بطولات لا تنسى في الدفاع عن الأوطان
حب الوطن من الإيمان (تضحيات لا تنسي)
عينان لا تمسهما النار وفضل الرباط
في سبيل الله
ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين
الحمد لله الذي جعل الشهداء في اعلي درجات
الجنة, سبحانه حث على المضي في درب الشهادة في سبيله, كل افراد الأمة الذين باعوا أنفسهم
وأموالهم لله عز وجل فقبل البيع منهم بأن لهم الجنة فقال عز من قال (إِنَّ اللَّهَ
اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا
فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
(111) (التوبة)
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير...صاحب الفضل والمنة كتب للشهداء
أعلى الجنان، وللمدافعين عن أوطانهم النصر والرضوان وبشر الشهداء بالحياة الأبدية في
الآخرة خالدين فيها ابدا فقال تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا
بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا
لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ
(154) البقرة
وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله, خير
من ضرب الأمثال في حب الشهادة, وفي بذل التضحيات العظام, صلى الله عليه وسلم، حامل
لواء العز في بني لؤي، وصَاحب الطود المنيف في بني عبد مناف بن قصي، صاحب الغرة والتحجيل،
المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيد بجبريل، المعلم الجليل، صلى الله وسلم عليه كلما
تضوَّع مسك وفاح، وما غرد حمام وصاح، وكلما سجى بلبلٌ وناح، وعلى آله وسلم تسليماً
كثيراً.
أما بعد
فان الدفاع عن الاوطان جهاد شرف وإذا قتل
الإنسان دفاعاً عن الوطن لأنه يريد لهذا الوطن أن ترتفع فيه راية التوحيد وألا يحكمه
الكفار أياً كانوا؛ فإن هذا قتال في سبيل الله عز وجل، وكل وطن رفعت فيه راية الإسلام
فهو وطن لنا نحن المسلمين
قال الشاعر:
ولست أبغي سوى الإسلام لي وطناً الشام فيه
ووادي النيل سيان
أينَما ذُكِرَ اسمُ الله في وطنٍ عَدَدْتُ
ذاك الحمى مِن صُلبِ أوطاني
أولاً : حب الوطن من الإيمان(تضحيات لا
تنسي)
إن الحفاظ على الأوطان وتأمينها قربة عظيمة،
وهو واجب ولو استدعى القتال وبذل الأموال والأنفس في سبيل منع العدو عنها، وإخراجه
منها، وحراستها من أصحاب الشرور والفتن.
قال تعالى: ﴿قَالُوا۟ وَمَا لَنَاۤ أَلَّا
نُقَٰتِلَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِیَٰرِنَا وَأَبۡنَاۤئِنَاۖ﴾
[البقرة: ٢٤٦].
إن من أجلِّ نعم الله تعالى على خلقه، وأسمى
مننه عليهم نعمةَ الأمن، التي هي مطلبُ كلِّ أمة، وغايةُ كل وطن، والهدفُ الذي تنشُده
المجتمعات، وتتسابق إلى تحقيقه الشعوب، في سبيلها جُنِّدت الجنود، وكُثِّفت الجهود،
ورُصدت الأموال
. قال عمر بن الخطاب: لولا حب الوطن لخرب
بلد السوء. وكان يقال: بحب الأوطان عمرت البلدان
وقديما قال الحكماء :"الحنين من رقة
القلب ورقة القلب من الرعاية والرعاية من الرحمة والرحمة من كرم الفطرة وكرم الفطرة
من طهارة الرشدة (أي صحة النسب) وطهارة الرشدة من كرم المحتد (أي الأصل )
حتي تراب الوطن كان يرقي به عن عائشة رضي
الله عنها: { أن رسول الله كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح
قال النبي بأصبعه هكذا - ووضع سفيان بن عيينة - أحد الرواة - سبابته بالأرض ثم رفعها
- وقال: "«بِسمِ اللهِ، تُرْبَةُ أرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى بِهِ
سَقِيمُنَا، بإذْنِ رَبِّنَا "} [متفق عليه
يقول شوقي
وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني إليه في
الخلد نفسي
وهفا بالفؤاد في سلسبيل ظمأٌ للسواد من
عين شمس شهد الله،
شهد الله، لم يغب عن جفوني شخصه ساعةً ولم
يخلُ حسي.
