فخريات الإسراء والمعراج (١)
الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد
سيبقى حدث
الإسراء والمعراج آيةً خالدةً على مرِّ الزمان، لما اشتملت عليه من عجائب التأييد
والتوفيق والنُّصرة والاجتباء الذي امتنّ الله به على حبيبه ومصطفاه سيدنا محمد
(صلى الله عليه وسلم).
لقد جاءت رحلة
الإسراء والمعراج رسالةً ربانية بليغة، مفادها:
لئن فاتته (صلى الله عليه وسلم) حماية العم
– بوفاته – فإنه محاط بحماية الحق(عز وجل).
ولئن فاتته مؤانسة الزوج – بوفاتها – فإنه
مشمول بمؤانسة الملأ الأعلى.
ولئن أحاط به تكذيبُ قريش وأذاهم ، فإنه
مصدّق من أهل السماء، مكرّم فيهم غاية التكريم .
فبعد أن
استنفذ النبي (صلى الله عليه وسلم) الأسباب ، وناجى ربَّه متضرّعًا بدعاءٍ يشمل
كلَّ مقومات الإيمان واليقين ، أرادت مشيئتُه (سبحانه وتعالى) مستجيبة لضراعة
النبي (صلى الله عليه وسلم) أن تعوضَه عن جفاء أهل الأرض بحفاوة أهل السماء ،
والاطلاع على بعض الآيات الكونيّة، فكان المقام للنبي (صلى الله عليه وسلم) مقام
فتح وفيض وشهود وعرفان .
لقد تركه الله
(سبحانه) يتفاعل مع الأسباب والبدائل المطروحة أمامه، ويجتهد فيها ؛ ليكون بذلك
أسوةً للأمة كلها: أن لا تترك الأسباب بحجة التوكل، ولا تهرب إلى الدعاء دون بذل
ما يسّره الله من سعي واجتهاد؛ فالتوكل الحق هو طرق الأسباب أولًا، ثم تفويض
النتائج إلى رب الأسباب.
فلما فَقَدَ
النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) النصيرَ ، وفَقَدَ من يحميه، وانقطعت به الأسباب ،
وحدثت جفاوةٌ من أهل الأرض ، كان الله (عز وجل) له عوضًا عن كل فاقد ، وذلك عن
طريق معجزة ليس لعقولنا القاصرة أن تبحث في كيفيتها ؛ لأنها فوق إدراك العقل، وفوق
قوانين البشر ، فكانت تلك الليلة العظيمة التي احتفى الملكوتُ به (صلى الله عليه
وسلم).
انتظرونا
الفخرية القادمة تحت عنوان
من أين يُتلقى
هذا المشهد العظيم (الإسراء والمعراج)؟
ما مفتاح هذه
الرحلة، ذلك المفتاح الذي إن لم يدخل منه الإنسان، تاه عقله، وتعثّر قلبه، وضلَّ
عن سر المعراج.
اللهم صلِّ
على نور الأنوار
أسامة_فخري_الجندي