هكذا يكون التجديد ؟
التجديد عملية إصلاحية وليس تخريبية.
"تجديد الدين لا يعني تغييره أو تبديله،
وإنما يعني المحافظة عليه"،
التجديد هنا لن يكون سوى إظهار ما
طمِس، إعادة ما نُزع وإزالة ما أُضيف.
التجديد عودة إلى المنابع والأصول،
دعوة للثبات على الحق، وترك التقليد الفاسد القائم على الاتباع على غير هدى.
التجديد المشروع هو إعادة الدين إلى
النحو الذي كان عليه في زمن النبوة، فينفى عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين
وغلو المتنطعين..
التجديد قد يعني تجديدًا في المضمون،
وفي الشكل، أي في مضمون الخطاب وفي شكل عرضه، لا في الشكل فقط.
التجديد اسقاط النص الصحيح من كتاب
الله وسنة رسوله وسنة الخلفاء الراشدين المهديين علي الحدث حتي يقتنع المستمع بما
تقول من استدلالات تواكب العصر الذي نعيش فيه ..
تجديد الخطاب الديني يعني"إزالة ماتراكم على التراث من غبار،وعرضه في صورة تجمع بين صفاء العقيدة ويسرالشريعة وسماحة الأخلاق
عبارة "تجديد الخطاب الديني هو
نشر صحيح الدين" صحيحة في جوهرها، وتعني إعادة تقديم الدين بمفاهيم وأساليب
معاصرة تتناسب مع الواقع دون المساس بالثوابت الأصلية، بهدف إزالة الشوائب وتصحيح
المفاهيم المغلوطة لمواجهة تحديات العصر، وهذا يصب في صالح فهم الدين على حقيقته
النقية وتطبيقه بشكل سليم وفعال. فالتجديد لا يهدف لتغيير الدين، بل لتجديد الفهم
والأسلوب ليكون الخطاب أقرب للناس وأكثر تأثيراً في حياتهم، وهو ما يسمى بـ
"التصفية والتربية".
مفاهيم التجديد:
التجديد في الفكر لا النص: التجديد
يكون في الفكر والفهم والمناهج، لا في أصول الدين وثوابته التي لا تتغير، كما قال
تعالى: "سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ
لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا".
تلبية احتياجات العصر: يتصدى الخطاب
المجدد لمشاكل العصر والمفاهيم المنحرفة والبدع، ويُظهر الدين كحل لمشكلات الحياة
المعاصرة (اجتماعية، اقتصادية، ثقافية) وليس عائقاً أمامها.
مواجهة الغزو الثقافي: يهدف لمواجهة
الأفكار الغريبة التي تحاول تشويه صورة الدين وإبعاد المسلمين عنه، بتعزيز الهوية
الحضارية للأمة.
العودة للأصول: يتضمن التصفية من
الشوائب والعادات الدخيلة والعودة إلى ما كان عليه السلف الصالح، مع مراعاة مقاصد
الشريعة ومبادئها العظيمة.
الأهمية:
إحياء دور الدين: يُعيد تقديم الدين
كمنظومة حياة متكاملة وشاملة قادرة على الإبداع والخلود، وليس مجرد شعائر معزولة
عن الحياة.
تحقيق الريادة الحضارية: هو السبيل
لاستعادة الأمة لدورها الحضاري والتفاعل الإيجابي مع متطلبات العصر.
نفي تحريف الغالين: يقوم به علماء عدول
يدافعون عن الدين ضد تحريف المبتدعة وتأويل الجاهلين.
باختصار، التجديد هو "تصفية الدين
مما علق به من شوائب، وتربية الناس عليه بفهم سليم، ليكون الدين فعالاً ومناسباً
لكل زمان ومكان"، وهو ما يؤدي لنشر الدين الصحيح في أبهى صوره
نعم، العودة إلى صحيح الدين (القرآن
والسنة بفهم السلف الصالح) هي جوهر تجديد الخطاب الديني، لكنه لا يعني التجميد بل
التصفية والتربية والتجديد في الوسائل والأدوات لمواجهة تحديات العصر، مع الحفاظ
على الأصول والثوابت، حيث يرى كثيرون أن التجديد يكمين في تطبيق مبادئ الدين
ومقاصده السامية (مثل العدل والرحمة والرحمة) على الواقع المعاصر، وليس في تغيير
النصوص، بل في تحرير العقل المسلم من التقليد الأعمى والموروثات الخاطئة، والتركيز
على المقاصد، والتوازن، والتيسير، والنهوض بالواقع على أساس الدين.
ما يعنيه "العودة إلى صحيح الدين":
التأصيل: الرجوع إلى القرآن الكريم
والسنة النبوية بفهم سلف الأمة (الصحابة والتابعين) كمصدر أساسي للتشريع والفهم.
التصفية: تنقية الخطاب الديني مما علق
به من فهم خاطئ أو موروثات لا أساس لها، والتخلص من البدع والمحدثات التي شوهت
صورته.
