من دروس الاسراء والمعراج جبر الخواطر
حديث القرآن والسنة عن الإسراء والمعراج .
جبر خاطر النبي -ﷺ- بالإسراء والمعراج .
الدعاء عند الكرب من مفاتيح الفرج .
الحمد لله كاشِفِ الغمِّ، ورافع
البلاء، أحمده -سبحانه- على السراء والضراء،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريكَ له المقصود بدفع الضُرّ والبأساء،
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبد الله
ورسوله، سيد البرَرَة الأتقياء، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِكَ ورسولِكَ محمد وعلى
آله وصحبه، الأئمة النجباء، وسلِّم تسليمًا كثيرًا، مادامتِ الأرضُ والسماءُ.
أما بعدُ:
(١)- يقول الله تعالى : ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي
أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ
الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الاسراء :1) ،
أَيَّدَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ قَبْلَ سيدنا مُحَمَّدٍ - ﷺ - بِالْمُعْجِزَاتِ
وَالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ ، فَلَمَّا
جَاءَ الرَّسُولُ ﷺ؛ جَمَعَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ لَهُ مَا أَجْرَاهُ عَلَى
الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ قَبْلَهُ من الْمُعْجِزَاتِ .
تَنَوَّعَتْ مُعْجِزَاتُ الرَّسُولِ -ﷺ-
فَشَمَلَتِ الْمُعْجِزَاتِ الْحِسِّيَّةَ الَّتِي يَرَاهَا مَنْ يُعَاصِرُ خَيْرَ
الْبَرِيَّةِ - ﷺ - وَيَشْهَدُهَا بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ، فَتَقُومُ بِهَا
الْحُجَّةُ، وَيَقَعُ بِهَا الْإِذْعَانُ، وَتَسْتَبِينُ بِهَا الْمَحَجَّةُ،
ثُمَّ يَتَوَاتَرُ النَّقْلُ بِهَا صَحِيحًا مُسْتَقِرًّا، كَأَنَّمَا نَرَاهَا
وَنُشَاهِدُهَا، يُجْرِيهَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَلَى يَدَيْ خَلِيلِهِ
وَصَفِيِّهِ -ﷺ- ثُمَّ آتَاهُ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْمُعْجِزَةَ
الْخَالِدَةَ الْبَاقِيَةَ (الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)؛ لِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ فِي
مُطْلَقِ الزَّمَانِ وَمُطْلَقِ الْمَكَانِ كَمَا جَاءَ فِيمَا صَحَّ عَنْهُ
فِيمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، عَنِ الرَّسُولِ -ﷺ- قَالَ: " وَكَانَ
النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً " .
وروي الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ
مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ
الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْياً أَوْحَى الله إِلَيَّ،
فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
- معجزة الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ .
وبَعْدَ خَمْسِينَ عاماً مَضَتْ لِعُمْرِ
سَيِّدِ الْأَنَامِ -ﷺ- كانت معجزة الْإِسْرَاءُ وَالْمِعْرَاجُ . فكَانَ الْإِسْرَاءُ مِنَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى, وَالْمِعْرَاجُ مِنَ الْمَسْجِدِ
الْأَقْصَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، ثُمَّ إِلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ -عَزَّ
وَجَلَّ-.
قَالَ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-
فِي ذِكْرِ الْإِسْرَاءِ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ
لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الْإِسْرَاءِ: 1].
وَقَالَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- فِي
ذِكْرِ الْمِعْرَاجِ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ
الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى
مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}
[النَّجْمِ: 13-18].
وَرَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "أُتِيتُ
بِالْبُرَاقِ, وَهُوَ دَابَّةٌ, أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ
الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ, قَالَ: فَرَكِبْتُهُ
حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي
يَرْبِطُ بها الْأَنْبِيَاءُ.قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ
فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ, فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-
بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ
جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ.ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى
السَّمَاءِ
".