فإذا اعتدي عليه ودافع عن نفسه فمات أو
قتل فهو شهيد كما أخبر بذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنه دفع الصائل
أو دفع المعتدي، فهو نوع من أنواع الجهاد، وهو -أيضاً- إذا صلحت النية يعتبر في سبيل
الله تبارك وتعالى، ويدخل ضمن ما قاله رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعد رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي
يموت في سبيل الدفاع عن أرضه من الشهداء وقرنه مع الدفاع عن النفس والمال والعرض والأهل
( فمن قتل دون أرضه فهو شهيد ) لان الأرض تدخل في عموم المال للحديث الذي اخرجه اخرجه
أبو داود والنسائي وصححه، وأحمد عن سعيد بن زيد قال . قال رسول الله صلي الله عليه
وسلم " من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه
فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ".
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ
إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِى قَالَ « فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ ». قَالَ
أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِى قَالَ « قَاتِلْهُ ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِى
قَالَ « فَأَنْتَ شَهِيدٌ ». قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ قَالَ « هُوَ فِى النَّارِ
».مسلم
وللأوطان في دمِ كلِ حُرٍ *** يدٌ سلفت
ودينٌ مستحقُ
وهذا ما أعلنَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه
وسلمَ وهو يتركُ مكةَ تَرْكًا مؤقتًا، فعن عبدِ اللهِ بنِ عديٍّ أنَّهُ سمعَ رسولَ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو واقفٌ على راحلتِهِ بالحَزْوَرَة مِنْ
مَكَّةَ يَقُول: “وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرضِ اللهِ وَأحَبُّ أرْضِ اللهِ إِلىَ
اللهِ، وَلَوْلاَ أنِّي أخْرِجْتُ مِنْكِ مَاَ خَرَجْتُ” ( الترمذيُّ وحسنَهُ). قال
الحافظُ الذهبيُّ – مُعَدِّدًا طائفةً من محبوباتِ رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه
وسلمَ -: ” وكان يحبُّ عائشةَ، ويحبُّ أَبَاهَا، ويحبُّ أسامةَ، ويحبُ سِبطَيْهِ، ويحبُ
الحلواءَ والعسلَ، ويحبُ جبلَ أُحُدٍ، ويحبُ وطنَهُ”.
ورغم فساد أهلها وظلمهم له ومحاربتهم لدعوته
ولكن الرسول صلي الله عليه وسلم يعطينا درساً في الانتماء الحقيقي فيقول في رواية أخري
:" ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك )
لقد كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ،
وَأَشْجَعَ النَّاسِ، واحب واحرص الناس علي وطنه وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ المَدِينَةِ
ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ
ﷺ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ،
وَهُوَ يَقُولُ: «لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا» ..." [رواه البخاري].
وعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ:
أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ
إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ، أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ صَحِيحَةً
فِي الْجَنَّةِ؟، وَكَانَتْ رِجْلُهُ عرْجَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ»، فَقَتَلُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ
هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلًى لَهُمْ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ
تَمْشِي بِرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ» ..." [رواه أحمد].
وعن جَابِر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ، قَالَ: "إِنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ،
فَجَاءُوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي
الخَنْدَقِ، فَقَالَ: «أَنَا نَازِلٌ»، ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ،
وَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ المِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا
أَهْيَلَ، أَوْ أَهْيَمَ " البخاري
جاء جليبيب إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فتبسم عليه الصلاة والسلام، لما رآه، وقال وهو يناصحه: ((يا جليبيب أتُريدُ الزواج؟
فقال يا رسول الله: من يزوجني، ولا أسرة عندي، ولا مال، ولا دار، ولا شيء من متاع الدنيا.
فقال عليه الصلاة والسلام: اذهب إلى ذلك البيت من بيوت الأنصار، فأقرئهم مني السلام،
وقل لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يأمركم أن تزوجوني))، فذهب وطرق عليهم الباب
وكانوا من سادات الأسر، ومن كبريات العشائر في الأنصار، فخرج ربُّ البيت، ورأى جُليْبيبًا
وهيئته وفقره وعوزه، فقال له ماذا تريد؟ فأخبره الخبر، فعاد إلى زوجته، فشاورها، ثم
قالوا: ليته غير جليبيب؛ لا نسب، ولا مال، ولا دار، فشاوروا تلك البنت الصالحة، التي
تربت في مدرسة التوحيد، فقالت: وهل نردُّ رسولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فتزوج
بها، وعمر بيته الذي أسسه على تقوى الله - عز وجل - ورضوانه، ترفرف عليه المسكنة، ويزينه
التكبير والتهليل والتحميد، وتظلله الصلاة في الهجيرِ، والصيام في شدة الحر. قصة زواج
جليبيب رضي الله عنه رواها أحمد في المسند
وحضر النبي صلى الله عليه وسلم، معركة من
المعارك، فلما انتهت بالنصر، قال صلى الله عليه وسلم، لأصحابه: ((هل تفقدون من أحد؟
قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا. ثم قال صلى الله عليه وسلم: هل تفقدون من أحد؟
قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا وفلانًا. ثم قال صلى الله عليه وسلم: هل تفقدون من أحد؟
قالوا: لا. قال: صلى الله عليه وسلم: لكني أفقد جليبيبًا فاطلبوه فطُلب في القتلى،
فوجدوه إلى جنب سبعةٍ قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتى النبيُ صلى الله عليه وسلم، فوقف عليه،
فقال: قتل سبعةً ثم قتلوه. هذا منِّي وأنا منه، هذا مني وأنا منه، ثم وضع ساعديه، ليس
له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم حُفِر له، ووضع في قبره)) أخرجه مسلم
ثانياً : (عينان لا تمسهما النار وفضل الرباط
في سبيل الله
)
ان حراسة الوطن والسهر علي امنه براءة من
النار ويكفيكم ايها الشجعان المرابطون المحافظون علي امن بلدكم قول الحبيب المصطفي
الذي أَخْرَجَه التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { عَيْنَانِ لَا تَمَسَّهُمَا النَّارُ
: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ }
والرباط وحراسة ثغور البلاد من العبادات
التي حُرم منها كثير الناس في هذا العصر فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رباط يوم
وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه
وأمن الفتان) رواه مسلم.
فتصور -يا عبد الله- أن يوما واحدا تقضيه
في الجيش رباطا في سبيل الله خير لك من أن تصوم شهرا كاملا مع قيام لياليه كاملة وأنت
في بلدك، ولو حسبناها فسيكتب للمرابط في سبيل الله في الشهر الواحد (صيام وقيام سنتين
ونصف) ويكون المجموع في السنة الواحدة (ثلاثون سنة صيام وقيام)! فكيف وهو أفضل من ذلك
بكثير؟ فكيف تُضيع هذه الأجور العظيمة بحجج واهية أدخلها عليك الشيطان وحزبه.
فالرباط أن يذهب إلى ثغر من ثغور المسلمين
أى يحرس الحدود التي تواجه الأعداء، ويقف حارساً لهذه الثغور، فهذا هو الرباط
رسالة الي ابناءنا واخوتنا ضباط وجنود مصر
في كل بقاع البلاد وفي سيناء خاصة
اقول لهم يا أبناء أرض الكنانة ، أيها الجنود
المرابطون في ارض الفيروز سيناء الحبيبة ، لقد اختاركم الله حلقة ممتدة في سلسلة الرباط
الممتد في هذه البلاد إلى يوم الدين، فكنتم أهلاً لذلك، تذودون عن شرف أمتكم وكرامتها،
وتحرسون مقدساتها، وكنتم طليعة متقدمة للأمة، وقد اتخذ الله منكم شهداء، ففازوا بأوسمة
الشهادة فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن
لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
اعلموا ان اليوم في جنديتكم خير من الدنيا
وما فيها روى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ
: { رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا ، وَمَا فِيهَا ، وَمَوْضِعُ
سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا ، وَمَا فِيهَا ، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا
الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا ، وَمَا فِيهَا } .
