المهن في الإسلام طريق العمران
والإيمان معاً
في كل صباح يذهب الناس لأعمالهم
للعمل منزلة شريفة
في الإسلام
آداب العمل وواجباته
العامل كالمجاهد
في سبيل الله
كانت الأنبياء
تعمل في حرف مختلفة
العمل في حياة
الصحابة
قرر الإسلام وسائل
لتهيئة المجتمع للعمل
عند الحديث عن
العمل لا ننسى شهر رفع الأعمال
في كل صباح يذهب
الناس لأعمالهم
ما إن يتنفس الصباح
ويبزغ الفجر إلا وترى الناس يخرجون أفواجًا لكسب الأقوات والمعايش، كلٌّ يغدو يأمل
من فضل الله وعطائه، يغدون خماصًا، ويروحون بطانًا، ما من أحد منهم إلا وله حاجة، فيسد
الله النقص ويقضي الحاجة، بمقتضى علم وحكمة
تحار له عقول أولي الألباب إن العجب يزول إذا ما تأمل المرء قول الله تعالى: (أَهُمْ
يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ
بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) [الزخرف: 32].
تأمل هذا الخبز
الذي تقتات منه، كم من أناسٍ قد أناط الله رزقهم به، ابتداءً بمن يبيع الحب، ثم من
يحرث الأرض ويزرع، ثم الذي يحصد، وآخر بعده يطحن الحبّ دقيقًا، ثم من يعجن، ويليه الذي
يخبز، ثم من يبيع ويوزع، في سلسلة من العمّال والصنَّاع جعل الله قوتهم وكسبهم من هذا
الخبز. فمسألة الرزق أدق من أن يفهم الناس حِكَم الله فيها؛ لأن الله (هُوَ الرَّزَّاقُ
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات: 58].
للعمل منزلة شريفة
في الإسلام
وللعمل منزلة شريفة
في الإسلام أيًَّا ما كان ذلك العمل، شرط أن يكون مباح الأصل، نافعًا غير ضار، وقد
ذكر الله تعالى في القرآن الكريم بمفهومه الشامل للعمل الدنيوي والأخروي، قال تعالى:
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً) [النحل: 97]، فدلّت الآية على إكرام الله تعالى للعاملين من الرجال
والنساء عملاً صالحًا بالسعادة في الدنيا، فعلى المسلم أن يحرص على عمل الصالحات، وأن
يخلص نيته لله تعالى في كل عمل صالح لقوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلاً) [الملك: 2].
آداب العمل وواجباته
أيها المسلمون،
عبــاد الله: وإذا كان العمل بهذه الأهمية والمكانة، فإن له آدابًا وواجباتٍ، ينبغي
لكل مسلم أن يلتزم بها ومن هذه الآداب :
أن يتقن عمله،
وتلك صفة عظيمة في حياة المؤمن؛ لذلك كانت مطالبة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإتقان
في الأعمال؛ فقد قال: ((إن الله يحب إذا عمِل أحدكم عملًا أن يُتقنه))؛ [السلسلة الصحيحة
(1113)]، فالإتقان سمة أساسية في الشخصية المسلمة، يُربِّيها الإسلام فيه منذ أن يدخل
فيه، وهي التي تُحدِث التغيير في سلوكه ونشاطه، ولأن كل عمل يقوم به المسلم بنية العبادة
هو عمل مقبول عند الله، يُجازى عليه، سواء كان عملَ دنيا أم آخرة؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ
إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا
شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162،
163].
ومن الآداب أن الإسلام نهى أن يجلس الرجل بدون
عمل، ثم يمد يده للناس يسألهم المال، فالذي يطلب المال من الناس مع قدرته على العمل
ظالم لنفسه؛ لأنه يعرِّضها لذُلِّ السؤال، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من المسألة،
وبالغ في النهي عنها والتنفير منها؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((اليد العليا خير من
اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غِنًى، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّه
الله، ومن يستَغْنَ يُغْنِه الله))؛ [متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لَأن
يأخـذ أحدكم حبله، فيحتطب على ظهره، خيرٌ له من أن يأتي رجلًا، فيسأله، أعطاه أو منعه))؛
[البخاري].
