أهمية الحديث النبوي
الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي وهو الطريق لفهم القرآن الكريم، فهو يُبيّن معاني القرآن الكريم وتُستنبط منه التشريعات والأحكام، ويدور معناه حول ما أضيف للنبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أوصفة خلقية أو خلقية حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام، فهو متعلق بكل ما يخصه ﷺ رواية ودراية
أهمية الحديث النبوي
نشأة هذا العلم وتطوره
الخلاصة
أهمية الحديث النبوي
إن الله تعالى أرسل للعالمين رسولًا
يخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ويهديهم إلى صراط الله المستقيم، والله
تعالى قد أنزل على هذا الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه كتابًا لا يأتيه
الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو القرآن الكريم، وأوكل الله تعالى بيانَ هذا
الكتاب الكريم إلى رسوله ﷺ، فقال سبحانه: ﴿بِٱلۡبَیِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِۗ
وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَیِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَیۡهِمۡ
وَلَعَلَّهُمۡ یَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].
وصدع الرسول ﷺ بأمر ربه، فشرع يبين
للناس ما في القرآن الكريم، فقامت السنة المطهرة بهذا الدور العظيم، وهو بيان ما
في القرآن الكريم، ولم يقتصر دور السنة المطهرة على ذلك الدور فقط رغم أهميته - بل
أوكل الله تعالى إليها مهمة عظيمة أخرى، وهي أن تُشرِّع للناس أحكاما على سبيل
لاستقلال، لم يسبق لها ذكر في القرآن الكريم، والسنة بهذه المهمة الكريمة أدت
دورًا تشريعيًّا مع القرآن الكريم.
إذًا فمنزلة السنة خطيرة، ومهمتها
عظيمة، فهي تبين القرآن الكريم، ولولاها لما استطعنا أن نفهم القرآن الكريم، ولا
أن نطبقه، ثم هي - بعد ذلك - تقوم بمهمة التشريع مع القرآن الكريم، ولقد تنبهت أمة
الإسلام لهذه المهمة الجليلة للسنة المشرفة، فتصدوا للدفاع عنها، وكان من ثمرة جهد
علماء الأمة لصيانة السنة أن وضعوا (علم أصول الحديث) أو علم (مصطلح الحديث) ذلك
أن السنة الشريفة عبارة عن نصوص نبوية شريفة، نقلت لنا عن رسول الله ﷺ وقام بنقلها
لنا حملة هذا العلم من كل عصر، في حلقات متواصلة من لدن رسول الله ﷺ إلى أن وضعت
في بطون الكتب المعروفة بين أيدينا الآن، مثل صحيح البخاري، وصحيح مسلم وغيرهما،
والنص النبوي الذي نقل إلينا يسميه علماء الحديث بـ (متن الحديث).
والرجال الذين نقلو هذا المتن إلينا
يسميهم العلماء "سند الحديث" أو (إسناد الحديث) أو (رجال الحديث) أو
(طريق الحديث).
إذًا فنحن أمام علمين رئيسيين من علوم
السنة، علم يدرس النص النبوي الكريم، ويفهمه، ويستخرج ما فيه من كنوز وأحكام
تشريعية، من عقائد، وعبادات، وتشريع وأخلاق، وغيرها، وهذا ما يعرف عند علماء الحديث
بـ(علم الحديث رواية).
وعلم يدرس سند الحديث أو رجال الحديث
حتى تصدق نسبة الحديث إلى رسول الله ﷺ ويثبت لدينا حقا أنه قاله فيجب العمل به،
وهذا ما اهتم به العلم الثاني، وهو (علم الحديث دراية) أو (علم أصول الحديث)، أو
(علم مصطلح الحديث)، ويعرفه العلماء فيقولون: "هو علم يعرف به أحوال سند
الحديث ومتنه من حيث القبول والرد"، أو "هو علم يعرف به أحوال الراوي
والمروي، من حيث القبول والرد" بمعنى أن ندرس أحوال الرواة الذين ينقلون لنا
كلام رسول الله ﷺ ومن هذه الدراسة ننتهي إلى قبول ما ينقلونه - إذا توافرت فيهم
شروط العدالة والضبط - أو نرفض ما نقلوه، إذ لم تتوافر فيهم شروط القبول.
فهذا العلم يهتم بوضع القواعد التي في
ضوئها يتم دراسة أحوال الرواة من حيث توفر صفات القبول فيهم، أو عدم توفرها.
