recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة إن الله يحب العبد المحترف الشيخ عبدالناصربليح

 إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُحْتَرِفَ


 المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معا

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُحْتَرِفَ

 من بات كالا من عمل يده بات مغفورا له

 إياك واحتقار مهنة من المهن

  

 

 الحمد لله رب العالمين والصلاةوالسلام علي أشرف المرسلين وبعد فياعباد الله

 قال تعالي " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ"(التوبة/105).

 المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معا

عباد الله:" إن شرف العمل كبير فهو وسيلة لاستدامة النعمة وبقائها ، ووسيلة لإشباع الحاجة ، وعون على الإنفاق في سبيل الله ومادام هذا الهدف فإن الحرف اليدوية لا تقل شأنا عن أي عمل آخر ، ولذلك روي البيهقي والطبراني عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْتَرِفَ"

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إذا رأى غلامًا أعجبه سأل: هل له حرفة؟ فإن قيل: لا، سقط من عينه.

عباد الله :" المهنة تعتبر من الأمور المطلوبة في حياة الإنسان. فلا حياة ولا معيشة بدون مهنة ولا عمل. فالمهن هي طريق العمران والإيمان  معاً

وطالما العمل شريفا مهما كان نوع هذا العمل فلابد أن يحترم ويحترم من يقوم به

هكذا وجه النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة لما لفت نظرهم الى أن العمل في حد ذاته له وزنه وقيمته عند الله سبحانه وتعالى  عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ"(الطبراني ).

 فبين النبي صلى الله عليه وسلم هنا أن قيمة العمل في ذاتها قيمة مهما كان فالصحابة لما رأووا من نشاط الرجل ما رأووا قالوا لو كان هذا في سبيل الله فبين لهم النبي أن سعيه طالما كان سعيا مشروعا لهدف مشرع فهو في سبيل الله ...وسبيل الله كل خير ينفع الانسان به نفسه أو غيره.

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُحْتَرِفَ

 عباد الله :" المهنة في الإسلام لها قدرها والعبد المحترف مهنة يحبه الله عز وجل علي قدر كده وتعبه وكله  فمع  أن الخروج في طلب الرزق وتحصيله مما وجه إليه الشرع ورغَّب فيه وهو واجب علي كل قادر علي الكسب لينفع ويعف نفسه عن السؤال وليعيف بكرامة وشرف فقد من علينا ربنا أيضا بأن جعله سبباً لمغفرة الذنوب، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله :"من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفورًا له"( الطبراني).

بل ان الله يحب من يتقن عمله فَعنْ ام المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ" (أبو يعلى والبيهقي في "شعب الإيمان).

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"طَلَبُ الْحَلَالِ جِهَادٌ , وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَبْدَ الْمُحْتَرِفَ"

وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 270) "أَن الله تَعَالَى يحبّ الْمُؤمن المحترف" أَي الْمُتَكَلف فِي طلب المعاش بِنَحْوِ صناعَة أَو زراعة أَو تِجَارَة لِأَن قعُود الرجل فَارغًا أَو شغله بِمَا لَا يعنيه مَذْمُوم وَمن لَا عمل لَهُ لَا أجر لَهُ والإكساب مُدبرَة للقلب وموجبة للأثر فَمن ترك الْأَسْبَاب دَار الْفلك بِنَصِيب غَيره وَلم يحصل لَهُ الْإِمْدَاد لكَونه لم يعْمل شَيْئا

وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يخرجون لطلب المعاش رغم شجة تعلقهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبة ملازمته لكنهم كانوا يخرجون للتكسب فهذا أبو بكر رضي الله عنه رفيقه وجليسه يخرج للتجارة  فعن أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: "لَقَدْ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَاجِرًا إِلَى بُصْرَى، لَمْ يَمْنَعْ أَبَا بَكْرٍ مِنَ الظَّنِّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُحُّهُ عَلَى نَصِيبَهِ مِنَ الشُّخُوصِ لِلتِّجَارَةِ، وَذَلِكَ كَانَ لِإِعْجَابِهِمْ كَسْبَ التِّجَارَةِ وَحُبِّهِمْ لِلتِّجَارَةِ، وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ مِنَ الشُّخُوصِ فِي تِجَارَتِهِ لِحُبِّهِ صُحْبَتَهُ وَظَنِّهِ بِأَبِي بَكْرٍ، فَقَدْ كَانَ بِصُحْبَتِهِ مُعْجَبًا، لِاسْتِحْسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتِّجَارَةِ، وَإِعْجَابِهِ بِهَا"(الطبراني). 