★★★
(٢)- جاءت معجزة الإسراء والمعراج –جبرا
لخاطر نبينا -ﷺ- وتكريما وتسلية له بعد أشد عام قسوة عليه ، ألا وهو عام الحزن،
هذا العام الذي فقد فيه رسول الله -ﷺ- زوجته خديجة –رضي الله عنها- والتي كانت نعم
المعين والسند والرفيق على مشوار الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فقد كانت مَكمنُ
سر رسول الله -ﷺ- تعينه بمالها وحكمتها ورأيها السديد، وفي نفس العام توفي أبو
طالب عمّ رسول الله -ﷺ- والذي كان سداً منيعاً وحصناً متيناً في وجه قريش، فرغم
كفره إلا أنه كان يحمي رسول الله -ﷺ- ويدافع عنه، حتى أن الرسول -ﷺ- قال في حقه
“ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب” فكان هذا العام بهذا الأسى
والعناء عام حزنٍ على رسول الله -ﷺ- وبعد أن انقطعت الأسباب وقل الناصر والمعين
وكثر أعداء الإسلام وخشي رسول الله -ﷺ- على دعوته، أخذ بالبحث عن قوة أرضية وأسباب
بشرية لنصرة دين الله عز وجل والدفاع عنه، فسار على قدميه إلى الطائف مسيرة ما
يقارب (80) كم ، بخطىً يحذوها الأمل وتحوطها الثقة بالله تعالى أن يخرج الله من
بين ظهرانيهم فئة مسلمة وثلة مؤمنة تكون له خير رفيق على طريق الدعوة إلى الله
سبحانه وتعالى، لكن النتيجة كانت مفاجئة فأهل الطائف لم يكرموا ضيفهم ولم يحسنوا
وفادته بل أساءوا له بكل إمكانياتهم وبحقدهم فقد طردوا رسول الله -ﷺ- وأردفوا خلفه
الصبية الصغار الذين رموه بالحجارة حتى أَدمَو قدميه الشريفتين. وهنا أغلقت الدنيا
في وجه حبيبنا -ﷺ- فجلس وهو في طريق العودة من الطائف إلى مكة تحت ظل شجرة يبث شكواه
إلى الله تعالى طالباً منه النصر والعون بكلمات يملؤها اليقين والثقة بنصر الله
سبحانه وتعالى قائلاً: “اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا
أرحم الراحمين أنت ربُّ المستضعفين وانت ربّي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهَّمني أم
إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علىِّ غضبُُ فلا أبالي، ولكنَّ عافَيَتَك أوسعُ
لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخر ه من أن
تُنزل بي غضبك أو يَحِلَّ علىَّ سخطُك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا
بك”. (المعجم الكبير للطبراني).
وهنا أذن الله تعالي بالكرم والفرج لرسولٍ صبر واحتسب ودعا الله بصدق
فردّ مَلك الجبال قال له : “إن شئت أن
أطبق عليهم الأخشبين " ، فقال له رسول الله -ﷺ- :" بل أرجو أن يخرج الله
من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ” ( رواه مسلم ) .
وهنا بدأت رحلة التكريم ومشوار التمكين
جبرا لخاطر رسول الله -ﷺ- لينطلق بروحه وجسده برحلة ربانية ومعجزة سماوية خارقةٍ
لكل نواميس الطبيعة ومخالفة لكل القوانين البشرية لينتقل رسولنا الكريم -ﷺ- عبر
دابّة البراق من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ثم يُعرج به إلى السماء ويعود إلى
بيته في ليلة واحدة
.
وهذه المعجزة بكافة تفاصيلها صعبة
التصديق على أمة كفرت بالله وبرسوله وأنكرت الحق واستوطن الباطل في قلبها، لكن
رسول الله -ﷺ- لا يخون الأمانة ولا يكتم السّر، فقد وقف أما جحافل قريش وحيداً
أعزل لكنه قوي متين بثقته بالله تعالى ليقص عليهم الخبر وينبئهم بكامل التفاصيل،
لينقسم القوم إلى فريقين: فريق مؤمن مصدق لرسول الله -ﷺ- وآخر جاحد للحقيقة كافرا
بالله سبحانه وتعالى.
وَرَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عن
أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ
اللَّهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول:
" لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ, قُمْتُ فِي الحِجْرِ, فَجَلَّى اللَّهُ لِي
بَيْتَ الْمَقْدِسِ, فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ
إِلَيْهِ
" .
وهكذا يأتي الفرج بعد الشدة واليسر بعد
العسر
قَالَ رَبُّنَا -تَبَارَكَ
وَتَعَالَى-: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}
[الشرح: 5-6].
وَقَوْلُهُ: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} بِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ أَنَّهُ كُلَّمَا
وُجِدَ عُسْرٌ وَصُعُوبَةٌ؛ فَإِنَّ الْيُسْرَ يُقَارِنُهُ وَيُصَاحِبُهُ؛ حَتَّى
لَوْ دَخَلَ الْعُسْرُ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلَ عَلَيْهِ الْيُسْرُ فَأَخْرَجَهُ،
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {سَيَجْعَلُ
اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}، وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (واعلَمْ أنَّ
النَّصرَ في الصَّبرِ . تعرَّفْ إلى اللهِ في الرَّخاءِ يعرِفْك في الشِّدَّةِ ،
واعلَمْ أنَّ في الصَّبرِ على ما تكرهُ خيرًا كثيرًا، واعلَمْ أنَّ النَّصرَ مع
الصَّبرِ ، وأنَّ الفرَجَ مع الكرْبِ ، وأنَّ مع العُسرِ يُسرًا ).أخرجه الترمذي
يا صاحب الهم ان الهم منفرج ...