ويقول عمر بن الخطاب
رضي الله عنه: "لا يقعُدَنَّ أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، وقد علِم
أن السماء لا تُمطر ذهبًا ولا فضة"، ويقول أيضًا رضي الله عنه: "إني لَأرى
الرجل فيعجبني، فأقول: أَلَهُ حرفة؟ فإن قالوا: لا، سقط من عيني"، فعلى المسلم
أن يعمل ويجتهد حتى تتحقق قيمته في الحياة.
ومن آداب العمل
في الإسلام أن يكون العامل بعيدًا عن الغش
والتحايل؛ فالغش ليس من صفات المؤمنين؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من غَشَّ
فليس مني))؛ [مسلم، وأبو داود، والترمذي]، وقد ((مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
برجل يبيع طعامًا حبوبًا فأعجبه، فأدخل يده فيه فرأى بَلَلًا، فقال: ما هذا يا صاحب
الطعام؟ قال: أصابته السماء - أي المطر - فقال عليه الصلاة والسلام: فهلَّا جعلته فوق
الطعام حتى يراه الناس، من غشَّنا ليس منا))؛ [رواه مسلم]،
ومن الآداب والواجبات
على العامل المسلم الالتزام بالمواعيد، والنصح لصاحب العمل، وتحرِّي الحلال، والبعد
عن الأعمال المحرمة، ويجب على العامل أن يحفظ أسرار عمله، فلا يتحدث إلى أحد خارج عمله
عن أمور تعتبر من أسرار العمل، وعليه أن يلتزم بقوانين العمل، ويجب على العامل أيضًا
أن يحافظ على أداء الصلوات وإيتاء الزكاة، والقيام بسائر العبادات على أكمل وأحسن وجه،
بل إن ذلك من أسباب الحصول على الرزق والتوسعة فيه؛ قال تعالى: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ
بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ
لِلتَّقْوَى ﴾ [طه: 132]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما من امرئ مسلم تحضُره صلاة
مكتوبة، فيُحسِن وضوءها وخشوعها وركوعها، إلا كانت كفَّارة لِما قبلها من الذنوب ما
لم تؤتَ كبيرة، وذلك الدهر كله))؛ [رواه مسلم]،
فإن هدف العمل
في الإسلام ليس كسب المال فقط، ففضلًا عن معانيه التعبُّدية، فإن من غاياته تحقيق الأمن
الاجتماعي بين الناس، وهذا يؤدي إلى التوازن النفسي على مستوى الفرد والجماعة، وكم
من مجتمعات بلغت الغاية في الكسب المادي، ولكن أفرادها ظلَّت حياتهم مملوءة بالقلق
والخوف، والوحدة والشعور الحاد بالغربة القاتلة، وكأنها تعيش في غابة مملوءة بالوحوش
الكاسرة! لذا نجد علاقات طردية بين العمل الصالح الذي من وراءه بسط الرزق، والتوازن
الاجتماعي، وهذا المفهوم يتضح من خلال الحديث الصحيح: ((من سَرَّه أن يُبسَط له في
رزقه، أو يُنسَأ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَه))؛ [البخاري (2067)، ومسلم
(2557)
ومن هذه الآداب
الالتزام بالدوام والتبكير إلى العمل؛ حيث يكون النشاط موفورًا، وتتحقق البركة؛ قال
صلى الله عليه وسلم: ((اللهم بارك لأُمَّتي في بكورها))؛ [الترمذي وابن ماجه]، هذه
آداب العمل وواجبات العامل في الإسلام وغيرها كثير، فيها الراحة والسعادة، والأمن والأمان
للفرد والمجتمع، وفيها رضا الله، وسعة رزقه، وتتابع برِّه، وحلول بركته، اللهم تقبَّل
أعمالنا، وتجاوز عن تقصيرنا وهفواتنا.
العامل كالمجاهد
في سبيل الله
بل قدّم القرآن
في الذكر من يضرب في الأرض يبتغي الحلال على المجاهدين: (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ
مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) [المزمل: 20]،
قال القرطبي: "سوَّى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال
الحلال للنفقة على نفسه وعياله والإحسان والإفضال، فكان هذا دليلاً على أن كسب المال
بمنزلة الجهاد؛ لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله".
ومما يؤيد ذلك
أن رسول الله قد مر على رجل فرأى أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
من جلَدِه ونشاطِه فقالوا: يا رسولَ اللهِ لو كان هذا في سبيلِ اللهِ؟! فقال رسولُ
اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنْ كان خرج يسعى على ولدِه صغارًا فهو في سبيلِ
اللهِ وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيلِ اللهِ وإنْ كان خرج يسعى
على نفسِه يعفُّها فهو في سبيلِ اللهِ وإنْ كان خرج يسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيلِ
الشيطانِ.
كانت الأنبياء
تعمل في حرف مختلفة
وجاءت آيات كثيرة
في القرآن تدل على أن الأنبياء كانوا يعملون في عدد من الحرف والصناعات اليدوية، فهذا
نوح -عليه السلام- كان يعمل في النجارة وصناعة السفن: (وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) [هود:
37]، ومن ذلك قوله تعالى عن داود -عليه السلام-: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنْ
اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ
بَصِيرٌ)؛ لأنه كان يعمل في صنع الدروع، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "كان داود
لا يأكل إلا من عمل يده". رواه البخاري. قال ابن حجر: "والحكمة في تخصيص
داود بالذكر أن اقتصاره في أكله على ما يعمله بيده لم يكن من الحاجة؛ لأنه كان خليفة
الله في الأرض، وإنما ابتغى الأكل من طريق أفضل".
وموسى -عليه السلام-
عمل أجيرًا عند الرجل الصالح، قال تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى
ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ
عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ
اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ) [القصص: 27]، فتزوج ابنته وعمل عنده عشر سنين.
وعمل زكريا -عليه
السلام- في النجارة والخشب؛ يقول -صلى الله عليه وسلم-: "كان زكريا -عليه السلام-
نجارًا". رواه مسلم. قال النووي: "فيه جواز الصنائع، وأن النجارة لا تسقط
المروءة، وأنها صنعة فاضلة".
وفي المستدرك عن
ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كان داود زرادًا، وكان آدم حرَّاثًا، وكان نوح نجارًا،
وكان إدريس خياطًا، وكان موسى راعيًا". عليهم السلام.
وقد حث على العمل
النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكان خير العاملين، قالت عائشة -رضي الله عنها-: كان رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- يخصفُ نعله ويخيط ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في
بيته. رواه الترمذي وأحمد (24943) وصححه ابن حبان (6326).
وعمل نبينا محمد
-صلى الله عليه وسلم- في رعي الغنم كما ثبت في صحيح البخاري أنه قال: "ما بعث
الله نبيًّا إلا رعى الغنم"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟! قال: "وأنا كنت
أرعاها على قراريط لأهل مكة".
ومارس رسولنا
-صلى الله عليه وسلم- التجارة بأموال خديجة -رضي الله عنها- مضاربة. وبعد الهجرة كان
كسبه أفضل كسب، قال: "وجعل رزقي تحت ظل رمحي".
فهؤلاء هم أقطاب
النبوة من الرسل، قد شرفوا باحتراف مهنة يعيشون على كسبها، قال الحافظ ابن القيم:
"إن النبي باع واشترى، وشراؤه أكثر، وآجر واستأجر، وإيجاره أكثر، وضارب وشارك
وتوكل، وتوكيله أكثر، وأهدى وأُهدِي إليه، ووهب واستوهب، واستدان واستعار ، ووقف ،
وهو -صلى الله عليه وسلم- الأسوة والقدوة".
" العمل في حياة الصحابة رضي الله عنهم "
ولقد كان أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم يسعون على أرزاقهم، ويسلكون طرق الكسب في غير كسل ولا تواكل،
فكان منهم التجار البارعون، وهذه أسواق الجاهلية، تشهد بذلك: سوق عكاظ، ومجنة، وذو
المجاز، وبنو قينقاع، وحباشة.
عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال: «كانت عكاظ، ومجنة، وذو المجاز، أسواقاً في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا
في المواسم، فنزلت: " لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ
رَبِّكُمْ " [البقرة: 198] في مواسم الحج» (رواه البخاري).
وكانوا يتاجرون
في البر والبحر تجارة داخلية وخارجية.
وهاتان رحلتا الشتاء
والصيف تشهدان بذلك.
وكان من الصحابة
رضي الله عنهم الصناع والزراع ومحترفو سائر الحرف والأعمال.
واشتهر الأنصار بأنهم أهل زرع وبساتين ونخيل.
كما اشتهر المهاجرون
بأنهم أهل تجارة وصفق في الأسواق.
وكان النبي صلى
الله عليه وسلم يشجعهم على ذلك.
وهذه الأعمال جعلتهم
أهل عفة وكرامة واكتفاء، وأصحاب فضل ونفع للآخرين.
وجعلتهم أيضًا
في غنى عن الحرام، وفي وقاية من طرق الكسب غير المشروع كالربا والرشوة.
الخ.
وفي الحديث الآتي مثال لهمتهم العالية، وأخلاقهم
النبيلة:
قال البخاري: حدثنا
إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: لما قدموا المدينة
آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن وسعد بن الربيع، قال عبد الرحمن:
إني أكثر الأنصار مالاً، فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك، فسمها
لي، أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك؟ أين سوقكم؟
فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو، ثم
جاء يوماً وبه أثر صفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مهيم؟ ( مهيم: سؤال عن الحالة)
» قال: تزوجت، قال: «كم سقت إليها؟» قال: نواة من ذهب - أو وزن نواة من ذهب - شك إبراهيم
(البخاري بشرح فتح الباري) يعني راوي الحديث.
وقد مات عبد الرحمن
بن عوف رضى الله عنه عن ثروة ضخمة من تجارته.
وإعجاب المرء بإيثار
سعد وسماحته لا يقل عن إعجابه بنبل عبد الرحمن الذي أبى إلا أن يتاجر، ويزاحم اليهود
في أسواقهم، ويكتسب من عرقه ما يعف به نفسه، ويحصِّن به فرجه.
وكان التوجه إلى
الاستقلال الاقتصادي في الحرف عاما، فكان الصحابة يدربون مواليهم على تعلم الحرف ويستحثونهم
للمكاتبة ابتغاء تحريرهم بمكاسب أيديهم، فهذا نافع يروي عن ابن عمر أنه كان يكره أن
يكاتب عبده إذا لم يكن له حرفة قال: يقول: «تطعمني من أوساخ الناس؟» (مصنف عبد الرزاق)
وهذا خباب بن الأرت كان حدادًا، وعبد الله بن
مسعود كان راعيًا، وسعد بن أبي وقاص كان يصنع النبال، والزبير بن العوام كان خياطًا،
وبلال بن رباح وعمار بن ياسر كانا خادمين، وسلمان الفارسي كان حلاقًا ومؤبرًا للنخل،
وخبيرًا بفنون الحرب، والبراء بن عازب وزيد بن أرقم كانا تاجرين (راجع الحافظ ابن حجز
في فتح الباري).
ولقد عاب أعداء
الإسلام على المسلمين أن الأساكفة وهم الذين
يعملون في خياطة وإصلاح النعال والأحذية كانوا من الأنصار (كما قال ابن قتيبة في المعارف)
مما يفيد حرصهم على اكتفائهم الذاتي في مجتمعهم،
واحترامهم للعمل المشروع مهما كان شأن المهنة أو الحرفة التي تقيهم من الوقوع في الحرام
وطرقه غير المشروعة.
قرر الإسلام وسائل
لتهيئة المجتمع للعمل
والعمل وسيلة لكسب
الرزق من كد اليد، وهو خير من سؤال الناس، ومع إجادة المهنة يصون المسلم نفسه عن سؤال
الناس، ولا ينبغي لأحدٍ الاستهانة بالعمل أو العمال، فهؤلاء يكسبون رزقهم من عمل أيديهم،
وذلك أفضل، وقد سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أطيب الكسب فقال: "عمل
الرجل بيده، وكل بيع مبرور". رواه الحاكم.
وقد قرّر الإسلام
وسائل كثيرة لتهيئة المجتمع للعمل، حتى لا يبقى فيه عاطل إلا من كان عاجزًا قد أعاقه
المرض أو الشيخوخة، ومن تلك الوسائل تشديد الإسلام في المسألة وتقبيحها، وتغلظيه على
من امتهنها، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من أحد يسأل مسألة وهو عنها
غني إلا جاءت يوم القيامة كدوحًا أو خدوشًا أو خموشًا في وجهه". رواه ابن ماجه.