فأم سلمة تبين كيف أن النبي سمح لأبي بكر في التجارة رغم محبة صحبته وخروج أبي بكر للتجارة رغم أن صحبة النبي أحب الأشياء الى قلبه ولكن هكذا علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . 

نبي الله داود كان يأكل من عمل يده 

عباد الله :" لقد حض الإسلام علي العمل والكسب الحلال وإن أفضل ما يمكن أن يقدمه الإنسان لنفسه أن يعمل بيده فيستغني عن الخلق ويحفظ ماء وجهه في الدينا وفي الآخرة 

فإذا لم يكن في عمل الانسان بيده إلا هذه المزية انها تغني الانسان عن الناس لكانت فيها كفاية فما بالنا وما أكل الانسان من عمل يده فهو أفضل شيئ  عَنِ المِقْدَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ"(البخاري).

فنبي الله داود عليه السلام مع ما كان له من الملك الواسع الذي لم يكن لأحد غيره مثله الا لسليمان لما ورثه كان يأكل من عمل يده وقيل انه لم يكن يطعم أهله الا من كسب يده وكان عمله في الحدادة وهي مهنة فيها من المشقة ما فيها وكان يصنع الدروع الصابغة الدقيقة  ولا شك ان مثل هذا العمل يحتاج الى جهد كبير ودقة عظيمة خصوصا ان العمل كله كان عملا يدويا.

وكل نبي من الانبياء كانت له حرفة يتكسب منها 

في المستدرك عن ابن عباس رضي اله عنهما :"كان داود زراداً وكان أدم حراثاً وكان نوح نجاراً، وكان إدريس خياطا، وكان موسى راعيا عليهم السلام".

وفي رواية أخري عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال لرجل جالس عنده، وهو يحدث أصحابه: ادنُ مني. فقال له الرجل: أبقاك الله، واللهِ ما أحسن أن أسألك كما سأل هؤلاء، فقال: ادنُ مني؛ فأحدثك عن الأنبياء المذكورين في كتاب الله، أحدّثك عن آدم: إنه كان عبدًا حراثًا، وأحدّثك عن نوح: إنه كان عبدًا نجارًا، وأحدثك عن إدريس: إنه كان عبدًا خياطًا... الحديث بطوله، والحديث موقوف على ابن عباس، وإسناده فيه عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه"( الحاكم في المستدرك،).

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «كان آدم عليه السلام حراثًا، ونوح نجارًا، وإدريس خياطًا، وإبراهيم ولوط زارعين، وصالح تاجرًا، وداود زرّادًا، وموسى وشعيب ومحمد صلوات الله عليهم وسلم رعاة"(ابن قدامة المقدسي، مختصر منهاج القاصدين ومع اختلاف في اللفظ نسبه الحافظ ابن حجر إلى الحاكم في المستدرك، انظر: فتح الباري).

وكما قلنا الذي يعمل بيده ينفع نفسه  عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ» قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ «يَعْتَمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ» قَالَ قِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ» قَالَ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: «يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: «يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ"(البخاري).

العمل يغفر الذنوب ويمحو الخطايا 

عباد الله :" العمل شرف والعمل جهاد   والعمل يكفر الذنوب والخطايا 

وفي الحديث : إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة، قالوا: فما يكفرها يا رسول الله؟ قال: الهموم في طلب المعيشة"(الطبراني في الأوسط, والديلمي في مسند الفردوس, وأبو نعيم في الحلية بألفاظ مختلفة متقاربة). 