روي ابن عساكر في تاريخ دمشق ج 32/ 449،
وعنه نقل ابن كثير في تفسيره، مع مقاطعة الخبر بما رواه الذهبيّ في سِيَرِهِ: ” حدّثني
محمّدُ بنُ إبراهيمَ بن أبي سَكِينةَ قال: أملى عليّ عبدُ الله بن المبارك هذه الأبيات
بِطَرَسُوسَ وودّعْته(أيْ إلى الحجّ )، وأنفذها معي إلى الفُضيل بنِ عِياضٍ في سنة
سبعين ومئة(أو سبع وسبعين ومئة): يا عابد الحرمين لو ابصرتنا ... لعلمت انك بالعبادة
تلعب
من كان يخضب جيده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا
تنخضب
او كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم
الكريهة تتعب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... رهج السنابك
والغبار الاطيب
لا يستوي غبار خيل الله في ... انف امرىء
ودخان نار تلهب
هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد
بميت لا يكذب…
قال: فَلَقِيْتُ الفضيلَ بنَ عياض بكتابه
في المسجد الحرام، فلمّا قرأه ذَرَفتْ عيناه وقال: صَدَق أبو عبد الرّحمن ونصحني، ثمّ
قال: أنت ممّن يكتب الحديث، قال: قلت: نعم، قال: فاكتبْ هذا الحديثَ كِرَاءَ حَمْلِكَ
كتابَ أبي عبد الرحمن إلينا، وأَمْلَى عليّ الفضيلُ بنُ عِياضٍ: حدّثنا منصورٌ بنُ
المُعْتَمِرِ عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ أنّ رجلاً قال: يا رسولَ الله علّمني عملاً
أنال به ثوابَ المُجاهدين في سبيل الله، فقال: هل تستطيعُ أنْ تصلّيَ فلا تَفْتُرَ،
وتصومَ فلا تُفْطِرَ؟ فقال: يا رسول الله أنا أضعفُ من أنْ أستطيعَ ذلك، ثُمَّ قال
النَّبيُّ، صَلَّى الله عليه وسلم: فو الذي نفسي بيده لو طُوِّقْتَ ذلك ما بلغْتَ المجاهدين
في سبيل الله، أو ما علمت أنَّ الفَرَسَ المُجاهِدَ لَيَستَنُّ في طِوَلِهِ فيُكْتَبُ
له بذلك الحسناتُ ؟ رواه البخاري!
“.
وهل لنا ان نقول لمتزهد اليوم الا كما قال
ابن المبارك
يا عابد لو ابصرت دعاة الاسلام يصاولون
دعاة الكفر والضلال الحزبي لعلمت انك بالعبادة تلعب"
فبالمجاهدة والحركة تعلو الاقدار ولقد اجاد
الامام ابن الجوزي عندما بين ذلك بمحاورة بين الزيت والماء حين قال:" اذا صب في
القنديل ماء ثم صب عليه زيت صعد الزيت فوق الماء فيقول الماء: انا ربيت شجرتك فاين
الادب؟ لم ترتفع علي؟ فيقول الزيت: انت في رضراض الانهار تجري على طريق السلامة وانا
صبرت على العصر وطحن الرحا وبالصبر يرتفع القدر فيقول الماء: الا اني انا الاصل. فيقول
الزيت استر عيبك فانك لو قارنت المصباح انطفأ.
فبالمجاهدة وحدها ترتفع الاقدار وعندما
تحدث هذه الحركة الايمانية بالاتجاه المعاكس لحركة الباطل تحدث النتيجة الطبيعية وهي
الخنوس أي الإحتجاب أو الرجوع إلى الوراء أو الإختفاء أمام مد الحق الجارف ((من شر
الوسواس الخناس)).
الموت في الرباط وجزاءه
اعلموا ان الموت في ارض الرباط شهادة وتنمية
للعمل الصالح بعد الشهادة رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ
عَلَى عَمَلِهِ إلَّا الَّذِي يَمُوتُ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُنَمَّى
لَهُ عَمَلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ } .
وَرَوَى الْعُتْبِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ
سَأَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة بمصر هَلْ الرُّجُوعُ لِثَغْرِهِمْ
، وَالْكَوْنُ فِيهِ لِلْحَرَسِ ، وَسَدُّهُ أَفْضَلُ أَمْ الْمَقَامُ بِالْمَدِينَةِ
عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ ، وَأَزْكَى التَّحِيَّاتِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ
أَفْضَلُ ؟ فَرَجَّحَ لَهُمْ الرُّجُوعَ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة ، وَالْكَوْنَ فِيهَا
عَلَى ذَلِكَ
.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ
يَقُولُ الْحَرْسُ أَفْضَلُ مِنْ الْغَزْوِ ؛ لِأَنَّ الْحَرْسَ فِيهِ حِفْظُ دِمَاءِ
الْمُسْلِمِينَ ، وَالْغَزْوُ فِيهِ إرَاقَةُ دِمَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَحِفْظُ دِمَاءِ
الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى
.