وقد ذكر الفقهاء
أن على ولي الأمر أن يؤدّب كلّ صحيح قادر على التكسب يريد أن يعيش عالة على الآخرين.
وقد قال عمر بن
الخطاب: "إني لأرى الرجل فيعجبني، فأقول: له حرفة؟! فإن قالوا: لا، سقط من عيني".
وقد كان محمد بن
سيرين إذا أتاه رجل من العرب قال له: "ما لك لا تتجر؟! كان أبو بكر تاجر قريش".
وقال لقمان الحكيم
لابنه يومًا: "يا بني استعِنْ بالكسب الحلال؛ فإنه ما افتقر أحد قــط إلا أصابه
ثلاث خِصــال: رِقَّة في دينه، وضعفٌ في عقله، وذَهاب مروءته، وأعظم من هذه الخصــال
استخفاف الناس به".
ومع انقلاب الموازين
وتحوّر المفاهيم ما إن ينطق متكلم عن العمل إلا ويتبادر إلى ذهن السامع الوظائف والأعمال
، مع أن الوظيفة تأتي في المرتبة الدون من أبواب المكاسب، فأصول المكاسب ثلاثة: الزراعة
والصناعة والتجارة، وفضَّل أبو حنيفة التجارة، ومال الماورديُّ إلى أن الزراعة أطيب
الكلّ، ومثله العلقمي وقال: وأفضل ما يكتسبه من الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل، ولأنها
أعم نفعًا، ولأن الحاجة إليها أعم، وفيها عمل البدن أيضًا، ولأنه لا بد في العادة أن
يؤكل منها بغير عوض، فيحصل له أجر وإن لم يكن ممن يعمل بيده بل يعمل غلمانه وأجراؤه،
فالكسب بها أفضل، ثم الصناعة؛ لأن الكسب فيها يحصل بكدّ اليمين؛ ثم التجارة لأن الصحابة
كانوا يكتسبون به. والأصح كما اختاره النووي أن العمل باليد أفضل، قال: "فإن كان
زارعًا بيده فهو أطيب مطلقًا؛ لجمعه بين هذه الفضيلة وفضيلة الزراعة".
المهن اليدوية
أعمال سنية وفروض كفاية
المهن اليدوية
أعمال سَنِيَّة وفروض كفاية مرعية، ولقد حظيت الحرف وأصحابها بعناية الرسول -صلى الله
عليه وسلم-، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- يرفع من شأن الحرفيين فيجيب دعوتهم، فعن
أنس بن مالك قال: "إن خياطًا دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لطعام صنعه،
قال أنس: فذهبت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك الطعام، فقرب إليه خبزًا
من شعير ومرقًا فيه دباء، قال أنس: فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتتبع الدباء
من حول القصعة، فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم". متفق عليه.
قال النووي:
"فيه فوائد، منها إباحة كسب الخياط"، وقال ابن حجر: "فيه دليل أن الخياطة
لا تنافي المروءة"، قال العيني: "وفيه جواز أكل الشريف طعام الخياط والصائغ،
وإجابته إلى دعوته".
وعن ابن مسعود
-رضي الله عنه- قال: جاء رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب، فقال لغلام له قصاب -أي: لحَّام-:
اجعل لي طعامًا يكفي خمسة، فإني أريد أن أدعو النبي -صلى الله عليه وسلم- خامس خمسة،
فإني قد عرفت في وجهه الجوع، فدعاهم، فجاء معهم رجل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
"إن هذا قد تبعنا، فإن شئت أن تأذن له فائذن له، وإن شئت أن يرجع رجع"، فقال:
لا، بل قد أذنت له. قال النووي: "أي: يبيع اللحم، وفيه دليل على جواز الجزارة
وحل كسبها".
وقد كان -صلى الله
عليه وسلم- يشيد بالمبدعين من أصحاب الصنائع ويوكلهم بالأعمال، فعن قيس بن طلق عن أبيه
قال: بنيت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مسجد المدينة فكان يقول: "قدموا
اليمامي من الطين؛ فإنه من أحسنكم له مسًّا". رواه ابن حبان. وزاد أحمد:
"وأشدكم منكبًا".
