المسح علي الجورب رخصة من
رخص الدين
"إن الله يحبُ أن تؤتي رُخصه كما يُحبُ أن تؤتي عزائمه"
إمتدادا من هذا المُنطلق فقد رخّص الله عز وجل المسح علي الخفين أو المسح علي الجورب (الشراب) فهذه رخصة من الله تبارك وتعالي في القرآن في آية المائده قوله تعالي "وَأَرْجُلَكُم" بالجر عطفا علي قوله تعالي "وامْسَحُوا بِرُوُسِكُمْ " في قراءة ابن كثير فكل هذا دل علي جواز المسح ودلّت علي مشروعيته كثير من الأحاديث وأجمع العلماء علي مشروعية المسح علي الخفين ..
-من الأحاديث ما روي عن جرير بن عبدالله قال "رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم بَاَلَ ثم توضأ ومسح علي خفيه "( مسلم و البخاري عن طريق المغيرة).
- قال الامام أحمد رحمه الله:"ليس في قلبي أدني شك في مشروعية المسح علي الخفين ففيه أربعون حديثا عن النبي صلي الله عليه وسلم" .
- قال الحسن البصري :حدثني سبعون من صحابة رسول الله عن مشروعية المسح علي الخفين .
فهذه رخصة نبوية للمسلمين خاصة في فصل الشتاء بدلا من أن تغسل قدميك عند كل وضوء فشُرّع المسح علي الخفين وما يكون مقامهما الآن كالشراب لكن له شروط كي تأخذ بهذه الرخصة العظيمة منها
١- لبس الخفين علي طهارة. بمعني أنك تتوضأ ثم تنوي لبس الخفين .
٢_ أن يكونا ساتران للقدم ويغطي العظمتين البارزتين من القدم .
٣- أن يكون متخذ من شيئ حلال لبسه فلا يصح لبس شراب متخذ من الحرير
٤- أن يكون الخفين طاهرين من النجاسة .
٥- أن يكون في المدة المحدده له كما سنبين .
6-ان يكون مانع لنفوذ الماء ليس رقيقا.
ملاحظات حول تلك الرخصة ..
١- هذه الرخصة دليل علي استقلال السنة بالتشريع علي عكس ما يظنه بعض القرآنيين والعلمانيين أن السنة لا يعتد بها فهذا أقوي رد عليهم .
٢ - فيه دليل علي رحمة النبي لأمته ورفع الحرج عنهم .
ملاحظات خاصة بالمسح نفسه ..
"لوكان الدين بالرأي لكان المسح علي باطن الخف أولي من أعلاه"
١- المسح يكون علي أعلي الشراب وليس أسفله لما روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه قال "لو كان الدين بالرأي لكان المسح علي باطن الخف أولي من أعلاه" ولو جمع بين المسح أعلاه واسفله صحّ مع الكراهه لمخالفته للسُنّة وبعض الناس لا يفقه تلك الجزئيةفعند المسح لا يفرق بين المسح والغسل !
٢- انتشر حديثا ما يعرف بالجورب الكت وهو لا يغطي الكعبين اي: العظمتين البارزتين ولا يصل إليهما فهذا لا يصح المسح عليه . وصورته أسفل أسفل المنشور
مبطلات المسح .
١- حصول ما يوجب الغسل كالجنابه .
٢- خلع الخفين يبطل المسح وخلع أحدهما يبطل المسح عند أكثر أهل العلم .
٣- انقضاء مدة المسح لأنه مؤقت بزمن معين فلا يجوز الزيادة علي المدة>
شروط المسح علي الخفين
يُشترط للمسح على الخفَّيْن أربعة شروط :
الشرط الأول : أنْ يكون لابساً لهما على طهارة ودليل ذلك قوله صلَّى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة :"دعْهما فإنِّي أدخَلتُهما طاهرتَيْن" .
الشرط الثاني : أنْ يكون الخُفَّان أو الجوارب طاهرةً فإنْ كانت نجسةً فإنَّه لا يجوز المسح عليها ، ودليل ذلك أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته وأَخبَر أنَّ جبريل أخبره بأنَّ فيهما أذىً أو قذَراً رواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في مسنده ، وهذا يدل على أنَّه لا تَجوز الصلاة فيما فيه نَجاسة ولأنَّ النَّجس إذا مُسِح عليه تلوَّثَ الماسحُ بالنَّجاسةِ فلا يصِحُّ أنْ يكونَ مطهراً .
الشرط الثالث : أنْ يكون مسحهما في الحَدَث الأصغر لا في الجنابة أو ما يوجب الغُسل ، ودليل ذلك حديث صفوان بن عسَّال رضي الله عنه قال : أَمَرَنا رسولُ الله إذا كنَّا سَفرا أنْ لا نَنْـزِع خِفافنا ثلاثة أيام ولياليَهُنَّ إلاَّ مِن جَنابة ولكنْ مِن غائطٍ وبولٍ ونومٍ رواه أحمد من حديث صفوان بن عسّال رضي الله عنه في مسنده ، فيُشترَطُ أنْ يكون المسح في الحَدَث الأصغر ولا يجوز في الحَدَث الأكبر لهذا الحديث الذي ذكرناه .
الشرط الرابع : أنْ يكون المسح في الوقت المحدَّد شرعاً وهو يومٌ وليلةٌ للمُقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر لحديث عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: جعلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم للمُقيم يوماً وليلةً وللمسافر ثلاثة أيام ولياليَهن ، يعني في المسح على الخُفَّين "( مسلم) ،
وهذه المدة تبتدئ مِن أول مرَّة مَسَح بعد الحَدَث وتنتهي بأربعٍ وعشرين ساعةً بالنسبة للمُقيم واثنتين وسبعين ساعةً بالنسبة للمُسافر ،
فإذا قدَّرنا أنَّ شخصاً تطهَّر لصلاة الفجر يوم الثلاثاء وبقي على طهارته حتى صلَّى العشاء من ليلة الأربعاء ونام ثم قام لصلاة الفجر يوم الأربعاء و مَسَح في الساعة الخامسة بالتوقيت الزوالي فإنَّ ابتـداء المدة يكون في الساعة الخامسة مِن صباح يوم الأربعاء إلى الساعة الخامسة مِن صباح يوم الخميس فلو قُدِّر أنَّه مسَحَ يوم الخميس قبل تمام الساعة الخامسة فإنَّ له أنْ يُصلِّيَ الفجر أي فجرَ يوم الخميس بهذا المسح ويُصلي ما شاء أيضاً مادام على طهارته لأنَّ الوضوء لا يُنتَقَض إذا تَمَّت المدَّة على القول الراجح مِن أقوال أهل العلم وذلك لأنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يُوقِّت الطَّهارة وإنَّما وَقَّتَ المسْح فإذا تَمَّت المدة فلا مسْحَ ولكنَّه إذا كان على طهارة فطهارته باقيةٌ لأنَّ هذه الطهارة ثبتَتْ بمُقتضَى دليلٍ شرعي وما ثبتَ بدليلٍ شرعيٍ فإنَّه لا يرتفع إلاَّ بدليلٍ شرعيٍ ولا دليلَ على انتقاض الوضوء بتمام مدة المسح ولأنَّ الأصلَ بقاءُ ما كان على ما كان حتى يتبيَّن زوالُه فهذه الشروط التي تُشترَط للمسح على الخفَّيْن وهناك شروط أخرى ذكرها بعض أهل العلم وفي بعضها نظر..
وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم