خطبة الجمعة تضحياتٌ لا تُنسى… وفضلُ النصف من شعبان وتحويلُ القبلة
معنى التضحية في الإسلام
أنواع التضحية في حياة المسلم
التضحية من أجل الدين
التضحية من أجل الوطن
نماذج واقعية للتضحية
جزاء المضحّين عند الله
الحمد لله الذي جعل العطاء رفعة، وجعل التضحية بابًا من أبواب الجنة،
وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه،
ضرب أروع الأمثلة في البذل والصبر والتضحية.
أما بعد، فيا عباد الله
حديثُنا اليوم عن تضحياتٍ لا تُنسى، تضحياتٍ لولاها ما استقام دين، ولا استقر وطن،
ولا عاشت بيوت في أمان. التضحية في الإسلام ليست تهورًا،
وليست خسارة، بل هي عبادة إذا خلصت النية.
قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ"(التوبة: 111).
ومن أنواع التضحية:
أولًا: التضحية من أجل الدين
أن تثبت على الطاعة في زمن الفتن،
وأن تترك الحرام رغم سهولته،
قال تعالى:"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا".
ثانيًا: التضحية بالمالبذل المال وقت الحاجة،قال ﷺ:أفضل الصدقة جهدُ المُقِلّ".
ثالثًا: التضحية بالوقت والراحة
كأمٍّ تسهر،وأبٍ يتعب، ومعلّمٍ يُخلص، وطبيبٍ يواصل الليل بالنهار، وهي تضحيات صامتة لا يراها إلا الله.
رابعًا: التضحية من أجل الوطن
عباد الله، الوطن أمانة، وحمايته عبادة،والعمل بإخلاص من أجله صورة من صور التضحية.
وقد قال النبي ﷺ عن مكة:
"والله إنكِ لأحبُّ أرضِ الله إليَّ، ولولا
أن قومك أخرجوني منك ما خرجت".
وقال تعالى:"وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ".
كم من رجالٍ ضحّوا بأرواحهم، وكم من جنودٍ وقفوا على الحدود، وكم من عاملٍ أتقن عمله ليبقى الوطن قويًا آمنًا.
قصة مؤثرة:"
يُذكر أن أحد الصالحين سُئل وهو على فراش
الموت:
هل ندمت على تعبك في الدنيا؟
فقال: ندمت على ساعةٍ لم أُحسن فيها النية، أما تعبي من أجل أهلي وديني ووطني،
فأرجو أن ألقاه عند الله أجرًا لا يضيع.
قال تعالى:"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ".
أقول قولي هذا،
وأستغفر الله العظيم لي ولكم.🌼
الخطبة الثانية
فضلُ النصف من شعبان وتحويلُ القبلة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.
أما بعد، عباد الله: نحن في شهرٍ عظيم، شهر شعبان، الذي كان النبي ﷺ يكثر فيه من الصيام.
قال ﷺ:"ذلك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين"(النسائي).
ومن أعظم لياليه ليلة النصف من شعبان،
قال ﷺ:"يطّلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن"(ابن ماجه).
وفي هذا الشهر حدثٌ عظيم:تحويل القبلة، تحويل للوجوه…
وقبل ذلك تحويل للقلوب.
قال تعالى:"قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا"(البقرة: 144).
صلّى الصحابة إلى بيت المقدس، فلما جاء الأمر الإلهي،
استداروا في الصلاة دون تردد.فأنزل الله:"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ" أي صلاتكم السابقة.
الدروس المستفادة:
الطاعة مقدَّمة على العادة
الحق يُتبع لا يُجادل
الثبات علامة صدق الإيمان
وفي هذه الأيام المباركة:طهّروا القلوب،وأصلحوا الخصومات،واستعدوا لرمضان بقلبٍ سليم،وقِبلةٍ ثابتة إلى الله.
اللهم اغفر لنا في شعبان،وبلغنا رمضان،واحفظ أوطاننا،وارحم شهداءنا،وأصلح أبناءنا.
إن الله يأمر بالعدل والإحسان…فاذكروا الله يذكركم،
واشكروه على نعمه يزدكم.