لا تحتقر المهن
والصنائع
وقد انتشر فهم
خطأ عند بعض الناس، مفاده أن الاشتغال بطلب المعاش والعمل في صنعة أو مهنة أو حرفة
يمنع الوصول إلى مراتب العلماء، ، والصحيح أن لا تعارض بين الأمرين، فالصحابة كان العلم
باعثًا لهم على العمل، فعن أبي مسعود البدري قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- يأمرنا بالصدقة، فما يجد أحدنا شيئًا يتصدق به حتى ينطلق إلى السوق، فيحمل على
ظهره، فيجيء بالمدّ فيعطيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإني لأعرف اليوم رجلاً
له مائة ألف ما كان له يومئذ درهم". رواه النسائي.
وعلى نهج العلم
والعمل سار جمع غفير من علمائنا ، فانخرط رموزها وعظماؤها في الاحتراف والعمل لكسب
الرزق ونسب جمع من عظماء الأمة وعلمائها إلى
المهن فكان منهم: الباقلاني نسبة إلى الباقلا وبيعه، والجصاص نسبة إلى العمل بالجص وتبييض الجدران ويكفي
بإمام أهل السنة الإمام أحمد الذي جمع الأحاديث من أقاصي الأرض، وعمل حمالا في الأسواق،
وما نقص ذلك منه، وهو القائل “مع المحبرة إلى المقبرة.
إن انتساب هؤلاء
العلماء الأجلاء للحرف أعطى صبغة العزة لأهل هذه الحرف .
وقد صدق قول القائل
لحمل الصخر من
قمم الجبال *** أحب إليَّ من منن الرجـال
يقـول الناس: كسب
فيه عار *** فقلت: العار في ذل السؤال
كان العامل المسلم يقوم بواجبه على أكمل وجه
فعندما كان المسلمون
يتعاملون بهذه القيم وبهذه الأخلاق عبادَ الله، كان العامل المسلم في أي مجال من مجالات
العمل يستشعر هذه المسؤولية، وهذه الأمانة، ويقوم بواجبه على أكمل وجه، لا تغرُّه المناصب،
ولا تستهويه وتفسده الأموال؛ لقد دعا عمر بن الخطاب رضي الله عنه سعيد بن عامر الجمحي
إلى مؤازرته، وقال: يا سعيد، إنَّا مُولُّوك على أهل حِمْصٍ، فقال سعيد: يا عمرُ، ناشدتك
الله ألَّا تفتني، فغضب عمر، وقال: ويحكم، وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني،
والله لا أدَعُك، ثم ولَّاه على حمص، ثم مضى إلى حمص وما هو إلا قليل من الزمن، حتى
وفد على أمير المؤمنين بعضُ مَن يثق بهم من أهل حمص، فقال لهم: اكتبوا لي أسماء فقرائكم
حتى أسُدَّ حاجتهم، فرفعوا كتابًا، فإذا فيه: فلان وفلان وسعيد بن عامر، فقال: ومن
سعيد بن عامر؟ فقالوا: أميرنا، قال: أميركم فقير؟! قالوا: نعم، ووالله إنه لَيَمُرُّ
عليه الأيام الطِّوال، ولا يُوقَد في بيته نار، فبكى عمر حتى بلَّلت دموعه لحيته، ولم
يمضِ على ذلك طويلُ وقتٍ، حتى أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ديار الشام يتفقد أحوالها،
فلما نزل بحمص لقِيَه أهلها للسلام عليه، فقال: كيف وجدتم أميركم؟ قالوا: نِعْمَ الأمير
يا عمر، إلا أنهم شكَوا إليه ثلاثًا من أفعاله، كل واحد منها أعظم من الأخرى، قال عمر:
اللهم لا تخيِّب ظني فيه، وجمعهم به، ثم قال: ما تشكون من أميركم؟ قالوا: لا يخرج إلينا
حتى يتعالى النهار، فقال عمر: وما تقول في ذلك يا سعيد؟ فسكَتَ قليلًا، ثم قال: والله