ابشر بخير فان الفارج الله
اليأس يقطع احيانا بصاحبه...
لا تيأسان فان الكافي الله
الله يحدث بعد العسر ميسرة ...
لا تجزعن فان الصانع الله
فإذا بليت فثق بالله وارض به ...
إن الذي يكشف البلوي هو الله
والله مالك غير الله من أحد ...
فحسبك الله في كلٍ لك الله
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم
الحليم الكريم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .
الخطبة الثانية :
الحمد لله ولي المتقين، والصلاة
والسلام على خاتم المرسلين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا
عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا؛
أما بعد:
(٤)- من دروس الإسراء والمعراج أن النبي -ﷺ-
يعلمنا اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء وحسن التوكل عليه عند الكرب والشدة وفي كل
الأحوال
.
- فمِنْ أَنْفَعِ الْأَدْوِيَةِ ومن
مفاتيح الفرج عند الشدائد: الْإِلْحَاحُ فِي الدُّعَاءِ ، يقول الله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ
وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ
قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62].
ورَوَى الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ
–يَعْنِي: الْمُسْتَدْرَكِ- مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا-
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- : «لَا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ،
وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وَإِنَّ الْبَلَاءَ
يَنْزِلُ فَيَلْقَاهُ الدُّعَاءُ، فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛
يَعْنِي: فَيَتَصَارَعَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ -أَيْضًا- مِنْ
حَدِيثِ ثَوْبَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- : «لَا يَرُدُّ
الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي الْعُمُرِ إِلَّا الْبِرُّ، وَإِنَّ
الرَّجُلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ».
وَفِيهِ أَيْضًا – مِنْ حَدِيثِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: «الدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا
لَمْ يَنْزِلْ؛ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ».
- وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم ،
دعوات نقولها عند الشدة والكرب
.
ومنها : - أخرج أبو داود في سننه بسنده
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم
المسجد، فإذا برجل من الأنصار يقال له أبو أمامه، فقال: «يا أبا أمامة مالي أراك
جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة؟» قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، قال -ﷺ-:
«أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله
همك، وقضى عنك دينك؟» قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت:
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن
والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال» قال: ففعلت ذلك فأذهب الله همي، وقضى
عني ديني».
وروي أبو داود في سننه عن أبي بكر
الصديق رضي الله عنه أن رسول الله -ﷺ - قال: «دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا
تكلني إلى نفسي طرفة عين، واصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت».
وعن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله -ﷺ-:
قال: «دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت
من الظالمين» لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجيب له» وفي رواية: «إني أعلم
كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه، كلمة أخي يونس» الترمذي.
وأخرجه الترمذي بإسناد حسن، عن أنس بن
مالك -رضي الله عنه- أنه قال: كان رسول الله -ﷺ-إذا كرَبَه أمرٌ يقول: " يا
حيُّ يا قيومُ برحمتِكَ أستغيثُ".
وفي صحيح الإمام البخاري -رحمه الله-
عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -ﷺ-: كان يقول عند الكَرْب:
"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله
إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم".
وروى الترمذي وحسنه، عن أبي وائل عن
علي رضي الله عنه: أن مكاتبا جاءه فقال: إني قد عجزت عن كتابتي فأعني. قال: ألا
أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله -ﷺ- : لو كان عليك مثل جبل ثبير دينا أداه الله
عنك؟ قال: قل: " اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك ".
وكان رسول الله -ﷺ- يكثر من الاستغفار،
ويوصي أصحابه بذلك، فإن كثرة الاستغفار تفرج الكروب، و تكشف الهم والغم، وتوسع
الرزق، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله - ﷺ - قال: «من لزم الاستغفار، جعل
الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب» رواه أبو داود.
نسأل الله العزيز الجبار أن ينصر
الإسلام وأن يعز المسلمين ، وأن يحرر المسجد الأقصى من أيدي الصهاينة المعتدين .
اللهم احفظ مصر واهلها من كل مكروه
وسوء اللهم أجعل بلدنا مصر أمنا أمانا
سخاء رخاء
وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين .
اللهم أجبر خواطرنا ، واستر عيوبنا ،
واقض حوائجنا ، واغفر ذنوبنا ، وعافنا واعف عنا بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد
وعلى آله وأصحابه أجمعين
.