ولا شك أن من أنفق على عياله وأقاربه أو غيرهم وسعى في كسب الحلال لهم بنية صادقة لا شك أنه مأجور من الله تعالى؛ لما في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد: وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك.

 وقال صلى الله عليه وسلم: ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه."(البخاري وغيره),

قال رجل لابنه يا بني إن استطعت أن تأكل أفضل طعام فكل ..وإن استطعت أن تنام على أفضل فراش فنم فقال يا ابتي كيف آكل أفضل طعام وأنام على أفضل سرير وأنت اعلم بحالنا ...فقال يا بني كل طعام تأكله على جوع فهو أفضل طعام .. وكل سرير تنام عليه بعد تعب العمل فهو أفضل سرير ...فما أجمل الراحة بعد الكد .. إن الناس قد ركبتهم الهموم والأمراض بسبب طول الجلوس وقلة الحركة والسعي وقديما قالوا الحركة بركة ... وخذ هذه البشارة من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم   عَنْ ابن عباس قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ أَمْسَى كالًّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ أَمْسَى مَغْفُورًا لَهُ" لا يُرْوَى هَذَا الْحَديِثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلْمٍ "(الطبراني).

اتقان العمل من الإيمان

  عباد الله :"و إتقان الأعمال الدنيوية:

وهذا يشمل جميع الأعمال والحرف التي يقوم بها الفرد فالعمل الذي يقوم به المرء أمانة

 وسيسأله الله تعالى عنها يوم القيامة فمن اخذ الأجر حاسبه الله تعالى على العمل،و لقد

 ضرب لنا القران الكريم صورا لإتقان الأعمال نذكر منها.

إتقان داود عليه السلام  صناعة الدروع

من النماذج في الإتقان في كتاب الله تعالى: "وَعَلَّمْنَاهُ   صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ

 بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ"(الأنبياء:80). أي علمنا داود صناعة الدروع قال قتادة: "أول

 من صنع الدروع، وسردها، وحلقها داود، وكانت من قبل صفائح.."ألان الله له الحديد؛

 ليعمل الدروع السابغة، وعلّمه الصنعة، وأن يقدّر في السرد، وهذا إتقان؛ حلقات يدخل

 بعضها في بعض كما قال السعدي أرشده الله لإتقان الصنعة أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ كوامل

 واسعات طوال تستر جسد المقاتل كله،"وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ"انظر الإتقان هنا، قدّر في

 السرد، قدّر المسامير في حلقة الدرع، لا تجعل المسامير دقاقاً فتفلت، ولا غلاظاً فتكسر

 الحلق،  

عباد الله:" و تأملوا إلى قمة التقدم والإتقان الذي شيد به سليمان عليه السلام ذلك

 القصر:" قيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ

 "هذا القصر كله أرضه وسقفه وجدرانه"مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي

 وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"(النمل:44).

قال ابن كثير رحمه الله: وذلك أن سليمان، عليه السلام أمر الشياطين فبنوا لها قصرًا

 عظيما من قوارير، أي: من زجاج، وأجرى تحته الماء، فالذي لا يعرف أمره يحسب أنه

 ماء، ولكن الزجاج يحول بين الماشي وبينه."هذا من باب الإقحام في الدعوة، والإبهار

 للكفار حتى يستسلموا ويدخلوا في دين الواحد القهار " فلما شاهدت ما شاهدت علمت

 أن هذا نبي، تابت ورجعت إلى الله قائلة:"رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ  مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ

 رَبِّ الْعَالَمِينَ"

الخطبة الثانية 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين أما بعد فياعباد الله 

احتقار المهنة اذدراء لنعم الله 

عباد الله :" ولايحقرن أحد أي مهنة طالما أنها تأتي بكسب حلال فالانبياء امتهنوا جميع المهن أدم الفلاحة ونوح نجار وداود حداد وابراهيم بناء وإدريس خياطا وموسي ومحمد كانا يرعيان الغنم ..