ولم يهتم هذا العلم بدراسة القواعد
المنظمة لأحوال الرواة فقط - بل اهتم أيضًا بدراسة المتن، فالنص النبوي الكريم له
خصائص يتميز بها، وهذه الخصائص لابد أن تتميز بدراسة دقيقة، وقواعد منضبطة، حتى لا
يضاف إلى كلام النبي ﷺ ما ليس منه.
ومن هنا كان اهتمام علم مصطلح الحديث
بدراسة أحوال السند والمتن معا، وهذا شيء دقيق وعظيم، فهم لم يوجهوا جهدهم إلى
دراسة السند فقط - وإنما كان اهتمامهم بدراسة أحوال السند والمتن معا.
وفي ضوء قواعد هذا العلم العظيم نُقل
لنا كلام رسول الله ﷺ واضحًا جليًّا خاليًا من كل شبهةٍ نقيًّا من كل شائبة.
نشأة هذا العلم وتطوره
بدأت بواكير هذا العلم منذ مرحلة مبكرة
جدا، من عصر النبي ﷺ وبأمر من القرآن الكريم، الذي طلب منا التثبت من نقل الرواة،
وعدم إقامة الأحكام قبل التأكد من صدقها، فقال سبحانه: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ
ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟
قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِینَ﴾ [الحجرات:
٦]، وتثبت الصحابة رضوان الله عليهم واشتدوا في أمر الرواية صيانة للدين، وحفظا
للشريعة الغراء. فعل ذلك أبو بكر رضي الله عنه، وعمر رضى الله عنه، وغيرهما - في
أمثلة كثيرة يطول المقام بذكرها ثم توالت حلقات هذا العلم، فتكلم عن بعض قواعده من
التابعين، سعيد بن المسيب والشعبي، والحسن البصري، وابن سيرين، وغيرهم، ثم تكلم
فيه من بعدهم علماء كبار، مثل مالك بن أنس، والزهري، وسليمان التيمي.
وجاءت مرحلة جديدة دخل فيها علم مصطلح
الحديث طورا جديدا من أطوار نشأته وتكوينه وذلك بتدوين بعض مباحثه بين طيات كتب
العلماء. فمن كتب في بعض مباحثه في ثنايا مؤلفاته، الإمام الشافعي المتوفى سنة ٤
٢٠ هـ رحمه الله تعالى، حيث تكلم في كتابيه "الرسالة" و
"الأم" عن بيان السنة للقرآن الكريم، وعن الاحتجاج بالسنة، وتكلم الإمام
البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ في صحيحه، وتواريخه، عن بعض مسائل علم مصطلح الحديث،
وكذلك الإمام مسلم المتوفى سنة ١ ٢٦هـ تكلم في مقدمة صحيحه عن بعض مسائله.
ثم جاءت مرحلة أخرى دخل فيها علم مصطلح
الحديث مرحلة المصنفات المستقلة، التي ألفت خصيصا لهذا العلم. فمن أول من صنف فيه
القاضي أبو محمد الرامَهُرْمُزِي في كتابه «المحدث الفاصل» والحاكم أبو عبدالله
النيسابوري المتوفى سنة ٥ ٠ ٤هـ، والخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ وله عدة كتب
في فن المصطلح، والقاضي عياض اليحصبي المتوفى سنة ٥٤٤هـ وابن الصلاح المتوفى سنة
٦٤٣هـ في مقدمته الشهيرة. ولايزال التأليف في هذا العلم يتوالى حتى عصرنا الحاضر.
مراجع للاستزادة
١ - نخبة الفكر لابن حجر ط مكتبة الغزالي
دمشق، ومؤسسة مناهل الفرقان بيروت الطبعة الثانية ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م
٢ - الوسيط في علوم ومصطلح الحديث للدكتور
محمد بن محمد أبو شهبة ط دار الفكر العربي.
٣ - لمحات في أصول الحديث للدكتور محمد
أديب صالح ط المكتب الإسلامي الطبعة الرابعة ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م.
الخلاصة
الحديث النبوي الشريف هو المصدر الثاني
للتشريع بعد القرآن الكريم، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- المبلغ والمبيّن
لتعاليم الكتاب العزيز. ونشأ علم الحديث بحيث يدرس نصوص الأحاديث وأسانيدها لضمان
صحتها ونقائها من التحريف، فقام العلماء بوضع قواعد دقيقة لفحص رواتها وأحاديثهم.
وهذا العلم تطور عبر العصور، ليحافظ على نقاء السنة وموثوقيتها كمرجع أصيل لفهم
الشريعة وتطبيقها.
موضوعات ذات صلة
المتن