إني كنت أكره أن أقول ذلك، أما وإنه لا بد منه، فإنه ليس لأهلي خادم، فأقوم في كل صباح
فأعجن لهم عجينهم، ثم أتريَّث قليلًا حتى يختمر، ثم أخبزه لهم، ثم أتوضأ وأخرج للناس،
قال عمر: وما تشكون منه أيضًا؟ قالوا: إنه لا يجيب أحدًا بليلٍ، قال عمر: وما تقول
في ذلك يا سعيد؟ قال: إني والله كنت أكره أن أعلن هذا أيضًا، فإني قد جعلت النهار لهم،
ولربي الليلَ، ثم قال عمر: وما تشكون منه أيضًا؟ قالوا: تصيبه من حين إلى آخر غشية،
فيغيب عمن في مجلسه، قال عمر: وما هذا يا سعيد؟ فقال: شهِدت مصرعَ خُبيب بن عدي وأنا
مشرك، ورأيت قريشًا تقطع جسده، وهي تقول: أتُحِبُّ أن يكون محمد مكانك؟ فيقول: والله
ما أحب أن أكون آمِنًا في أهلي وولدي، وأن محمدًا تَشُوكُه شَوكةً، وإني والله ما ذكرت
ذلك اليوم، وكيف أني تركت نصرته، إلا ظننتُ أن الله لا يغفر لي، وأصابتني تلك الغشية،
عند ذلك قال عمر: الحمد لله الذي لم يخيب ظني فيك.
هذا هو العمل،
وهكذا يكون تحمُّل المسؤولية، وهكذا تُؤدَّى الأمانات؛ علوٌّ في الحياة، وفي الممات،
وفي الآخرة عند خالق الأرض والسماوات.
عند الحديث عن العمل لا ننسى شهر رفع الأعمال
ها قدْ مَضَى شهرُ
رجب الأصم، وأهلَّ علينا شهر مبارك، شهرٌ أحبَّه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم
- وفضَّله على غيره من الشهور، شهرٌ تُرفَع فيه أعمالُنا إلى الله، هذا الشهر - أيها
المسلم - كان الصالحون من هذه الأمة يستعدون فيه، ويتسابقون فيه على طاعة الله، وكانَ
يراجِع فيه العاصون أنفسَهم؛ ليتوبَ الله عليهم، شهرٌ قال عنه رسولُ الله - صلى الله
عليه وسلم- : ((ذاك شهرٌ يغفُل الناسُ عنه بين رجب ورمضان))، إنَّه شهر شعبان المعظَّم.
فتعالَ - أخي الكريم
- لنستمعَ سويًّا إلى أمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - وهي تحدِّثُنا عن حال
النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في شهر شعبان:
روى البخاري ومسلم
عن أمِّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: "ما رأيتُ رسولَ الله - صلى
الله عليه وسلم - استكملَ صيام شهر قطُّ إلا شهر رمضان، وما رأيتُه في شهرٍ أكثر صيامًا
منه في شعبان"، وفي رواية لأبي داود قالتْ: "كان أحبّ الشهور إلى رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - أنْ يصومَه شعبان، ثم يَصِله برمضان".
فقد روى الترمذي
والنسائي عن أسامة بن زيد، قَال: قُلتُ: يا رسول الله، لمْ أرَكَ تصوم شهْرًا من الشهور
ما تصوم مِنْ شعْبان، قال: ((ذلك شهْرٌ يغْفُل الناس عنْه بيْن رجب ورمضان، وهو شهْرٌ
تُرْفَع فيه الأعْمال إلى ربِّ العالمين، فأحبّ أنْ يرْفعَ عملي وأنا صائمٌ)).
إنَّ النبيَّ
- صلى الله عليه وسلم - عندما أجابَ أسامة عن سؤاله بقوله: ((ذَلكَ شَهْرٌ يَغْفُل
الناسُ عنْه بيْنَ رَجَب ورمضانَ، وهو شَهْرٌ تُرْفَعُ فيه الأعْمال إلى رَبِّ العالمين،
فأحِبّ أنْ يُرْفَعَ عملي وأنا صائِمٌ)).