يقول أحدهم: غاب المدير فلم يشعر به أحد بانه ببساطة سيقوم بعمله النائب والختم ليس معه ولكن لما غاب عم محمد الفراش كل الناس عرفوا أنه غاب في هذا اليوم

والسؤال هنا أي منهما نحن أكثر احتياجا إليه

رغم أن راتب عم محمد ضئيل جدا بالنسبة لراتب سيادة المدير! 

 لا شك أن الانسان يحتاج في حياته الى غيره ولا يمكن أن يستغني أحد عن الناس جميعا لانه إذا توهم مجرد توهم أنه غير محتاج لأحد يطغى ... 

ترك المهن الشريفة والجري خلف المهن الوضيعة 

عباد الله:" نحن في هذه الأيام أصبحنالا نرضي بماقسمه الله لنا ولانرضي بأرزاقنا ولا بأقدارنا فبعد أن كنت تسأل التلميذ أو التلميذة ماذا تتمني أن تكون ؟ يقول لك ضابط شرطة أو طبيب أومهندس أو مدرس أو محامي أو وكيل نيابة..الخ.

تسأله الآن الولد يقول لك لاعب كرة أو ممثل والبنت تقول ممثلة او راقصة لماذا لآن لاعب الكرة يتقاضي ملايين الدولارات والممثل أو الراقصة كذلك وللأسف أصبحت هذه مهن وتدر دخولاً يسيل لها اللعاب وللأسف كثير من ضعاف النفوس يقلدونهم ..

  هؤلاء كانوا اعدادا تعد على الأصابع فأصبحوا بالعشرات بل والمئات ويتكلمون في مبالغ طائلة وكثير من الناس يتمنى أن يفعل كما فعلوا  فتجد بعد هؤلاء شديد التفاهة لا يقدم محتوى ..

عايزه تطلع رقاصة وهذه بلوى لو علم الناس ليس بلوى على مستوى الأهل بل بلوى على مستوى المجتمع لتغير بوصلة المجتمع كله الى التفاهة حتى تصبح التفاهة هي العنوان وللأسف هذا ليس في هذه الامور فقط بل قد تنسحب التفاهة على الصناعة فتجد أكثر الصناعات ربحا الصناعات التى لا تضيف للناس شيئا لا قوة في الصناعة ولا الأبدان فتجد أن أكثر المصانع ربحا مصانع الشيبسيات والمقرمشات وهي لا تشبع جوعا ولا تقيم صرحا وقس على هذا في مجالات كثيرة

عباد الله :" لابد من وقفة حازمة  نتكاتف حتى نزرع في ابنائنا أن هناك فرق بين الثمن والقيمة . فالقيمة أهم بكثير من الثمن!

 مما قرأت وتأثرت به قيل:أن أحد العمال ذهب  إلى الصيدلية وسأل الصيدلي: "عندك مرهم للأسمنت؟"ضحك الصيدلي بسخرية وقال:

"عندنا مرهم للأسمنت، وللحجر كمان، تحب النوع المستورد ولا المحلي؟"

رد العامل بهدوء: "المستورد، لو سمحت."

قال له الصيدلي: "غالي! أقولك من دلوقتي." وضحك ضحكة استهزاء.

لكن العامل رفع يديه وقال بكلمات هزّت القلوب:

"أنا عامل أشتغل بالأسمنت، ولما أرجع من الشغل بتيجي بنتي تجري علي عايزة تحضني بس أنا باكون خايف عليها علشان ايدي خشنة فلو عندك حاجة تنعم ايدي مكان الأسمنت علشان ايدي ما تخربشهاش يبقى كثر خيرك..

في تلك الحظة… تجمّدت ضحكة الصيدلي،

ورأى نفسه صغيراً جداً

لأنه سخر من هذا الرجل الذي يعمل بيده يقصد بهذا العمل توفير احتياجات ابنائه من حلال

وكيف ان هذا الاب رغم مشقة عمله حريص على دفء مشاعره مع ابنائه

 إن قيمة كل انسان بما يقدمه من نفع سواءا لنفسه أو لغيره 

 نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والأخرة 

google-playkhamsatmostaqltradent