التربية: التركيز على الأخلاق والقيم
الإنسانية، وبناء العقل المسلم ليكون قادرًا على مواجهة تحديات العصر.
ما لا يعنيه تجديد الخطاب الديني:
هدم الثوابت: ليس دعوة لتغيير أصول
الدين أو التخلي عن مبادئه الأساسية.
مسايرة الواقع المنحرف: ليس تبريرًا
للواقع المنحرف أو تكييف الدين ليناسب الأهواء، بل تصحيح الواقع وفق الدين.
كيف يتم التجديد مع العودة للأصول؟
التركيز على المقاصد والسنن الإلهية:
فهم مقاصد الشريعة (حفظ النفس، العقل، الدين، الكرامة) والسنن الكونية (التوازن،
التعارف) وتطبيقها.
تنوع وسائل الدعوة: استخدام أدوات
العصر ووسائله المشروعة مع بقاء جوهر الخطاب الديني ثابتًا.
مراجعة الفهم: دعوة الدعاة والمفكرين
لمراجعة فهمهم للكتاب والسنة وترتيب الأولويات، لا تغيير الكتاب والسنة أنفسهما.
باختصار، التجديد هو تفعيل الدين في
واقع متجدد، والعودة للأصول هي المرجعية الأساسية لذلك التفعيل، لا مجرد إحياء
للنصوص بمعزل عن الحياة
مفهوم تجديد الخطاب الديني ومناهجه
الجواب:
لا نفهم من تجديد الخطاب الديني إلا
معنًى واحدًا هو العودة المباشرة للمصادر الأصلية التي ينطلق منها الخطاب الديني؛
وهي: القرآن الكريم، والسنة الصحيحة، وما تعارف عليه أئمة المسلمين وعلماؤهم
وأجمعوا عليه.
وهذا يعني أن ينقى الخطاب الديني مما
لحقه في الحقب المتأخرة من التأثر بالعادات والتقاليد والابتعاد -قليلًا أو كثيرًا-
عن روح النصوص المقدسة ومقاصدها وغاياتها؛ مثل النظرة غير الإسلامية للمرأة، والتي
أثقلت كاهل المرأة المسلمة وبخاصة المرأة العربية بشيءٍ غير قليلٍ من القيود
والحواجز التي لا نجدها لا في صريح القرآن الكريم ولا في صحيح السنة، بل ربما
تتناقض -في صراحة- مع القرآن والسنة.
أيضًا تجديد الخطاب الديني يعني فيما
يعنيه تنقيته من التأثر بالثقافات المخالفة، والتي تتعاكس مع ثقافة الإسلام،
وبخاصة فيما يتعلق بالإباحية والتفلت وما يُسَرَّبُ تحت مظلة حقوق الإنسان من
القول بالشذوذ والإجهاض ونحوها، فكل هذه آفاتٌ ضارةٌ وقاتلةٌ للخطاب الديني
الصحيح، وإذا كنا نرفض الخطاب الديني المتشدد والمتشائم والمهول والمتطرف فإننا
بنفس القدر نرفض الخطاب الديني اللعوب والمفتوح والمختلط بعناصر شاذةٍ لا يرضى
عنها الإسلام من قريب أو بعيد، فكلا هذين الخطابين شاذٌّ ومنحرفٌ ومرفوضٌ وغريبٌ
على هذه الأمة الوسط، وغريبٌ على دينها الوسط.
والخطاب الصحيح هو الخطاب الذي
يُقَوِّمُ الواقع ويضبطه ويصححه على أساسٍ من هذا الدين الذي يرتكز أول ما يرتكز
على مقومات الفضيلة والأخلاق واحترام القيم، وليس المقصود من تجديد الخطاب الديني
هو مسايرة هذا الخطاب للواقع وتبريره حتى وإن كان هذا الواقع منحرفًا وشاذًّا،
فمثل هذه المحاولات هي هدمٌ للخطاب الديني وتقويضٌ له من الجذور وليس من التجديد
لا في قليلٍ ولا في كثير.
أما مناهج الخطاب الديني الذي نحتاج
إليه فهي العودة إلى القرآن الكريم وجعله كتاب هداية، وأن نطّلع على السنن الإلهية
التي أرشدنا الله سبحانه وتعالى إليها؛ كسنة التوازن والتعارف والتدافع والتكامل..
إلخ، وأيضًا إدراك المبادئ العامة؛ مثل: أنه "لا تزر وازرة وزر أخرى"،
و"القصاص حياة"، و"عفا الله عما سلف"، و"جزاء سيئة سيئة
مثلها". ومقاصد الشريعة؛ من حفظ النفس والعقل والدين وكرامة الإنسان
والْمِلك. والقواعد الكبرى؛ مثل: "رفع الحرج"، و"المشقة تجلب
التيسير"، و"العادة محكَّمة".. إلخ. ويمكن أن نحول القرآن إلى كتاب
هداية يبني العقل المسلم ويُرشده بنوره إلى نوال سعادة الدارين: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ
قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا
مُبِينًا﴾ [النساء: 174].
والله سبحانه وتعالى أعلم..