وَعنْد التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ
مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْت عُثْمَانَ ،
وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : إنِّي كَتَمْتُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرَاهِيَةَ نُفُورِكُمْ عَنِّي ثُمَّ بَدَا
لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ لِيَخْتَارَ امْرُؤٌ لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ سَمِعْت
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَنَازِلِ } قَالَ : أَبُو
عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُ: عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ رَابَطَ يَوْماً وَلَيْلَهً
فِي سَبِيلِ اللهِ، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِةِ، وَمَنْ مَاتَ
مُرَابِطاً أُجْرِيَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ الأَجْرِ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ الرِّزْقُ،
وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ»النسائي
فإن مما يجب اعتقاده أن الأجل محتوم، وأن
الرزق مقسوم، وأن ما أخطأ لا يصيب، وأن سهم المنيّة لكل أحد مصيب وأن كل نفس ذائقة
الموت، وأن الجنة تحت ظلال السيوف، وأن الريّ الأعظم في شُرب كؤوس الحتوف، وأن من اغبرّت
قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار ،وأن الشهداء عند الله من الأحياء، وأن أرواحهم
في جوف طير خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء، وأن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه، وأنه
يشفع في سبعين من أهل بيته ومن والاه، وأنه يأمن يوم القيامة من الفزع الأكبر، وأنه
لا يجد كرب الموت ولا هول المحشر، وأنه لا يحس ألم القتل إلا كمس القرصة، وكم للموت
على الفراش من سكرةٍ وغصّة، وأن الطاعم النائم في الجهاد أفضل من الصائم القائم في
سواه، ومن حرس في سبيل الله لا تبصر النار عيناه، وأن المرابط يجري له أجر عمله إلى
يوم القيامة، وأن ألف يوم لا تساوي يوماً من أيامه، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما
فيها، وأنه يُأمّن من فتنة القبر وعذابه، وأن الله يكرمه يوم القيامه بحسن مآبه خرج
أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل
الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل
من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا
عنا أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الشهادة، ولا ينكلوا عن الحرب؟ فقال الله
تعالى: أنا أبلغهم عنكم، وأنزل الله تعالى: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ
بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا
بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ عَزَّ
، وَجَلَّ مِنْ قَطْرَتَيْنِ ، وَأَثَرَيْنِ قَطْرَةُ دُمُوعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
تَعَالَى ، وَقَطْرَةُ دَمٍ تُهْرَاقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَمَّا الْأَثَرَانِ
فَأَثَرٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَثَرٌ فِي فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ
تَعَالَى
}
روى مسلم [ عن سلمان قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه و سلم يقول : رباط يوم و ليلة خير من صيام شهر و قيامة و إن مات جرى
عليه عمله الذي كان يعمله و أجرى عليه رزقه و أمن من الفتان ]
وهل هناك خير من أنه يلحق الميت بعد موته
فإن ذلك مما ينقطع بنفاده و ذهابه كالصدقة بنفادها و العلم بذهابه و الولد الصالح بموته
و النخل بقطعه إلى غير ذلك مما ذكر و الرباط يضاعف أجره لصاحبه إلى يوم القيامة لقوله
عليه الصلاة و السلام : [ و إن مات أجرى عليه عمله ] و قد جاء مفسرا مبينا عند الترمذي
عن فضالة بن عبيد عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : كل ميت يختم على عمله إلا
الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة و يأمن من فتنة القبر
] قال : حديث حسن صحيح و لا معنى للنماء إلا المضاعفة و هي غير موقوفة على سبب فتنقطع
بانقطاعه بل هي فضل دائم من الله تعالى لأن أعمال البر لا يتمكن منها إلا بالسلامة
من العدو و التحرز منهم بحراسته بيضة الدين و إقامة شعائر الإسلام و هذا العمل الذي
يجري عليه ثوابه هو ما كان يعمله من الأعمال الصالحة
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «رِبَاطُ شَهْرٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ
دَهْرٍ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللهِ أمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ،
وَغُدِيَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ، وَريحَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُ
الْمُرَابِطِ حَتَّى يَبْعَثهُ اللهُ» المعجم الكبير
وعَنِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:
أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِلَيْلَة أَفْضَلَ
مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ حَارِسٌ حَرَسَ فِي أَرْض خَوفٍ لَعَلَّهُ أَنْ لاَ يَرجِع
إِلَى أَهْلِهِ» مستدرك الحاكم (2424) كتاب الجهاد، تعليق الحاكم "هذا حديث صحيح
على شرط البخاري ولم يخرجاه
وعَنِ الْعِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ عَمَلٍ
مُنْقَطِعٌ عَنْ صَاحِبِهِ إِذَا مَاتَ، إِلا الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ
يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ، وَيُجْرَى عَلَيْهِ رِزْقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
وفي هذا الحديث و حديث فضالة بن عبيد قيد
ثان و هو : الموت حالة الرباط و الله أعلم
ثالثا : ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين
لقد ذكر الله مصر في القرآن باسمها صراحة
مالم يذكر غيرها من البلدان
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ
مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: 21].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي
الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: 30].
والمَدِينةُ: مَنْف، والعَزِيزُ: رئيسُ
وزراءِ مِصْر حِينَئِذٍ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ
عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: 15].
وهي مَنْفٌ مدينةُ فِرْعَوْنَ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ
أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: 20].
هي مَنْفٌ أَيْضًا.
وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عن فِرْعَوْن
وافْتِخَارِهِ بِمِصْرَ: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِي﴾ [الزخرف: 51].
وَقَالَ تَعَالَى حِينَ وَصَفَ مِصْرَ وَمَا
كانَ فيه آلُ فِرْعَوْنَ مِن النِّعْمَةِ والمُلْكِ بِمَا لَمْ يَصِف به مَشْرِقًا
وَلَا مَغْرِبًا، وَلَا سَهْلًا وَلَا جَبَلًا، وَلَا بَرًّا وَلَا بَحْرًا: ﴿كَمْ
تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ *وَنَعْمَةٍ كَانُوا
فِيهَا فَاكِهِين﴾ [الدخان: 25- )27].
والمَقَامُ الكَرِيمُ: مِصْرُ، فَقَدْ كَرَّمَهَا
اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، وَوَصَفَهَا بِالكَرَمِ في كِتَابِهِ العَزِيزِ.
فَهَلْ يُعْلَمُ أَنَّ بَلَدًا مِنْ البُلْدَانِ
فِي جَمِيعِ أَقْطَارِ الأَرْضِ أَثْنَى عَلَيْهِ الكِتَابُ العَزِيزُ بِمِثْلِ هَذَا
الثَّنَاءِ، أَوْ وَصَفَهُ بِمِثْلِ هَذَا الوَصْفِ، أَو شَهِدَ له بِالكَرَمِ غَيْرَ
مِصْرَ؟
بعض من فَضْلُ مِصْرَ فِي السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ:
روَي مُسْلِمٍ عَن أَبي ذَرٍّ ، قال : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا
يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً
وَرَحِمًا، فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ، فَاخْرُجْ
مِنْهَا» وأَخْرَجَ الطبرانيُّ والحَاكِمُ عن كَعْبِ ابْنِ مَالِك يَرْفَعُهُ:
"إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً، فإن لهم ذمة ورَحِماً"، قال الزهري:
فالرحم أن أم إسماعيل منهم. وإسناده صحيح
ولقد ميَّز الحق سبحانه وتعالى ثلاثة أماكن
وفق قانون إلهي حكيم، واختصها في القرآن الكريم بالأمن والسلام والطمأنينة
أولها الجنة قال تعالي ( إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ
فِی جَنَّٰتࣲ وَعُیُونٍ * ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِینَ
)الحجر45-46
والثاني مكة المكرمة قال تعالي (لَّقَدۡ
صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ
إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ ) الفتح 27
والثالث: مصر، حيث قال تعالى ﴿فَلَمَّا
دَخَلُوا۟ عَلَىٰ یُوسُفَ ءَاوَىٰۤ إِلَیۡهِ أَبَوَیۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ
إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾ يوسف 99
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه
إنه هو الغفور الرحيم