كأنَّه أرادَ أن
يقولَ لكلِّ مسلمٍ: يا مسلم، لا ينبغي لك أن تغفُلَ عن الله حينَ يغفُل الناسُ، بل
لا بُدَّ أن تكونَ مُتيقظًا لربِّك - سبحانه وتعالى - غيْر غافلٍ، فأنت المقبلُ حالَ
فِرارِ الناس، وأنت المتصدِّقُ حال بُخْلِهم وحِرْصهم، وأنت القائمُ حالَ نومِهم، وأنت
الذاكرُ لله حالَ بُعْدِهم وغَفْلَتِهم، وأنت المحافظُ على صلاتك حالَ إضاعتهم لها.
ولو نظرتَ إلى
واقع الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - لرأيتَهم يستعدون لشعبان كما يستعدون لرمضان؛
فعن لؤلؤة - مولاة عمار- قالت: "كان عمارُ - رضي الله عنه - يتهيَّأ لصوم شعبان
كما يتهيَّأ لصومِ رمضانَ".
لقدْ كانوا يهتمون
بهذا الشهر اهتمامًا خاصًّا؛ لِمَا عرفوا من نفَحَاته وكَرَاماته، فكانوا ينكبُّون
على كتاب الله يتلونه ويتدارسونه، ويتصدقون من أموالهم، ويتسابقون إلى الخيْرات، وكأنهم
يُهيِّئون قلوبَهم لاستقبال نفحات رمضان الكُبرى، حتى إذا دخلَ عليهم رمضان دَخَلَ
عليهم وقلوبُهم عامرةٌ بالإيمان وألسنتُهم رطبةٌ بذِكْر الله، وجوارحُهم عفيفةٌ عن
الحرام طاهرةٌ نقيَّةٌ فيشعرون بلذَّة القيام وحلاوة الصيام، ولا يَملُّون من الأعمال
الصالحة؛ لأنَّ قلوبَهم خالطتها بشاشةُ الإيمان وتغلغَل نورُ اليقين في أرواحِهم.
ولذلك قال سلمة
بن كهيل الحضرمي الكوفي التابعي - رحمه الله تعالى - عندما رأى قومَه إذا أقْبَلَ عليهم
شهر شعبان تفرَّغوا لقراءة القرآن الكريم: "شهرُ شعبان شهرُ القُرَّاء".
بل كانوا يقولون:
شهرُ رجب هو شهرُ الزرع، وشهرُ شعبان هو شهرُ سَقْي الزرع، وشهرُ رمضان هو شهْرُ حَصادِ
الزرع، بل شبَّهوا شهرَ رجب بالريح، وشهرَ شعبان بالغيم، وشهْرَ رمضان بالمطَرِ، ومَن
لم يَزْرعْ ويَغْرِسْ في رجب، ولم يَسْقِ في شعبان، فكيف يريد أن يحْصدَ في رمضان؟!
وها قد مَضَى رجب،
فماذا أنت فاعل في شعبان إنْ كنتَ تريدُ رمضان؟ هذا حالُ نبيِّك وحالُ سَلَف الأُمَّة
في هذا الشهر المبارك، فما هو موقعُك من هذه الأعمال والدرجات؟
لنحافظ على قراءة
القرآن، ولو نِصْفَ جزء يوميًّا، ولنعوِّد أنفسَنا على قِيام الليل لنصوم ولو قليلاً .
ونهايةً، أقول
لك أخي المسلم وأختي المسلمة:
مَضَى رَجَبٌ وَمَا
أَحْسَنْتَ فِيهِ
وَهَذَا شَهْرُ
شَعْبَانَ الْمُبَارَكْ
فَيَا مَنْ ضَيَّعَ
الأَوْقَاتَ جَهْلاً
بِحُرْمَتِهَا
أَفِقْ واحْذَرْ بَوَارَكْ
فَسَوْفَ تُفَارِقُ
اللَّذَاتِ قَهْرًا
وَيُخْلِي الْمَوْتُ
قَهْرًا مِنْكَ دَارَكْ
تَدَارَكْ مَا
اسْتَطَعْتَ مِنَ الْخَطَايَا
بِتَوْبَةِ مُخْلِصٍ
وَاجْعَلْ مَدَارَكْ
عَلَى طَلَبِ السَّلاَمَةِ
مِنْ جَحِيمٍ
فَخَيْرُ ذَوِي
الْجَرَائِمِ مَنْ تَدَارَكْ
اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه