة منتشرة بين الناس والكل يستخدمها
ولكن ,,ألم تتساءل يومآ لماذا عندما يهيننا
شخص ما نقول له .. احترم نفسك ؟؟
أليس المفروض ان نقول له (احترمنا)
لأنه أهاننا ويجب عليه أن يحترمنا ...إذا لماذا نقول له (أنت أحترم نفسك)؟
ما السر فى هذه العبارة ....إذا أردت
معرفة السر حقآ
فهى بهذه العبارة البسيطة :الشخص الذى
يحترم نفسه ..تلقائيآ يحترم الأخرين ...
هذا المضمون الرئيسى والمهم ..فاحترام
النفس شئ أساسى وهو سبب
احترام الأخرين ..
ضعها قاعدة هامة جدآ فى عقلك ..الذى
يحترم نفسه
...
يحترمه الأخرين بشكل طبيعى ..طبيعى
غريزيا .....فالذى يحترم نفسه
يعرف حدوده...ولا يتخطاها .. ..
هذا الذى يقول أنا حر فى أى شئ هو حر
؟؟؟
أفي عدم أحترامه هو حر ؟!
أفي التلفظ بألفاظ سيئة هو حر ؟
أم في رمي الناس بالأهانات هو حر ؟؟
بالطبع لا الأنسان الصادق الذى
لا يحقد ولا يغدر ولا يعتدى هو ( حر
)وليس هذا الذى لا يعرف من الأحترام قيد شعر
احترم نفسك ......تحترم الناس
....يحترمك الناس
هذه قاعدة لذلك ..أحترم النفس.. أرضاء
للنفس وتذكر أنه من الصفات
الأنسان الخلوق . صاحب الأخلاق الرفيعة
والعالية أنه يحترم نفسه وينال
أحترام الناس بأعلى تقدير..وتذكر دائمآ
أن نفسك أمانة لديك أليس كذلك ؟
ويجب أن تحترم الأمانة ؟..
وكما يقول الشاعر..
صلاح نفسك للأخلاق مرجعه ..فقوم نفسك
بالأخلاق تستقم ..وأحترام النفس خلق
فى النهاية لا يسعنى سوى أن أقول ..
هل احتراااااااام النفس شيئ صعب ؟
فلماذا لا نحترم أنفسنا ؟
حقا
من لا يحترم عقله لا يحترم -بالضرورة-
نفسه!
ومن لا يحترم نفسه لن يحترم -بالضرورة-
عقله!
ومن لا يحترم عقله ونفسه لن يحترم عقل
ونفوس الناس!
ومن لا يحترم الناس -بالضرورة- خاسر
وهالك لا محالة مهما طال الزمان أو قصر!
أيهاالمسلمون:
إِنَّ الْمُسْلِمَ مَحْكُومٌ بِدِينٍ
يُرَاعَى فِيهِ حَقُّ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، ومن
يحترم نفسه يصبح في مأمن من الآخرين، فهو يرتدي درعاً لا يستطيع أحد أن يخترقه
ومظاهر الاحترام عديدة،
وقد تختلف تبعا للعادات والتقاليد. في
مقدمتهااحترامُ الصغير للكبير، واحترام المجالس، واحترام الضيف إلى درجة التكريم،
واحترامالمرأة، واحترام العلم وأهله، واحترام المسنين.
وأولى الناس بالاحترام والتوقير من كان
حظه من الشرع أوفر، ونصيبه من العمل الصالح أكبر، قال صلى الله عليه وسلم: (إن
الله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين)، وهذا هو ميزان التقديم
والتكريم.
ودِينٌنا يَحْفَظُ عَلَى الإِنْسَانِ
غَيْبَتَهُ كَمَا يَحْفَظُهَا فِي حُضُورِهِ.
◄وممَّا يدلُّ على وُجوب احترام المسلم
تحريم الغِيبة، وقد قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أتدرون ما الغِيبة؟))
قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذِكرُك أخاك بما يَكرَه))، قيل: أرأيت إنْ كان في
أخي ما أقول؟ قال: ((إنْ كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإنْ لم يكن فيه ما تقول
فقد بهتَّه))؛ رواه مسلم
وقال رسول الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم -: ((مَن ذَبَّ عن لحم أخيه بالغيب كان حقًّا على الله أنْ يعتقه من
النار))؛ رواه أحمد
وكذلك
أمرنا الإسلام باحترام الكبير، فعن عبد
الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: (ليسَ
منَّا من لم يرحَم صغيرَنا ويعرِفْ شرَفَ كبيرِنا) [صحيح الترمذي]، أي بمعنى أنّه
ليس من أخلاقنا أن لا يحترم الكبير أو يعطى حقه، ومن احترام الكبير الحياء منه.
ومنها
احترام المشاعر
مشاعر القريب ومشاعر البعيد، مشاعر
المسلم ومشاعر غير المسلم، مشاعر الطائع ومشاعر العاصي، حتى مشاعر الحيوان حثَّ
الشرع على الاهتمام بها وعلى عدم أذيتها إطلاقًا كل هذا ينبئ أن الإسلام يحمل
للناس المشاعر الحسنة، ولهذا يقول الله تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا
الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ
كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً)
ومن صور الاحترام: احترامُ الوقت،
والإحساسُ بأهميته، وأنه يعني الحياة، فلا يذهبُ وقتك إلا في شيء مقصود ومفيد، ولو
كان متعة أو ترفيهاً، أو عملاً متواضعاً، وما أجمل أن يكون (لِسَانُكَ رَطْبًا
مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) وأنت منهمك في أي عمل.
ومن صور الاحترام: احترامُ خصوصيات
الآخرين، وأسرارهم وأحوالهم التي يحرم كشفها والتلصص عليها، كالاتصالات والإيميلات
والمراسلات التي لا يجوز انتهاكها ولا تقحّمها، وويل لمن يسمون بـ(الهاكرز)، ويل
لهم من وعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم من خَطْف أبصارهم فلا يعقلون ولا
يرجعون، وقد قال عليه الصلاة والسلام لرجلٍ اطلع في بيته: (لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ
تَنْظُرُ طَعَنْتُ بِهِ فِى عَيْنِكَ، إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الإِذْنَ مِنْ
أَجْلِ الْبَصَرِ) رواه البخاري ومسلم.
وأنت يا من تعيّر أخاك بذنب عرفتَه بالتجسس عليه.. جُرمُك عند الله أعظم منه، هو كان مستتراً منكسراً... ففضحتَه وهتكتَ ستره، ومن تتبع عورات المسلمين.. تتبع الله
الله عورته ..
بل ويكون الاحترام حتى مع غير المسلمين.. فقد يكون كافراً مشركاً لا تحبه ولا تواليه بل تبغضه في الله، ومع هذا تحترم إنسانيته فلا تقابله بالسب والشتم والأذى، بل تعامله باحترامٍ نابعٍ من احترامك لنفسك، ولدينك العظيم الذي تحمله، كما كان من مخاطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهرقل بـ(عظيم الروم)، يقول الحافظ ابن حجر: "لم يُخله من إكرامٍ لمصلحة التألّف".
وكثيرا ما يحتاج المسلمون للتعامل
بالاحترام والتوقير لمصلحة وحدة الصف، وتوفير الجهود، وتأليف القلوب، وإزالة
الدخن، وإغاظة العدو، وبقدر ما يحترم بعضنا بعضا.. نكون في نظر الناس محترمين.
وحتى أولئك الذين يجهلون عليك، خير ما
تقابلهم به الصفح والإعراض:
يخاطبني السفيهُ بكلِّ قُبحٍ *** وأكره
أنْ أكون له مُجـيـبـا
يزيد سَفاهةً وأزيد حِلماً *** كعُودٍ
زادَه الإحراقُ طـِيبــا
وختاما
إن احترام الناس وتوقيرهم يكون بإلانة
الكلام والتواضع لهم والاهتمام بهم وقبول اعتذارهم وتقدير ظروفهم والتجاوز عن
أخطائهم
وكل مؤمن.. حري بالاحترام فلا يُقام من
مجلسه ليجلس غيره، وتجب ضيافته، وتُشرع مشاورته، ويُشكر على المعروف، وتُؤَدَّى
إليه حقوقه غير متعتع، ونقابله بطلاقة الوجه، وندخل السرور إلى قلبه.
وهكذا كل من يحترم نفسه.. يُتوقع منه
أن يحترم الآخرين...
أما من كان في نفسه حقيرا.. فلن يقابل
الآخرين بالاحترام والإكرام...
ألا خابتْ أمة وخسرتْ.. لا تتبادل خلق
الاحترام والتوقير، في الأخلاق والعبادات والمعاملات، وفي جميع شؤون الحياة،
(أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ
لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ
عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى)، و(حسب امرئ
من الشر أن يحقر أخاه المسلم).
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم،
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدا كثيرا كما امر
والصلاة والسلام على محمد سيد البشر
الشفيع المشفع فى المحشر
صلى الله وسلم وبارك عليه ما اتصلت عين
بنظر او سمعت اذن بخبر
فقد قال تعالى ولم يزل قائلا عليما
وآمرا حكيما; تشريفا لقدر المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعظيما;
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
...
اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ...
وبعد:
ثمرة هذه الخطبة تتمثل فى ذالكم الحديث
الذى رواه الامام مسلم فى صحيحه عن ابى هريرة رضى الله عنه قال:
قال النبي صلي الله عليه وسلم :
بحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلُّ المُسْلِمِ
علَى المُسْلِمِ حَرامٌ، دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ.
أي:
يَكفي الإنسانَ مِنَ الشَّرِّ؛ وذلكَ
لِعِظَمِه في الشَّرِّ، كافٍ له عَنِ اكتسابٍ آخَرَ؛ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المسلمَ
فيَستصِغرُ شأنَه ويَضعُ مِن قَدْرِه؛
فَالاحتقارُ نَاشئٌ عَنِ الكبْرِ فهو بذلكَ يحتقرُ غَيرَه ويَراه بِعينِ النَّقصِ،
ولا يَراه أهلًا لأنْ يَقومَ بِحقِّه.
وكما ثبت في الصحيح عن رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- أنه قال: (الكِبْر بطر الحق وغمط الناس)
والمراد من ذلك: احتقارهم واستصغارهم،
وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدراً عند الله، وأحب إليه من الساخر منه
المحتقر له؛ ولهذا قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ
قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى
أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ}
اللهم يا حى يا قيوم ياذا الجلال
والإكرام نسألك أن تنصر الإسلام وتعز المسلمين
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
واخذل الشرك والمشركين
وأعل بفضلك كلمة الحق والدين
واجعل الكلمة العليا لأمة سيد المرسلين
واجعلنا يا ربنا من ورثة جنة النعيم
اللهم اجعل عملنا كله صالحا
واجعله يا ربنا لوجهك خالصا
ولا تجعل لأحد غيرك فيه شيئا
اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا
وما أسررنا وما أعلنا
وما أنت أعلم به منا
اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين
وارحم موتانا وموتى المسلمين
واغفر لنا ولهم أجمعين
اللهم انزع حب المعاصى من قلوبنا يا رب
العالمين
ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة
حسنة وقنا عذاب النار
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله
إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
وأقم الصلاة.